الجيش اليمني يحسم معركة مطار الحديدة وعينه على الميناء

قتلى وأسرى حوثيون بالعشرات وفرار جماعي للاحتماء بالأحياء السكنية

تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
TT

الجيش اليمني يحسم معركة مطار الحديدة وعينه على الميناء

تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية

حسم الجيش اليمني والمقاومة الشعبية أمس بإسناد من تحالف دعم الشرعية، معركة مطار الحديدة المستمرة منذ سبعة أيام، وسط معارك عنيفة وضربات جوية مكثفة استهدفت تحصينات الميليشيات الحوثية وآلياتها، ما أجبر عناصرها على الفرار باتجاه أحياء المدينة للاحتماء بمنازل المدنيين وتحويلهم إلى دروع بشرية.
وفيما تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء المدينة الاستراتيجي، شرعت أمس بتمشيط أرجاء المطار ومحيطه والبدء بنزع شبكات الألغام الكثيفة وتفكيك المتفجرات المزروعة في مبانيه وساحاته، في حين أسفرت المعارك والضربات الجوية عن سقوط عشرات القتلى الحوثيين، وأسر مجاميع أخرى من عناصر الجماعة، طبقا لما أكدته المصادر الرسمية للجيش اليمني.
وتزامن حسم معركة المطار مع مغادرة مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث لصنعاء، إثر إخفاقه في إقناع قادة الميليشيات بتسليم الحديدة ومينائها سلميا بموجب خطة أممية طارئة، في الوقت الذي بدأت وحدات من الجيش في اقتحام أول أحياء المدينة، والتوغل غربا وشرقا لتطويقها مع الاستمرار في الزحف نحو الميناء الحيوي الذي يقع على مسافة 10 كيلومترات من المطار.
وقال العميد ركن عبده مجلي المتحدث باسم قوات الجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط»: «يجري تمشيط المطار بعد تحريره بالكامل إضافة إلى تحرير المطار العسكري والقاعدة الجوية في الحديدة، وتعمل الفرق الهندسية على نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الحوثية»، مشيراً إلى أن الهجوم أسهم في تكبيد الميليشيا الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وفرار فلول الحوثيين من المطار. وأكد رصد هروب بعض القيادات الحوثية وخبراء إيرانيين من الحديدة باتجاه العاصمة صنعاء وذلك عبر طرق فرعية شرق وشمال المدينة.
وأضاف أن الحوثيين تركوا وراءهم مصابين من دون أي معالجة في المطار، موضحاً أن الطواقم الطبية التابعة للجيش الوطني اليمني قامت بدورها الإنساني وقدمت خدمات المعالجة الطبية للمصابين الحوثيين، وفقاً للأعراف الإنسانية التي يلتزم بها الجيش الوطني.
وعلى وقع التطورات الميدانية في الساحل الغربي، أطلق الجيش اليمني والمقاومة الشعبية عمليات عسكرية مباغتة في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، قادت أمس إلى مقتل 26 حوثيا وتحرير عدد من المواقع الجبلية في سياق التقدم المستمر لتحرير صنعاء.
وفي هذا السياق، أعلن قائد قوات ألوية العمالقة، وقائد معركة الساحل الغربي، أبو زرعة المحرمي، في تصريحات رسمية، تحرير مطار الحديدة، بالكامل، بعد اقتحامه بالقوة وإجبار الميليشيات على الفرار شمالا، مؤكد أن قواته تقوم بملاحقة الجيوب المتبقية من الحوثيين داخله باتجاه البوابة الشمالية، إثر قطع الإمدادات القادمة من جهة الشرق.

