«مطابخ» تكساس السياسية... سباق على التمويل والأصوات

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء مسؤولي حملات من الحزبين في معقل جمهوري

الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
TT

«مطابخ» تكساس السياسية... سباق على التمويل والأصوات

الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)
الرئيس ترمب (يسار) حضر إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق كروز (رويترز)

هدوء يعمّ عاصمة ولاية تكساس النفطية، لا تكسره إلا مظاهر الاحتفال بعيد «هالويين»، وهتافات بعض الناشطين المتناثرين هنا وهناك لدعم أصوات النساء ومكافحة التغير المناخي. أما مظاهر الاستعداد للانتخابات النصفية، فتبدو باهتة في أوستن، مُقتصرةً على عشرات اللافتات الداعمة لهذا المرشح أو ذاك، تجدها منتشرة في الطرق السريعة وواجهات المقاهي والشركات والبيوت. لكن ما لا ترصده العين هو عشرات الموظفين والمتطوعين الذين يعملون في مكاتب أحزابهم المنتشرة عبر أرجاء هذه المدينة الهادئة، ووراء شاشات حواسبهم لحشد الدعم لمرشحي مجلسي النواب والشيوخ والحكومات المحلية، وحتى قضاة المحاكم الابتدائية والاستئناف. هذه «المطابخ السياسية» تحرّك حملات انتخابية بملايين الدولارات، وتوزّع الإعلانات السياسية على الشبكات الإخبارية والإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي، كما ترسل أفواجاً من المتطوعين لطرق أبواب الناخبين في الدوائر الانتخابية الحاسمة، وتُهندس تجمعات انتخابية حماسية لطرح أجندة المرشحين.
رصدت «الشرق الأوسط» تجليات هذه الفورة الانتخابية، والسباق المحموم بين المرشحين على التمويل وأصوات الناخبين الجدد.

- ترمب... من ندّ إلى صديق
تتجه الأنظار في انتخابات التجديد النصفي إلى عدة ولايات تشهد تنافساً شديداً، من أبرزها تكساس المعقل الجمهوري الذي فاز فيه الرئيس دونالد ترمب بغالبية 52.23 في المائة في اقتراع 2016. ورغم أن بعض الدوائر الانتخابية في الولاية ستصوت على ما يصل إلى 20 مرشحاً في سباقات انتخابية تشمل قضاة ومجالس محلية ومقترحات تشريعية وممثلين في مجلس النواب، فإن السباق على مقعد السيناتور تيد كروز هو الذي سرق الأضواء، ووصلت أصداؤه إلى البيت الأبيض. وقد حضر ترمب إلى هيوستن قبل أيام لدعم منافسه السابق وأحد أشرس منتقديه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، السيناتور كروز. وفي السباق التمهيدي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في بداية عام 2016، هاجم ترمب كروز مراراً، ووصفه بـ«الكاذب المحترف»، وانتقد والده الكندي، كما أهان زوجته هايدي في تغريدة على «تويتر» منتقداً مظهرها. ورد كروز على هجمات منافسه الجمهوري، لكنه خضع للضغوط السياسية، وأعلن دعم ترمب أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في الاقتراع الرئاسي. كما تفادى كروز أي مواجهة مباشرة مع الرئيس بعد تسلمه السلطة، رغم معارضته لبعض سياساته وتصريحاته، بعد أن أدرك الثمن السياسي لمهاجمة الرئيس.
ومثل كثيرين غيره، استفاد كروز من «بطاقة ترمب» في حملته الانتخابية الاثنين الماضي، خصوصاً بعدما سحب الرئيس وصفه بـ«الكاذب»، واستبدل به عبارة «كروز الجميل». وقال مسؤول رفيع في حملة السيناتور الجمهوري، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس سراً أننا نختلف كثيراً مع الرئيس، وكثير منا توقّع في 2016 أن انتخاب ترمب قد يدمّر الحزب الجمهوري، لكنه أثبت براعته في تجييش قاعدتنا الانتخابية وتنشيطها».

