كرواتيا تطيح إنجلترا وتتأهل لنهائي المونديال للمرة الأولى في تاريخها

فرنسا المبتهجة تحلم بالنجمة الثانية بعد انتظار 20 عاماً

مانزوكيتش (في الوسط) يسجل في مرمى انجلترا ليمنح كرواتيا بطاقة نهائي كأس العالم (رويترز)
مانزوكيتش (في الوسط) يسجل في مرمى انجلترا ليمنح كرواتيا بطاقة نهائي كأس العالم (رويترز)
TT

كرواتيا تطيح إنجلترا وتتأهل لنهائي المونديال للمرة الأولى في تاريخها

مانزوكيتش (في الوسط) يسجل في مرمى انجلترا ليمنح كرواتيا بطاقة نهائي كأس العالم (رويترز)
مانزوكيتش (في الوسط) يسجل في مرمى انجلترا ليمنح كرواتيا بطاقة نهائي كأس العالم (رويترز)

واصل منتخب كرواتيا صناعة التاريخ في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في روسيا، بعدما تأهل للمباراة النهائية للمونديال للمرة الأولى في تاريخه، عقب فوزه المثير 2 - 1 أمس على منتخب إنجلترا.
وضرب المنتخب الكرواتي موعدا في المباراة النهائية يوم الأحد المقبل مع نظيره الفرنسي، الذي اجتاز عقبة بلجيكا في مباراة الدور قبل النهائي الأخرى أول من أمس.
على ملعب لوجنيكي في موسكو، تقدمت إنجلترا بهدف في الدقيقة الخامسة عبر المدافع كيران تريبير من ركلة حرة مباشرة، قبل أن تتعادل كرواتيا عبر إيفان بيرشيتش في الدقيقة 68. وفرض التعادل تمديد المباراة إلى شوطين إضافيين حسمت فيهما كرواتيا النتيجة بهدف لماريو ماندزوكيتش في الدقيقة 109.
وكان المنتخب الكرواتي، الذي سجل ظهوره الثاني في المربع الذهبي للمونديال والأول منذ 20 عاما، الطرف الأفضل في المباراة، حيث أظهر قدرته البدنية على تحمل لعب ثالث وقت إضافي له في النسخة الحالية للبطولة، على عكس المنتخب الإنجليزي الذي بدا منهكا في الشوطين الثالث والرابع، ليحسم الكروات الأمور لمصلحتهم في النهاية.
بتلك النتيجة، حرم منتخب كرواتيا نظيره الإنجليزي، الذي بلغ الدور قبل النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ 28 عاما، من تحقيق حلمه في استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ تتويجه بلقبه الوحيد عندما استضاف المونديال على ملاعبه عام 1966.
من جهة أخرى, بدأت فرنسا الحلم بالمجد في كأس العالم لكرة القدم بعد عقدين من الانتظار بعد الفوز على بلجيكا 1 - صفر في نصف نهائي مونديال روسيا الذي أطلق العنان لموجة من البهجة في أنحاء البلاد كافة.
واندفعت أعداد كبيرة من المشجعين المبتهجين إلى الشوارع الباريسية حاملين أعلام فرنسا، بينما علت أصوات أبواق السيارات في المدن كافة حتى وقت قريب من فجر أمس احتفالاً بالتأهل للنهائي.
وخرجت الصحف الفرنسية الصادرة، أمس، لتحيي منتخب بلادها، معتبرة أنه بات «على أبواب الجنة»، بعدما كانت انتقدت أداءه عقب نهاية الدور الأول.
واعتبرت صحيفة «ليكيب» الرياضية اليومية، أن المنتخب الفرنسي خلال مباراته ضد بلجيكا أظهر «سيطرة واستراتيجية رائعتين»، مضيفة: «هذه ثالث مباراة نهائية عالمية في فرنسا في عشرين عاماً، وهذا جنون».
