الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

التحالف يسير قوافل مساعدات للمناطق المحررة... ومقتل 25 حوثياً بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
TT

الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)

فتحت القوات اليمنية المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية، أمس، ممرات آمنة لعبور سكان مدنيين حاصرتهم الميليشيات الحوثية واتخذتهم دروعاً بشرية غرب مطار الحديدة، فيما شرعت في عمليات تأمين محيط المطار ونزع الألغام بموازاة تقدمها لتطويق المدينة من جهة الشرق ومواصلة التقدم في المحور الغربي على طريق الشاطئ نحو الميناء.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على «الأدوار الكبيرة التي تتبناها قوات تحالف دعم الشرعية من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية»، بينما دعا نائبه علي محسن الأحمر سكان الحديدة إلى «الانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات الشرعية».
وبدأت قوافل المساعدات الإغاثية المقدمة من تحالف دعم الشرعية بالتحرك، أمس، من مدينة عدن باتجاه الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات المشتركة لتحرير الحديدة ومينائها، تحت اسم «النصر الذهبي»، في سياق الحرص على إسناد السكان والحد من آثار العملية العسكرية على المدنيين.
وأعلن المركز الإعلامي للجيش اليمني، أمس، أن قواته تمشط مطار الحديدة بعدما طردت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من أجزاء واسعة منه. وأوضح نائب مدير المركز الإعلامي في قيادة الجيش اليمني المقدم صالح القطيبي لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش مسنودة من المقاومة الشعبية تجري حالياً «عمليات تمشيط واسعة» في محيط المطار، وأن معارك تجري هناك.
وأضاف أن «هناك حالات فرار جماعي بين صفوف القيادات الحوثية»، مشيراً إلى أن الجيش «احتجز نحو 20 أسيراً حوثياً خلال عمليات تحرير الحديدة». وأضاف أن «تحرير المدينة له أهمية بالغة، كونها تمثل مورداً مالياً مهماً للميليشيا الانقلابية التي تحول المساعدات الإغاثية لمجهودها الحربي، وتسببت في مجاعة سكان الحديدة، كما أن التحرير يقطع الإمدادات العسكرية وعمليات التهريب».
وأفادت مصادر ميدانية وأخرى محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات اليمنية بدأت أمس عمليات تأمين مطار الحديدة، ونزع الألغام المحيطة به بعد أن اقتحمته من الجهة الجنوبية الغربية، بالتزامن مع معارك عنيفة مع المسلحين الحوثيين على محورين؛ الأول باتجاه شرق المطار، حيث تقترب القوات من المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16»، والثاني لتأمين قرية منظر والتقدم عبر طريق الشاطئ الغربي باتجاه الميناء.
ورجحت المصادر أن القوات المشتركة التي تتألف من «ألوية العمالقة» و«ألوية المقاومة الوطنية»، (حراس الجمهورية)، و«ألوية المقاومة التهامية» تسعى للالتفاف على المطار نحو الشرق وصولاً إلى المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16» من أجل قطع الإمدادات الحوثية الآتية من جهة صنعاء، والسيطرة على معسكر استراتيجي تتحصن فيه الميليشيات.
كما تسعى القوات إلى التقدم شمالاً لتطويق المدينة من جهة الشرق، بالتوازي مع العمليات التي تخوضها غرب المطار، لتأمين قرية منظر التي يحاصر الحوثيون سكانها منذ أيام ويتخذون منهم دروعاً بشرية، بعدما أغلقوا في وجوههم الطرق المؤدية إلى شمال المدينة.
وقال سكان في محيط المطار لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين كثفوا من زراعة الألغام والحواجز الإسمنتية ونشروا القناصة فوق أسطح المنازل في منظر، علاوة على استخدام المدنيين دروعاً بشرية». وشاهد سكان ميليشيات الحوثي تنقل حاويات إلى جهة الدوار والمنصة لإغلاق الطريق بشكل كلي لإعاقة نزوح المواطنين وإبقائهم في قرية منظر لاستخدامهم دروعاً بشرية، فيما يعيش السكان حالة رعب.
وأشارت مصادر ميدانية وسكان في القرية إلى أن القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، أجبرت الميليشيات الحوثية، أمس، على فتح ممرات آمنة لسكان القرية للنزوح شرقاً. واتهم ناشطون في القرية الجماعة الحوثية بأنها تسببت في مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين، جراء قصف عشوائي بالقذائف استهدف منازل القرية التي باتت القوات المشتركة تطبق الحصار عليها من الجهة الجنوبية، وسط ترجيحات بأنها ستحسم خلال ساعات المواجهة مع الجيوب الحوثية التي تستميت من أجل إعاقة تقدم القوات باتجاه الميناء، عبر طريق الشاطئ.
