الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

التحالف يسير قوافل مساعدات للمناطق المحررة... ومقتل 25 حوثياً بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
TT

الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)

فتحت القوات اليمنية المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية، أمس، ممرات آمنة لعبور سكان مدنيين حاصرتهم الميليشيات الحوثية واتخذتهم دروعاً بشرية غرب مطار الحديدة، فيما شرعت في عمليات تأمين محيط المطار ونزع الألغام بموازاة تقدمها لتطويق المدينة من جهة الشرق ومواصلة التقدم في المحور الغربي على طريق الشاطئ نحو الميناء.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على «الأدوار الكبيرة التي تتبناها قوات تحالف دعم الشرعية من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية»، بينما دعا نائبه علي محسن الأحمر سكان الحديدة إلى «الانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات الشرعية».
وبدأت قوافل المساعدات الإغاثية المقدمة من تحالف دعم الشرعية بالتحرك، أمس، من مدينة عدن باتجاه الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات المشتركة لتحرير الحديدة ومينائها، تحت اسم «النصر الذهبي»، في سياق الحرص على إسناد السكان والحد من آثار العملية العسكرية على المدنيين.
وأعلن المركز الإعلامي للجيش اليمني، أمس، أن قواته تمشط مطار الحديدة بعدما طردت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من أجزاء واسعة منه. وأوضح نائب مدير المركز الإعلامي في قيادة الجيش اليمني المقدم صالح القطيبي لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش مسنودة من المقاومة الشعبية تجري حالياً «عمليات تمشيط واسعة» في محيط المطار، وأن معارك تجري هناك.
وأضاف أن «هناك حالات فرار جماعي بين صفوف القيادات الحوثية»، مشيراً إلى أن الجيش «احتجز نحو 20 أسيراً حوثياً خلال عمليات تحرير الحديدة». وأضاف أن «تحرير المدينة له أهمية بالغة، كونها تمثل مورداً مالياً مهماً للميليشيا الانقلابية التي تحول المساعدات الإغاثية لمجهودها الحربي، وتسببت في مجاعة سكان الحديدة، كما أن التحرير يقطع الإمدادات العسكرية وعمليات التهريب».
وأفادت مصادر ميدانية وأخرى محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات اليمنية بدأت أمس عمليات تأمين مطار الحديدة، ونزع الألغام المحيطة به بعد أن اقتحمته من الجهة الجنوبية الغربية، بالتزامن مع معارك عنيفة مع المسلحين الحوثيين على محورين؛ الأول باتجاه شرق المطار، حيث تقترب القوات من المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16»، والثاني لتأمين قرية منظر والتقدم عبر طريق الشاطئ الغربي باتجاه الميناء.
ورجحت المصادر أن القوات المشتركة التي تتألف من «ألوية العمالقة» و«ألوية المقاومة الوطنية»، (حراس الجمهورية)، و«ألوية المقاومة التهامية» تسعى للالتفاف على المطار نحو الشرق وصولاً إلى المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16» من أجل قطع الإمدادات الحوثية الآتية من جهة صنعاء، والسيطرة على معسكر استراتيجي تتحصن فيه الميليشيات.
كما تسعى القوات إلى التقدم شمالاً لتطويق المدينة من جهة الشرق، بالتوازي مع العمليات التي تخوضها غرب المطار، لتأمين قرية منظر التي يحاصر الحوثيون سكانها منذ أيام ويتخذون منهم دروعاً بشرية، بعدما أغلقوا في وجوههم الطرق المؤدية إلى شمال المدينة.
وقال سكان في محيط المطار لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين كثفوا من زراعة الألغام والحواجز الإسمنتية ونشروا القناصة فوق أسطح المنازل في منظر، علاوة على استخدام المدنيين دروعاً بشرية». وشاهد سكان ميليشيات الحوثي تنقل حاويات إلى جهة الدوار والمنصة لإغلاق الطريق بشكل كلي لإعاقة نزوح المواطنين وإبقائهم في قرية منظر لاستخدامهم دروعاً بشرية، فيما يعيش السكان حالة رعب.