ورأت صحيفة «لوفيغارو» أن اللاعبين «البطوليين في إمكانهم أن يحلموا بنجمة ثانية» بعد 20 عاماً من اللقب الذي أحرزه المنتخب بقيادة مدربه الحالي ديدييه ديشامب (لاعباً) بالفوز على البرازيل بثلاثية نظيفة، بينها ثنائية لزين الدين زيدان.
وأضافت «نجمة ثانية ستدفعهم إلى دخول نادٍ آخر من الأبطال العالميين المتوجين أكثر من مرة باللقب العالمي إلى جانب (الترتيب حسب الظهور) إيطاليا، والأوروغواي، والبرازيل، وألمانيا، والأرجنتين».
وبالنسبة لصحيفة «لوباريزيان» لا يوجد أدنى شك: سواء ضد إنجلترا أو كرواتيا، بات لاعبو المنتخب الفرنسي «على أبواب الجنة»، و«سيكونون المرشحين للقب الغالي».
وحللت الصحيفة قائلة «لم يعد هناك زيدان، لكن مجموعة من اللاعبين الكبار المحاطين بلاعبين جيدين. قد يكون هذا فريق أكثر جماعية من مجموعة تدور حول عبقري»، معيدة تسمية هذا الفريق بـ«الخارقون».
من جهتها، كتبت صحيفة «لوموند»، أن لاعبي المنتخب الفرنسي الذين كانوا «وحوشاً» ضد منتخب «الشياطين الحمر»، تمكنوا مرة أخرى من الاعتماد على «كتلتهم» الدفاعية التي صمدت جيداً.
وأعربت صحيفة «ليكيب» عن إعجابها بثنائي محور الدفاع «القوي» رافائيل فاران وصامويل أومتيتي (مسجل هدف الفوز في مرمى بلجيكا)، ومن خلفهما القائد والحارس هوغو لوريس «العملاق» بين الخشبات الثلاث. ومنحت «ليكيب» تقييمها الأفضل في مباراة لهؤلاء الثلاثة.
وتابعت الصحيفة، أنه بعد 20 عاماً من الثنائية غير المتوقعة للمدافع ليليان تورام في مرمى كرواتيا (2 - 1 في نصف نهائي مونديال 1998)، حافظ أومتيتي على «تقليد المدافعين الفرنسيين الذين يسجلون أهدافاً في نصف النهائي مرة كل 20 عاماً».
وتصدرت صورة أومتيتي المعتاد على إنقاذ مرماه من الأهداف أكثر من تسجيلها في مرمى الخصوم، مختلف الصحف التي أشادت بتحامله على الألم الذي يعاني منه في الركبة اليمنى، ليتحول إلى بطل نصف النهائي.
وعلقت صحيفة «ليبيراسيون» قائلة «اللاعب المصاب الذي يخضع للعلاج كل يوم منذ أن وطأت قدماه روسيا، هو الذي فتح أبواب المباراة النهائية لكأس العالم أمام المنتخب الفرنسي الثلاثاء في سان بطرسبورغ».
وعلى غرار صحيفة «لا هوت مارن»، حيت الصحف اليومية أيضاً «الدور الحاسم للمدرب ديدييه ديشامب» الذي تعرض «لفترة طويلة لانتقادات شديدة»، لكنه «قدم فريقاً كبيراً» منذ الدور ثمن النهائي.
ويمكن لديشامب أن يصبح الأحد ثالث شخص يحرز اللقب العالمي لاعباً ومدرباً، بعد البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانز بكنباور.
وفي سان بطرسبورغ، حيث أقيمت المباراة، غنى مشجعو منتخب فرنسا أثناء خروجهم من الاستاد، في حين غادر مشجعو بلجيكا في هدوء، لكنهم ظلوا فخورين بأداء منتخب بلادهم رغم الهزيمة.
وحققت فرنسا الفوز أمام الرئيس إيمانويل ماكرون الذي توجه إلى غرفة ملابس اللاعبين بعد المباراة.
