أنطونيو بانديراس لـ«الشرق الأوسط»: لم أصبح ممثلاً لأكون عاطلاً عن العمل

حقّق حلمه بلعب شخصية بيكاسو

كما بدا في فيلم تيرنس مالك «فارس الكؤوس»...  وفي الاطار أنطونيو بانديراس بألوان بيكاسو
كما بدا في فيلم تيرنس مالك «فارس الكؤوس»... وفي الاطار أنطونيو بانديراس بألوان بيكاسو
TT

أنطونيو بانديراس لـ«الشرق الأوسط»: لم أصبح ممثلاً لأكون عاطلاً عن العمل

كما بدا في فيلم تيرنس مالك «فارس الكؤوس»...  وفي الاطار أنطونيو بانديراس بألوان بيكاسو
كما بدا في فيلم تيرنس مالك «فارس الكؤوس»... وفي الاطار أنطونيو بانديراس بألوان بيكاسو

تقلبت حياة الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس بين الانتصارات والهزائم. في الأساس لم تكن حياته سهلة. على سبيل المثال، كان يتمنى - ولا يزال - لو أنّه مارس رياضة كرة القدم وبرع فيها. يقول هنا: «كنت سأقود حياة مختلفة كثيراً. لست نادما على مهنتي كممثل، لكنّني فعلاً كنت أحب كثيراً لو أصبحت نجم كرة قدم».
ما منعه هو حادث خلال أحد التمارين كسر قدمه. هُرع به إلى المستشفى وتم تطبيبها ووضعها في الجبس لعدة أشهر من ثمّ ابتسم له الطبيب وقال له تستطيع أن تستخدم قدمك كما تشاء الآن إلّا في لعبة الكرة. يكمل قائلاً: «شعرت حينها بأنّه سرق منّي بكلماته كل الأحلام. ولسنوات عديدة بعد ذلك، لم أكترث لأن أحقق حلماً ما».
‫في الوقت ذاته، ونحن نتحدث عن شاب في العشرين من عمره، إذ وُلد في سنة 1960 في مدينة مالاغا، كان لا بد له أن يحلم إن لم يكن حباً بتحقيق رغبة معينة فلكي يعمل ويساعد ذويه. تبعاً لذلك اتجه بانديراس لدراسة التمثيل في مدريد. وهناك تعرف على لفيف من الطّامحين مثله. لكن المخرج بيدرو ألمودوفار أعجب به وحده وسارع لضمّه لفريق فيلمه «متاهة العاطفة» سنة 1982.

تحت مظلة ألمودوفار
بانديراس يشيد بأفلام أخرى للمخرج ألمودوفار ولا يذكر هذا الفيلم إلّا على أساس أنه كان بداية للعمل مع المخرج الإسباني المعروف. في ذلك الفيلم لعب دور مسلم اسمه صادق يعمل في خلية إرهابية متشدّدة لكنّه، في الوقت ذاته، مثلي الجنس. الموضوع ليس جدياً والمخرج عالجه على نحو ساخر ومرح، لكن ما كان همّ بانديراس آنذاك هو أنّه وضع قدمه على أول الطريق في المهنة التي امتدت به إلى اليوم.
حين عاد ألمودوفار إلى أنطونيو بانديراس سنة 1986، ليشترك في بطولة فيلمه «ماتادور» كان بانديراس قد أصبح نجماً محبوباً وشقّ طريقه في نحو عشرة أفلام نصفها من بطولته ومن بينها فيلم للإسباني الشهير الآخر كارلوس ساورا هو «صور». يقول في حديث تلا مباشرة إعلان ترشيحات جائزة إيمي وتم في الطابق العلوي من فندق هيلتون في بيفرلي هيلز: «بالطبع كنت أعلم أنّني أمرّ في مرحلة انطلاق إمّا أن تنتهي بانتقالي إلى موقع أفضل في حياتي كممثل أو تلفظني بعد حين إذا ما أفلست من القدرة على إثارة الإعجاب. وكنت أدرك أنّني حلو الملامح، لكنّني كنت أدرك أيضاً أن هذه الميزة لا تستمر أبداً ولا تضمن النجاح».
إذ يكشف عن ذلك يتساءل مباشرة بعد ذلك: «... لكن هل هناك ضمانة ما للنّجاح؟ لا أعتقد. بشدة لا أعتقد».
عودته للعمل تحت مظلة ألمودوفار نتج عنها أربعة أفلام خلال الثمانينات أفضلها بالنسبة إليه، «قانون الرغبة» (Law of Desire) سنة 1987، بعد ذلك مضى كل منهما في سبيله حتى عاود المخرج الطّلب من بانديراس العمل معه سنة 2011، في فيلم «الجلد الذي أعيش فيه» (The Skin I Live In).
«إذا سألتني عمّا خرجت به من تجربة العمل مع ألمودوفار، فالجواب أنّ هناك الكثير مما حدث معي بسببه ومن بين ذلك أنّ أفلامي السّابقة معه قدّمتني إلى العالم كما لم تفعل أي أفلام أخرى مثلتها في تلك الفترة. كان يمكن لي أن أبقى ممثلاً إسبانياً ناجحاً في بلده، لكن من دون تجارب خارجه. ربما كانت الفرصة ستسنح لاحقاً ولاحقاً جداً».
حين أذكر له أنّ أول فيلم خارج إسبانيا قام ببطولته كان الفيلم الأميركي «ملوك المامبو» سنة 1992، يسارع لتصليح المعلومة:
«لا. عملياً كان هذا الفيلم ثالث أعمالي في السينما غير الإسبانية. الأول كان في فيلم إيطالي عنوانه (أرض جديدة) قبل حوالي عام كامل على (ملوك المامبو). الثاني دور صغير جداً في فيلم مادونا (الحقيقة أو الجرأة) أيضاً سنة 1991».
لكنّ هذا لا يهمّ كثيراً، ليس من النّاحية العملية على الأقل، لأنّ أوّل فيلم أميركي له جذبه إلى هوليوود كان «فيلادلفيا» مع توم هانكس في البطولة، وهذا قاده للاشتراك في فيلم «مقابلة مع فامباير» لنيل جوردان (1994) إلى جانب براد بيت وتوم كروز وكريستيان سلاتر.
«كنت ما زلت لا أجيد الإنجليزية. في الحقيقة لم أكن أتحدث بها مطلقاً عندما وجدت نفسي في صحبة فريق (ملوك المامبو). تساءلت بيني وبين نفسي عن السبب وأعتقد أنني لم أخف تعجبي لأنّ أحدهم قال لي: أنت هنا لأنّك تستحق أن تكون هنا».

