توتر وقصف على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

تل أبيب أعلنت إحباط عملية تسلل في مزارع شبعا... و«حزب الله» ينفي قيامه بأي هجوم

جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)
TT

توتر وقصف على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)

شهدت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية توتراً، أمس، في ظل تضارب المعلومات حول أسبابه. فبعدما أعلنت إسرائيل عن وقوع «حادث أمني» عند الحدود، وتحدث جيشها عن استهداف آلية عسكرية في مزارع شبعا التي يعتبرها لبنان أرضاً محتلة، أصدر «حزب الله» في وقت لاحق نفياً لحدوث أي عملية أو إطلاق نار من قبله، متوعداً في الوقت عينه بالرد على مقتل قيادي من عناصره قُتل بضربة إسرائيلية في سوريا الأسبوع الماضي.
ونقل عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي تأكيدهم إحباط عملية لـ«حزب الله» في مزارع شبعا، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بسقوط قذيفة مدفعية من دون أن تنفجر على منزل لبناني في بلدة الهبارية جراء قصف إسرائيلي على قرى لبنانية في منطقة العرقوب، مشيرة إلى حركة نزوح من القرى الحدودية باتجاه صور وصيدا.
ومنذ الإعلان هذا الحادث شهدت المنطقة تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقة مزارع شبعا، ونفذ غارات وهمية، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، قبل أن يقول الجيش الإسرائيلي نحو الساعة الخامسة بعد الظهر إن الاشتباكات انتهت عند الحدود مع لبنان. وترددت معلومات عن أن الجنود الإسرائيليين تبادلوا إطلاق النار خلال الحادث الأمني الذي تضمن شبهة حصول عملية تسلل لـ«حزب الله». وقالت مصادر إسرائيلية إن الاعتقاد في تل أبيب هو أن الحزب قام فعلاً بمحاولة تسلل، وإن نفيه لحصولها جاء بعدما تبيّن له فشلها. ورصدت وكالة «رويترز» إطلاق عشرات القذائف الإسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، ما أدى إلى تصاعد النيران وأعمدة الدخان من المنطقة.
من جهته، أعلن الناطق باسم قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» أندريا تيننتي أن «رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول على اتصال مع الطرفين لتقييم الوضع ولجم التوتر، ويواصل حثّ الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس».
وتناوب المسؤولون الإسرائيليون على التصريح منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الحادث متحدثين عن عملية من «حزب الله»، مترافقة مع ترجيحات بأن تكون رداً على مقتل قيادي له في سوريا الأسبوع الماضي، ليأتي النفي القاطع من «حزب الله» بعد نحو ساعتين من الإرباك والتوتر الأمني. وتحدث الحزب في بيان عن «حالة رعب» يعيشها الإسرائيليون عند الحدود اللبنانية، وحالة الاستنفار العالية والقلق الشديد من ردة فعله على مقتل القيادي علي كامل محسن في سوريا، مشيراً إلى «عجز» إسرائيل «عن معرفة نوايا المقاومة». وأضاف: «كل هذه العوامل جعلت العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانياً وإعلامياً». وأكد «أن كل ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن إحباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة»، وكذلك الحديث عن سقوط قتلى وجرحى لـ«المقاومة» في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا «غير صحيح على الإطلاق» و«محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة».
وشدّد البيان على أنه «لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار» من طرف «حزب الله» في «أحداث اليوم حتى الآن، وإنما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر»، مؤكداً في الوقت ذاته «أن الرد آتٍ حتماً» على مقتل القيادي محسن. وزاد: «كما أن القصف الذي حصل اليوم (أمس) على قرية الهبارية وإصابة منزل أحد المدنيين لن يتم السكوت عنه على الإطلاق، وإن غداً لناظره قريب».
وأتى البيان بعدما كان الإسرائيليون تحدثوا عن إحباط عملية للحزب. وقال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على حسابه على «تويتر»: «أحبط الجيش الإسرائيلي عملية تخريبية في منطقة جبل روس حيث تمكنت القوات من تشويش عملية خططت لها خلية من (حزب الله) مكونة من بين 3 إلى 4 أشخاص وتسللت أمتاراً معدودة» داخل حدود إسرائيلي عند الخط الأزرق، مشيراً إلى أنه تم فتح النيران «نحوهم وتشويش مخططهم». وأضاف أن أي إصابات لم تقع في صفوف القوات الإسرائيلية. وأضاف: «تتم إعادة فتح الطرقات المدنية في منطقة الشمال وإعادة الحياة المدنية إلى الروتين، لكن الحدث لا يزال قائماً، أيام معقدة ومتوترة أمامنا».
كذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس للصحافيين: «نجحنا في إحباط محاولة تسلل لخلية إرهابية إلى إسرائيل»، مشيراً إلى عدم ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية في صفوف قواته. وأضاف: «لقد تأكدنا من أن الإرهابيين فرّوا عائدين إلى لبنان».