وأشارت مصادر ميدانية وسكان في القرية إلى أن القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، أجبرت الميليشيات الحوثية، أمس، على فتح ممرات آمنة لسكان القرية للنزوح شرقاً. واتهم ناشطون في القرية الجماعة الحوثية بأنها تسببت في مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين، جراء قصف عشوائي بالقذائف استهدف منازل القرية التي باتت القوات المشتركة تطبق الحصار عليها من الجهة الجنوبية، وسط ترجيحات بأنها ستحسم خلال ساعات المواجهة مع الجيوب الحوثية التي تستميت من أجل إعاقة تقدم القوات باتجاه الميناء، عبر طريق الشاطئ.
وتداول ناشطون أمس صوراً للإعلام الحربي التابع للقوات المشتركة ظهر فيها السور الجنوبي للمطار بعد تأمين المناطق المحيطة به، فيما ترجح المصادر الميدانية أن عملية تأمين المطار بشكل كامل تحتاج إلى وقت أطول بسبب الألغام الحوثية المنتشرة داخله والخنادق التي تم حفرها.
ويقع خلف السور الجنوبي للمطار، المطار الحربي ومعسكر الدفاع الجوي، فيما تدور المعارك وعمليات التمشيط شرقاً باتجاه ما تعرف بـ«جولة المطاحن»، كما أظهرت الصور المناطق الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للمطار القريبة من مقر الشرطة الجوية والمطار المدني.
وبحسب شهود عيان، فقد تمكن المئات من السكان في قرية منظر من النزوح بعد فتح الممرات الآمنة باتجاه الحديدة شمالاً، عبر طريق المنصة والدوار الكبير، وهو ما سيتيح للقوات المشتركة مواصلة التقدم للقضاء على الخط الدفاعي للحوثيين المنتشر خلف القرية وداخلها قبل الزحف نحو الميناء.
وقال الشهود إن الجماعة الحوثية عملت خلال الأيام الماضية على حفر خنادق كبيرة على جانبي الطرق المؤدية للمدينة، كما قام عناصرها بزرع كميات مهولة من الألغام المتنوعة؛ المضادة للأفراد والدروع، بالتزامن مع عمليات نزوح واسعة إلى الأرياف الشمالية والشرقية للمدينة، خصوصاً نحو مديرية باجل.
ويتوقع المسؤولون المحليون المعينون من الحكومة الشرعية في تصريحاتهم لوسائل الإعلام أن يبدأ الاقتحام الفعلي للحديدة في غضون يومين، فيما أكدت مصادر حزبية في المدينة أن حزبي «التجمع اليمني للإصلاح» و«المؤتمر الشعبي» وجها أتباعهما في المدينة بحمل السلاح لمساندة القوات المشتركة التي تطرق أبواب المدينة من أجل طرد الميليشيات الحوثية.
وعلى وقع التقدم الميداني للقوات المشتركة، وجهت مقاتلات تحالف دعم الشرعية ضربات مركزة لمواقع وتحصينات الميليشيات في مديرية الحالي جنوب مدينة الحديدة. وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن ضربة جوية أدت إلى مقتل 15 مسلحا على الأقل كانوا على متن عربة عسكرية بجوار جامعة الحديدة، فيما قتل عدد غير معروف من الميليشيات في ضربة أخرى استهدفت تجمعاً لهم بجوار مبنى «هيئة تطوير تهامة».
ومنذ إطلاق عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، الأربعاء الماضي، قدرت مصادر الإعلام الحربي للقوات المشتركة مقتل وجرح ألف حوثي على الأقل، خلال المواجهات وضربات الطيران التي تواكب عمليات التقدم، وتستهدف التحصينات والتعزيزات الحوثية.
وتمهيداً للهزيمة المدوية للميليشيات بخسارة المطار، بدأ الناشطون والإعلاميون الموالون للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في بث التغريدات التي تقلل من أهمية خسارته، مع الزعم بأن عناصرهم ينسحبون تكتيكياً إلى داخل المدينة، لاستدراج القوات المشتركة في حرب شوارع.
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة والتحالف العربي تحرر مطار الحديدة الدولي من قبضة ميليشيات الحوثي، والفرق الهندسية تباشر تطهير المطار ومحيطه من الألغام والعبوات الناسفة». وأوضح مصدر في الجيش أن «القوات تحاصر المبنى الرئيسي في المطار... نحتاج بعض الوقت للتأكد من عدم وجود مسلحين وألغام أو متفجرات في المبنى». وأشار المركز إلى أن «بوارج التحالف العربي ومقاتلاته قصفت القاعدة والكلية البحرية في المدينة التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية».
وكان الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية سيطر أول من أمس على مدخل مطار الحديدة بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الإيرانية.
وأكد المتحدث باسم قوات المقاومة اليمنية المشتركة العقيد ركن صادق الدويد لـ«الشرق الأوسط» أن «مطار الحديدة تحت سيطرة المقاومة اليمنية المشتركة، ولم يعد للحوثيين وجود فيه، وستدخله المقاومة بعد تمشيطه وتنظيفه جيداً من الألغام وتأمين محيطه»، مبيناً أن «القوات تتحرك وفق خطتها المرسومة وتحقق أهدافها بأقل تكلفة».
