الأردن: النقابات تتراجع عن إمهال الحكومة وتهدد بإجراءات جديدة

اختارت التصعيد تحت ضغط حراك الشارع

محتجون أردنيون خلال مظاهرة في عمان أمس (أ.ب)
محتجون أردنيون خلال مظاهرة في عمان أمس (أ.ب)
TT

الأردن: النقابات تتراجع عن إمهال الحكومة وتهدد بإجراءات جديدة

محتجون أردنيون خلال مظاهرة في عمان أمس (أ.ب)
محتجون أردنيون خلال مظاهرة في عمان أمس (أ.ب)

اختارت النقابات المهنية الأردنية، أمس، طريق التصعيد، استجابتها لضغوط جماهيرية، بعد ساعات قليلة من إعلانها التوقف عن الاحتجاجات والإضرابات، لإعطاء مهلة للحكومة الأردنية الجديدة.
ووسط انقسام حاد في أوساط النقابات، أعلن رئيس مجلس النقباء، علي العبوس، التمسك بمطالب المجلس، المتمثلة في سحب مشروع قانون ضريبة الدخل والمبيعات، الذي يدعمه صندوق النقد الدولي، وتعديل نظام الخدمة المدنية. وأكد أنه سيتم الإعلان عن إجراءات تصعيدية خلال الساعات والأيام المقبلة، مشيرا إلى أن الإجراءات التصعيدية لن تتوقف حتى تحقيق المطالب.
وجاء حديث العبوس بعد ساعة من إعلانه أمام حشد جماهيري جاءوا تلبية لنداءات سابقة من للاعتصام، أن مجلسه قرر تعليق الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، لإعطاء مهلة للحكومة الجديدة، لكن المحتشدين، رفضوا قراره، وأطلقوا هتافات معادية له، واتهموه بـ«بيع قضيتهم»، كما هددوا باقتحام مقر مجلس النقابات. وعلى ضوء رفض المحتشدين وعددهم نحو 3 آلاف شخص، اضطر العبوس للتراجع وعقدَ اجتماعا طارئا ثانيا قرروا في نهايته الاستجابة لضغوط الشارع والاستمرار في الاحتجاجات والاعتصامات.
وكانت نقابات وجمعيات وهيئات منضوية تحت مظلة التجمع الوطني للفعاليات الاقتصادية، (وعددها 33 نقابة للتجار ورجال الأعمال والبنوك)، أعلنت منذ يومين انسحابها من المشاركة في الاعتصام الذي جرى أمس، بعدما كلف الملك عبد الله الثاني، عمر الرزاز، الاقتصادي السابق بالبنك الدولي بتشكيل حكومة جديدة، ودعوته إلى حوار بشأن القانون الضريبي... لتصبح النقابات المهنية وحدها في الشارع.
وأكد العبوس، بعد الاجتماع الطارئ أن مجلس النقباء، الذي يضم 15 نقابة مهنية، متمسك بمطالبه، وتراجع عن إعطاء مهلة أسبوع للحكومة. وأكد أن استمرار الإجراءات الاحتجاجية، لا يتعارض مع إعطاء الحكومة فرصة من الوقت، شريطة الاستجابة لمطلبيها الرئيسيين، وأن الباب لا يزال مفتوحا لأي إجراء حتى تحقيق تلك المطالب أو الحصول على إجابة من الحكومة حولها.
وشارك منتسبو النقابات المهنية بإضراب عن العمل، منذ صباح أمس، التزاما بتعميم سابق من مجلس النقباء. ونفذ الاعتصام أمام مجمع النقابات. وثمن العبوس وهو نقيب الأطباء، خلال الاعتصام، الإجراءات التي قام بها الملك عبد الله الثاني بقبول استقالة الحكومة السابقة، وتوجيه الحكومة الجديدة بإجراء حوار وطني حول مشروع قانون ضريبة الدخل والمنظومة الضريبية وعدم تحميل المواطن وحده عبء الوضع الاقتصادي.
وقال العبوس إن «خلافنا مع حكوماتنا الوطنية أو تصالحنا معها يستند إلى الدور والسياسات التي تقوم بها في الاقتراب أو التقاطع مع المصالح الوطنية والإرادة الشعبية». وأضاف أن «مسألة الأمن والأمان لا تتحقق إلا من خلال تحقيق العدالة وتوفير فرص العيش الكريم لأبناء الوطن بكل فئاته وشرائحه، وأن الثروات الوطنية هي ملك للوطن وأن نعيد ما نهب أو سلب أو بيع منها».
وأكد أن الوحدة الوطنية هي عماد قوة المجتمع، وأن النقابات ترفض كل ما يؤدي إلى الإخلال بالوحدة الوطنية أو إذلال المواطن. وأضاف أن النقابات المهنية تمثل قطاعا كبيرا من المجتمع في شتى المجالات المختلفة وهي شريك استراتيجي في صنع السياسات الوطنية وليس لأحد أن ينتقص من حقها، مشيرا إلى أنها تؤمن إيماناً قاطعاً بأن الشعب هو مصدر السلطات وله حرية التعبير عن رأيه.
