مقاتلو «داعش» محاصرون داخل مدينة الحسكة

500 برميل متفجر تستهدف الزبداني خلال 13 يوما

مقاتلون من المعارضة السورية يحاولون إطفاء حريق أحدثه قصف النظام بلدة عربين في غوطة دمشق (غيتي)
مقاتلون من المعارضة السورية يحاولون إطفاء حريق أحدثه قصف النظام بلدة عربين في غوطة دمشق (غيتي)
TT

مقاتلو «داعش» محاصرون داخل مدينة الحسكة

مقاتلون من المعارضة السورية يحاولون إطفاء حريق أحدثه قصف النظام بلدة عربين في غوطة دمشق (غيتي)
مقاتلون من المعارضة السورية يحاولون إطفاء حريق أحدثه قصف النظام بلدة عربين في غوطة دمشق (غيتي)

أكدت ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا محاصرة وتطويق عناصر تنظيم «داعش» المتمركزين في الأحياء الجنوبية في مدينة الحسكة، حيث تدور اشتباكات عنيفة بالتزامن مع قصف طائرات النظام الحربية للمنطقة. وفي حين تحدثت مواقع مقربة من الرئيس السوري بشار الأسد عن «مقتل أربعين إرهابيا» في مدينة الزبداني بغرب محافظة ريف دمشق، أكدت مواقع المعارضة توقّف الاشتباكات في المدينة وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي تشنه العناصر النظامية المدعومة بحزب الله في محاولة لاقتحامها.
«المرصد السوري لحقوق الإنسان» تحدث عن تطويق قوة من الميليشيا الكردية وقوات النظام عناصر تنظيم داعش في مدينة الحسكة، لكن مصادر قيادية في الميليشيا الكردية نفت ذلك، وادعت أن «قوات النظام انهارت في الحسكة وأن المقاتلين الأكراد هم من يحاصرون عناصر (داعش) في الأحياء الجنوبية للمدينة بعد تطويقهم من الجنوب والشرق». وقالت المصادر الكردية لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام لم ينجح بحماية الحسكة، بل انهارت قواته وهو ما مكّن التنظيم المتطرف من اختراق المدينة»، ولفتت إلى أن «وحدات الحماية تقوم بعمليات عسكرية لتطويق المدينة وقطع الطرق الاستراتيجية التي باتت جميعها تحت سيطرتنا». وأضافت: «لا وجود لقوات النظام إلا في نقاط صغيرة وبالتحديد في ما يُعرف بالمربع الأمني». أما «المرصد» فأشار إلى أن عناصر تنظيم «داعش» يحاولون فتح طريق إمداد من الجهة الجنوبية الغربية لمدينة الحسكة، لإيصال الإمدادات والذخائر والآليات الثقيلة إلى القسم الجنوبي من المدينة وهو القسم الذي يسيطرون عليه منذ شهر يونيو (حزيران) المنصرم.
وفي هذه الأثناء أوردت وكالة «آرا نيوز» التي تُعنى بالشؤون الكردية أن المعارك بين «وحدات حماية الشعب» والنظام السوري من جهة، وعناصر تنظيم داعش من جهة أخرى مستمرة في كل من شرق المدينة والأحياء الجنوبية منها. وأعلنت الميليشيا الكردية في بيان بأنها سيطرت على كل من قرية الفلاحة جنوب شرقي الحسكة، وكذلك على قرية الطلائع، بعدما هاجمت مواقع التنظيم من محورين: الأول من سجن الأحداث جنوبي الحسكة والثاني من حي العزيزية شرق المدينة، كما وقعت جثث أربعة قتلى لعناصر التنظيم بيد الوحدات. وقال الناشط رامان حسن من مدينة الحسكة لـ«آرا نيوز» إن اشتباكات عنيفة بالأسلحة المختلفة بالتزامن مع قصف من مقاتلات حربية اندلعت شرق المدينة منذ ولا تزال تلك الاشتباكات مستمرة في محيط الفيلات الحمر بين مقاتلي وحدات حماية الشعب، وعناصر تنظيم داعش.
من ناحية أخرى، كان لافتًا ما أعلنه يوم أمس «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن «تشييع جثمان اللواء محسن مخلوف قائد الفرقة 11 دبابات وقريب والدة رئيس النظام السوري بشار الأسد في اللاذقية، وهو الذي كان مكلفًا عملية استعادة السيطرة على مدينة تدمر ومحيطها». وأشار «المرصد» في هذا التأكيد لمقتل مخلوف إلى أنّه «قُتل جراء استهدافه من قبل تنظيم داعش في ريف محافظة حمص الشرقي عندما كان عائدًا من جولة تفقدية على عناصره، على جبهات القتال في منطقة تدمر. كما تمكن التنظيم في اليوم ذاته من قتل 4 ضباط آخرين برتب عميد وعقيد، و12 عنصرًا آخرًا من قوات النظام بينهم صف ضباط». ويُعتبر اللواء محسن مخلوف، أرفع ضابط في قوات النظام قتل، منذ مقتل اللواء محيي الدين منصور، قائد «القوات الخاصة» في سوريا في أوائل شهر مايو (أيار) من العام الحالي.