وأشار إلى أن «الفرق الهندسية تتعامل، تحت تغطية نارية بشكل حرفي، مع الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل جنوني وعشوائي، وحرصت القوات العسكرية على سلامة السكان المدنيين والبنى التحتية وتدفق الخدمات للمواطنين بشكل مستمر».
وذكر وكيل أول محافظ الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات تنزع الألغام التي زرعتها الميليشيات في مداخل المطار وأطرافه وشارع الخمسين ومدينة الأمل ومدينة المشقني، بينما اتجهت قوة أخرى لتحرير مركز مديرية الدريهمي وأصبح المركز ومدينة الدريهمي تحت سيطرة قوات المقاومة اليمنية المشتركة». وأضاف: «بينما تدور المعارك في أطراف المدينة، استهدف بعض الشباب من داخل المدينة طاقمين للميليشيات في أحد شوارع شمسان، ما أدى إلى إصابة ومقتل بعض من كانوا فيها، مما يدل على أن أبناء المحافظة سيلفظون الميليشيات كما يلفظ البحر الشيء الميت».
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بحسب المصادر الرسمية، بـ«الدور المحوري الهام الذي تقوم به دول التحالف العربي وقواتها المرابطة في مختلف المناطق المحررة في إطار دعمها ومساندتها لليمن وشرعيته الدستورية، التي قدمت من أجل ذلك وفي سبيله التضحيات الجسام لوأد المشروع الحوثي الإيراني الفارسي في اليمن والمنطقة».
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي استقبل أمس في مدينة عدن العميد محمد خميس الحساني ونائبه مصلح الثبيتي وعدداً من الضباط من القوات السعودية والإماراتية، معبراً عن «تقديره وامتنانه للموقف الثابت الذي اتسموا به في دعم أشقائهم اليمنيين والمساندة الميدانية الفاعلة في مختلف الجبهات والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار المنشود».
من جهته، أكد نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، أمس، «سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، وكذا العمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة الذين مارست الميليشيات الانتهاكات ضدهم ونهبت حقوقهم وحرمتهم من المساعدات». وأثنى على «جميع الوحدات المشاركة في العمليات العسكرية جنباً إلى جنب مع قوات التحالف في سبيل تحرير الحديدة»، داعياً «جميع أبناء تهامة الأحرار إلى الانتفاض ومساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للخلاص من ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً أن «النصر قاب قوسين أو أدنى».
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، تسيير قافلة مساعدات إنسانية وغذائية تحمل 10 آلاف سلة غذائية ومواد تموينية من العاصمة المؤقتة عدن إلى المناطق المحررة في محافظة الحديدة. وذكرت الهيئة في بيان رسمي أن القافلة تستهدف 70 ألف شخص، في إطار الاستجابة الإنسانية الفورية لتوفير المساعدات العاجلة لأهالي المناطق المحررة في المحافظة.
وكان تحالف دعم الشرعية قطع الطريق على الانتقادات الموجهة إلى عملية تحرير الحديدة، عبر تأكيده اتخاذ كل السبل من أجل حماية المدنيين وتوفير الدعم الإنساني الكامل، بالتزامن مع العمليات العسكرية.
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بمقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من ميليشيا الحوثي الانقلابية وجرح آخرين، بنيران الجيش في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء. وأكد قائد «اللواء 173 مشاه» العميد صالح عبد ربه المنصوري أن معارك عنيفة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى في منطقة أشعاب فضحة بمديرية الملاجم، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحوثيين بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة المدعو أحمد الجنيدي.
وأوضح العميد المنصوري أن الجنيدي هو شقيق قائد الميليشيات السابق المكنى «أبو الباقر» الذي قُتل في الجبهة ذاتها، وأن جثث عناصر الميليشيات ما زالت متناثرة في الجبال. وأضاف أن طيران التحالف العربي شارك في المعارك بغارات عدة أسفرت عن تدمير 6 أطقم تابعة للميليشيات كانت تحمل تعزيزات بشرية وأسلحة، فيما قصفت مدفعية الجيش مواقع متفرقة للميليشيات في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».


صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية، وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.

وقال عاملون في مجال التصوير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة كثَّفت خلال الأيام الأخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة، موضحين أن آلاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والأنشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الجماعة تميّز في أحجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تُخصَّص لهم صور كبيرة، والعناصر الأخرى التي تُطبع صورها بمقاسات أصغر، في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.

ويتزامن هذا النشاط مع استمرار سقوط قتلى حوثيين في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع وغيرها، وسط مساعٍ لإبقاء صور القتلى حاضرة في الفضاء العام، وتوظيف مراسم التشييع في التعبئة العسكرية والدعوة إلى مواصلة القتال.

صورة لدورية حوثية تنقل صوراً لقتلى الجماعة (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع أعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع، ما دفعها خلال الأيام العشرة الماضية إلى توسيع نطاق الطباعة، والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.

وحسب المصادر، تُطبَع أعداد كبيرة من الصور في صنعاء قبل توزيعها على المناطق التي ينتمي إليها القتلى، لتعليقها في الشوارع والأماكن العامة، بالتزامن مع تنظيم مواكب التشييع، والإعلان عن مصرع مزيد من عناصر الجماعة.

وأضافت أن الجماعة أنفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة.

استياء السكان

أثار هذا التحرك استياءً في أوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الأموال والجهود لطباعة الصور ونشرها، معتبرين أن ذلك يعكس أولوية مواصلة التعبئة العسكرية، بدلاً من الاهتمام بالأوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الأسر التي فقدت أبناءها.

وقال «زكي» -وهو عامل في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء- إن الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن الطلبات تشمل صوراً بمقاسات مختلفة، تُستخدم في مراسم التشييع، وأخرى تُجهَّز للَّوحات واللافتات التي تُعلَّق في الشوارع والأحياء.

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن تجهيز هذه الصور بات يشكِّل جزءاً ملحوظاً من عمل بعض الاستوديوهات؛ خصوصاً مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.

من جهته، قال «نعمان» -وهو اسم مستعار لأحد سكان صنعاء- إن صور القتلى باتت حاضرة في عدد من الشوارع والأحياء، مضيفاً أن كل صورة تذكِّر بأُسرة فقدت أحد أبنائها، وتثير تساؤلات بشأن ما تحصل عليه هذه الأسر من رعاية ومساعدات بعد انتهاء مراسم التشييع.

تعبئة تتجاوز التشييع

يرى مراقبون أن التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطاً تجارياً مرتبطاً بمراسم التشييع، ليعكس جانباً من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين، عبر إبقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

ويشير هؤلاء إلى أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الأسر التي فقدت أبناءها في جبهات القتال، ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين؛ خصوصاً عندما يكون القتيل عائل الأسرة أو أحد مصادر دخلها.

وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية وتدهور الخدمات، يرى مراقبون أن الإنفاق على طباعة صور القتلى وتوزيعها يكشف اختلالاً في أولويات الجماعة، التي تواصل تسخير الموارد للأنشطة التعبوية، بينما يواجه السكان أزمات معيشية خانقة، وتكابِد أسر القتلى تداعيات فقدان أبنائها.


جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
TT

جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها السابع، الأحد، مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية وتعزيزاتها في جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لقوات ألوية العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، ومحاصرة مجموعات من الحوثيين في محيط مضيق باب المندب، وسط تقديرات عسكرية بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.

وامتدت الضربات الجوية من جبهات القتال في تعز إلى مواقع وأهداف عسكرية في مناطق خاضعة للحوثيين داخل صنعاء وصعدة وحجة وإب، في مسار يعكس اتساع الضغط العسكري على الجماعة، بالتوازي مع عمليات إسناد جوي للقوات الحكومية في محاور القتال، ومحاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في الساحل الغربي.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن، الأحد، غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوب المحافظة.

قوات الحكومة اليمنية تفرض حصاراً منذ أيام على جيوب حوثية في جبهة باب المندب (أ.ب)

وفي الساحل الغربي، أفادت قوات العمالقة الجنوبية بتدمير خمس مركبات حوثية مدرعة ومقتل من كانوا على متنها، خلال محاولة للتقدم باتجاه مطار ذوباب، كما أعلنت التصدي لهجوم حوثي على مواقعها شمال المطار، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات دفعتها الجماعة إلى المنطقة.