وما شهدته الحدود أمس أتى بعد أيام على استنفار وتأهب على الحدود، في ضوء توقعات إسرائيلية بردّ من «حزب الله» على مقتل القيادي في سوريا، وبعد ساعات على إعلان الجيش الإسرائيلي عن سقوط طائرة مسيرة في جنوب لبنان. وأشارت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب اللبناني لا علاقة له بالطائرة الإسرائيلية التي سقطت مساء الأحد.
وقالت إن الرد من الحزب «سيكون بناء على تقدير قيادة المقاومة، مع الالتزام بالحفاظ على قواعد الاشتباك»، مشيرة إلى أن الحزب غير معني بالرسالة التي بثّتها إسرائيل عبر الأمم المتحدة، ومفادها أن سقوط القيادي كان خطأ، قائلة: «هذا الأمر لا يغيّر من الأمر شيئاً».
وفيما تجدد المصادر التأكيد على أن ما أعلنه أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله سابقاً لا يزال ساري المفعول لجهة إسقاط ما يمكن إسقاطه من الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تقوم بالتصوير الجوي في الأراضي اللبنانية، تستبعد وقوع حرب بين الطرفين، ومكررة ما أعلنه نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، مساء الأحد، بقوله: «التهديدات الإسرائيلية لن تستدرجنا إلى موقف لا نريده، والأجواء لا تشي بحصول حرب، في ظل الإرباك الداخلي الإسرائيلي وتراجع (الرئيس) دونالد ترمب في الداخل الأميركي».
وكان الحدث في مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 والواقعة على مثلث الحدود مع لبنان وسوريا، قد بدأ بشكل درامي، إذ طلبت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي من مواطني نحو 20 بلدة في الشمال الشرقي من الجليل أن يدخلوا الملاجئ والمناطق الآمنة في بيوتهم، وذلك بسبب «حدث أمني». وتزامن ذلك مع سماع دوي تفجيرات وقصف مدفعي. وشوهدت طائرات إسرائيلية في الجو.
وأغلقت الطرقات على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. ووصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إلى قيادة اللواء الشمالي. وغادر كل من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل ووزير الأمن، بيني غانتس، اجتماعين لكتلتيهما البرلمانيّتين في الكنيست في القدس الغربية إلى «الكرياه»، مقر القيادة الأمنية في وزارة الأمن في تل أبيب لإجراء مشاورات أمنيّة.
وأصدر نتنياهو بياناً قال إنه ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع يتابعون الأحداث على الحدود الشمالية، مؤكداً أن «سياستنا واضحة. أولاً، إننا لا نسمح لإيران بالتموضع عسكرياً على حدودنا مع سوريا.
ثانياً، لبنان و(حزب الله) يتحملان مسؤولية أي اعتداء ينطلق ضدنا من الأراضي اللبنانية. ثالثاً، جيش الدفاع مستعد لجميع السيناريوهات». وأضاف: «نحن نعمل على جميع الساحات من أجل أمن إسرائيل، قرب حدودنا وبعيداً عنها».
وقبل أن يصل نتنياهو وغانتس إلى تل أبيب، أعلن الجيش الإسرائيلي عن انتهاء الحدث، وقال الجيش إن العملية انتهت، لكن إسرائيل تتابع عن كثب التحركات ضدها في لبنان وسوريا وأبعد من ذلك بكثير.
وبانتظار ما ستشهده الحدود اللبنانية على وقع الاستنفار على جانبي الحدود، يستبعد كل من النائب المتحالف مع «حزب الله» الوليد سكرية، ومدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية سامي نادر احتمال توسع المواجهة إلى الحرب، مع اختلاف في المقاربة.
ويقول سكرية لـ«الشرق الأوسط»: «لو كان لتل أبيب القدرة على الدخول في حرب لكانت فعلتها منذ زمن، لكنها تريد نزع سلاح المقاومة أو تقييد عملها عبر أطراف أخرى، من دون الدخول في معركة». في المقابل، يوضح سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»: «طالما قواعد الاشتباك لم تتغير لا مصلحة لأي من الطرفين في حصول حرب، لا إسرائيل التي في عجلة من أمرها، في وقت يبدو واضحاً أن نفوذ إيران في المنطقة إلى انحسار، والأطراف الإقليمية تقوم بدورها في هذا الإطار، ولا (حزب الله) الذي يرزح تحت ضغوط عدة، أبرزها الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان». ويضيف: «يبقى السؤال هل من مصلحة أي طرف منهما تغيير قواعد الاشتباك، وقيام مثلاً (حزب الله) بالدفع بالصواريخ إلى الداخل أو فتح جبهة الجولان؟». ويتابع: «عندها ستعمد تل أبيب إلى قطع أي محاولة في هذا الاتجاه عبر عملية معينة، وهي التي استهدفت مرات عدة محاولات لـ(حزب الله) لنقل صواريخ»، مؤكداً في الوقت عينه أن «أي محاولة قد يقوم بها (حزب الله) للهروب إلى الأمام ستكون لها خسائر وتداعيات لن يقوى على تحملها».
وقبل ساعات قليلة من التوتر على الحدود، قال السفير الإيراني لدى لبنان رداً على سؤال عن إمكانية وقوع اعتداء إسرائيلي، بعد لقائه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان: «لا أعتقد أن الكيان الصهيوني هو في وضع يسمح له بارتكاب هذه الحماقات وهذه المغامرات، ونعتقد أن العدو الإسرائيلي لا يمكن أن ينسى الضربات المتلاحقة والهزيمة النكراء التي لحقت به إبان حرب 2006.
ونعتقد أن العدو الصهيوني إذا ما أقدم على ارتكاب حماقة كهذه أو مغامرة كهذه فلا شك أن هناك ضربة أقسى سوف تكون في انتظاره، واليوم محور المقاومة هو أقوى من أي وقت مضى، ونحن على ثقة تامة أن هناك مزيداً من الانتصارات تنتظر هذا المحور».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.