موسم الهجرة إلى فرنسا

متاحف ومقابر وإسطبلات... هذه عروض الكروز لعام 2019

الفارسات المكسيكيات على صهوات جيادهن ألهبن العرض حماساً
الفارسات المكسيكيات على صهوات جيادهن ألهبن العرض حماساً
TT

موسم الهجرة إلى فرنسا

الفارسات المكسيكيات على صهوات جيادهن ألهبن العرض حماساً
الفارسات المكسيكيات على صهوات جيادهن ألهبن العرض حماساً

جرت العادة أن يأخذنا صناع الموضة في عروضهم الخاصة بـ«الكروز» إلى أماكن بعيدة. فالهدف منها أن تدغدغ الخيال وترسّخ في أذهاننا أن هذا الخط «الكروز» يرتبط ببحار لازوردية ويخوت فخمة وما شابه من أمور. هذا العام، يبدو أن معظمهم اكتفوا بفرنسا. من «شانيل» التي عرضت تشكيلتها المستوحاة من فيلا «لابوزا» التي عاشت فيها المؤسِّسة كوكو شانيل بجنوب فرنسا، إلى «ديور» التي أخذت ضيوفها إلى منطقة «شانتيلي» على بُعد ساعتين تقريباً من باريس و«لويس فويتون» إلى سانت بول دي فانس بالريفييرا الفرنسية، وأخيراً وليس آخراً «غوتشي» الإيطالية التي اختارت بدورها منطقة «لي زارل» بجنوب فرنسا.
لكل من هذه الأسماء أسبابها ومبرراتها، وقد يكون الأمر بالنسبة إلى البعض مجرد صدفة، لكن تجمعها كلها في نفس البلد لا بد أن يثير بعض التساؤلات، لا سيما أن الإمكانات لا تنقص أياً منهم للسفر بعيداً. فـ«شانيل» تحقق مبيعات عالية وأرباحاً لا تُحصى، كذلك «لويس فويتون» و«ديور» اللتان تنضويان تحت جناحي مجموعة «إل في إم إتش»، و«غوتشي» التي تملكها مجموعة «كيرينغ». ثم إنهم أخذوا في السابق ضيوفهم إلى وجهات خيالية مثل هافانا بكوبا، وسيول بكوريا بالنسبة لـ«شانيل». كذلك الأمر بالنسبة إلى «ديور» التي سافرت بهم إلى شانغهاي والولايات المتحدة الأميركية، و«لويس فويتون» التي كانت وجهتها في العام الماضي كيوتو باليابان وقبلها بالم سبرينغز بالولايات المتحدة وهكذا.
كل هذا يجعل إجماعهم على فرنسا هذا العام أكثر من مجرد صدفة. بحسبة بسيطة يمكن ربطه بتولي مانويل ماكرون رئاسة البلد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن علاقته بصناع المال والترف على أحسن ما يرام على عكس ما كانت عليه في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند. فلا يخفى على أحد أنها كانت متشنجة. ففي عهده عانى الاقتصاد الفرنسي من وعكة لازمته طويلاً واشتكى أصحاب الأموال من سياسات لم يروا أنها في صالحهم. كل هذا تغير حسب رأي مايكل بيرك، الرئيس التنفيذي لدار «لويس فويتون» الذي أكد أن عروض كل من دور «شانيل» و«ديور» و«لويس فويتون» و«غوتشي» في فرنسا «أكثر من مجرد صدفة... إنه نوع من الثقة بفرنسا. فهناك ديناميكية جديدة، ورغبة في التحدي وإعادة التواصل مع روح المقاولات التي تطبع فرنسا منذ قرون. والفضل يعود إلى الرئيس إيمانويل ماكرون الذي فتح لنا الطريق». ولا بد من الإشارة هنا إلى أن برنار أرنو، أغنى رجل في فرنسا وصاحب مجموعة «إل في إم إتش» كان من بين رجال الأعمال الذين دعموا حملة ماكرون الانتخابية في العام الماضي.
كل هذا يعني أن صناع الموضة يقومون بدورهم الوطني لإنعاش اقتصادهم، بما فيها دار «غوتشي» الإيطالية بحكم أن مالكها فرنسوا بينو، فرنسيٌّ.