ومع تسارع التطورات الميدانية، أفادت مصادر ميدانية وسكان لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، توغلت في أعقاب الميليشيات الحوثية، التي لجأت إلى استخدام مدفعيتها ودباباتها المحتمية وسط المنازل لقصف المطار، في مسعى يائس لوقف عملية تحريره وكبح التقدم المستمر لقوات الجيش التي أمنت مدرج المطار ومناطق شاسعة منه.
وتتواصل المواجهات الميدانية على الخط الساحلي وباتجاه مركز مديرية الدريهمي، حيث تتوجه القوات من منطقة «الدوار الكبير»ا شمالا على خط الكورنيش باتجاه جامعة الحديدة، في الوقت الذي تقترب فيه من قطع إمداد الحوثيين في طريق صنعاء - الحديدة، شرق المطار، مقتربة من إحكام قبضتها على «دوار المطاحن».
وبيّن المتحدث باسم قوات الجيش اليمني أن تحرير مطار الحديدة يمثل أهمية استراتيجية، نظراً لموقعه وعلى اعتبار أنه المفتاح الرئيس لتحرير ميناء الحديدة، مشيراً إلى أن تحرير المطار يعيد تدفق المساعدات الإغاثية والطبية والإيوائية إلى مستحقيها، كما سيتم إعادة تجهيز المطار وتسيير رحلات جوية تجارية وإغاثية قريباً.
وذكر أن الميليشيات الحوثية تعمل حالياً على حفر خنادق ووضع سواتر ونشر قناصة على أسطح المباني المدنية وتضع مواطني الحديدة دروعاً بشرية، فيما تنفّذ قوات الجيش الوطني اليمني عمليات تمشيط مع الحفاظ على المدنيين وتجنب استهداف المباني وفتح طرق آمنة والقضاء على الحوثيين عبر قوات خاصة مدربة.
وشدد على أن الهدف من تحرير مطار الحديدة وباقي أجزاء المدينة قطع الشريان الإيراني، وحماية مقدرات الشعب اليمني وحماية الأمن الإقليمي وممر التجارة البحري وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها وإيقاف تفخيخ المنازل واستهداف المدنيين.
وحول الألغام، أوضح مجلي أن الفرق الهندسية العسكرية التابعة لقوات الجيش اليمني الوطني تعمل حالياً على نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الانقلابية؛ إذ لا يزال بعضها مدفوناً في الأرض وفي حرم المطار والطرقات الرئيسية.
من جهته، أوضح وليد القديمي وكيل أول محافظة الحديدة أن الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، زرعت القناصين والدبابات والهاونات في أحياء تكتظ بالسكان، إلا أن طيران التحالف يرصدهم ويستهدفهم ويؤمن تقدم القوات العسكرية.
واستبقت الميليشيات الحوثية هزيمتها في الحديدة بنهب حاويات وممتلكات التجار في ميناء الحديدة. وقال عمار الأضرعي أحد مستوردي السيارات سابقاً لـ«الشرق الأوسط»: «الميليشيات نهبت ما تبقى لي من حاويات في ميناء الحديدة، بعد أن سرقت الحاويات والسيارات الموجودة في ساحات الميناء قبل فترة».
وجاءت عمليات النهب التي تقوم بها الميليشيا لميناء الحديدة بعد التقدم الكبير الذي حققته قوات الجيش اليمني المسنودة من المقاومة والتحالف العربي في الساحل الغربي وسيطرتها على المطار.
وفي الأثناء، شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، عشرات الضربات الجوية، على مواقع الجماعة وتحصيناتها، وآلياتها، وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الضربات دمرت 9 عربات عسكرية، في مناطق متفرقة وأدت إلى مصرع عناصر الميليشيات الذين كانوا يستقلونها، كما دمرت آليات ثقيلة كانت تستخدمها الجماعة في حفر الخنادق حول أحياء المدينة الجنوبية الشرقية. كما قامت بغارات لقطع الطريق بين صنعاء والحديدة بهدف منع وصول تعزيزات للحوثيين.
وقبل حلول المساء، كانت قوات الجيش تمكنت من تمشيط المطار، وصولا إلى موقع «الرادار» المطل على منصة «22 مايو (أيار)» كما تقدمت وحدات أخرى في الجهة الجنوبية الغربية لمطار الحديدة مع توغل جزء من القوات في منطقة وادي نخل الرمان بالقرب من مركز الدريهمي.
وتكبدت الميليشيا الحوثية، بحسب الموقع الرسمي للجيش اليمني، في المعارك الدائرة عشرات القتلى والجرحى والأسرى، فضلا عن تكبدها خسائر فادحة في العتاد والمعدات القتالية.
وقال الموقع إن «الميليشيات عقب تلقيها الهزيمة المدوية في مطار الحديدة فرت باتجاه المدينة، والتمركز وسط الأحياء السكنية، متخذة من السكان دروعا بشرية كما اعتلى عناصرها كثيرا من الفنادق والعمارات السكنية في شارع جمال، ومدينة 7 يوليو (تموز)، ونشرت قناصتها على نحو كبير في المناطق المأهولة بالمدنيين».
وبحسب المصادر: «فخخت الميليشيات الحوثية بآلاف الألغام الأرضية الحارات السكنية في المدينة، وعملت على تلغيم مداخلها لمحاصرة الساكنين فيها واستخدامهم كدروع بشرية، كما حفرت بعد فرارها من المطار خنادق واستحدقت المتارس في الأحياء السكنية ما أدى إلى تعطيل شبكة المياه بشكل كامل».
وامتد قصف المقاتلات والبوارج البحرية التابعة للتحالف إلى مناطق عسكرية حوثية قرب الميناء والكورنيش البحري، مستهدفا مخازن أسلحة وبنايات عسكرية تتمترس فيها العناصر الحوثية، وسط أنباء عن سيطرة الجيش على ساحة العروض وتأمينه قرية منظر بعد معارك ضارية.
