أوباما يتحدى الكونغرس ويذهب بالاتفاق النووي مع إيران إلى مجلس الأمن اليوم

سيناتور جمهوري وصف خطوته بأنها «إهانة» للشعب الأميركي.. وظريف وصالحي أمام «مجلس الشورى» غدًا * الوزير كارتر يبدأ زيارة للمنطقة

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في قاعدة أندروز العسكرية قبل مغادرته متوجها إلى إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في قاعدة أندروز العسكرية قبل مغادرته متوجها إلى إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
TT

أوباما يتحدى الكونغرس ويذهب بالاتفاق النووي مع إيران إلى مجلس الأمن اليوم

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في قاعدة أندروز العسكرية قبل مغادرته متوجها إلى إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في قاعدة أندروز العسكرية قبل مغادرته متوجها إلى إسرائيل أمس (أ.ف.ب)

رغم تصريحات قوية من قادة جمهوريين في الكونغرس الأميركي، يكاد بعضها يشكك في وطنية الرئيس باراك أوباما، ضد إرسال اتفاق إيران النووي إلى مجلس الأمن قبل أن يوافق عليه الكونغرس، أمر أوباما بعدم طلب تأجيل مناقشة مجلس الأمن المقررة اليوم للاتفاق، وطلب من كل من وزير الخارجية، جون كيري، وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سمانثا باور، الالتزام بالاتفاق في فيينا مع بقية أطراف الاتفاق، وعرض الاتفاق على مجلس الأمن اليوم.
وأمس، في مقابلتين تلفزيونيتين، واحدة في تلفزيون «سي إن إن»، والثانية في تلفزيون «إن بي سي»، دافع كيري عن قرار الرئيس أوباما. وقال: «وقعنا على اتفاق تاريخي، بعد مفاوضات استمرت سنوات وسنوات. ووقعت على الاتفاق معنا أكبر، وأهم، وأقوى، ست دول في العالم. حسب الاتفاق، يجب عرضه على مجلس الأمن في أقرب فرصة ممكنة. وحسب الاتفاق، يجب على مجلس الأمن الموافقة عليه في أقرب فرصة ممكنة. طبعا، لأن الدول الخمس التي تملك حق الفيتو في مجلس الأمن وقعت على الاتفاق، لا يمكن توقع الاعتراض عليه».
وأضاف كيري: «لهذا، نحن نتخذ خطوات تم الاتفاق عليها مع دول أخرى. في الحقيقة، نحن، خلال مفاوضات فيينا، ضغطنا على الدول الأخرى ليتضمن الاتفاق بندا ينص على تأجيل تنفيذ الاتفاق، وذلك لإعطاء الكونغرس الأميركي فرصة لمناقشة الاتفاق». وتابع كيري: «لا تجب المبالغة في تخويف الناس من قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية رغم الاتفاق. نحن، بالإضافة إلى الاتفاقية والمفتشين الدوليين، نملك قدرات كبيرة لمتابعة برنامج إيران النووي».
ورفض كيري تحديد التعليمات التي وجهت إلى السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، ورفض تقديم تفاصيل عن مشروع القانون، لكنه، قال: «هذا اتفاق مع دول أخرى، بل توجد دول كانت ترفض حتى تأجيل تنفيذ الاتفاق (لم يشر إلى أسماء، ويعتقد أنه قصد الصين وروسيا)».
في غضون ذلك، أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاتفاق النووي، بما في ذلك الملاحق والمواد ذات الصلة، إلى الكونغرس. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها أحالت أمس نص الاتفاق النووي إلى الكونغرس. وأمام أعضاء الكونغرس 60 يوما لمراجعة الاتفاق. وذكرت الوزارة في بيان أن فترة الستين يوما تبدأ اليوم 20 يوليو (تموز).
وظهر على قناة «سي إن إن» أيضا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وكرر قوله بأن الاتفاق «خطأ تاريخي». وانتقد بند الاتفاق الذي ينص على دعوة المفتشين الدوليين في خلال 24 يوما، وقال: إن هذا يعطي الإيرانيين فرصة لإخفاء ما يفعلون. وعن قول كيري بأن الولايات المتحدة تملك أجهزة استخباراتية تقدر على متابعة نشاطات إيران النووية، قال نتنياهو بأن كل أجهزة الاستخبارات لم تقدر، بعد مرور سنوات، على كشف مفاعل إيران النووي في مدينة قم.
إلى ذلك، شن السيناتور توم كوتون (جمهوري)، في مقابلة مع تلفزيون «إن بي سي» هجوما عنيفا على قرار الرئيس أوباما بإرسال الاتفاق إلى مجلس الأمن قبل موافقة الكونغرس عليه. وقال: «صار واضحا أن الرئيس أوباما يحترم علاقته مع دول أجنبية أكثر من احترام واجبه الدستوري بالتعاون مع الكونغرس الذي يمثل شعب الولايات المتحدة».
وفي نيويورك، لم يصدر مجلس الأمن بيانا عن توقع مناقشة الاتفاق اليوم. وكان آخر بيانين عن إيران أصدرهما المجلس في الأسبوع الماضي، الأول رحب بالاتفاق، والثاني دعا إيران إلى احترام حقوق الإنسان.
