«آستانة 10» تنطلق في سوتشي وسط تباين في الأولويات

موسكو تركز علىملفي اللاجئين والإعمار... والأمم المتحدة متمسكة بالإصلاح الدستوري

مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)
مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)
TT

«آستانة 10» تنطلق في سوتشي وسط تباين في الأولويات

مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)
مروحيات وسفينة حربية لدى إحياء يوم البحرية الروسية قبالة الساحل السوري (أ.ف.ب)

انطلقت في منتجع سوتشي الروسي، أمس، أعمال جولة المفاوضات العاشرة في إطار «مسار آستانة» وسط بروز تباين في الأولويات بين روسيا من جانب التي تسعى إلى تعزيز تحركاتها على صعيد ملف إعادة اللاجئين وربطه بمسألتي رفع العقوبات المفروضة على سوريا وإعادة الإعمار، والأمم المتحدة من جانب آخر التي تؤكد على أهمية استكمال العمل لدفع ملف «الإصلاح الدستوري». وأشارت معطيات وسائل إعلام روسية إلى «تباعد بدأ يلوح في مواقف الأطراف الضامنة لعملية آستانة حول الخطوات اللاحقة في سوريا».
وتنعقد الجولة العاشرة لمفاوضات آستانة للمرة الأولى خارج العاصمة الكازاخية، ولفتت أوساط متطابقة روسية وسورية إلى أن اختيار سوتشي يمهد لنقل كل المحادثات المتعلقة بالملف السوري إلى هذا المنتجع الروسي الذي شهد تنظيم مؤتمر سوري في بداية العام واستضاف عددا من القمم والاجتماعات التي ناقشت الملف السوري.
وأكد منظمون حضور ممثلين عن كل الوفود المدعوة باستثناء الولايات المتحدة التي أعلنت مقاطعتها اللقاء وبررت موقفها بأنها «ترغب في دعم عملية سياسية تديرها الأمم المتحدة» في تطور لفت الأنظار لأنه جاء بعد أجواء الزخم التي وفرتها قمة هلسنكي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب.
في حين حافظ تمثيل البلدان الراعية لعملية آستانة (روسيا وتركيا وإيران) على مستواه السابق بحضور نواب وزراء الخارجية، ويمثل روسيا نائب الوزير سيرغي فيرشينين الذي كان لسنوات طويلة سابقا مديرا لدائرة الشرق الأوسط في الخارجية. وقاد مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف وفد بلاده تأكيدا على حرص موسكو على إنجاح هذه الجولة التي توليها روسيا أهمية خاصة.
ومع غياب واشنطن، اقتصر الحضور الدولي على ممثل خاص من الأردن، الذي شارك في عدد من الجولات السابقة ويحظى حضوره هذه الجولة بأهمية خاصة لأن ملف الجنوب السوري سيكون حاضرا بقوة. بالإضافة إلى ذلك، يشارك المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بصفة مراقب، وأرسلت الأمم المتحدة ممثلا خاصا لشؤون اللاجئين إلى هذه الجولة لأنها ستناقش ملف إعادة اللاجئين. ومع محافظة تمثيل وفد النظام على المستوى السابق لوحظ تقليص حضور وفد المعارضة الذي يرأسه أحمد طعمة. وأبلغ طعمة الصحافيين أمس أن وفده سوف يركز على مناقشة الوضع في محافظة إدلب ومسألة إطلاق سراح المعتقلين وإنشاء اللجنة الدستورية.
وبدأت الجولة أمس بلقاءات ثنائية وحوارات على مستوى الخبراء. على أن تنعقد الجلسة العامة الأولى صباح اليوم الثلاثاء.
وتولي الأطراف المجتمعة الجولة الحالية أهمية كبرى لأنها تنعقد بعد تطورات ميدانية قلبت موازين القوى على الأرض، وتطورات سياسية واسعة برزت في التقارب الروسي - الفرنسي والتفاهمات التي عقدها بوتين وترمب في هلسنكي وأسفرت عن إطلاق يد موسكو في الجنوب ودفع تحرك روسيا على صعيد ملف اللاجئين.
وبعد حسم الوضع في الغوطة وفي الجنوب السوري واتجاه الأنظار أخيرا إلى عملية عسكرية مرتقبة في إدلب، تكون مناطق خفض التصعيد التي أطلقها «مسار آستانة» شهدت تغييرات عميقة، مما يشير إلى أن ملف إعادة رسم ملامح مناطق خفض التصعيد وفقا للتطورات الميدانية سيكون مطروحا على مستوى البلدان الراعية، في توجه لرسم خرائط جديدة لمناطق النفوذ. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مهد لهذا التطور بعد حسم الوضع في الغوطة عندما قال إن «التغيرات الميدانية وبسط الحكومة السورية سيطرتها بعد طرد الإرهابيين ينهي عمليا الحاجة لوجود منطقة خفض تصعيد في المنطقة لأنه لم يعد هناك تصعيد».