وشدد العبوس على أن جميع القوانين والتشريعات التي تفرضها الجهات الخارجية مرفوضة جملة وتفصيلاً والوطن فوق الجميع وحمايته فرض عين على كل مواطن ومؤسسة. وبين أن مجلس النقباء يؤمن إيماناً راسخاً بأن الفساد استشرى في المؤسسات الوطنية وأن محاربة الفساد مهمة وطنية، مؤكدا أن «ثروات الوطن هي ملك للوطن وعلينا أن نعيد ما سرق ونهب منها ليكون في صالح بناء دولة قوية قادرة على الوقوف بوجه التحديات الخارجية».
وطالب المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، بالإصلاح الاقتصادي ورفض مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل والتعديلات على نظام الخدمة المدنية، وتغيير النهج الاقتصادي، وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين.
ورفع المشاركون لافتات كتب عليها «معناش... مصيتوا الدم الكاش»، ومستمرون حتى سحب قانون ضريبة الدخل وتعديل قانون الخدمة المدنية.
وكانت نقابات التجمع الوطني للفعاليات الاقتصادية، أعلنت تعليق مشاركتها في الاعتصام، وقالت في بيان، إن «الوطن بحاجة إلى وقفة شجاعة من أبنائه وإن أعضاء التجمع يعتبرون ما جاء في حديث الملك أمام عدد من الصحافيين والإعلاميين بمثابة خريطة طريق للمرحلة القادمة، ويبعث الأمل بتغيير جذري في أداء الحكومة الجديدة لإنعاش الاقتصاد وحماية الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وتجاوز تقصير وأخطاء ارتكبتها حكومات سابقة. كما أعلن اتحاد نقابات العمال الأردني يوم الثلاثاء عدم مشاركته في الإضراب الاعتصام».
وشهدت مختلف المدن الأردنية إضرابا عاما عن العمل في المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية وأصيبت بحالة من الشلل التام ورفض استقبال أي حالة مرضية باستثناء الطارئة.
وشهدت بعض المحال التجارية بعض الإغلاقات رفضا لمشروع قانون ضريبة الدخل، فيما شهدت بعض المديريات والوزارات توقفا جزئيا عن العمل ورفض بعض الموظفين استقبال معاملات المواطنين. وشهدت بعض المصانع والشركات الخاصة إضرابات جزئية متقطعة دون أن يؤثر ذلك على سير العمل ومعاملات المواطنين فيما أوقفت المحاكم عن الترافع في القضايا نتيجة إضراب المحامين. وشهدت منطقة الدوار الرابع ليلة أمس وعدد من المدن الأردنية اعتصامات ووقفات احتجاجية تطالب بسحب قانون ضريبة الدخل وتغيير نهج الحكومة في تغيير سياستها الجبائية.
ودفع مشروع قانون لزيادة ضريبة الدخل الذي جاء بتوجيه من صندوق النقد الدولي، أسعار السلع الاستهلاكية إلى الارتفاع، وأثار أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.
ودعت أكثر من 30 نقابة مهنية تمثل عشرات الألوف من العاملين في القطاعين العام والخاص الأسبوع الماضي إلى مظاهرات حاشدة في عمان ومدن أخرى. وانسحب كثير منها من إضراب بعدما كلف الملك أول من أمس الثلاثاء عمر الرزاز الاقتصادي السابق بالبنك الدولي بتشكيل حكومة جديدة ودعا إلى حوار بشأن القانون الضريبي. وحل الرزاز محل هاني الملقي الذي استقال بعد رفضه سحب القانون.
ويبدأ الرزاز، خريج جامعة هارفارد والذي شغل من قبل منصب وزير التعليم، مشاورات لتشكيل حكومة جديدة. وأغلقت بعض الشركات أبوابها في عمان ونظم العاملون في المستشفيات احتجاجا كما احتشد مئات الرجال والنساء خارج مقر مجمع النقابات المهنية وإن كان بأعداد أقل منها في الأسبوع الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.