ورداً على سؤال عن حوار ماكرون للاعبين قال المهاجم كيليان مبابي «أكد لنا (ماكرون) أن البلد كله معنا. نحن جميعاً سوياً في هذه المهمة، وإنه سيعود لمشاهدة المباراة النهائية ليرانا ونحن نحمل الكأس».
وأكد مبابي، أنه لم يكن يتخيل حتى في أفضل أحلامه أن يتأهل إلى نهائي كأس العالم، وقال: «حتى في أفضل أحلامي، لم أتخيل هذا... إنه حلم العمر، وحلم المستقبل».
وأضاف مبابي، مهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي «ما زالت أمامنا خطوة واحدة إضافية. لكننا نفتخر بما حققناه حتى الآن... في غرف تغيير الملابس، كان ديدييه ديشامب (المدير الفني للفريق سعيداً)، كنا جميعا سعداء وعانق بعضنا بعضاً».
وأكد مبابي «كان من الصعب اللعب أمام فريق منظم يلعب بشكل جماعي رائع. كنا متحدين وأقوياء ولم نترك لهم المسافات. سنحاول الفوز بلقب هذا المونديال. علينا أن نستعد لذلك جيداً. سيكون لقاءً كبيراً وتاريخياً يوم الأحد. أعطينا كل ما لدينا في هذا اللقاء، ولم يكن لنا خيار غير ذلك لكي نفوز ونحافظ على تقدمنا. لم يبق سواء لقاء وسنحاول العودة بالكأس».
وأوضح زميله المهاجم أوليفيه جيرو «نحن سعداء جداً، لكننا لم نستوعب بعد أننا في النهائي. هدفنا الآن هو الفوز بالكأس. لم نترك للمنتخب البلجيكي المساحات. وسجلنا هدفاً مبكراً في الشوط الثاني. أغلقنا كل المنافذ أمام بلجيكا وضغطنا في الهجوم لكي نخفف الضغط على دفاعنا. وكنا أول خط دفاع. ركضنا طوال المباراة. أنا شخصياً لم أكن راضياً عن مستواي، وأعلم أنني لم أكن حاسماً وأضعت بعض الفرص. لم أقصر في أي جهد لمساعدة الفريق. كان سني 12 عاماً عندما فازت فرنسا بكأس العالم، ولا أعلم ماذا سيحدث إن حققنا ذلك يوم الأحد».
وأشار قائد فرنسا وحارس المرمى المتألق هوغو لوريس إلى أن فريقه كان قلقاً من تفوق المنتخب البلجيكي في الكرات الثابتة، لكن في تحول مثير للأحداث سجلنا نحن من ركلة ركنية عبر رأسية صمويل أومتيتي. وتصدى حارس فرنسا لفرصتين خطيرتين ليكرر أداءه البطولي في الأدوار السابقة، لكنه قلل من أهمية مستواه الفردي، وقال: «نحاول جميعاً مساعدة الفريق، وسيكون هذا هو الحال عندما نلعب النهائي».
وخسرت فرنسا بعد وقت إضافي في باريس في نهائي بطولة أوروبا 2016 أمام البرتغال، وحول ذلك علق لوريس «كان من الصعب للغاية تقبل ما حدث قبل عامين، ولا نريد تكرار ذلك مرة أخرى. نريد إنهاء هذه البطولة بأفضل طريقة ممكنة».
وأضاف «من الصعب أن نترك أنفسنا للبهجة، لكنه شعور رائع التأهل للنهائي، إنها مجرد خطوة إضافية رغم أنها مهمة للغاية. لعبنا مباراة جيدة جداً على صعيد التنظيم. كنا على مستوى التنافس في كل الجوانب».
وأعرب نجم خط وسط فرنسا، بول بوغبا، عن أمله في الفوز باللقب، وقال «لقد حققنا الفوز، لكن لا يزال هناك شيء أكبر، وهو نهائي المونديال».
وأضاف لاعب وسط مانشستر يونايتد الإنجليزي، الذي اعتبر الفوز على بلجيكا بنجومها الكبار مثل ايدين هازار وكيفين دي بروين بمثابة إنجاز كبير «قدمنا عرضاً تاريخياً وأصبحنا على بعد خطوة من اللقب».