وينتظر أن تشغل التطورات حول إدلب حيزا أساسيا من النقاشات على خلفية تباين المواقف بين موسكو وطهران من جانب وأنقرة من جانب آخر، خصوصا على خلفية عدم ترحيب موسكو بمبادرة «الورقة البيضاء» التي تنص على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط وخروج «جبهة النصرة» في مقابل محافظة القوى السياسية المعارضة على وجودها ضمن المجالس المحلية وعدم تقدم النظام. لكن الملف الرئيسي بالنسبة إلى موسكو هو ملف عودة اللاجئين، في إطار التوجه الروسي لتثبيت النقاش حول «الملف الإنساني» في ظل غياب التسوية السياسية، مع ما يستلزمه ذلك من دعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا والمساهمة في إطلاق مشروع دولي لإعادة الإعمار، لأن هذين الشرطين يوفران مجالات لإعادة اللاجئين وتسوية المشكلات المتعلقة بهذا الملف في دول الجوار.
وتمنح موسكو أولوية لهذا المشروع خصوصا على خلفية تفاهماتها مع واشنطن وباريس، بينما تصطدم هذه الرؤية بتوجه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي يستعد لطرح ملف الإصلاح الدستوري بصفته عنصر الدفع اللازم لتوفير ظروف مناسبة لإطلاق المسار السياسي. وأكد دي ميستورا أمس أنه سيناقش إنشاء اللجنة الدستورية السورية، وقال للصحافيين ردا على سؤال حول الأولويات: «من الطبيعي أن ملف الإصلاح الدستوري سوف يطرح. إنه أمر مهم للغاية».
في الوقت ذاته، ظهر أمس أن ملفات أساسية كانت مطروحة في أوقات سابقة ستغيب عن النقاش أو لن تحظى بأهمية كبيرة، مثل مطالب المعارضة حول ملف المعتقلين، ورفع الحصار عن المدن، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، واحترام تثبيت وقف النار في بعض المناطق، وغيرها من المطالب التي تجاوزت الأوضاع الميدانية بعضها، بينما تقدمت عليها بفعل التحركات الروسية ملفات مثل اللاجئين.
وكان لافتا بالتزامن مع انطلاق جولة المفاوضات أن وسائل إعلام روسية شككت في قدرة «ثلاثي آستانة» على التماسك بسبب «تباعد مصالح الأطراف الثلاثة» ومواقفها حيال الخطوات اللاحقة المطلوبة في سوريا.
ونقلت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» عن مصادر دبلوماسية أن مصير إدلب، يشكل عنصر خلاف أساسيا، وقال الخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، كيريل سيمينوف، إن طرح قضية «الضغط لتسوية الوضع في إدلب يجرد (مسار آستانة) من مضمونه، لأن تركيا تريد حل هذه القضية ضمن إطار (ثلاثية آستانة)، وليس ضمن محور (طهران - دمشق – موسكو)».
بينما نقلت الصحيفة عن الممثل الخاص السابق لوزارة الخارجية الأميركية للتحول السياسي في سوريا، فريدريك هوف، أن إصرار موسكو على طرح ملف اللاجئين من زاوية إعادة الإعمار ورفع العقوبات، لن يحظى بقبول لدى المجتمع الدولي، وزاد أن «الكرملين الآن يريد مساعدة دمشق في إعادة إعمار سوريا، وبالتالي يثير مسألة اللاجئين في الغرب. وتدرك روسيا أن تكلفة إعادة إعمار سوريا ضخمة. وقدرتها على تلبية هذه الاحتياجات محدودة للغاية. ومعضلة الكرملين تتمثل في كيفية إقناع البلدان بأموال حقيقية للاستثمار في مكان تحكم فيه أسرة وحاشيتها، مشهورتان بفسادهما وعدم كفاءتهما». ومع هذين الملفين، تساءلت وسائل إعلام روسية عن آليات التوصل إلى تفاهمات بين الأطراف الثلاثة حول الجنوب السوري في ظل وعود موسكو بإبعاد إيران إلى مسافة تزيد على مائة كيلومترا عن الحدود مع إسرائيل.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.