تضامن إسلامي ـ عربي مع الرياض... ودول بديلة للمبتعثين السعوديين في كندا

الجبير يؤكد أن الموقف الكندي بُني على معلومات مضللة... وأوتاوا تشعر بقلق بالغ لتجميد العلاقات

مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)
مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)
TT

تضامن إسلامي ـ عربي مع الرياض... ودول بديلة للمبتعثين السعوديين في كندا

مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)
مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)

أعربت دول ومنظمات إسلامية وعربية وخليجية، عن تضامنها ووقوفها التام مع الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ضد كندا، التي شملت استدعاء السفير السعودي في أوتاوا، واعتبار السفير الكندي في الرياض شخصاً غير مرغوب فيه مع الطلب منه بمغادرة المملكة خلال 24 ساعة، مع تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين البلدين، إثر تصريحات وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في السعودية بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في المملكة وأنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً، والذي أعتبرته الرياض تدخلاً صريحاً وسافرا في الشؤون الداخلية للسعودية ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول.
وشدد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن بلاده {لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى ولن تقبل أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية، ونتعامل مع ذلك بكل حزم}، مؤكداً أن الموقف الكندي المستغرب {مبني على معلومات مضللة، وإيقاف المذكورين يخضع لأنظمتنا القضائية التي كفلت حقوقهم}، بينما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية إن أوتاوا «تشعر بقلق بالغ» حيال تجميد السعودية لأي تعاملات تجارية جديدة بين البلدين «لكنها تتمسك بتصريحاتها بشأن حقوق الإنسان التي فجرت خلافا دبلوماسيا».
وأكد نايف السديري السفير السعودي لدى كندا لـ«الشرق الأوسط» مغادرته الأراضي الكندية تنفيذا للقرار السعودي بسحب سفيرها من أوتاوا، مشيرا إلى أن بلاده تتعامل بحزم على تجاوزات الحكومة الكندية والتصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في السعودية التي ادعت ما سمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في السعودية وأنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً، وأضاف أن ما تحدث به المسؤولون الكنديون تحت شعار حقوق الإنسان غير مقبولة وتجاوز على السيادة السعودية.
وقال السفير السديري خلال اتصال هاتفي، إن القيادة لديها خيارات كثيرة وإجراءات إضافية ستتخذها ضد مثل هذه التجاوزات الكندية التي وصفها بأنها غير مقبولة في العلاقات بين الدول.
وأعلنت وزارة التعليم السعودية عن تنفيذها خطة لتسهيل انتقال المبتعثين السعوديين في كندا إلى دول أخرى، حيث أكد مبارك العصيمي المتحدث باسم الوزارة التعليم أن الخطة ستعلن قريباً، وذلك إنفاذا للتوجيه الملكي المؤكِد على موقف المملكة حيال ما صدر عن الحكومة الكندية وما تضمنه التوجيه من إيقاف برامج التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا.
وأعلنت الخطوط السعودية عن إيقاف فوري للحجوزات على رحلاتها إلى تورونتو بكندا، وإيقاف جميع رحلاتها من وإلى تورونتو اعتباراً من أمس الاثنين. وجاء في بيان صدر أمس عن الخطوط السعودية عن إعفاء جميع التذاكر الصادرة من وإلى تورونتو بكندا من أي قيود أو رسوم عند الإلغاء، أو إعادة إصدار التذاكر أو استعادة قيمتها. وأكدت الخطوط السعودية أنها ستعمل على إيجاد الحلول البديلة للأشخاص الحاجزين على رحلاتها إلى تورونتو.
وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان لها أمس عن رفضها التام «لأي تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية الشقيقة» وتأييدها المطلق لما تتخذه حكومة المملكة «من إجراءات أو ما تتبناه من سياسات»، مؤكدة تضامنها مع الرياض «في مواجهة أي تدخل خارجي من شأنه المساس بسيادتها الداخلية»، وشددت، على أهمية احترام الأعراف والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول والتي تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
كما شدد أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، على دعم موقف السعودية في مواجهة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وضد كل من يحاول المساس بسيادتها، وتابع الوزير قرقاش: «لا يمكن لنا إلا أن نقف مع السعودية في دفاعها عن سيادتها وقوانينها واتخاذها الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».
وأضاف الوزير الإماراتي: «ولا يمكن أن نقبل بأن تكون قوانيننا وسيادتنا محل ضغط أو مساومة، اعتقاد بعض الدول أن نموذجها وتجربتها تسمح لها بالتدخل في شؤوننا مرفوض، مرفوض».