وتأتي هذه المواجهات في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على المناطق المحررة في باب المندب وجزيرة ميون وجبال كهبوب، ومنع الحوثيين من استعادة مواقع استراتيجية تطل على المضيق والساحل الغربي، بينما تواصل القوات البرية عملياتها لتوسيع المكاسب الميدانية وتأمين المناطق المحيطة بها.

1900 عملية استهداف خلال يوم

في تطور يعكس كثافة العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف مباشرة ودقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية الغربية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الاستهدافات طالت مخازن الأسلحة والذخائر، والتحصينات والمعسكرات والمواقع العسكرية، والنقاط الواقعة على المرتفعات الحاكمة، إلى جانب مناطق الحشد والتجميع ومرابض المدفعية ووسائط نقل العناصر والإمدادات.

ضربات جوية على مواقع الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

وأضاف النزيلي أن العمليات استهدفت أيضاً أهدافاً عسكرية وصفها بالمشروعة وعالية القيمة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1150 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية ونقل وإمداد خلال الفترة ذاتها.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات البرية واصلت تطوير هجومها، محققة تقدماً ميدانياً جديداً، ومستعيدة مواقع إضافية، ومثبتة سيطرتها على مرتفعات ومواقع حاكمة، في إطار مساعيها لتعزيز المكاسب التي تحققت منذ انطلاق العملية.

وفي تعز، اتسعت المواجهات لتشمل محاور متعددة جنوب شرقي المدينة وغربها، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية واصلتا التصدي لهجمات الحوثيين وتنفيذ عمليات استهداف ضد تجمعاتهم وتحركاتهم.

وذكر موقع «سبتمبر نت»، التابع لوزارة الدفاع اليمنية، أن المواجهات تركزت خلال الساعات الماضية في جبهات الشقب والأقروض جنوب شرقي المدينة، وجبل حبشي غرباً. وتمكنت القوات الحكومية من كسر هجوم حوثي على مواقعها في جبهة الشقب، مما أسفر، وفق الموقع، عن مقتل أكثر من 25 عنصراً من الجماعة وإصابة آخرين.

كما نفذت وحدات عسكرية ومجموعات من المقاومة الشعبية كمائن في جبهات المسراخ والبيرين جنوب المحافظة، وجبل حبشي غرباً، قالت إنها أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وقدمت الطائرات المسيَّرة التابعة لمحور تعز إسناداً جوياً للقوات الحكومية، مستهدفة عناصر الجماعة وأسلحتها وتعزيزاتها، بينما أعلنت القوات إسقاط طائرة مسيَّرة انتحارية حوثية شرقي المدينة.

وامتد الإسناد الجوي إلى مديرية سامع شرقي المحافظة، حيث استهدف الطيران تجمعاً لعناصر الحوثيين ومواقع أخرى، إضافة إلى مدفع في منطقة مسلقة بمديرية جبل حبشي. كما نفذ ثلاث غارات على مواقع وتجمعات للجماعة في جبهتي الأقروض وجبل سامع.

تمسك حكومي باستعادة الدولة

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عزم القيادة اليمنية على مواصلة عملية «فجر اليمن» لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على المضي في العملية مهما كلف ذلك من تضحيات.

وقال رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني إن العملية تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها، مشيراً إلى استمرار التقدم الميداني لقوات العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لتأمين باب المندب وذوباب وجبال كهبوب بعد تحريرها من الحوثيين.

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفع شعارات الجماعة وأعلام إيران وحزب الله اللبناني (إ.ب.أ)

وأضاف الزنداني أن المكاسب الميدانية تجسد إرادة اليمنيين في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وأن تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال رئيس الوزراء اليمني إن الحوثيين يواصلون استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى الهجوم الأخير على مطار عدن الدولي، إلى جانب الهجمات والانتهاكات في محافظة تعز. وقال إن هذه الممارسات تكشف عن نهج قائم على العنف والإضرار بمقدرات البلاد، في محاولة لكسر إرادة اليمنيين ومنعهم من استعادة دولتهم.

وجدد الزنداني تقدير الحكومة للدعم السعودي، مؤكداً أن إسناد تحالف دعم الشرعية يمثل عاملاً مهماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية أمن اليمن واستقراره.

وفي موازاة التطورات العسكرية، صعَّد مجلس الوزراء اليمني لهجته إزاء توسيع الحوثيين نطاق الحصار على تعز، محذراً من أن التصعيد الأخير بات يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن في المحافظة.

ووجَّه المجلس الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية السكان، وضمان استمرار الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية، والاستعداد للتصدي للتهديدات الأمنية، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات ورفع الحصار، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.