«خلية أزمة خدمية وأمنية» لتلبية طلبات المحتجين في العراق

اتخذت 6 خطوات في اجتماعها الأول برئاسة العبادي وحضور وزراء

محتجون في البصرة يقدمون طلباتهم إلى ممثلي الحكومة أمس (رويترز)
محتجون في البصرة يقدمون طلباتهم إلى ممثلي الحكومة أمس (رويترز)
TT

«خلية أزمة خدمية وأمنية» لتلبية طلبات المحتجين في العراق

محتجون في البصرة يقدمون طلباتهم إلى ممثلي الحكومة أمس (رويترز)
محتجون في البصرة يقدمون طلباتهم إلى ممثلي الحكومة أمس (رويترز)

بدا أن الضغوط التي أفرزتها الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت منذ 10 أيام في محافظات الوسط والجنوب ذات الغالبية الشيعية، وما نجم عنها من إصابات نتيجة الاحتكاك العنيف بين القوى الأمنية وجموع الشباب المحتجين، دفعت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تشكيل «خلية الأزمة الخدمية والأمنية» لمواجهة التحديات القائمة والسعي إلى الإسراع بالإجراءات الكفيلة التي من شأنها تحقيق بعض المطالب الاحتجاجية.
وأعلن مكتب رئاسة الوزراء أمس، عن عقد «الخلية» اجتماعها الأول برئاسة العبادي وحضور بعض الوزراء والمسؤولين. ونقل البيان عن العبادي تأكيده على «أهمية تنسيق الجهود، وأن يكون العمل حقيقيا، كي يكون الأداء بشكل صحيح».
وأضاف العبادي أن «ضعف المتابعة لم ينجز الكثير من المشاريع التي وصلت لمراحل متقدمة وتقدم خدمة كبيرة للمواطنين في مجال الخدمات الأساسية للماء والكهرباء والصحة والمدارس»، ودعا إلى التعاون بين الوزارات والحكومات المحلية وجميع المؤسسات، ووضع الحلول.
وعكس مجموع الإجراءات والقرارات التي اتخذها اجتماع الخلية، حجم الضغوط التي فرضها واقع الاحتجاجات على العبادي. وكشف بيان صدر عقب الاجتماع عن 6 خطوات عاجلة لتطويق الأزمة؛ منها «إعداد كشوفات سريعة ودقيقة للوقوف على احتياجات المواطنين ترفع إلى خلية الأزمة الأمنية والخدمية، والاعتماد على سياقات فورية لتلبية الاحتياجات؛ كل حسب اختصاصه ومسؤولياته».
كذلك تقرر في الاجتماع «تشكيل خلية أزمة في كل وزارة وفي كل محافظة للتعامل مع المطالب ومتابعتها ووضع الحلول السريعة». وطالب اجتماع الخلية وزارة المالية بتأمين التمويل اللازم لتلك الاحتياجات. كما طالب بـ«العمل الفوري على إعادة العمل بالمشاريع الخدمية غير المكتملة».
وفي خطوة لمعالجة التعقيدات المرتبطة بالمخصصات المالية والتعيينات الوظيفية خارج إطار الموازنة العامة التي يتطلبها تحقيق الإجراءات، شدد اجتماع الخلية على ضرورة «الحصول على الاستثناءات اللازمة من التعليمات النافذة وترفع إلى خلية الأزمة لاتخاذ القرار المناسب». وأخيرا قرر اجتماع الخلية «المباشرة الفورية ببرنامج التدريب والتأهيل في المراكز التابعة لوزارة العمل وإعطاء المتدربين مخصصات مناسبة».
ورحّب عضو «مفوضية حقوق الإنسان» المستقلة فاضل الغراوي بتشكيل خلية لإدارة الأزمة، عادّاً أنها «تمثل استجابة مناسبة لأزمة الاحتجاجات الحالية». كان الغراوي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «تشكيل خلية للأزمة من دون صلاحيات واضحة ومحددة وتخصيصات مالية ثابتة، لن يمكنها من تنفيذ وعودها وقراراتها، وستبقى مجرد تشكيل رسمي لا أكثر». ورأى أن «الإجراء الحقيقي والمهم اليوم لتحقيق مطالب المحتجين والتأثير على حوافزهم النفسية، هو أن يتولى رئيس الوزراء العبادي إدارة المحافظات المحتجة من موقع أدنى لأنه صاحب القرار الأول في التخصيصات المالية باعتباره يدير وزارة المالية مباشرة إضافة إلى رئاسته للوزراء».
وحول ما يتردد عن اعتقال أكثر من 600 متظاهر وإصابة آخرين مثلهم، عدّ الغراوي أنها «أرقام غير دقيقة وغير رسمية، ولدى مفوضية حقوق الإنسان التي رافقت حدث المظاهرات منذ يومه الأول عبر فرقها التخصصية، الحصيلة النهائية لعدد المصابين والمعتقلين والمتوفين والأبنية الحكومية التي تم إحراقها». وأكد «استقبال المفوضية كثيرا من الشكاوى والمطالبات الخاصة بالمتظاهرين، ونقلها إلى السلطات المحلية والاتحادية في بغداد وحثها على الاستجابة لها».
وكشف الغراوي عن أن «(مفوضية حقوق الإنسان) ستعقد يوم الأحد المقبل مؤتمرا صحافيا وتعلن فيه كل ما يتعلق بالخسائر البشرية والمادية الناجمة عن احتكاك المتظاهرين بالقوى الأمنية».
وحض الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش الحكومة العراقية على الاحترام الكامل لمطالب المواطنين ومعالجتها.
وطالب كوبيش في بيان صادر أمس «الأطراف السياسية الفاعلة بضمان أن تعطي الإدارة المقبلة الأولوية للحُكم الرشيد والإصلاحات ومكافحة الفساد بما من شأنه تمكين التنمية والتقدّم الاقتصادي وخلق فرص العمل وتقديم الخدمات العامة الحيوية».
وذكر البيان أن الممثل الأممي «أعرب عن بالغ قلقه إزاء استخدام العنف وكذلك أعمال التخريب التي رافقت بعض الاحتجاجات العامة التي كانت عدا ذلك سلمية إلى حدٍّ كبير»، وكذلك عبر عن «أسفه لوقوع خسائر في الأرواح وكثير من الإصابات سواء في صفوف المتظاهرين أو قوات الأمن»، مؤكدا «حق الموطنين غير القابلِ للتصرُّفِ في حرية التعبير».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.