الحوثي يفوض عمه خلافته ويمنحه صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الجماعة

TT

الحوثي يفوض عمه خلافته ويمنحه صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الجماعة

كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن أن زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي اختار عمه عبد الكريم الحوثي خليفةً له في حالة موته أو مقتله، وفوّضه إدارة أغلب شؤون الجماعة في صنعاء وبقية المحافظات، مع الإبقاء على هامش بسيط لابن عمه محمد علي الحوثي، رئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا، وشقيقه عبد الخالق الحوثي.
وذكرت المصادر أن مقتل القيادي في الجماعة ورئيس مجلس حكمها الانقلابي السابق صالح الصماد فرض على الجماعة وزعميها البحث في تعيين خليفة له، تحسباً لوفاته بشكل مفاجئ أو مقتله في أي عملية مماثلة لتلك التي لقي خلالها الصماد مقتله.
وتدور أنباء عن استدعاء زعيم الجماعة الحوثية، قبل أسابيع، مجلسه الاستشاري، وهو عدد من قادة الظل في الجماعة، الذين يوازي دورهم ما يقوم به مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، وطرح عليهم أهمية اختيار نائب له يقوم بأغلب مهامه الإشرافية على شؤون الجماعة، ويقوم مقامه في حال مقتله، تحسباً لمنع التصارع بين أجنحة الجماعة على زعامتها.
وحسب ما ذكرته المصادر المطلعة على ما يدور في أروقة حكم الميليشيات، قرر الحوثي اختيار عمه عبد الكريم أمير الدين الحوثي، لخلافته وتولي مهامه بعد أن أيّده في ذلك أغلب مستشاريه لجهة أنه الشخص القوي الذي بإمكانه أن يواصل قيادة الميليشيات ولملمة شتات أمرها في حال مقتله.
ولقي اختيار الحوثي عمه نائباً له -حسب المصادر- معارضة من قِبل رئيس اللجنة الثورية محمد علي الحوثي الذي كان يعد نفسه داخل الجناح الموالي له لخلافة ابن عمه، كما لقي معارضة من قبل شقيق الحوثي القائد العسكري عبد الخالق الحوثي وهو أحد المشمولين بعقوبات مجلس الأمن الدولي.
وأغلب هؤلاء العناصر وزعيمهم يندرجون تحت قائمة الحوثيين المطلوبين لدى التحالف.
ولإقناع الأخيرين بقرار زعيم الجماعة والخضوع لسلطة نائبه وعمه، أفادت المصادر بأنه منح بعض الصلاحيات ذات الطابع السياسي والإعلامي لمحمد علي الحوثي، تتضمن اتخاذ القرار في ما يخص «اللجنة الثورية» واقتراح تعيين القيادات من خارج نطاق دائرة الجماعة، كما منح شقيقه عبد الخالق صلاحيات القائد الأعلى للميليشيات في ما يخص الشأن العسكري.
وأفادت المصادر أن عم الحوثي، بات منذ تعيينه خليفة لابن أخيه الحاكم الفعلي لمعظم شؤون الجماعة الداخلية، بخاصة أنه هو من يدير مكتبها السياسي في صنعاء، إضافة إلى ما أصبح في يده من سلطات تمنحه حق تعيين المشرفين من داخل صفوف الجماعة في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة.
وأكدت المصادر أن أول قرار كان لعم الحوثي هو إسناد مهمة الإشراف على الميليشيات في صنعاء للقيادي المقرب من الجماعة خالد المداني، بعد أن كانت صلاحيات الأخير تتعارض دائماً مع صلاحيات محمد علي الحوثي.
كما يدير عبد الكريم الحوثي المكتب التنفيذي، وهو الجهة العليا التي ترتبط مباشرة بعبد الملك الحوثي وتأخذ أوامرها وتنقلها مباشرة من زعيم الجماعة الانقلابية.
ومنذ تعيينه في مقام الخليفة لابن أخيه، أفادت المصادر بأنه بات محدود التحركات في السياق الميداني ومحاطاً بسياج شديد من الاحتياطات الأمنية، مع تحاشي الظهور العلني أو الإعلامي لجهة تطويقه بهالة من الغموض وإيجاد رهبة له في نفوس أتباع الجماعة تسهل عليه قيادتهم.
ومنذ سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء بعد انقلابها على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، كان زعيم الجماعة الحوثية قد أوكل إلى عمه مهمة رئاسة ما عُرف «بهيئة المظالم» الخاصة بالأراضي والعقارات والأموال المتنازع عليها، وهو الأمر الذي مكّنه مع الدائرة المقربة منه من السطو على مساحات شاسعة من أراضي الدولة في صنعاء والأوقاف والعقارات التابعة للمواطنين.