مع الكبار
بانديراس في ذلك الوقت، كان يمثّل حضوراً لافتاً بصرف النّظر عن حجم مفرداته اللغوية. هذا واضح من خلال اختياراته للأفلام التي عكس فيها شخصيات لاتينية أخرى بعد «ملوك المامبو» كما في «دسبيرادو» (1995) و«مغتالون» (Assissins). في كليهما دوره كان مؤلفاً من كلمات قليلة. في الأول هو مرياشي مكسيكي ينتقل بغيتاره ومسدسه بين البلدات، وفي الثاني هو خصم عنيد للممثل سيلفستر ستالون. وكل ذلك لم يكن سوى تمهيد لأحد أفضل أفلامه إلى اليوم وهو «إيفيتا» للمنعزل حالياً آلين باركر.
> كيف كان شعوره عندما رُشح لجائزة «غولدن غلوبس»؟
- «حين وصلت إلى أميركا لم أكن أعرف إلّا كلمات قليلة باللغة الإنجليزية. لذلك حين استقبلت بعد أربع سنوات من قِـبل جمعية مراسلي هوليوود الأجانب، كنت كمن لا يزال يحاول الاستيقاظ من الحلم ويريد من أحدهم أن يقرصه ليتأكد من أنّه لا يحلم. كان موقفاً عاطفياً. أنظر الدّمع يترقرق في عيني حين أتذكر».
حفلة توزيع جوائز غولدن غلوبس جرت في العام التالي بحضور مائة ممثل ومخرج ومنتج أو ما يزيد… «كيف تعتقد أنّني شعرت آنذاك؟ لا يمكن لي أن أصف اللحظة».
جائزة أفضل ممثل آنذاك ذهبت إلى توم كروز عن دوره في «جيري ماغواير». كثيرون يقولون إن دوره كان جيداً، لكن أنطونيو بانديراس كان مبهراً.
تبع ذلك نجاحات هوليوودية أخرى: «قناع زورو» و«المحارب الثالث عشر» (مع عمر الشريف) و«مجنون في ألاباما» وكلّها في أواخر التسعينات، ثم مال للتّعاون مع مخرج «المرياشي» روبرت ردوريغيز في سلسلة Spy Kid طوال العقد الأول من هذا القرن، لكنّه نوّع قليلاً فمثل أمام أنجلينا جولي في «خطيئة أصلية» (2001)، وأمام ساندرين بونير في فيلم برايان دي بالما «امرأة مميتة» (2002)، وحصد الإعجاب مجدداً أمام سلمى حايك في «فريدا» (2002)، واستمر نجمه لامعاً من ثمّ أُخذ من وجهة نظر نقدية محضة، ليخبو قليلاً في السنوات الأخيرة.
> منذ بضع سنوات مال بانديراس للظهور في أفلام خفيفة الشّأن باستثناء أعمال قليلة كحال «فارس الكؤوس» (Knight of Cups) لتيرنس مالك. لكنّ غالبية أعماله كانت محض تجارية تضعه في أدوار شبيهة لبيرس بروسنان ويليام نيسون وكيفن كوستنر من بينها، على سبيل المثال «الرقم 33» و«إيجاد ألمتاميرا» و«عن شاي» و«فعل انتقام». هل هي بداية انحدار؟ أو مرحلة اضطرار؟
- «لا أنظر إليها على هذا النحو. إنّها مرحلة ضرورية للاستمرار. لو امتنعت وقرّرت أنّني أريد تمثيل الأدوار العميقة في أفلام من تحقيق مخرجين كبار لتوقّفت عن العمل بضع سنوات لأنّ مثل هذه الأدوار في مثل تلك الأدوار لا تأتي متتابعة. وآخر ما أودّ القيام به هو أن أتوقف عن العمل. لم أصبح ممثلاً لكي أجد نفسي عاطلاً عن العمل في يوم ما».
بيكاسو
