اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

إنهاء الإنقلاب «أمّ القضايا» أمام وزير الخارجية اليمني الجديد

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

انهمرت الاتصالات على هاتف خالد اليماني، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم بالمتحدة في نيويورك مساء الأربعاء 23 مايو (أيار) 2018. الذي صار وزيرا للخارجية اليمنية. وتلقى النبأ فور وصوله إلى مقر حفل إفطار رمضاني، مع مجموعة من سفراء الدول الإسلامية في ضيافة السفير العماني.
«من هول التفكير في حجم المسؤولية التي ألقيت للتو على كاهلي تناولت تمرة، وقطعة سمبوسة كانت أمامي. طلب مني الزملاء بترديد القول تفضل كل من هنا أو هنا، حتى كدت أن أصاب بالسقم».
لم يكن لدى الوزير معرفة مسبقة بشأن توزيره وفقا لما يقول، لكنه أشار إلى وجود «عناصر عن الموضوع، لكن لم أتصور أنه سينجز في هذه الفترة الوجيزة».
«ماذا ستفعل فورما تنتهي من أداء القسم»، و«على ماذا ستركز خلال أول أيامك»، و«ما قصة ردك القاسي على مندوب إيران في الأمم المتحدة» وماذا تحمل من ذكريات في كوبا. انهمرت الأسئلة مثلما انهمرت التهاني على الوزير في مكالمة استغرقت 25 دقيقة، حاولت خلالها «الشرق الأوسط» طرح أسئلة لم تقتصر على الجانب السياسي وحسب، بل امتدت إلى تجربته إبان دراسته بجامعة هافانا في كوبا، وذكريات الصحافة التي نالت نصيبا من بداية حياته العملية، وصولا إلى الشخصيات التي يعتبرها الوزير الجديد الذي يتولى المهمة في وقت عصيب على اليمن، قدوة له على الصعيد اليمني، والعربي، والعالمي.
يحزم وزير الخارجية اليماني الذي أتم في الثاني من مايو الحالي عامه الثامن والخمسين من العمر، حقائبه الشخصية، ليتجه يوم الاثنين المقبل إلى الرياض، لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتسلم حقيبته الوزارية بشكل رسمي يقدر بأنه سيكون يوم الثلاثاء (بشكل مبدئي).
وبعدما ركض في ردهات ومكاتب وقاعات مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاملا لواء قضية اليمنيين، حاملا نصيحة وجهها إليه الرئيس هادي بأن يعمل بضراوة على التحدث مع العالم عن الكابوس الحوثي الذي كان يحيق باليمن والمنطقة؛ سيكون اليماني ثالث ثلاثة تولوا ملف الخارجية منذ دخول اليمن نفق الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بعد الدكتور رياض ياسين سفير اليمن لدى فرنسا، والدكتور عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس هادي حاليا.
كما سيقود فريق التفاوض الحكومي اليمني من جانب الشرعية، لذلك، ستكون أم القضايا هي إنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى تحسين أداء عمل وزارة الخارجية اليمنية التي يرى الوزير أنها تعرضت لظلم جراء الحرب.

اليمين الدستورية الثانية
يتذكر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني ذكريات أدائه اليمين الدستورية الأولى عندما عين مندوبا لدى الأمم المتحدة يقول: «دوما يتبادر إلى ذهني ذلك الموقف، في يوم 11 يناير (كانون الثاني) 2015. كان ذلك في صنعاء الحبيبة وأمام رئيس الجمهورية، ذكريات لا تنسى، كان لقاءً استثنائياً أن يلتقي رئيس الجمهورية مع مندوب بلاده لدى الأمم المتحدة لمدة ساعة. استعرض خلالها الرئيس الكثير من مشاكل اليمن، وعرض رؤيته العميقة لمستقبل اليمن وهواجسه حول الخطر القادم على صنعاء بدعم من إيران. كان هذا قبل أيام من انقضاض الحوثيين على صنعاء، والانقضاض النهائي على مؤسسات الدولة، في 11 يناير أديت اليمين الدستورية، وبعدها بعشرة أيام تماما سقطت الدولة وسيطرت الميليشيات على كل مؤسسات الدولة بالقوة، ووضعت رئيس الجمهورية في الإقامة الجبرية. كان هادي يتحدث في اللقاء وكأنه يرى هذا الكابوس يسقط على اليمنيين.
كان يوجهني بالقول: واجبك وأنت تتحدث إلى العالم أن يدرك المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن خطورة هذا الكابوس الحوثي الإيراني الذي ينقض على اليمن، والذي لا يمكن أن يفلت البلاد إلا بعد أن يتسبب بالمآسي والدمار والقتل وسفك الدماء البريئة». مستدركا: نحن اليوم في العام الرابع من هذه الكلمات، أرى اليمن فعلا دمرته هذه الميليشيات الغاصبة، وأراها اليوم في وضع يستدعي مننا جميعا كيمنيين وكأشقاء بأن نحث الخطى لإنهاء هذه الأزمة ووضع نهاية لهذه الحرب وهزيمة هذا المشروع الإيراني في اليمن.