- حملات مليونية
كانت مشاركة ترمب في حملة كروز مهمة، خصوصاً مع المنافسة الشديدة التي يقودها المرشح الديمقراطي بيتو أورورك، الذي نجح في تقليص الفارق بينه وبين كروز، الذي يشغل مقعد تكساس في مجلس الشيوخ منذ عام 2013، في ما اعتبره الديمقراطيون إنجازاً في هذه الولاية التي تعد معقلاً جمهورياً منذ بداية التسعينات. ويعود السبب الآخر للاهتمام الكبير الذي يحظى به السباق بين كروز وأورورك إلى حجم التبرعات التي جمعها كل منهما. فقد تجاوزت التبرعات التي جمعها أورورك منذ انطلاق حملته في يناير (كانون الثاني) 2017 حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 70 مليون دولار، فيما بلغ حجم التبرعات التي جمعها السيناتور كروز 33.4 مليون دولار، وفق إحصاء لصحيفة «تكساس تريبيون».
ويقول طارق توفيق، مدير الاتصالات في حملة الديمقراطيين بولاية تكساس، لـ«الشرق الأوسط» إن حملة أورورك رفضت أي تبرعات من شركات أو مصارف، وركزت على التبرعات الفردية من داخل وخارج الولاية. كما اعتبر أن التحدي لا يقتصر على تقليص الهامش في سباق الشيوخ، وإنما «خلق هوية سياسية جديدة لديمقراطيي تكساس». ويرى توفيق، وهو شاب ثلاثيني ينحدر والديه من سريلانكا، أن «الحزب راجع استراتيجيته بعد فشله في عام 2016، وشجع على ترشيح كفاءات ديمقراطية في جميع الدوائر الانتخابية بالولاية. ونحن ننافس الجمهوريين اليوم على مقاعد في مجلس النواب كانوا يعتقدون أنها آمنة، وقد ننتزعها الثلاثاء المقبل، ونعزز فرص تحقيق غالبية ديمقراطية في غرفة الكونغرس السفلى».
ويحتاج الديمقراطيون في مجلس النواب إلى الحفاظ على مقاعدهم، وانتزاع 23 مقعداً جديداً على الأقل، للحصول على الغالبية. ومن بين المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتشهد منافسة عنيفة، 3 مقاعد في تكساس، أبرزها الدائرتين الـ7 والـ32، اللتين قد تميلان لصالح الديمقراطيين، وتُضعف الغالبية الجمهورية. ويقول توفيق: «إن نجحنا في استمالة هذه المقاعد، بالإضافة إلى الدوائر الديمقراطية في تكساس، التي يقدر عددها بنحو 13، فإننا سنحقق نتائج لافتة، ونصبح مثالاً يُحتذى به على المستوى الوطني».

