ولادة الحكومة الجديدة رهن حلّ عقدة تمثيل «القوات اللبنانية»

رياشي: لقاء عون ـ جعجع أسَّس لمرحلة سنشهد ترجمتها قريباً

زيارة رئيس «القوات» سمير جعجع للرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)
زيارة رئيس «القوات» سمير جعجع للرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)
TT

ولادة الحكومة الجديدة رهن حلّ عقدة تمثيل «القوات اللبنانية»

زيارة رئيس «القوات» سمير جعجع للرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)
زيارة رئيس «القوات» سمير جعجع للرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)

كلّ الطروحات التي قدّمها الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري، والهادفة إلى حلّ عقدة تمثيل حزب «القوات اللبنانية» لم َتلق قبولاً لدى التيّار الوطني الحرّ ورئيسه جبران باسيل، خصوصا أن اللقاء الذي جمعهما، ليل أول من أمس، انتهى إلى الفشل، وفق مصادر مطلعة على فحوى المحادثات، والسبب -حسب المصادر- يكمن في «تصلّب باسيل ورفضه منح (القوات) حقيبة سيادية أو حقائب أساسية في الحكومة، لقاء تخلّيها عن منصب نائب رئيس الحكومة»، في وقت أوضحت مصادر «القوات» أن «الكلام مع باسيل بات بلا جدوى، وأن الحلّ سيتبلور عبر اللقاء الذي جمع الرئيس ميشال عون برئيس الحزب الدكتور سمير جعجع في القصر الجمهوري».
وبدا أن التفاؤل الذي بُني على لقاء «بيت الوسط» مساء أول من أمس (الأحد)، لم يكن في محلّه، فالاجتماع الذي عوّل عليه كثيرون لإنضاج تشكيلةٍ حكومية انتهى إلى فشلٍ حالَ دون التقدم ولو خطوة واحدة، وكاد يمهّد لسقوط التهدئة بين «القوات» والتيار الحرّ، لولا اللقاء الذي عُقد بعد ظهر أمس بين عون وجعجع في قصر بعبدا، وأسهم في تبريد الأجواء. كما أن مصادر الحريري حاولت التقليل من الأجواء السلبية التي نتجت عن لقاء الأخير مع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء بيت الوسط «لم ينجح في تذليل آخر العُقد التي تؤخِّر ولادة الحكومة العتيدة، لكنه لم يفشل فشلاً كاملاً». وأكدت مصادر الرئيس المكلّف أن «عقدة تمثيل (القوات اللبنانية) ما زالت مستعصية، لأن رئيس التيار الوطني الحرّ لم يوافق على ثلاثة طروحات قدمها الحريري خلال اللقاء، بحيث إن الوزير باسيل أخذ بواحد منها وحاول إدخال تعديلات عليه توافق رغبته، وهذا ما رفضه الحريري الذي شدد على قبول الاقتراح كلّه أو تركه كلّه».
وفيما بات واضحاً أن اتفاقاً ضمنياً تمّ التوصل إليه، جعل منصب نائب رئيس الحكومة من حصّة رئيس الجمهورية، قالت مصادر بيت الوسط إن الحريري «متمسّك بإعطاء (القوات اللبنانية) أربعة مقاعد وزارية بينها ثلاث حقائب أساسية، إحداها سيادية، وربما تكون الدفاع». وأوضحت أن «الكرة باتت في ملعب الطرف الآخر (التيار الحرّ)، والرئيس المكلّف لن يقبل أن يفرض عليه أحدٌ شروطه». وأضافت مصادر الحريري: «صحيح أن الحكومة توافقية، لكن الرئيس المكلّف هو من يشكلها، ولا أحد يفرض عليه إملاءات».
الأجواء السلبية التي تلقتها «القوات» لم تكن سبباً للتصعيد قبل اجتماع عون وجعجع في القصر الجمهوري، وأشار رئيس وحدة الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور إلى أن «عقدة التمثيل المسيحي لم تعد في متناول الوزير جبران باسيل، بل وضعها الرئيس سعد الحريري في عهدة رئيس الجمهورية، وستُحلّ بالتكافل والتضامن بينهما، بالاتفاق مع الدكتور جعجع». وأكد جبور لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأنظار ستكون متجهة لترقب نتائج لقاء الدكتور جعجع مع رئيس الجمهورية». وقال جبور: «لا شكّ أن اللقاء كان إيجابياً وأسس لمرحلة جديدة من التعاطي لمّح إليها د.جعجع، وسنشهد ترجمتها في الساعات والأيام المقبلة»، معترفاً بأن «اللقاء مع الرئيس عون، جاء بعد الإخفاق وعدم الجدوى في التواصل مع الوزير باسيل في الملف الحكومي، لذلك أخذ رئيسا الجمهورية والحكومة الأمور على عاتقهما الشخصي».
في هذا الوقت، رفض التيار الحرّ تحميله مسؤولية تأخر ولادة الحكومة، وكشفت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزير باسيل «ناقش مع الرئيس الحريري آخر الصيغ المعدّة للحكومة، وأبدى رأيه في بعض جوانبها، ومنها ما يتصل بتمثيل (القوات اللبنانية) والحزب الاشتراكي، ولم يفرض خياراته لا على الرئيس المكلّف ولا على غيره». وأشارت إلى أن «كلّ الأطراف لها موقف في الحكومة، فلماذا يتفاعل الاعتراض عندما يبدي التيار الوطني الحرّ رأيه في أي موضوع؟»، مؤكدة أن التيار «يصرّ على ثابتين أساسيين، الأول أن يأخذ كلّ طرف حجمه وفق نتائج الانتخابات، والثاني أن يحترم تمثيل حلفائنا في الحكومة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.