الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

«مجموعة الـ16» تتدخل وراء الكواليس للتمديد

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)

الاجتماعات الدائرة في جنيف بهدف حل الأزمة اليمنية عرفت على مدى الأيام الماضية أمورًا كثيرة إلا الأمر الأساسي الذي عقدت من أجله وهو تنظيم «مشاورات» بين طرفي الأزمة. هذه المشاورات كان من المفترض أن تتم بحضور فريق الحكومة الشرعية من جهة وفريق الحركة الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام ومكونات سياسية أخرى من جهة أخرى، في غرفتين منفصلتين بأحد مباني مقر الأمم المتحدة، وينتقل الموفد الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بين الفريقين، يطرح عليهما أسئلة ويستمع منهما إلى إجابات وملاحظات، لكن كل ذلك لم يحدث.
هذه الجلسات التي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين الماضي، حتى قبل وصول وفد «الحوثي - صالح»، كان مفترضًا أن تدوم ثلاثة أيام، لكن هذه المدة الزمنية انتهت أمس دون أن يتمكن الوسيط الأممي من عقد أي جلسة «مشاورات» بالطريقة التي أعلن عنها رسميًا.
وأمام انحسار المدة الزمنية المتاحة، واقتراب الموعد الأقصى الذي حدده الوسيط الأممي (غدًا الجمعة)، اضطرت الأمم المتحدة لإمهال الحوثيين أمس مدة يومين قبل المغادرة، في وقت تدخل السفراء الأوروبيون وسفراء مجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية (مجموعة الـ16)، للضغط من أجل إنقاذ المشاورات خلال اليومين المقبلين.
منذ البداية، ظلت الأمور تراوح مكانها بسبب قدوم الفريقين بوجهات نظر متباينة وبسبب حمل كل واحد منهما رؤية تختلف عن رؤية الجانب المقابل، في كل شيء، بدءًا بأسباب وتوصيف الأزمة وانتهاء بطريقة إجراء المشاورات المقترحة من الأمم المتحدة. عقد المبعوث الأممي خلال الأيام الماضية جلسات مع الفريقين، بعضها في مبنى الأمم المتحدة والبعض الآخر في مقر إقامة وفد «الحوثي – صالح»، ويبدو أن كل ما دار في تلك اللقاءات هو تمسك كل طرف بمواقفه المتعلقة بالجلسات بطريقة تشبه فرض شروط.
وأمس، كانت الأنظار في جنيف تنتظر أنباء من وفد الحكومة بشأن بقائه أو انسحابه، لأن هذا الفريق كان قدم مبكرًا، قبل الموعد المحدد أول مرة، واشتكى من عدم حصوله على أي برنامج عمل يخص الجلسات الرسمية وأوقات الراحة وغيرها. لكن الوفد الحكومي بدا أمس أميل إلى المرونة ولم يرغب في الظهور كطرف معرقل. ويقول الوفد الحكومي إنه جاء في الوقت المحدد وبعدد من الممثلين مثلما جرى الاتفاق سابقا، وأن العراقيل برزت من الطرف الآخر.
انتظر الصحافيون في مبنى الأمم المتحدة مطولاً مؤتمرًا صحافيًا لوفد الحكومة كان أعلن عنه منذ الصباح. وعند الثالثة عصرًا، دخل أعضاء هذا الوفد برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، برفقة عز الدين الأصبحي وعبد العزيز جباري وآخرين، من دون أي ممثل للأمم المتحدة، إلى القاعة الثالثة في مبنى الأمم المتحدة، وتلا ياسين تصريحًا مقتضبًا جاء فيه: «نشكر الصحافيين على حضورهم. كنا بصدد عقد مؤتمر صحافي، لكن بسبب حرصنا على إنجاح المشاورات، قررنا تأجيله إلى وقت لاحق». ثم غادر الوفد أمام محاولات كثيرة من الصحافيين للاستيضاح، لكن دون جدوى. وقدم هذا التصريح غموضًا حول ما يدور في الكواليس أكثر مما ساعد الإعلاميين في فهم ما يجري.
لكن ياسين قدم لاحقًا تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كشفت عن رؤية الحكومة للمشاورات. وقال وزير الخارجية اليمني إنه لم يتم التشاور أو الاتفاق على أي مقترحات حول وقف إطلاق النار، أو الهدنة الإنسانية أو الانسحاب من المدن، بسبب عرقلة وفد الحوثيين وأتباع صالح، وحزب اللقاء المشترك، والحراك الجنوبي، للمؤتمر التشاوري في جنيف، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات كان فكرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ. وأوضح ياسين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة اليمنية اجتمع أمس مع سفراء للدول الأوروبية (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وكذلك سفيرة الاتحاد الأوروبي)، من أجل وضعهم في الصورة حول موقف الحكومة اليمنية الشرعية، ورؤيتهم، وقد «أبدى السفراء استحسانهم بالاستجابة السريعة وأن وفد الحكومة اليمنية والقوى السياسية تعامل مع الأمم المتحدة بما يريده العالم أجمع، في المسارعة بإرسال وفد للتشاور، الأمر الذي كشف للسفراء أن هناك خللا لدى وفد المتمردين». وقال ياسين إنه أبلغ سفراء الدول الأوروبية، بممارسة الضغط على وفد المتمردين، إذ طلب السفراء من وفد الحكومة اليمنية مزيدا من الوقت لمواصلة التشاور، إلا أن وفد الحكومة أمهلهم نحو 48 ساعة فقط. وأضاف: «إذا صبر اليمنيون على الحوثيين وتابع الرئيس المخلوع صالح، فالأمم المتحدة والدول الكبرى لا تتحمل ذلك، ولن تسمح للميليشيات الحوثية بأن تلعب على هاجس الوقت». وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أنه يجب أن يدرك المتمردون بأن الوقت حاليًا ليس ملكهم، بحيث إذا كان الحوثيون وصالح يملكون الأرض والسلاح والوقت في اليمن، فوجودهم حاليا في جنيف ليس ملكهم، وعليهم المسارعة في البدء في خطوات تنفيذ آليات القرار الأممي 2216.
