«الحشد» يغلق مقراته في المدن العراقية ويفك ارتباطه بـ {الجهات الساندة}

اتهم «طائرات غير صديقة» باستهداف مخازن سلاح في كربلاء

«الحشد» يغلق مقراته في المدن العراقية ويفك ارتباطه بـ {الجهات الساندة}
TT

«الحشد» يغلق مقراته في المدن العراقية ويفك ارتباطه بـ {الجهات الساندة}

«الحشد» يغلق مقراته في المدن العراقية ويفك ارتباطه بـ {الجهات الساندة}

كشف كتاب أصدرته هيئة «الحشد الشعبي»، أول من أمس، عن أن الأخيرة بصدد إخراج جميع الألوية والقوات المرتبطة بها من المدن الرئيسية، وتمركزها خارجها، وبشكل خاص تلك التي تحررت من «داعش» في محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار.
وينص الكتاب الموقع من قبل نائب رئيس هيئة «الحشد» جمال جعفر آل إبراهيم، المعروف بـ«أبو مهدي المهندس»، على «إخراج كافة المقرات وغلق كافة المكاتب تحت أي مسمى كان من داخل المدن جميعاً، خصوصاً في المناطق التي تم تحريرها». ويقول بند آخر من الكتاب «لا يجوز لأي لواء فتح مقرات أو مكاتب أو نشر قوة داخل المدن خارج قاطع المسؤولية تحت أي مسمى كان».
وتطبيقاً للمادة الخامسة من قانون «الحشد الشعبي»، يشدد نائب رئيس هيئة «الحشد» على آمري الألوية جميعاً بـ«فك الارتباط مع الجهات الساندة من فصائل وأحزاب وعتبات مقدسة (في إشارة إلى الحشد المرتبط بحوزة النجف)». وفي حال بقاء تلك القوى «متمسكة بولائها وارتباطها مع جهاتها الساندة سيتم التعامل معها كقوة خارجة عن (الحشد)»، كما يقول الكتاب.
وتباينت آراء المراقبين بشأن قرارات هيئة «الحشد» الجديدة، إذ يميل البعض إلى الاعتقاد أنها أتت في سياق تنفيذ قرارات سابقة، كان اتخذها رئيس الوزراء بشأن انسحاب فصائل «الحشد» خارج المدن، لتلافي احتكاكها بالسكان بعد طرد «داعش» من المناطق التي احتلتها بعد يونيو (حزيران) 2014. وتميل وجهة نظر أخرى إلى أن القرارات الأخيرة مرتبطة بالترتيبات التي تجريها الولايات المتحدة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، وعلاقتها بالضغط على إيران.
في هذا الاتجاه، يشكك الخبير في الجماعات المسلحة هشام الهاشمي في أن يكون لقرار انسحاب «الحشد» من المدن علاقة بترتيبات محلية عراقية خالصة، ويرى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر يرتبط بلقاءات سلطنة عمان بين الجانبين الأميركي والإيراني حول انسحاب الأخير من سوريا، وضرب نفوذها في العراق». ورغم الأهمية التي يوليها الهاشمي للضغوط الشعبية المطالبة بخروج فصائل «الحشد» من المحافظات المحررة من «داعش»، إلا أنه يؤكد أن «الاتفاق الذي جرى بين محافظ صلاح الدين، أحمد الجبوري، وقيادات (الحشد)، قضى بخروج عناصر (الحشد) المنحدرين من محافظات الوسط والجنوب، وبقاء حشود ناحية العلم التابعة لـ(منظمة بدر) و(عصائب أهل الحق)، وأغلب عناصرها من السنة». ويضيف «أغلب الفصائل، خصوصاً التي لها علاقات جيدة بإيران، لن تنسحب من المحافظات السنية إلا بضغوط إيرانية، وهذه الضغوط جاءت نتيجة الترتيبات الجديدة في المنطقة التي تقوم بها الولايات المتحدة».
وفي تطور لافت أمس، يتعلق بأحد فصائل «الحشد الشعبي»، اتهمت «فرقة العباس القتالية» التابعة لمرجعية النجف «طائرات غير صديقة» بالتسبب بحوادث انفجار مخازن أسلحة تابعة لها بمحافظة كربلاء في غضون الشهر الأخير. وقال قائد الفرقة ميثم الزيدي، خلال مؤتمر صحافي عقده في كربلاء، إن «مخازن العتاد التابعة لنا تم استهدافها أربع مرات خلال هذا الشهر».
وأضاف أن «لجنة تحقيق شكلتها الفرقة توصلت إلى أن الاستهداف تم بفعل فاعل». ولم يتهم الزيدي أي جهة بالوقوف وراء عملية الاستهداف، لكنه ذكر أن «طائرات غير صديقة حلقت فوق مواقع هذه المخازن».
على صعيد آخر، أعلنت قيادة عمليات بغداد خطتها لتأمين العاصمة بغداد أثناء احتفالات عيد الأضحى، وقال قائد العمليات الفريق الركن جليل الربيعي، في مؤتمر صحافي، أول من أمس، إن القيادة «أعدّت خطة طموحة تلبي الأمن والاستقرار في بغداد، وتجعل المواطن يشعر بكثير من الراحة وعدم الازدحام». ولأول مرة منذ سنوات تقرر قيادة العمليات «عدم قطع أي طريق في بغداد».
وتتضمن الخطة الأمنية، هذه المرة، منع دخول الدراجات النارية إلى الأماكن المزدحمة، ومنع العجلات التي لا تحمل لوحات تسجيل، بالإضافة إلى تكثيف الجهد الأمني في الأسواق الكبيرة وأماكن العبادة والمتنزهات التي يرتادها المواطنون. وتؤكد القيادات الأمنية في بغداد، أنها استفادت من الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي، ولن تعمد هذه المرة إلى قطع الطرق ووضع الحواجز الإسمنتية التي تتسبب بزحامات شديدة، وتعيق حركة المواطنين. وكشف معاون قائد عمليات بغداد اللواء الركن محمد صبري، في تصريحات، عن «الاعتماد بشكل أساسي على الجهد الاستخباري في المنطقة، حيث تم نشر أعداد كثيرة بالزي المدني في المناطق، خصوصاً الكرادة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.