- موجة زرقاء؟
يوضح جيمس ريدلسبيرغر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس المسيحية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن بيتو أورورك «نجح في تحفيز ديمقراطيي تكساس هذا العام، وأعطاهم أملاً جديداً في تغيير الهوية السياسية للولاية التي صوتت لصالح ترمب بفارق 9 في المائة». وأضاف أن ظاهرة أورورك قد تغير المعادلة السياسية في البلاد، بعدما تحول الديمقراطيون خلال العقد الماضي إلى «بنك مرشحين للولايات الأخرى».
ومن جهته، استبعد كال جيلسون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ساذرن ميتوديست»، أن ينجح الديمقراطيون في «انتزاع تكساس»، لكنه قال إنهم قد ينجحون في تغيير ثقافة التصويت في عدد من الدوائر الانتخابية، خصوصاً بين الجاليات اللاتينية التي تُعرف عادة بمستويات مشاركة متدنية في الانتخابات، والأفريقيين الأميركيين، كما قد ينجحون في إقناع ناخبات من الطبقة المتوسطة وذات التعليم العالي بتغيير نهجهن في التصويت لصالح الجمهوريين، عبر تقديم بديل سياسي للمرشح الجمهوري التقليدي.
في المقابل، يرفض غاري تيل، المدير التنفيذي لحملة الجمهوريين في دائرة ترافيس، هذه التوقعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط» وهو يبحث عن نظاراته وسط منشورات انتخابية مكدسة على مكتبه: «سوف نحقق نتائج ممتازة؛ سنتغلب على التوقعات بعدة نقاط». وأضاف تيل الذي يقود جهود الحملة الجمهورية في إحدى المناطق القليلة التي تُحسب للديمقراطيين في الولاية: «ليس هناك موجة زرقاء كما يزعمون (في إشارة إلى لون الحزب الديمقراطي). كانوا يتحدثون عن منافسة محتدمة بين كروز وأورورك، لكن السيناتور الجمهوري متقدم بـ9 إلى 10 نقاط في أغلب استطلاعات الرأي».
وانتقد هذا الجمهوري الذي عمل مراقباً انتخابياً في كابل في عام 2011، استطلاعات الرأي التي تتوقع موجة ديمقراطية، وقال: «يعتمدون على عينة من 10 دوائر انتخابية تصوت لصالح الديمقراطيين، ويتوقعون هزيمة مهينة للجمهوريين في معقلهم. يتجاهلون حقيقة أن مرشحين جمهوريين فازوا في انتخابات سابقة دون أي منافسة لعدم وجود مرشحين أو ناخبين ديمقراطيين».
وتابع تيل متحدثاً عن التحديات التي تواجهها حملته في مقاطعة ديمقراطية: «إننا نمثل صوت أقلية هنا في ترافيس. لدينا عدد كبير من الطلاب والشباب، ومعروف أن صوت الشباب يميل عادة لصالح التقدميين، فيما يميل الناخبون الأكبر سناً إلى المحافظين». واستخدم تيل مثلاً شائعاً مفاده: «إن كنت شاباً ولست تقدمياً، فلا قلب لديك. وإن كنت مسناً وتقدمياً، فلا عقل لديك».
وفي حين وافق توفيق زميله الجمهوري الرأي، بأن الشباب بشكل عام يميلون إلى الحزب الديمقراطي، فإنه استبعد ذلك كسبب مقنع لفوز الديمقراطيين في المنطقة، وقال: «إحدى مشكلاتنا الأساسية هي أن الشباب لا يُقبلون على التصويت، رغم أنهم يدعمون أجندتنا. وبالتالي، فإنهم لا يترجمون آراءهم السياسية إلى أصوات تدعم مرشحينا»، مضيفاً: «أدركنا ذلك، وعملنا خلال هذه الحملة على تشجيع عدد أكبر من الناخبين المؤهلين على التصويت، خصوصاً منهم الناخبين الجدد».