في عرض «شانيل» استلهم المصمم كارل لاغرفيلد تشكيلته من أحد الخيوط التي نسجت منها المؤسسة كوكو شانيل حياتها. فقد بنى سفينة بحرية ضخمة وسط «لوغران باليه» تحمل اسم «لابوزا»، إشارةً إلى بيتها في جنوب فرنسا. كان عرضاً قوياً كصورة وكاقتراحات فنية من خلال قطع منفصلة وفساتين سهرة تستحضر روح غابرييل شانيل والدور الذي قامت به لتحرير المرأة من قيود الموضة كما كانت عليه قبلها. كانت السفينة ضخمة تتوفر على كل ما يمكن أن يخطر على بال مسافر من ترف، بدءاً من بيانو إلى مسبح، إلى حد أنك تشعر فيها أنك لست بحاجة إلى الإبحار إلى أي مكان.
«ديور» في المقابل، رحلت بنا إلى المكسيك من دون أن تغادر فرنسا. اختيارها قصر «شانتيلي» الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ18 بإسطبله الذي يُعدّ الأكبر في أوروبا، لم يكن اعتباطاً بل كان تلميحاً إلى ما ستقدمه من عرض يلعب على مفهوم الفروسية. لكن لأن «شانتيلي» أيضاً عاصمة الدانتيل، فإن السخاء في استعماله كان واضحاً في العديد من القطع. ولا ننسى الإشارة إلى أن علاقة الدار بالمنطقة تعود إلى عهد كريستيان ديور الذي أطلق على فستان من مجموعته الشهيرة «ذي نيو لوك» اسم «شانتيلي».
افتتحت العرض فرقةٌ مكسيكية مكونة من 8 فارسات على صهوة جياد، وهن يرتدين فساتين بتنورات واسعة وطويلة تشدها من الخصر أحزمة عريضة. كان دخولهن المنصة المستديرة وهن يستعرضن مهاراتهن الفروسية كأنهن يؤدين رقصة باليه، مفاجأة للجميع. تبيّن في ما بعد أن مشاركتهن لم تكن بداعي الإبهار فحسب، بل كانت نوعاً من الاستمرارية للحركة النسوية التي رفعت مصممة الدار ماريا غراتزيا كيوري شعارها منذ أن دخلت «ديور» كأول مصممة في تاريخها. فالفارسات الثماني مشهورات في المكسيك، حيث حاربن بشراسة للحصول على حق المشاركة في «كاراييدا»، وهو نوع من الروديو في المكسيك كان مقتصراً على الرجال من قبل. عندما قابلتهن المصممة أول مرة خلال زيارة لها للمكسيك، انبهرت بصلابتهن وأنوثتهن في الوقت ذاته، حسب قولها. وأكثر ما شد انتباهها تمسكهن بارتداء ملابسهن الأنثوية التقليدية الملونة.
قبلهن لم يكن وارداً أن تشارك المرأة في أيٍّ من هذه الأنشطة، وكان حضورها فيها لتشجيع زوجها أو أحد أفراد عائلتها لا أقل ولا أكثر. ثم قلبت هؤلاء النسوة كل المتعارف عليه حين قررن دخول حلبة المنافسة والتفوق على أعتى الرجال. وكأن هذا لا يكفي، فقد قررن عدم التمويه على أنوثتهن، بارتداء ملابسهن التقليدية المتوهجة الألوان والغنية بالتطريزات، كنوع من التحدي ولسان حالهن يقول إنهن غير مُلزمات بتغيير أنفسهن حتى يتقبلهن الآخر. من كل هذا استلهمت المصممة كيوري تشكيلتها لعام 2019. على الأقل من خلال الألوان والأحزمة العريضة والجلود والتطريزات الإثنية وما شابه من تفاصيل. الفرق طبعاً كان في الأقمشة المترفة والخطوط الأنثوية التي ترتبط بـ«ديور» منذ تأسيسها إلى الآن. فقد ترجمت المصممة توهج ألوان الملابس المكسيكية التقليدية بدرجات باريسية هادئة لوّنت تنورات طويلة وجاكيتات مفصلة ومحددة عند الخصر، وأمتار سخية من الدانتيل والتول والقطن. كان كل شيء مُبهراً ومحسوباً، حتى تكاد تشعر بأن الدار تواطأت مع الطقس لكي تُمطر السماء مع بداية العرض. فالأمطار التي هطلت فجأة لم تؤثر عليه بقدر ما أضفت عليه جواً رومانسياً.
أما بالنسبة إلى «لويس فويتون» فإن الريفيير الفرنسية كانت خياراً فنياً، عدا أن علاقتها بالمنطقة تعود إلى عام 1908 حين افتتحت أول محل لها في مدينة نيس. فهذه المدينة والمناطق المجاورة لها كانت مرتعاً للأدباء من أمثال الكاتب فرانسيس سكوت فيزتجرالد وفرنسواز ساغان وويليم سومرست موغام، ممن كانوا من زبائن الدار الأوفياء في بداية القرن الماضي.
