إسرائيل و«حماس» تبحثان عن تهدئة في مواجهة «شبح» حرب لا تريدانها

صاروخ على عسقلان و«غراد» على بئر السبع... وقصف على غزة ودبابات في محيطها

TT

إسرائيل و«حماس» تبحثان عن تهدئة في مواجهة «شبح» حرب لا تريدانها

أصيب أمس، 18 مواطنا بجروح مختلفة، إثر استهداف طائرات إسرائيلية مؤسسة سعيد المسحال الثقافية غرب مدينة غزة وتدميرها.
وكان الهدوء قد عاد إلى القطاع بشكل تدريجي، بعد يوم طويل، قصفت إسرائيل خلاله، نحو 150 هدفا تابعا لحركة حماس والفصائل الأخرى، التي ردت بنحو 180 صاروخا وقذيفة على مستوطنات ومدن إسرائيلية قريبة.
وأعلنت الفصائل الفلسطينية انتهاء جولة القتال «إذا التزمت إسرائيل». وقال مسؤول فلسطيني في بيان مقتضب، إن «الغرفة المشتركة للفصائل تعلن عن توقف جميع عمليات الرد، سواء إطلاق النار أو القصف بالصواريخ، حيث تعتبر الفصائل أن جولة التصعيد ردا على العدوان الإسرائيلي انتهت»، مضيفا: «لكن الأمر مرتبط بسلوك الاحتلال، في حال ارتكب أيا من جرائمه، ستدافع المقاومة عن شعبها ولن تقف مكتوفة الأيدي».
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار وقف جولة القتال اتخذ من دون ضغوط كبيرة، لبثّ رسالتين واضحتين: الأولى أن أي قصف إسرائيلي سيقابله قصف، والثانية أن «حماس» لا تريد حربا في القطاع.
وتجنب شبح حرب محتملة يبدو قرارا إسرائيليا أيضا. وقال يوفال شتاينتز، عضو المجلس الوزاري المصغر، لراديو إسرائيل أمس: «نحن لا نتطلع للحرب، لكننا لن نقدم أي تنازلات لحماس».
وعلى الرغم من تهديد مسؤول عسكري إسرائيلي كبير، بأن إسرائيل تقترب من مواجهة عسكرية شاملة في قطاع غزة بعد إطلاق مئات الصواريخ، فإنه أكد أيضا أن «الأفضل» هو «العودة إلى التفاهم الذي تم التوصل إليه بعد عملية الجرف الصامد عام 2014 (الحرب على غزة)». وبدأت جولة التصعيد الأخيرة بعد قصف صاروخي من غزة الأربعاء، استهدف مدنا وبلدات إسرائيلية قريبة، وهجوما مسلحا على مركبة هندسية تابعة للجيش على الحدود، انتقاما من قتل إسرائيل 2 من عناصر «القسام» يوم الثلاثاء.
وكانت إسرائيل قتلت عناصر «القسام» في قصف استهدف مجموعة من مقاتلي الحركة ردا على إطلاق نار على الحدود.
ونعت كتائب القسام، أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي، اللذين قضيا في قصف مدفعي على موقع «عسقلان» التابع للحركة.
وبخلاف مرات سابقة، لم ترد «حماس» فورا، بسبب وجود وفد كبير من قادتها (من الخارج)، على رأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، يقود محادثات من أجل رفع الحصار عن غزة، وحصل الوفد على ضمانات بعدم استهدافه أثناء وجوده هناك. وردت «حماس» فور مغادرة وفدها إلى القاهرة. وفوجئ الإسرائيليون بدوي صفارات الإنذار في النقب وفي عسقلان، ثم أبلغ الجيش سكان غلاف غزة بالبقاء قرب المناطق المحمية والملاجئ، وبدأ هجوما واسعا على أهداف في غزة طالت بحسب بيان للجيش «معملا لتصنيع مكونات مخصصة لإنشاء أنفاق وألواح خرسانية للأنفاق، ونفقا للإرهاب البحري في المنطقة الساحلية، وأهدافا إرهابية في عدد من المواقع العسكرية، وأسلحة وصواريخ، ومجمعا عسكريا يعمل كمستودع تسوق مركزي». واتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس «بمواصلة استهداف الجنود والبنى التحتية الأمنية ومحاولات إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين».
وأضاف بيان الجيش: «إن منظمة حماس الإرهابية مسؤولة عن كل ما يحدث داخل قطاع غزة وخارجه، وستتحمل العواقب على الأعمال الإرهابية التي تنفذ ضد مواطني إسرائيل». وقال الجيش إنه قصف أكثر من 140 هدفا تابعا لـ«حماس» في قطاع غزة، وإنه تم إطلاق أكثر من 150 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه بلدات إسرائيلية. وأدت الغارات الإسرائيلية على غزة إلى مقتل 3 فلسطينيين، بينهم سيدة حامل ورضيعتها، ومقاتل في حماس، وأصابت الصواريخ المنطلقة من غزة 7 إسرائيليين بجراح.
