هزات ارتدادية ترعب سكان نيبال.. وانهيارات ثلجية جديدة على جبل إيفرست

الزلزال يحول مواقع أثرية إلى ركام

سيدتان نيباليتان تجلسان أمس أمام حطام منزليهما المدمرين إثر الزلزال القوي الذي ضرب منطقة بهاكتابور في كاتماندو (إ.ب.أ)
سيدتان نيباليتان تجلسان أمس أمام حطام منزليهما المدمرين إثر الزلزال القوي الذي ضرب منطقة بهاكتابور في كاتماندو (إ.ب.أ)
TT

هزات ارتدادية ترعب سكان نيبال.. وانهيارات ثلجية جديدة على جبل إيفرست

سيدتان نيباليتان تجلسان أمس أمام حطام منزليهما المدمرين إثر الزلزال القوي الذي ضرب منطقة بهاكتابور في كاتماندو (إ.ب.أ)
سيدتان نيباليتان تجلسان أمس أمام حطام منزليهما المدمرين إثر الزلزال القوي الذي ضرب منطقة بهاكتابور في كاتماندو (إ.ب.أ)

ضربت هزات ارتدادية عنيفة، أمس، نيبال، غداة زلزال مدمر أسفر عن 2400 قتيل، وبلغت قوة أكبر هزة 6.7 درجات في منطقة تقع شمال غربي العاصمة كاتماندو قرب الحدود الصينية، كما ذكر المرصد الجيوفيزيائي الأميركي. وأكدت الشرطة النيبالية أن «الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجات، أسفر عن 2152 قتيلا، و5629 جريحا في نيبال نفسها، وهو الأقوى منذ 80 عاما».
ووصلت الهزات الارتدادية إلى جبل إيفرست، حيث تسببت في انهيارات ثلجية جديدة، كما ذكر متسلقون. وقال المتسلق جيم ديفدسون في تغريد على الموقع الإلكتروني «تويتر»: «شعرنا للتو بأقوى هزة ارتدادية حتى الآن في مخيم بسفح إيفرست»، مشيرا إلى حصول انهيارات ثلجية.
وقد ترتفع هذه الحصيلة، وما زالت وكالات المساعدة الإنسانية تواجه صعوبة في تقييم حجم الدمار والحاجات.
وأكد المتحدث باسم الشرطة الوطنية كمال سينغ بام لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد وضعنا كل إمكاناتنا في عمليات البحث والإغاثة»، وأضاف: «أرسلنا مروحيات إلى المناطق النائية ونبحث بين أنقاض المباني المنهارة عن ناجين».
وذكر المرصد الجيوفيزيائي الأميركي أن «الهزة وقعت على بعد نحو 80 كيلومتر شمال غربي كاتماندو، واستمرت الهزات بين 30 ثانية ودقيقتين ظهر أول من أمس».
وفي كاتماندو، أمضى عدد كبير من الناس ليلتهم في خارج منازلهم في الشارع، أو في خيام، على رغم البرد.
وقال الموظف في أحد مصارف كاتماندو نينا سريشتا لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم ننم خلال الليل. وكيف كان يمكننا أن ننام؟ تواصل اهتزاز الأرض. سنصلي حتى يتوقف ذلك، ونتمكن من العودة إلى منازلنا».
وغصت مستشفيات المدينة بالمصابين الذين يعانون من كسور في أطرافهم ومن الصدمة. وانقطع التيار الكهربائي، مما زاد من معاناة أهالي نيبال، بينما أدى الزلزال إلى قطع الطرق السريعة في العاصمة وأضرار في مطار كاتماندو الدولي الذي أغلق «لأسباب أمنية». وأعرب الصليب الأحمر عن قلقه على مصير سكان القرى في المناطق الريفية المعزولة القريبة من مركز الزلزال.
ومن بين القتلى الـ18 «متسلقون أجانب»، كما قال مسؤول في المكتب السياحي نيبالي غيانندرا كومار. وقتل مهندس أميركي يعمل لشركة «غوغل» في الولايات المتحدة، دان فريدنبورغ، لدى حصول الانهيار، كما ذكرت عائلته، وقالت شقيقة إنه «قتل على الأرجح لإصابته بضربة في المخ».
وتمكنت مروحيات من الهبوط على قمة إيفرست بعد تحسن الظروف المناخية لإغاثة ضحايا الانهيار، كما ذكرت مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية في المكان.