وبحسب شهود، عززت الميليشيات بالدبابات والمدرعات «بالقرب من مصلى العيد ودوار السمكة وأمام قاعة المنصور مع شنها قصفا على المطار والأحياء المجاورة، فيما شرعت قوات الجيش والمقاومة في نزع الألغام في تفكيك المتفجرات والفخاخ التي نصبتها الميليشيات داخل مرافق ومباني المطار».
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية، أن «أبطال اللواء الأول والثالث عمالقة سيطروا على مدرج مطار الحديدة وأجزاء واسعة من المطار بعد اشتباكات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية أسفرت عن مصرع وجرح العشرات منهم».
كما أسرت قوات الجيش العشرات من عناصر ميليشيات الحوثي خلال عمليات التمشيط لمدرج مطار الحديدة ومباني المطار المدني، بعد أن حاصرتهم وأجبرتهم على الاستسلام، في حين أكدت مصادر ميدانية أن نحو ألف مقاتل من أبناء تهامة الذين التحقوا بقوات الجيش والمقاومة انضموا للمشاركة في عملية تحرير المدينة وتأمين أحيائها.
ويرجح مراقبون عسكريون أن قوات الشرعية، ستتجنب الدخول في حرب شوارع مع الميليشيات الحوثية داخل الحديدة، وأنها ستتقدم شرق المدينة وغربها لتطويقها وترك الممر الشمالي باتجاه ما يعرف بطريق الشام، من أجل إتاحة المجال لفرار المسلحين الحوثيين.
وتحاول الميليشيات الحوثية أن تخفف من وقع الصدمة على أتباعها لخسارة مطار الحديدة، بالترويج لانتصارات وهمية، والحديث عن مزاعم خيالية من البطولات، كما يظهر في الوسائل الإعلامية التابعة لها، غير أن ناشطين في الجماعة، تناقلوا أمس التعازي على مواقع التواصل الاجتماعي في مقتل كثير من عناصرهم الطائفيين.
وكانت الجماعة اعترفت في وقت سابق بمقتل عدد من قياداتها، وهم يحيى حادر وعيضة العويري، ومحمد يحيى القاسمي ووزير محمد الشليف وراجح محمود، وإسماعيل الحكيم وهاشم المحظوري وطه زاهر، وكليب محمد علي الأبيض وحسين أحمد البلبلي وعبد الكريم جعمل إلى جانب قياديين اثنين من آل الكبسي.
وأكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقلابيين يريدون تحويل معركة تطهير الحديدة من قبل قوات الشرعية إلى معركة عصابات في وسط المدينة من خلال التحصن والتمركز في منازل المواطنين بالأحياء السكنية ومنع السكان من الخروج من منازلهم لاستخدامهم دروعا بشرية».
وقالوا إن «عناصر الميليشيات تحصنوا بعدد من المنازل بما فيها منازل غادرها سكانها جوار قاعة المنصور بالقرب من مجمع شيماء كما شنوا قصفهم على منازل المواطنين ما تسبب في إصابة عدد منهم». وأضافوا أن «السكان وصلوا إلى حالة الغليان في جميع مناطق الحديدة وأنهم ينتظرون وصول قوات الشرعية إلى وسط المدينة التي توجد بها حاضنة شعبية كبيرة للشرعية، جعلت الانقلابيين يزرعون الألغام للاحتماء بها في عدد من الأحياء السكنية حيث يسكن مشرفوهم وقياداتهم القادمون من صعدة».
وأكد السكان أن «المعارك لم تتوقف باتجاه مركز مديرية الدريهمي وخاصة في القازة والحامدية، جنوب المركز، فيما تخوض قوات الجيش الوطني معارك عنيفة وتقطع طريق الإمداد على الانقلابيين، بالتزامن مع تمشيط وتطهير المواقع المحررة جنوب الخمسين وصولا إلى مركز الدريهمي حيث تكبدت ميليشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة بموجهات مع الجيش الوطني عقب محاولات تسلل إلى مواقع الجيش في الدريهمي»
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني بأن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا خلال معارك عنيفة وضربات جوية في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، إثر تجدد المعارك التي تخوضها الشرعية لتحرير صنعاء في مناطق القتب والمدفون والمجاوحة.
وأكدت المصادر أن المعارك والضربات الجوية أدت إلى مقتل 26 حوثيا على الأقل، إلى جانب سيطرة الجيش على عدد من المواقع الجبلية، في ظل قصف مدفعي مكثف، وأنباء عن استعدادات ضخمة لدى القوات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تتزامن مع تحريك مختلف الجبهات للضغط على الجماعة الانقلابية بالتزامن مع هزائمها في الحديدة.
وقال العقيد عبد الله ناجي الشندقي، المتحدث الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، في بيان مقتضب على صفحته في «فيسبوك» إنه «بعد معارك عنيفة شنها أبطال الجيش الوطني على ميليشيات الحوثي (أمس) شرق العاصمة صنعاء، تمكنوا على إثرها من تحرير سلسلة جبال الذُرَع الاستراتيجية واستعادة جبل قرن ودعة».
وأضاف الشندقي أن الميليشيات كانت «قد تحصنت بحقول كبيرة من الألغام لكنها لم تق عناصرها من زحوفات مقاتلي الجيش الوطني التي بدأت منذ ساعات الفجر الأولى بقيادة قائد المنطقة اللواء الركن ناصر الذيباني». مؤكدا أن الميليشيات خلفت أكثر من 26 قتيلا وعشرات الجرحى فيما لا تزال المعارك مستمرة، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)