وفي تطور لاحق، وصل صاروخ غراد إلى مدينة بئر السبع، وهي أبعد منطقة يصلها صاروخ من غزة منذ حرب 2014. وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار انطلقت في مدينة بئر السبع، وهي أكبر مدن جنوب إسرائيل، وتقع على بعد نحو 40 كيلومترا من قطاع غزة.
وسمع دوي انفجارات في ضواحي المدينة التي يعيش بها 200 ألف شخص، ولكن من دون إصابات، فقد سقط الصاروخ في منطقة مفتوحة. وردت إسرائيل بعدها بغارات لم توقع إصابات كذلك، وحشدت دبابات في محيط القطاع. وجاء هذا التصعيد في خضم جهود تبذلها مصر والأمم المتحدة للتوسط في هدنة طويلة نسبيا.
وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في بيان، من نشوب صراع قد يدمر كل الجهود، وقال: «أشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير للعنف بين غزة وإسرائيل، ولا سيما من خلال إطلاق الصواريخ المتكرر باتجاه التجمعات السكانية في جنوب إسرائيل».
وأضاف: «أن الأمم المتحدة تشارك مصر في جهود غير مسبوقة لتجنب نشوب صراع خطير». وبذل ميلادينوف اتصالات مكثفة للوصول إلى فترة هدوء جديدة إلى جانب مصر، التي كثفت اتصالاتها بـ«حماس» وإسرائيل كذلك.
كما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه أجرى اتصالات دولية مكثفة على المستويات كافة لوقف التصعيد الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة. ونبّه عباس إلى خطورة هذا التصعيد، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لوقفه، وعدم جر المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار.
وفي إسرائيل، أكدت مصادر سياسية، أن طرفي الصراع، الحكومة الإسرائيلية من جهة وقيادة حماس من جهة ثانية، قد يتهوران إلى عملية حربية كبيرة، رغما عنهما، فكلتاهما غير معنيتين بهذه الحرب بتاتا. وأضافت هذه المصادر، أن الاشتباك الحالي مصطنع ولن يجدي نفعا لتحقيق أي مكسب سياسي أو غيره. لكن صراعات داخلية في كل طرف، وشعور الأنانية والغرور لدى القيادات العليا، هي التي تتحكم بالقرار. وكما حصل في الماضي، يمكن أن يتم التدهور إلى حرب لا يرغب أي طرف بها.
ويشعر نتنياهو بأن اليمين المتطرف في حكومته، يحاول إظهاره ضيفا ومترددا، ويدعوه إلى الامتناع عن التهدئة وتوجيه ضربات أقسى إلى «حماس»، وأيضا تطالبه عائلات الجنديين القتيلين المحتجزة جثتاهما لدى «حماس» بعدم التوصل إلى تهدئة قبل أن تتم معرفة مصير ولديهما والاتفاق على إعادتهما إلى إسرائيل. ويجابه نتنياهو من جهة أخرى موقف قيادة الجيش، التي لا تؤيد الدخول في حرب في هذه المرحلة، وتقول: إنه يفضل الانتظار حتى تتضح الأوضاع على الجبهة السورية، وكذلك حتى ينتهي الجيش من بناء الجدار تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة. ويعتقد الإسرائيليون أن «حماس» تواجه وضعا شبيها، حيث إن هناك خلافات بين الذراع العسكرية وحليفها في القيادة السياسية يحيى السنوار، وبين القيادات الأخرى. فالسنوار يريد التوصل إلى اتفاق التهدئة بشرط أن يحقق انتصارا ما. ولذلك أطلقوا الصاروخ نحو بئر السبع، وتحدوا بذلك إسرائيل، لكن بقية القيادة تريد انتهاز فرصة التوصل إلى اتفاق تهدئة طويلة المدى، مع استبعاد السلطة الفلسطينية، والتعامل مع غزة على أنها دولة قائمة بحد ذاتها.
يذكر أن القصف الفلسطيني على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، تسبب في مغادرة مئات العائلات بيوتها، والانتقال للسكنى لدى أصدقاء وأقارب في الشمال، بينما يمضي بقية السكان أوقاتهم في الملاجئ أو قرب المناطق المحمية.
ومع استمرار القصف المتبادل، يتم إرسال حشود كبيرة إلى الجنوب، بينها أرتال الدبابات. وأصدر رئيس الوزراء نتنياهو بيانا، أعلن فيه أنه أعطى أوامره للجيش بأن يستعد لكل الاحتمالات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.