أما على جبهة الزبداني، إلى الغرب من العاصمة السورية، فقد أعلن مصدر عسكري تابع للنظام أن «وحدة من الجيش (النظامي) بالتعاون مع حزب الله قضت في كمين محكم على أربعين إرهابيًا في مدينة الزبداني بريف دمشق». وادعت وكالة «سانا» الرسمية أن ما لا يقل عن 40 قتيلا سقطوا في صفوف من سمتها «التنظيمات الإرهابية» اليوم السبت 18 يوليو (تموز) خلال العملية العسكرية المتواصلة التي يخوضها جيش النظام بالتعاون مع حزب الله في مدينة الزبداني. وفي المقابل، تحدث «مكتب أخبار سوريا» عن توقف الاشتباكات بين قوات النظام وفصائل المعارضة، في مدينة الزبداني وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي تشنه العناصر النظامية المدعومة بحزب الله في محاولة لاقتحامها. وقال الناشط الإعلامي المعارض وسيم سعد لـ«مكتب أخبار سوريا»، إنَّ كتائب المعارضة صدّت محاولة تقدّم نفذتها القوات النظامية من المحور الغربي لمدينة الزبداني من جهة قلعة الزهراء والجمعيات، في حين استهدفت حواجز القوات النظامية مواقع المعارضة في السهل بخمسة صواريخ من طراز «كونكورس». وتعرّضت المدينة لقصف بأكثر من 20 برميلاً متفجرًا وثمانية صواريخ فراغية وعشرات القذائف المدفعية والصواريخ، ليصل عدد البراميل التي سقطت على الزبداني منذ 13 يومًا أي بداية الحملة العسكرية المتواصلة عليها، إلى 520 برميلاً متفجرًا، و500 صاروخ فراغي، وآلاف القذائف المدفعية، فضلاً عن عشرات صواريخ الأرض - أرض، وذلك بحسب المكتب.
هذا، وكان مقاتلو المعارضة السوري قد شنوا فجر الجمعة، هجومًا على مواقع تابعة لحزب الله والجيش النظامي في سهل الزبداني، ما أدى لإعطاب حفارة كانت القوات النظامية تستخدمها في حفر الخنادق ورفع المتاريس، ومقتل عدد من العناصر النظامية، في حين ردت الأخيرة بقصف منطقة البلد وسط المدينة بعشرات القذائف.
من جانبها، أعلنت صفحات موالية للنظام على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن وحدات مشتركة من جيش النظام وميليشيا الدفاع الوطني وحزب الله استهدفت عناصر من المعارضة على محور طريق سرغايا، قرب الزبداني، بالتزامن مع قصف مدفعي وجوي استهدف تجمعاتهم وسط المدينة والسهل، ما أدى أيضا إلى تدمير مدفع وعربة عسكرية تابعتين للمعارضة.
وفي ريف دمشق أيضا، تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مجزرة ارتكبها نفّذ الطيران الحربي النظامي عندما شنّ 5 غارات على مناطق في مدينة عربين بالغوطة الشرقية، ما أدى لمقتل 12 مواطنًا بينهم طفلان اثنان و3 مواطنات، وسقوط عشرات الجرحى.
أما في محافظة حلب، فقد أصيب عدد من المدنيين جرّاء قصف شنّه الطيران المروحي التابع للجيش السوري النظامي بالبراميل المتفجرة، على قرية عيشة قرب مدينة الباب، في ريف محافظة حلب، بينما قتل أول من أمس (الجمعة) 11 مدنيًا من بينهم أطفال جراء قصف مماثل على الباب، الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش بريف حلب الشرقي. وأفاد مصدر طبي من المشفى الميداني في مدينة الباب «مكتب أخبار سوريا»، بأنّ عشرات الإصابات «الخطيرة» وصلت إلى المشفى أغلبها من الأطفال جراء القصف المروحي على قرية عيشة، بينما وصلت الجمعة نحو 11 جثة إلى المشفى جراء القصف على الباب. وأكد المصدر أنّ الكادر الطبي في المشفى الميداني بات «شبه عاجز» عن إسعاف الكثير من الإصابات بسبب ضعف إمكانياته، و«ارتفاع وتيرة» القصف على الباب وريفها. وتابع المصدر أنه وصل إلى المشفى خلال الأيام الستة الماضية أكثر من 200 جريح تتراوح إصاباتهم بين الحرجة والخفيفة، كما لقي ما يقارب 100 مدني مصرعهم «ما أثقل كاهل» الكوادر الطبية في المشفى.
من جهة أخرى، استهدف الطيران المروحي التابع للجيش النظامي بلدة اللطامنة الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف محافظة حماه الشمالي، بعدد من الألغام البحرية والبراميل المتفجرة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين. وقال ناشطون إن المروحيات قصفت المدينة بأربعة براميل متفجرة و21 لغمًا بحريًا، أدت إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، بالإضافة إلى دمار خمسة منازل سكنية.
وفي محافظة اللاذقية، تصدّت فصائل تابعة للمعارضة لمحاولة تقدم نفذتها القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله في كلٍ من محاور بيت عوان وبيت ملك وتلّة عثمان في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي الخاضع في جزء منه للمعارضة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الطرفين، بحسب «مكتب أخبار سوريا».



الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.