وكان مهدي المشاط المعيّن رئيساً لمجلس حكم الجماعة خلفاً للصماد، قد أصدر قراراً بتعيين عبد الكريم الحوثي عضواً في مجلس الشورى الذي تحاول الجماعة أن تفرض نسختها الخاصة منه في صنعاء، في خطوة اعتُبرت حينها أنها تمهّد لتوليه رئاسة المجلس غير أنه لم يرُقْ له الأمر وتغيب عن أداء يمين الولاء أمام المشاط، قبل أن يظهر معه في وقت لاحق عقب قرار تعيينه غير المعلن نائباً لابن شقيقه ومفوضاً حسم أغلب الملفات داخل صفوف الجماعة.
وحسب المصادر نفسها، كان عبد الكريم الحوثي من الشخصيات التي اصطدمت بصالح الصماد لجهة التنازع على صلاحيات الحكم، ففي حين كان الصماد يحاول أن يجعل حكم الجماعة يتم عبر القنوات الرسمية المعلنة ومنها ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» الذي يرأسه، كان عبد الكريم الحوثي ومعه قيادات أخرى في الجماعة يعمل على إبقاء قنوات الظل التي يتحكم بها هي الناظمة لقرارات الجماعة وإرادتها.
ويعد عبد الكريم الحوثي من قيادات الصف الأول التي خاضت معظم حروب الجماعة ضد الدولة اليمنية أيام نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وسبق اعتقاله قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد الوساطة القطرية في 2008 بين الحكومة والجماعة ومغادرته إثرها إلى الدوحة ومن ثم إلى بيروت وإيران قبل عودته مجدداً إلى اليمن.
كانت قيادات بارزة في الجماعة وناشطون معارضون للسلطات المطلقة لعم الحوثي في صنعاء، قد كشفت عن أنه هو الحاكم الحقيقي للجماعة وصاحب الكلمة الفصل في تعيين القادة في المؤسسات وفي توزيع الأموال وفي رسم توجهات الجماعة للسيطرة على مفاصل الدولة.
وذكرت المصادر نفسها أن عبد الكريم الحوثي، يرى أنه الأحق بزعامة الجماعة، وأن أمر الزعامة ضل طريقه إلى ابن أخيه ليس أكثر، بخاصة أنه الأكبر منه سناً وحضوراً داخل الأسرة الحوثية.
لذلك حاول أن يعوض عقدة النقص التي أصابته، كما تقول المصادر، بإيجاد سلطة مطلقة له داخل الجماعة، لا يوجد من يحاسبه عليها، على حد تعبير القيادي في الجماعة وعضو لجنتها الثورية محمد المقالح، وذلك في سياق انتقاده لتسلط عم الحوثي على جميع قادة الجماعة واحتكاره لقراراتها.
وذكرت المصادر أن زعيم الميليشيات استبعد تماماً، منح أي نفوذ حقيقي لشقيقه الآخر يحيى الحوثي، داخل صفوف الجماعة، مكتفياً بمنصبه وزيراً للتربية والتعليم في حكومة الميليشيات غير المعترف بها، وبعضويته في البرلمان، وذلك لجهة أنه لا يرى أنه مؤهل لأكثر من ذلك الدور.
وحسب سكان في حي «الجراف» الواقع شمالي صنعاء، كان عم الحوثي، قد استطاع منذ الانقلاب، الاستيلاء على عشرات العقارات السكنية والأراضي في الحي قبل أن يوسع نشاطه في السيطرة للاستيلاء على عشرات العقارات الأخرى في مناطق حدة وبيت بوس وحي النهضة.
وتقول المصادر، إن عبد الملك الحوثي أصبح في الأشهر الأخيرة أقل احتكاكاً بالقيادات البارزة في الجماعة بسبب مخاوفه الأمنية، وأن معظم القرارات الخاصة بشؤون الجماعة يحيلها إلى عمه عبد الكريم في سياق الصلاحيات التي منحه إياها نائباً له.
وكان التحالف الداعم للشرعية في اليمن قد وضع عم الحوثي وكنيته «أبو محمد» ضمن لائحة الـ40 مطلوباً، حيث جاء ترتيبه في اللائحة في المرتبة الـ12، مع تخصيص 15 مليون دولار مقابل إلقاء القبض عليه.
وترجح المصادر أن الكثير من قادة الجماعة الحوثيين الذين سقطوا في حوادث اغتيالات في صنعاء، أمثال عبد الكريم الخيواني وعبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين، كان يقف وراءهم عم الحوثي، لجهة أنه كان يرى فيهم خطراً على نفوذه، كما ترجح أنه هو الذي سعى إلى إقصاء القيادي في الجماعة صالح هبرة من الواجهة، وأجبره على التواري حتى اللحظة.


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.