من جهة أخرى، علمت لـ«الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن وفد الحوثيين وصالح، سيعقدون اليوم مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة السويسرية، من أجل الحديث للرأي العام عن ضربات قوات التحالف لمعاقل المتمردين.
يذكر أن التطور اللافت الذي حصل أمس هو دخول القوى الدولية على الخط وحثها الأمم المتحدة على مواصلة المساعي لإجراء المشاورات. وفي هذا الإطار، اجتمع الوفد الحكومي مع السفراء الأوروبيين. كما اجتمع المبعوث الأممي مع سفراء «مجموعة الـ16» من أجل الدفع بإفساح فرصة أكبر لإنجاح المشاورات.
وأفادت مصادر بأنه تقرر تمديد المشاورات يومين آخرين، وأن مسؤولا أمميا أبلغ الوفد «الحوثي - صالح» أن مغادرتهم ستكون السبت. كما جرى تداول «أفكار دبلوماسية» لحل الأزمة ترتكز على بندي فرض هدنة وانسحاب الحوثيين من عدن مع ضمانات تقدمها الأمم المتحدة.
وعدا اجتماع مع سفراء مجموعة الدول الـ16، عقد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أمس لقاء آخر مع وفد «الحوثي – صالح» في مقر إقامته بنزل «كراون بلازا». وقالت مصادر من حزب صالح لصحافيين: «جلسنا مع ولد الشيخ وطرحنا رؤانا والأسماء التي ستشارك، وإننا بانتظار الرد والبدء الفعلي في المشاورات». وأضافت المصادر: «نحن لا نريد أن تذهب جهود الوفد سدى. نحن خرجنا من اليمن في ظروف أمنية قاسية وتعرضنا لكثير من المتاعب في الطريق».
وكانت خلال الأيام الماضية قد برزت قضايا خلافية بين طرفي الأزمة، حاولت الأمم المتحدة أن تضعها في خانة الأمور التقنية. وانشغل الجميع باختلاف الطرفين على عدد الأعضاء المشاركين ضمن كل وفد في المشاورات وحول المدة الزمنية للجلسات. لكن الجميع يدرك أن الخلافات سياسية وليست تقنية وأنها ترتبط بالنظرة لجذور الأزمة. فوفد الحكومة يصر على أنه يمثل الدولة بدءا برئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، وأنه يمثل الشرعية التي جرى الانقلاب عليها من قبل الحوثيين والموالين لصالح، عندما تم احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي وغيره من الوزراء لفترة قبل أن يتمكنوا من الفرار إلى عدن ومنها إلى المملكة العربية السعودية. ثم جاء التطور المهم المتمثل في طلب حكومة الرئيس هادي من السعودية وعدة دول عربية للمساعدة في وقف زحف الحوثيين نحو الجنوب اليمني وحتى نحو الحدود السعودية، فكانت عملية «عاصفة الحزم». والمرتكز الأساسي الآخر للحكومة هو تصويت مجلس الأمن في أبريل (نيسان) الماضي على القرار 2216 الذي يقر بشرعية الحكومة ويطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة.
في المقابل، يرفض فريق «الحوثي – صالح» عرض الأزمة بهذا الشكل، وهو يسعى لوصف وفد الشرعية بكونه «وفد الرياض». وقال عضو في وفد «الحوثي – صالح» لصحافيين أمس: «ليس لدينا مشكلة في أن يذهب منا 3 أو 4 أو 5 ليمثلونا في المشاورات. المشكلة في الطرف الآخر، الذي يجب أن يبين كل واحد فيه ماذا يمثل. لا نريدهم أن يقولوا إننا نمثل حكومة ما». واتهم المصدر الوفد الحكومي بأنه «يفتقد الصلاحيات ويفتقد المبادرة وأنه جاء إلى جنيف فقط لرفع العتب».
الأمر المطروح بقوة في الساعات الأخيرة من «جنيف اليمني» هو الحديث عن الهدنة الإنسانية مع دخول شهر رمضان. وقال محمد الزبيري عضو وفد الحوثيين في جنيف: «نحن نطمح لأن تكون هنالك هدنة في رمضان، لكن الهدنة ليست كافية». كما قال المبعوث الأممي إنه يجب التوصل إلى هدنة مع بدء رمضان، مشيرًا إلى مشاورات جنيف هي «الخطوة الأولى لإنهاء معاناة الشعب اليمني». وبدوره قال ياسين إنه كان من المفترض أن يجري التوصل إلى «شيء إيجابي» بشأن الهدنة يوم أمس، لكن «أعضاء الوفد الآخر يكتفون بالجلوس في فندقهم ويطلقون كل أنواع الشائعات». وأضاف: «لم يحضروا قط» إلى مبنى الأمم المتحدة المخصص للمشاورات. وكان الوفد الحكومي قال إن تخفيف معاناة اليمنيين من أولوياته، لكنه يشترط التزام الحوثيين ببنود القرار 2216 لوقف إطلاق النار. وعبر الوفد الحكومي عن خشيته من أن يستغل الحوثيون الهدنة المقترحة «من أجل إعادة تموضوعهم لمواصلة» عملياتهم العسكرية.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.