ورغم أن المنطقة ليست غريبة على العديد من الضيوف، بحكم أن بعضهم يمتلك فيها إما بيوتاً وإما يخوتاً، فإن الأغلبية منهم لم تزر متحف مايغت، وهذا ما تعنيه عروض «الكروز» عموماً: السفر والترحال بمفهوم الاكتشاف.
بالنسبة إلى «لويس فويتون»، التي أقامت عرضها في كيوتو اليابانية العام الماضي، وريو دي جانيرو وبالم سبرينغز قبلها، فإن اختيارها للريفييرا الفرنسية، وتحديداً متحف «مايغت Maeght» للفنون المعاصرة، له مبرراته. والصورة التي واجهت الحضور منذ أول لحظة أن نجوم من أمثال إيما ستون، وجينفر كونولي، وليا سايدو، وجاستين ثيرو وغيرهم، وجدوا منافسة كبيرة على الأضواء مع الفنانين مارك شاغال وألبرتو جياكوميتي اللذين تناثرت أعمالهما حول الحديقة. لا شك أن هذا ما كان يطمح إليه المصمم الشاب نيكولا غيسكيير الذي أكد حبه للفن المعاصر في عدة مناسبات. فأغلب عروض الدار، إن لم نقل كلها، تجري في أهم المتاحف العالمية. من متحف «اللوفر» ومنظمة «لويس فويتون»، إلى متحف «ميهو» في كيوتو، ومتحف «ريو» للفنون المعاصرة قبله، وأخيراً وليس آخراً متحف «مايغت». هذا الأخير يقع فوق تلة عالية تطل على مدينة «سان بول دي فانس» القديمة محاطاً بغابة وارفة من الأشجار. لم تكن هناك علاقة بين المكان والأزياء، فهو مجرد خلفية تعزز مكانة الدار الفنية، فالصبغة التي طبعت الأزياء كانت نوعاً من الشقاوة، التي تجسدت في التنسيق الذي يخاطب شابة صغيرة، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض التنورات القصيرة جداً. وحسب شرح المصمم فإنه يوجهها إلى «شخص يتمتع بأسلوب خاص وعصري». هذا تماماً ما جسده من خلال تنسيقه قطعاً متعددة، قد لا يمتّ بعضها إلى بعض بِصلة، لكن المفاجأة أنها لا تبدو نشازاً، بل العكس تماماً. ربما أكثر جرأة مما قدمه سابقاً، وهو ما يمكن رده إلى ثقته المتزايدة بنفسه وبمكانته في الدار. ففي مرحلة تمر بها صناعة الموضة بعدة تغييرات تأتي على رؤوس مصممين بعد موسم أو موسمين فقط، نجح نيكولا غيسكيير في الاستمرار. فبعد 5 سنوات، جدد عقده مع «لويس فويتون» مؤخراً لمدة 5 سنوات أخرى، وهو ما قل حدوثه في عالم الموضة مؤخراً.
أما دار «غوتشي» الإيطالية، فقد أنهت هذه الجولة الفرنسية في منطقة «لي زارل» جنوب فرنسا أيضاً، وتحديداً في «Alyscamps» وهي مقبرة رومانية قديمة مدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.
وهي نفس المقبرة التي أشار إليها دانتي في كتابه «الجحيم» ورسم فيها كلٌّ من فان جوغ وبول غوغان بعض لوحاتهما.
غنيّ عن القول: إن المكان خلق أجواء غريبة، أضفت عليها الشموع المتناثرة والدخان المتصاعد في ظلمة الليل، رهبة. الأزياء في المقابل كانت قوية بالألوان المتضاربة وطبعات الورود والتطريزات التي عوّدنا عليها المصمم وأصبحت ماركته المسجلة إلى حد ما، لتأتي الصورة قوية بإيحاءاتها التي لعب فيها على القديم والحديث. أما إذا كانت فكرة أليساندرو ميكيلي هي الغوص في معنى الموت، باختياره مقبرةٍ كمسرح لعرضه، فإن النتيجة كانت أنه نجح في إضفاء الكثير من الرومانسية عليه. فالمبالغة في الألوان والجمع بين التناقضات خلقت نوعاً من التناغم الذي أكد حتى الآن أنْ لا أحد يمكن يُتقنه مثله. الدليل أن أرقام المبيعات ارتفعت بمجرد دخوله الدار، ولا تزال في نمو مستمر رغم الأزمة الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».