البراغماتية سر النجاح

وبعد بداية بطيئة للفريق في دور المجموعات أظهر المنتخب الفرنسي تحسناً وتطوراً من مباراة لأخرى، وتوج ذلك بالوصول للمربع الذهبي، وأصبح مرشحاً بقوة للفوز باللقب.
واعترف المدرب ديشامب، بأن فريقه كان عليه أن يكون «براغماتياً» لكي يحقق الفوز على بلجيكا في الدور قبل النهائي، وقال «نعم، كان علينا أن نكون براغماتيين وواقعيين أيضاً، واجهنا فريقاً كبيراً، بلجيكا، لقد سيطروا على الكرة بشكل أفضل، لكننا تمكنا من الإضرار بهم».
وبلغت نسبة استحواذ المنتخب البلجيكي على الكرة في مباراة نصف النهائي 60 في المائة، كما نفذ عدداً من التمريرات فاق ما قام به نظيره الفرنسي بمقدار الضعف، بيد أن رأسية أومتيتي سجلت الهدف الوحيد لفرنسا في المباراة وقادتها إلى نهائي المونديال.
وتابع ديشامب «لديهم طريقة لعب جيدة، لكن لاعبينا كانوا جاهزين لأي سيناريو». كما أشاد «بالقوة الذهنية» التي تمتع بها لاعبو فرنسا رغم صغر أعمارهم.
وقال ديشامب، إنه تابع احتشاد الكثير من الجماهير في العاصمة الفرنسية باريس للاحتفال بهذا الفوز، لكنه حذر في الوقت نفسه من الإفراط في التفاؤل، واستطرد «لسنا أبطال العالم بعد».
وطالب المدرب الفرنسي بعدم عقد مقارنة بين ما يحدث في مونديال روسيا ومونديال 1998 عندما توجت فرنسا باللقب للمرة الأولى، وأكمل «هذه قصة مختلفة، لا يمكن عقد مقارنة، نحن هنا لكي نكتب صفحة جديدة في التاريخ».
ويمكن القول، إن فرنسا بلغت المباراة النهائية بفضل صلابة دفاعها الذي كان أيضاً فاعلاً في تسجيل الأهداف.
وللمباراة الثالثة على التوالي في الأدوار الإقصائية، احتاج المنتخب الفرنسي الذي يتألف خط هجومه من الثلاثي الخطر أنطوان غريزمان وأوليفييه جيرو والشاب الموهوب كيليان مبابي، إلى هدف من مدافع لضمان مواصلة مشوار البحث عن اللقب العالمي الثاني بعد مونديال 1998 على أرضه.
في الدور ثمن النهائي ضد الأرجنتين، كان الظهير الأيمن بافار بتسديدته القوية، مسجل هدف التعادل (2 - 2) الذي أعاد فرنسا إلى المباراة، قبل أن يكمل مبابي المهمة ويسجل هدفين لينتهي اللقاء 4 – 3، وفي ربع النهائي ضد الأوروغواي، كسرت رأسية المدافع رافائيل فاران التعادل السلبي، قبل أن يضيف غريزمان الهدف الثاني وتنتهي المباراة 2 - صفر.
وفي نصف النهائي بسان بطرسبورغ، كان الهدف الوحيد برأسية أيضاً من مدافع برشلونة الإسباني أومتيتي، كافياً لإيصال فرنسا إلى النهائي الثالث (بعد 1998 حين فازت على البرازيل، و2006 حين خسرت أمام إيطاليا)، وحرمان الجيل الذهبي البلجيكي من خوض النهائي الأول له.
وأعاد هدف أومتيتي التذكير بهدفي الظهير الأمين ليليان تورام ضد كرواتيا (1 - 2) في نصف نهائي مونديال 1998، واللذين قادا بلاده أيضاً للنهائي.
لم تكن فرنسا خارج نادي المرشحين لإحراز اللقب في مونديال 2018. بلوغها المباراة النهائية ليس مفاجأة، ولا سيما أن كل المرشحين البارزين الآخرين (ألمانيا بطلة 2014، البرازيل، الأرجنتين، وإسبانيا) خرجوا تباعاً، وكان الأفضل فيهم الفريق البرازيلي الذي وصل إلى ربع النهائي قبل أن يخرج أمام بلجيكا 1 - 2.


مقالات ذات صلة

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.