- أولويات متباينة
يطرح تدني معدلات المشاركة السياسية في الانتخابات المحلية، بالمقارنة مع الاقتراع الرئاسي، تحديات كثيرة للعملية الديمقراطية في الولايات المتحدّة. إلا أن تكساس سجلت هذه السنة أعلى مستوى إقبال على التصويت المبكر منذ سنوات. تقول مادي ماكدونالد (طالبة في منتصف العشرينات) وهي تحتسي قهوتها الصباحية إن «شخصية الرئيس ترمب حفزت كثيراً من الشباب على التصويت. لا مكان لمنطقة رمادية، فإنك إما تحبه أو تكرهه». ويقول ريدلسبيرغر إن «ترمب أقحم السياسات الوطنية في الانتخابات المحلية أكثر من رؤساء قبله. فقد أصبح عاملاً محفزاً لكل من الناخبين الجمهوريين الذين يدعمونه، والديمقراطيين الذين يعارضونه».
ويعمل مرشحو الحزبين على استخدام سياسات الرئيس لتسويق قضايا انتخابية محلية. ويقول تيل إن أحد أبرز مخاوف ناخبي الولاية الجمهوريين يتعلق بقضية الهجرة غير القانونية، ويوضح: «نحن لا نعارض الهجرة بشكل عام. إن نظرتم إلى تاريخ تكساس، ستجدون أن الثقافة اللاتينية جزء لا يتجزأ من هوية الولاية»، في إشارة إلى أن التهديد ينبع من موجات الهجرة غير القانونية المتوافدة إلى بلاده.
بدوره، قال كلاي سميث، وهو جمهوري مسلم ساهم في فعاليات انتخابية بتكساس، لـ«الشرق الأوسط» إنه يدعم استراتيجية الرئيس ترمب المتعلقة بالهجرة، بيد أنه لا يحبذ فكرة «حظر دخول المسلمين» التي وصفها بالتمييزية، وأوضح: «أصبحت أعداد المهاجرين الذي يدخلون إلى الولايات المتحدة عامل ضغط مزدوج: الأول ضغط على الأجور، والثاني على البيئة».
أما القضية الثانية التي تشغل جمهوريي تكساس، وفق تيل، فتتعلق بمستويات الفقر. وقد هاجم السياسي الجمهوري بعض المقترحات التشريعية الديمقراطية التي ستُطرح للتصويت الثلاثاء المقبل، والتي تتعلق بفرض ضرائب لتمويل مشاريع سكنية لذوي الدخل المنخفض، وتساءل: «ما المنطق وراء محاولة إخراج المواطنين من حلقة الفقر عبر فرض ضرائب إضافية؟!». كما انتقد تيل أداء الديمقراطيين الاقتصادي في مقاطعة ترافيس، معتبراً أنها «مكان رائع للعيش بالنسبة للأغنياء، لكن منخفضي الدخل يعانون».
في المقابل، فإن اهتمامات الحملة الديمقراطية مختلفة، لكنها تعكس بدورها موقفاً من سياسات البيت الأبيض. ويقول توفيق إن التأمين الصحي يأتي في مقدمة اهتمامات ناخبي حزبه، يليه جودة التعليم العام، وتوفير فرص اقتصادية عادلة، ثم العنف المرتبط بالأسلحة النارية.

- محاربة الصورة النمطية
عكست الحملات التي قادها الجمهوريون والديمقراطيون في تكساس حدة الاستقطاب السياسي في البلاد. ويتهم توفيق الجمهوريين بالاعتماد على «تكتيك الخوف والغضب لكسب أصوات الناخبين»، في إشارة إلى الخطاب الذي اعتمده الرئيس وحزبه تجاه المهاجرين غير القانونيين على سبيل المثال. وقال إن الجمهوريين في تكساس استغلوا سلطتهم لسنوات دون الاستثمار في الولاية، معتبراً أنهم يخاطبون قاعدة مكونة في غالبيتها من ناخبين بيض متقدمين في السن. في المقابل، اعتبر توفيق أن الاستراتيجية التي اعتمدها أورورك، وباقي الديمقراطيين في تكساس، هي إقحام جميع الأقليات العرقية والدينية في العملية الديمقراطية. واستحضر رفض أورورك في بدايات الحملة الاكتفاء بالتركيز على المناطق الديمقراطية، ودعوته إلى مخاطبة الناخبين في جميع الدوائر الانتخابية.
وكانت إحدى أسباب خسارة كلينتون في عام 2016 تجاهلها تغير الرياح السياسية في معاقل ديمقراطية، وفشلها في معالجة اهتمامات الأقليات.
وفي الجانب الآخر من الساحة السياسية، يقول غاري تيل إن الديمقراطيين في تكساس، كما في باقي الولايات الأميركية، يحاولون تصوير الجمهوريين على أنهم «أشرار يعتقدون أن الفقراء أشخاص كسالى، ولا يدعمون حقوق النساء. إنهم يحاولون إقناع الشباب بأن الناخب الجمهوري عنصري، وذو مستوى دراسي منخفض»، وأضاف: «إنني لا أجد هذه الصورة النمطية في الحزب الجمهوري. عملت لسنوات في إطار الحزب، ولم ألتقِ أي جمهوري بهذه الخصال».
وتعليقاً على هذه الاتهامات المتبادلة، قالت الطالبة الشابة مادي ماكدونالد إن عدداً متزايداً من الأميركيين يرفضون هذا «الجو الانتخابي المشحون»، متسائلة: «لماذا لا يعمل الطرفان جنباً إلى جنب، بدل تأجيج مشاعر الكراهية والغضب؟».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.