وأمس، قالت صحيفة «واشنطن تايمز» (اليمينية) إن مجلس الأمن قرر تأجيل مناقشة الاتفاق بطلب من الولايات المتحدة، وذلك بسبب معارضة الكونغرس. وفي الأسبوع الماضي، طلب عدد من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس من الرئيس أوباما تأجيل التصويت على الاتفاق في مجلس الأمن. وجاء الطلب في عدة خطابات مشتركة بعث بها قادة الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب، منها خطاب مشترك وقع عليه السيناتور بوب كروكر (جمهوري)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والسيناتور بنجامين كاردين (ديمقراطي) جاء فيه: «يتطلب الأمر إرجاء نظر الأمم المتحدة في هذا الاتفاق حتى يتمكن الكونغرس من النظر فيه، ويقيمه، ويصوت عليه».
وفي الأسبوع الماضي، قال السيناتور بوب كروكر، بعد خروجه من اجتماع مع نائب الرئيس جو بايدن حول إيران، بأن تصويت الأمم المتحدة على الاتفاق قبل أن ينظر الكونغرس فيه هو «إهانة للشعب الأميركي».
وفي الأسبوع الماضي، أيضا، جاءت إلى واشنطن سمانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، لإجراء اتصالات مع البيت الأبيض والخارجية، وسط أخبار بأن الرئيس أوباما يستعجل مجلس الأمن للموافقة على الاتفاق وذلك لوضع الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، في وضع حرج. وكان أوباما، في خطابه للشعب الأميركي، في الأسبوع الماضي، عندما أعلن الاتفاق، حذر الكونغرس بأنه سيستعمل الفيتو إذا عارض الكونغرس الاتفاق. وكان استعمل، أكثر من مرة، كلمتي «الحلفاء الغربيين»، مما يدل على أنه يتعمد أن ينبه الكونغرس بأن دولا غربية هامة، مثل بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، تؤيد الاتفاق.
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، نوه أوباما إلى هرولة الدول إلى إيران لعقد صفقات تجارية واقتصادية. ويبدو أن أوباما تعمد أن يقول ذلك لتنبيه الكونغرس بأن الشركات الأميركية ستضيع فرصا كثيرة إذا لم تنضم الولايات المتحدة إلى الدول المؤيدة للاتفاق.
إلى ذلك، كشفت قناة «سي إن إن»، أن الرئيس أوباما قابل الخميس الماضي، أعضاء الكونغرس الديمقراطيين اليهود، وذلك كجزء من حملته لضمان تأييد الكونغرس للاتفاق النووي. بدورها كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، وجود انقسام وسط يهود أميركا، بين معارضين، ومؤيدين، ومترددين. ومن بين المترددين، واحدة من أكبر المنظمات اليهودية الأميركية، رابطة معاداة التشهير (ئايه دي إل). وقال رئيسها أبراهام فوكسمان: «قرأناه (الاتفاق). لا نؤيده. لكن، يمكن إقناعنا به». وأضاف: «سنقدم سلسلة من الأسئلة لأعضاء الكونغرس، وسنطلب منهم سلسلة من الإجابات. في هذه المرحلة، نحن نعارض. توجد مخاطر كثيرة، وعلامات استفهام كثيرة. في نهاية المطاف، يجب أن يثبت الإيرانيون أننا يمكن أن نعتمد عليهم». وقال فوكسمان بأنه، عكس كثير من نقاد الاتفاق، لا يشكك في دوافع الرئيس أوباما. لكنه يعترض على قول أوباما بأنه إما الاتفاق أو الحرب. وتساءل فوكسمان: «هل هذا يعني أن الذين لا يريدون الاتفاق هم دعاة حرب؟» وأجاب هو نفسه: «هذا غير عادل بالنسبة لنا».
في السياق نفسه، قال جيرمي بن عامي، رئيس منظمة «جي ستريت»، بأنهم يؤيدون الاتفاق، لكنهم يعرفون أن «المعركة ستكون تاريخية. ستكون معركة الجيل». وقال: إن منظمته جمعت ما بين مليونين وثلاثة ملايين دولار لإدارة حملة دعائية في الكونغرس، وفي الإعلام، لصالح الاتفاق.
لكن الغلبة من حيث العدد والإمكانيات هي للمنظمات المعارضة للاتفاق وعلى رأسها منظمة العمل السياسي الأميركي الإسرائيلي (إيباك).
ويتوقع أن تعزز حملات المعارضين زيارات للولايات المتحدة من قبل سياسيين إسرائيليين بارزين. مثل: إسحاق هرتسوغ، زعيم حزب الاتحاد الصهيوني، الذي، رغم أنه في المعارضة، قال: إنه سيتعاون مع نتنياهو، لوقف ما سماه «الاتفاق الخطير». ويتوقع أن يجمع المعارضون أكثر من عشرين مليون دولار، وربما قرابة أربعين مليون دولار. ويتوقع أن تستهدف الحملة نحو 20 من أعضاء مجلس الشيوخ، ونحو 40 من أعضاء مجلس النواب. وذلك بالكتابة إلى مؤيديهم في دوائرهم الانتخابية، وأيضا، بتهديدهم بإسقاطهم في الانتخابات المقبلة.
وفي طهران، أعلن عضو البرلمان حسين نقوي حسيني أن البرلمان والمجلس الأعلى للأمن الوطني يريدان الاطلاع فورا على نص الاتفاق، مذكرا بأنه بموجب قانون أقر مؤخرا يجب على الحكومة الإيرانية إحالة نص الاتفاق إلى البرلمان لإقراره، حسبما أفادت به وكالة مهر للأنباء. وأشار حسيني إلى أن مراجعة الاتفاق من قبل لجنة السياسة الخارجية في البرلمان ستستغرق نحو ثلاثة أسابيع.
وفي السياق نفسه، ينتظر أن يمثل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ورئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي غدا أمام البرلمان ليقدما تقريرهما بشأن مسار المباحثات بين إيران والدول الست الكبرى ومحصلة المباحثات. وأوضحت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) أن مجلس الشورى سيعقد يومي الثلاثاء والأربعاء جلسات علنية بحضور كل النواب.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».