وتداول ناشطون أمس صوراً للإعلام الحربي التابع للقوات المشتركة ظهر فيها السور الجنوبي للمطار بعد تأمين المناطق المحيطة به، فيما ترجح المصادر الميدانية أن عملية تأمين المطار بشكل كامل تحتاج إلى وقت أطول بسبب الألغام الحوثية المنتشرة داخله والخنادق التي تم حفرها.
ويقع خلف السور الجنوبي للمطار، المطار الحربي ومعسكر الدفاع الجوي، فيما تدور المعارك وعمليات التمشيط شرقاً باتجاه ما تعرف بـ«جولة المطاحن»، كما أظهرت الصور المناطق الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للمطار القريبة من مقر الشرطة الجوية والمطار المدني.
وبحسب شهود عيان، فقد تمكن المئات من السكان في قرية منظر من النزوح بعد فتح الممرات الآمنة باتجاه الحديدة شمالاً، عبر طريق المنصة والدوار الكبير، وهو ما سيتيح للقوات المشتركة مواصلة التقدم للقضاء على الخط الدفاعي للحوثيين المنتشر خلف القرية وداخلها قبل الزحف نحو الميناء.
وقال الشهود إن الجماعة الحوثية عملت خلال الأيام الماضية على حفر خنادق كبيرة على جانبي الطرق المؤدية للمدينة، كما قام عناصرها بزرع كميات مهولة من الألغام المتنوعة؛ المضادة للأفراد والدروع، بالتزامن مع عمليات نزوح واسعة إلى الأرياف الشمالية والشرقية للمدينة، خصوصاً نحو مديرية باجل.
ويتوقع المسؤولون المحليون المعينون من الحكومة الشرعية في تصريحاتهم لوسائل الإعلام أن يبدأ الاقتحام الفعلي للحديدة في غضون يومين، فيما أكدت مصادر حزبية في المدينة أن حزبي «التجمع اليمني للإصلاح» و«المؤتمر الشعبي» وجها أتباعهما في المدينة بحمل السلاح لمساندة القوات المشتركة التي تطرق أبواب المدينة من أجل طرد الميليشيات الحوثية.
وعلى وقع التقدم الميداني للقوات المشتركة، وجهت مقاتلات تحالف دعم الشرعية ضربات مركزة لمواقع وتحصينات الميليشيات في مديرية الحالي جنوب مدينة الحديدة. وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن ضربة جوية أدت إلى مقتل 15 مسلحا على الأقل كانوا على متن عربة عسكرية بجوار جامعة الحديدة، فيما قتل عدد غير معروف من الميليشيات في ضربة أخرى استهدفت تجمعاً لهم بجوار مبنى «هيئة تطوير تهامة».
ومنذ إطلاق عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، الأربعاء الماضي، قدرت مصادر الإعلام الحربي للقوات المشتركة مقتل وجرح ألف حوثي على الأقل، خلال المواجهات وضربات الطيران التي تواكب عمليات التقدم، وتستهدف التحصينات والتعزيزات الحوثية.
وتمهيداً للهزيمة المدوية للميليشيات بخسارة المطار، بدأ الناشطون والإعلاميون الموالون للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في بث التغريدات التي تقلل من أهمية خسارته، مع الزعم بأن عناصرهم ينسحبون تكتيكياً إلى داخل المدينة، لاستدراج القوات المشتركة في حرب شوارع.
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة والتحالف العربي تحرر مطار الحديدة الدولي من قبضة ميليشيات الحوثي، والفرق الهندسية تباشر تطهير المطار ومحيطه من الألغام والعبوات الناسفة». وأوضح مصدر في الجيش أن «القوات تحاصر المبنى الرئيسي في المطار... نحتاج بعض الوقت للتأكد من عدم وجود مسلحين وألغام أو متفجرات في المبنى». وأشار المركز إلى أن «بوارج التحالف العربي ومقاتلاته قصفت القاعدة والكلية البحرية في المدينة التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية».
وكان الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية سيطر أول من أمس على مدخل مطار الحديدة بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الإيرانية.
وأكد المتحدث باسم قوات المقاومة اليمنية المشتركة العقيد ركن صادق الدويد لـ«الشرق الأوسط» أن «مطار الحديدة تحت سيطرة المقاومة اليمنية المشتركة، ولم يعد للحوثيين وجود فيه، وستدخله المقاومة بعد تمشيطه وتنظيفه جيداً من الألغام وتأمين محيطه»، مبيناً أن «القوات تتحرك وفق خطتها المرسومة وتحقق أهدافها بأقل تكلفة».