بينما أكدت مملكة البحرين، عن تضامنها التام مع السعودية في مواجهة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وضد كل من يحاول المساس بسيادتها، وتأييدها المطلق فيما تتخذه من إجراءات رداً على ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في الرياض، بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني.
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية أن المنامة تعرب عن أسفها لموقف كندا وتدخلها المرفوض جملة وتفصيلاً في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية «استناداً إلى معلومات غير صحيحة تتنافى تماماً مع الحقيقة والواقع»، فإنها تؤكد «وقوفها في صف واحد مع المملكة العربية السعودية في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها»، مشددة على ضرورة «احترام أنظمة المملكة العربية السعودية والسلطة القضائية فيها والالتزام بالأعراف والمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول».
كذلك أعرب مجلس الوزراء بمملكة البحرين عن تأييده التام لكل ما تتخذه المملكة العربية السعودية من إجراءات لمواجهة أي تدخل في شؤونها الداخلية، وأكد الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس، عن تأييد بلاده للسعودية فيما تتخذه من إجراءات لمواجهة أي تدخل في شأنها الداخلي ووقوفها بشكل تام وحازم مع المملكة ضد أي محاولة للمساس بسيادتها.
وأعرب عن الأسف للموقف الكندي «بوصفه تدخلاً صريحاً وسافرا في الشأن الداخلي للمملكة ويعد مخالفة لأبسط الأعراف الدولية والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول».
و أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقوف بلاده شعباً وقيادة «إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
وعبر الرئيس عباس، عن رفضه وإدانته للتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية «من أي جهة كانت»، معتبرا ذلك «مساً في سيادة المملكة على أرضها، وشعبها»، وأكد رفضه وإدانته للتدخل الكندي في شؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، واصفا ذلك بـ«التدخل السافر»، داعياً الدول العربية إلى الوقوف لجانب المملكة برفض وإدانة التدخل الكندي في شؤونها الداخلية.
وفي العاصمة المصرية القاهرة، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مساندتها لموقف السعودية الرافض للتدخل في شؤونها الداخلية، «وهو ما يأتي تأسيساً على الموقف الراسخ للأمانة العامة في رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في الجامعة العربية في إطار احترام مبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والمستقر في ساحة العلاقات الدولية، بما في ذلك ما يتعلق بعدم التدخل أو توجيه إملاءات بشأن الإجراءات القانونية والقضائية التي تتخذها الدول في إقليمها اتساقاً مع قوانينها الوطنية».
وقالت الأمانة العامة للجامعة العربية، بأنها تراقب باهتمام كبير التطورات الحالية للخلاف الدبلوماسي القائم بين السعودية وكندا، «وهو الخلاف الذي يأتي انعكاساً لوجود نهج غير إيجابي يشهد توسع بعض الدول في توجيه الانتقادات والإملاءات لدول أخرى فيما يخص أوضاعها أو شؤونها الداخلية».
من جانبها، شددت رابطة العالم الإسلامي، على وجوب الالتزام بالمواثيق والمبادئ والأعراف الدولية، التي تقضي باحترام سيادة كل دولة، وعدمِ التدخل في شؤونها الداخلية المحكومة بدستورها وأنظمتها وإجراءاتها الحقوقية والقضائية، فضلاً عما يَلْزَمُ في أبسط تلك المبادئ من عدم النيل من قيم الثقة والاحترام المتبادل الذي تأسست عليه العلاقات بين الدول.
وجاء في بيان صدر عن الرابطة، أعربت خلاله عن إدانة ما صدر عن الحكومة الكندية من تدخل سافر في الشؤون الداخلية للسعودية، «وهي المحكومة بدستورِها وأنظمتِها وأدواتِها القضائية بضماناتها وإجراءاتِها المعلنة والمفتوحة للجميع، أُسوة بغيرها من دُول الشرعية والقانون في التقدير المحايد والمنصف».
وشدد بيان الرابطة على أحقية المملكة في اتخاذ ما تراه من موقفٍ حازم تجاه هذا السطو الدبلوماسي الشائن وغير المسبوق في تجاوزه الفج، وما اشتمل عليه من عبارات لا يُمكن تسويغها في المنطق الدبلوماسي السوي تحت أي ذريعة.
وأضاف، أن من حق كل دولة اتخاذَ التدابير اللازمة وفق دستورها وأنظمتها وأدواتها القضائية المستقلة بما يكفل احترامَ نظامها العام، واستتبابَ أمنها، وتكاملَ لحمتها وأُلْفَتِها الوطنية، مع رعاية كافة متطلبات الحقوق والحريات المشروعة التي تَسْهَرُ عليها أجهزتُها المختصة برقابة قضائية مستقلة وشفافة، في نسق منظومة الدول المتحضرة.
وقال البيان «إن دولة بحجم ما حظيت به المملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل من الثقة والمصداقية والتعويل الدولي على حكمتها ووعيها ستكون أكثر حرصاً على تلك القيم والمبادئ في داخلها الذي يُشَكِّلُ منظومة كيانها من تطفل خارجي خالي الوفاض».
ومن العاصمة السعودية الرياض، أعرب الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تأييده التام للإجراءات التي اتخذتها السعودية ردا على ما صدر عن وزارة الخارجية الكندية والسفارة الكندية لدى المملكة بشأن المجموعة التي تم إيقاف أفرادها بناء على أمر النيابة العامة في السعودية بسبب مخالفتهم للأنظمة المرعية فيها.