> القفزة الرائعة بعد ذلك تتجلى في تمثيله وإنتاج المسلسل التلفزيوني القصير «عبقري: بيكاسو» الذي كان سبباً في زجّ اسمه في عداد المتنافسين على جائزة «إيمي» كأفضل ممثل. كيف حدث هذا الفيلم؟
- «هو حلم قديم لدي. مشروع حياة فكرت فيه قبل أكثر من خمس عشر سنة. ليس لأنّ بيكاسو وأنا ولدنا في مدينة واحدة تفصل بيننا أكثر من مائة سنة، بل لأنّه فنان. العالم يرى النّوعية الكبيرة لأعماله ولا أذكر أنّ هناك فيلماً حُقّق عنه، ولا تسألني عن السّبب. لا أدري. لكنّني منذ البداية وأنا مشدود لهذا العمل وسعيد أنه جرى في هذه الآونة بالذات».
> هل يرى أنّ الوقت الرّاهن جيد لهذا الفيلم من زاوية خبرتك كممثل عبر السنين؟
- «نعم لكن أساساً من زاوية أنّني في السن الصحيحة وأنّ السينما لم تقدم فيلماً عنه. ليس باللغة الإنجليزية. أعلم أنّه ليس فيلماً سينمائياً بل مسلسل تلفزيوني، لكنّ هذا رائع جداً بحد ذاته. حين بُثّ قبل أشهر نال إقبالاً كبيراً بين مشاهدي التلفزيون. كما تعلم يتألف المسلسل من 10 حلقات والإقبال كان شبه متساوٍ منذ البداية».
لا يتعامل المسلسل مع النقاط المضيئة في حياة بيكاسو كونه واحد من أفضل وأشهر رسامي التاريخ، بل يسلّط الضوء كذلك على بعض ما هو أقل من عبقري بالنسبة لذلك الفنان. السبب بالنسبة لأنطونيو بانديراس واضح:
«لا أحكم على الشخصيات التي أقوم بتمثيلها أخلاقياً. لا أُمثّلها لأنّها خيرة أو لأنّها شريرة، لأنّ الخير والشر متلازمان في النفس البشريّة. ما أحاول القيام به حيال شخصياتي هو أن أمثّلها كبشر. وكلنا بشر نسافر في هذه الحياة. نتقدم ونتأخر. نصيب ونخطئ وبيكاسو ليس مختلفاً. لا أحد مختلف. وجدته فناناً كبيراً كرسّام ووجدت حياته الخاصة مليئة بالمواقف التي تكشف عن نرجسيته. شخصيته معقّدة وصعبة، لكن أليس هذا حال العباقرة؟ ما هو العامل المشترك بين أن تكون عبقرياً وشخصاً صعباً في الوقت ذاته؟».
> «عبقري: بيكاسو» مشروع العمر كما يؤكد بانديراس. هل خشي أحياناً من أن لا يتمكن من تحقيقه؟
يجيب: «نعم. في بعض السنوات الأولى من المشروع، لكنّ ثقتي به ازدادت مع دخول الإنتاج مرحلة جدية وهذه المرحلة بدأت بتبني رون هاوارد المشروع كمنتج وتمويله من قبل (ناشنال جيوغرافيك). أنا ممتن لهذه المؤسسة الرّائعة التي لم تتدخّل في أي من مراحل الإنتاج بل تركتنا نعمل عليه بحرية كاملة».
> هل خشيت أن يأتي تمثيلك مختلفاً بشكل ما عن بيكاسو كما وثّقه التاريخ؟
- «لا... لم يكن مطلوباً مراعاة النّواحي التشخيصيّة ذاتها. هناك مستوى محدّد على الممثل أن يوازن عنده بين أدائه وبين الشخصية التي يقوم بتمثيلها. ما فعلته هو أنّني مثّلت السنوات الناضجة من حياة بيكاسو ولعب غيري أدواره شاباً. هي 10 حلقات كان عليها أن تلمّ بأحداث كثيرة وبشخصيات أحاطت به أو عاصرته ولو أنّه المحور الدائم لها جميعاً».


مقالات ذات صلة

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».