وأشار إلى أن «الفرق الهندسية تتعامل، تحت تغطية نارية بشكل حرفي، مع الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل جنوني وعشوائي، وحرصت القوات العسكرية على سلامة السكان المدنيين والبنى التحتية وتدفق الخدمات للمواطنين بشكل مستمر».
وذكر وكيل أول محافظ الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات تنزع الألغام التي زرعتها الميليشيات في مداخل المطار وأطرافه وشارع الخمسين ومدينة الأمل ومدينة المشقني، بينما اتجهت قوة أخرى لتحرير مركز مديرية الدريهمي وأصبح المركز ومدينة الدريهمي تحت سيطرة قوات المقاومة اليمنية المشتركة». وأضاف: «بينما تدور المعارك في أطراف المدينة، استهدف بعض الشباب من داخل المدينة طاقمين للميليشيات في أحد شوارع شمسان، ما أدى إلى إصابة ومقتل بعض من كانوا فيها، مما يدل على أن أبناء المحافظة سيلفظون الميليشيات كما يلفظ البحر الشيء الميت».
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بحسب المصادر الرسمية، بـ«الدور المحوري الهام الذي تقوم به دول التحالف العربي وقواتها المرابطة في مختلف المناطق المحررة في إطار دعمها ومساندتها لليمن وشرعيته الدستورية، التي قدمت من أجل ذلك وفي سبيله التضحيات الجسام لوأد المشروع الحوثي الإيراني الفارسي في اليمن والمنطقة».
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي استقبل أمس في مدينة عدن العميد محمد خميس الحساني ونائبه مصلح الثبيتي وعدداً من الضباط من القوات السعودية والإماراتية، معبراً عن «تقديره وامتنانه للموقف الثابت الذي اتسموا به في دعم أشقائهم اليمنيين والمساندة الميدانية الفاعلة في مختلف الجبهات والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار المنشود».
من جهته، أكد نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، أمس، «سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، وكذا العمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة الذين مارست الميليشيات الانتهاكات ضدهم ونهبت حقوقهم وحرمتهم من المساعدات». وأثنى على «جميع الوحدات المشاركة في العمليات العسكرية جنباً إلى جنب مع قوات التحالف في سبيل تحرير الحديدة»، داعياً «جميع أبناء تهامة الأحرار إلى الانتفاض ومساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للخلاص من ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً أن «النصر قاب قوسين أو أدنى».
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، تسيير قافلة مساعدات إنسانية وغذائية تحمل 10 آلاف سلة غذائية ومواد تموينية من العاصمة المؤقتة عدن إلى المناطق المحررة في محافظة الحديدة. وذكرت الهيئة في بيان رسمي أن القافلة تستهدف 70 ألف شخص، في إطار الاستجابة الإنسانية الفورية لتوفير المساعدات العاجلة لأهالي المناطق المحررة في المحافظة.
وكان تحالف دعم الشرعية قطع الطريق على الانتقادات الموجهة إلى عملية تحرير الحديدة، عبر تأكيده اتخاذ كل السبل من أجل حماية المدنيين وتوفير الدعم الإنساني الكامل، بالتزامن مع العمليات العسكرية.
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بمقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من ميليشيا الحوثي الانقلابية وجرح آخرين، بنيران الجيش في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء. وأكد قائد «اللواء 173 مشاه» العميد صالح عبد ربه المنصوري أن معارك عنيفة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى في منطقة أشعاب فضحة بمديرية الملاجم، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحوثيين بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة المدعو أحمد الجنيدي.
وأوضح العميد المنصوري أن الجنيدي هو شقيق قائد الميليشيات السابق المكنى «أبو الباقر» الذي قُتل في الجبهة ذاتها، وأن جثث عناصر الميليشيات ما زالت متناثرة في الجبال. وأضاف أن طيران التحالف العربي شارك في المعارك بغارات عدة أسفرت عن تدمير 6 أطقم تابعة للميليشيات كانت تحمل تعزيزات بشرية وأسلحة، فيما قصفت مدفعية الجيش مواقع متفرقة للميليشيات في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.


مقالات ذات صلة

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)