وأكد الزياني، استنكاره ورفضه الشديد لما تضمنته تلك التصريحات «من ادعاءات غير صحيحة وتجافي الواقع، وتمثل خروجا على الأعراف الدبلوماسية الدولية، وتدخلا سافرا وغير مقبول في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ومخالفة صريحة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، معتبرا أن هذا الموقف الكندي «إساءة لمجمل العلاقات بين المملكة العربية السعودية وكندا».
ومن مقرها بمدينة جدة، أعربت منظمة التعاون الإسلامي، عن تفهمها التام لموقف السعودية الداعي لعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو مبدأ تكفله جميع المواثيق والأعراف الدولية التي ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتدعو إلى احترام سيادتها.
وأكد، الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن السعودية دولة ذات سيادة وتحظى باحترام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، ويتمتع فيها القضاء باستقلالية تامة ولها قوانينها الداخلية التي تكفل وتنظم وتراعى أنشطة المجتمع المدني.
إلى ذلك، استنكرت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية وسفارة كندا بالرياض بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني، ووصفته بغير المسؤول.
وأكد بيان صادر عن الأمانة العامة من مقرها بالعاصمة التونسية أمس، أن الموقف الكندي «يعد تدخلاً سافرا في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومحاولة للتأثير في نظام العدالة الجنائية ودعوة إلى الإفلات من القانون».
وقال البيان: إن الأمانة العامة إذ تدين بكل حزم هذا الموقف غير المسؤول، فإنها تود أن تعرب عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في الإجراءات التي تتخذها لضمان السلم الاجتماعي ومواجهة الجريمة، وحرصها الدائم على أن يتم ذلك في احترام تام لحقوق الإنسان وكرامته.
وثمنت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في ختام بيانها جهود المملكة في تدعيم حقوق الإنسان في المنطقة والعالم وعملها الدؤوب من أجل تعزيز السلم والأمن الدوليين، معربة عن تقديرها البالغ للإجراءات البناءة التي تتخذها للقيام بمسؤوليتها في الحفاظ على أمن وسلامة مواطنيها وخدمة القضايا العربية والدولية العادلة.
وكانت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية، أوضحت أنها اطلعت على ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في المملكة بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في المملكة وأنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً.
وأوضح بيان صدر عن الوزارة الليلة قبل الماضية أن هذا «الموقف السلبي والمستغرب من كندا يُعد ادعاءً غير صحيح جملة وتفصيلاً ومجافيا للحقيقة، وأنه لم يبن على أي معلومات أو وقائع صحيحة وأن إيقاف المذكورين تم من قبل الجهة المختصة وهي النيابة العامة لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف وفقاً للإجراءات النظامية المتبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعاً ونظاماً ووفرت لهم جميع الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة».
وأكدت الخارجية السعودية، أن الموقف الكندي «يُعد تدخلاً صريحاً وسافرا في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول، ويعد تجاوزاً كبيراً وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة وتجاوزاً على السلطة القضائية في المملكة وإخلالاً بمبدأ السيادة، فالمملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت».
واعتبرت الموقف الكندي «هجوماً على المملكة العربية السعودية يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه يردع كل من يحاول المساس بسيادة المملكة العربية السعودية، ومن المؤسف جداً أن يرد في البيان عبارة «الإفراج فوراً»، وهو أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول، وأن المملكة العربية السعودية وهي تعبر عن رفضها المطلق والقاطع لموقف الحكومة الكندية، فإنها تؤكد حرصها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بما فيها كندا، وترفض رفضاً قاطعاً تدخل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية وعلاقاتها بأبنائها المواطنين، وأن أي محاولة أخرى في هذا الجانب من كندا تعني أنه مسموح لنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الكندية».
وشدد البيان القول «لتعلم كندا وغيرها من الدول أن المملكة أحرص على أبنائها من غيرها، وعليه فإن المملكة تعلن استدعاء سفير خادم الحرمين الشريفين في كندا للتشاور وتعتبر السفير الكندي في المملكة العربية السعودية شخصاً غير مرغوب فيه وعليه مغادرة المملكة خلال الـ24 ساعة القادمة، كما تعلن تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى».



فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.


إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.