وذكرت مديرة مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في نيبال امو كانامبيلي في رسالة قصيرة أن «الناس ممددون على حمالات فيما تهبط المروحيات»، وأضافت: «الرؤية واضحة والثلوج قليلة».
وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه لنظيره نيبالي رام باران ياداف، وكذلك فعل الرئيس الصيني شي جينبيغ الذي وعد أيضا بـ«تقديم مساعدة».
وأعلن الاتحاد الأوروبي أن خبراءه في طريقهم إلى المناطق المتضررة. وقال في بيان إن «عدد الضحايا وحجم الإضرار ما زالا مجهولين لكن يتوقع أن يكونا كبيرين على صعيد الأضرار البشرية والتراث الثقافي على حد سواء».
وفي لندن، أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه «نبأ محزن»، ومن جهتها، قالت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون النقل جاستين غريننغ إن «الأولوية القصوى يجب أن تكون للعثور على الأشخاص العالقين تحت الأنقاض والجرحى، وتوفير مأوى وحماية لأولئك الذين خسروا منازلهم».
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن بلاده مستعدة «للاستجابة لطلبات الإغاثة والمساعدة» التي قد تصل إليها من نيبال، بينما أكدت منظمة «العمل ضد الجوع» الفرنسية غير الحكومية أنها أرسلت طواقم إغاثة إلى المناطق المنكوبة «لتقييم حجم الأضرار والاحتياجات».
وقدمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعازيها إلى رئيس الوزراء النيبالي سوشيل كوارالا، مؤكدة استعداد حكومتها لمساعدة البلد المنكوب.
وأعلن صندوق النقد الدولي في بيان أن «فريقا من صندوق النقد الدولي مستعد للتوجه في أقرب الآجال إلى نيبال لمساعدة الحكومة على تقييم الوضع الاقتصادي الكلي، وتحديد الاحتياجات المالية».
وفي الهند، تحدثت السلطات عن 57 قتيلا، معظمهم من دولة بيهار الشرقية. ولقي 17 شخصا مصرعهم في التيبت، كما ذكرت الصحافة الرسمية الصينية. وشعر السكان في بنغلاديش أيضا بالهزة الأرضية.
ومن بين ضحايا الزلزال الأعنف منذ 80 عامًا، استهدف الزلزال مواقع أثرية في النيبال، من بينها عدد من المواقع المدرجة على قائمة مركز التراث العالمي ومناطق الجذب السياحية الأكثر شعبية لمنظمة الأمم المتحدة «اليونيسكو». وبعض المواقع الأثرية المتضررة تعود إلى أكثر من 1700 سنة، خفضت إلى أكوام من الأنقاض.
واستهدف الزلزال برج «دارهارا» الأثري، المدرج على قائمة «اليونيسكو»، ويعود تاريخ إنشاء البرج إلى عام 1832.
ويعد برج «دارهارا» أحد أبرز المعالم التاريخية في نيبال، وكان مفتوحا للجماهير خلال السنوات العشر الماضية وبه شرفة للزوار في الطابق الثامن.
ولحق الدمار أيضا آثارا ومعابد في نيبال مثل«وادي كاتماندو» بآثاره ومعابده، حيث يظهر موقع «اليونيسكو» الإلكتروني إدراج كل من ساحات دوربار في هانومان دوكا كاتماندو، وباتن وباكتابور، والمعابد البوذية في سوايامبو، إضافة إلى المعابد الهندوسية في باشوباتي وشجو نارايان.
وبعد ساعات من وقوع الزلزال، أقام عمال الإغاثة الأنقاض والهياكل التاريخية في جميع أنحاء المنطقة، وكان منهم المعابد الهندوسية الخشبية القديمة، بحسب وكالة «رويترز».
ونشر سائحون على حسابهم على المواقع الإلكتروني «تويتر» صورا لآثار الدمار الذي حل بالمواقع الأثرية عقب الزلزال، وأبرزها ساحة «دوربار» وسط العاصمة كاتماندو.



كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.