لا مفاوضات قبل تسليم السلاح
يقول اليماني إنه سيركز في المقام الأول على «القضية الرئيسية»، المفاوضات والجهود التي تبذل الآن لدعم تحركات مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن.
«نحن في الحكومة اليمنية نعمل على مدار الساعة يدا بيد مع مكتب المبعوث الخاص حتى يتمكن من تقديم أفكاره يوم السابع من يونيو (حزيران) المقبل، بعد التشاور مع الحكومة اليمنية».
وستكون هناك اجتماعات خلال الفترة القليلة المقبلة للمبعوث الأممي مع الرئيس اليمني، وسيكون هناك أيضا لقاء خاص مع الفريق التفاوضي (من جانب الشرعية) مع غريفيث. كل ذلك يصب في إطار الجهود التي يبذلها المبعوث في المنطقة.
هل لديك فكرة مسبقة عما ناقشه المبعوث مع الحكومة الشرعية منذ توليه المهمة؟ يجيب الوزير بالقول: ما زال الحديث يدور حول الأفكار التي تحدثنا عنها في الكويت، إذ أنجزنا جزءا مهما من اتفاق شامل رفضه الطرف الانقلابي في اللحظات الأخيرة وهرب من طاولة المفاوضات ورفض التوقيع على الاتفاق. واليوم يعودون ليطرحوا الترتيبات السياسية كي تسبق الترتيبات الأمنية والعسكرية، ومعلوم أن الانقضاض على الدولة في يناير (كانون الثاني) 2015 جرى بفعل تغليب «السياسي» على «الأمني»، فبعد أن نال الطرف الحوثي مراده انقلب على التوافقات الوطنية التي انعكست في اتفاق السلم والشراكة والتي قدم فيها فخامة الرئيس التسهيلات حتى ينقذ الوطن من المآل الذي وصلنا إليه اليوم.
ويشدد بالتأكيد على أن المبدأ الأساسي أنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية لأننا نعتبرها تحصيل حاصل إذا ما أنجزنا الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ. لا يمكننا أن نجرب المُجَرَب، نحن جربناها في اتفاق السلم والشراكة. يجب أن ينتهي الانقلاب.
يكرر الوزير بعبارة أخرى: الأساس هو أن يتم سحب الأسلحة والصواريخ التي يتم اليوم الاعتداء من خلالها على الشعب اليمني والاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية في اليمن. ويعيد التأكيد أن «هذه الأسلحة والصواريخ ينبغي أن تسلم، ولا مجال للحوار أو التفاوض فيها، ينبغي تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأن تنسحب تلك الميليشيات، ويبقى الترتيب السياسي تحصيل حاصل، سيتم ترتيبه من دون شك، الترتيبات السياسية بوجود وبحضور الطرف الانقلابي».

استعادة القدرات الدبلوماسية
«من أولوياتي بالإضافة لملف المفاوضات باعتباري مسؤولا عن الملف تحت قيادة فخامة الرئيس، سألتفت إلى أوضاع وزارة الخارجية اليمنية. سيكون تحركي الأول بعد أدائي لليمين الدستورية وأخذ التوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية سيكون التوجه إلى مقر أعمال وزارة الخارجية، ولقاء قيادات الوزارة للحديث حول ما يمكن أن نفعله معا».ويتعهد الوزير بأنه لا يؤمن بأن هناك «ون مان شو» (مصطلح إنجليزي يشير إلى التفرد باتخاذ القرار والظهور في الصورة دوما مع تهميش الآخرين وجهودهم)، مضيفا: يجب أن يكون هناك فريق ينجز المهمة.
ويعتقد اليماني أن «الخارجية اليمنية ظُلِمتْ في هذه الأزمة والحرب. كانت الوزارة تملك القدرات الطيبة، وأتمنى أن نسترجع هذه القدرات، ونعيد هذا الاحترام للدبلوماسية ومؤسساتها، حتى نكون رديفا للعسكري في معركتنا لاستعادة الشرعية والانتصار على العصابات الباغية».

إيران والاستفزاز
يرسل وزير الخارجية اليمني رسالة غير مباشرة للحوثيين مفادها أن «الطرف الانقلابي إذا كان يراهن على إيران فإيران تتعرض اليوم لضغط دولي تقوده الولايات المتحدة». ويقول إن «هذا النظام الإرهابي الذي يزود الميليشيات الإرهابية في كل العالم قريب من الانهيار نتيجة الضغوطات الدولية والضغط الشعبي الإيراني الذي يعاني الأمرين فيما دولته الإرهابية تصرف المليارات هنا وهناك من أجل فكرة توسعية معتوهة».
وزاد بالقول: لا يمكن للعالم المتمدن والمتحضر الذي يحترم القانون الدولي أن يقبل بوجود دولة راعية للإرهاب وراعية لكل الميليشيات التخريبية والإرهابية في المنطقة. إيران إذا أرادت أن تكون جزءا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي في منطقتنا فيجب أن تعقلن سلوكها، فسلوكها اليوم سلوك إرهابي يشجع ويحث على انتشار العنف في المنطقة.
«بما أن الحديث هنا عن إيران». كان ردك لافتا عندما قلت إن مندوب إيران في مداخلته في مجلس الأمن قبل أيام كان «يتباكى» على اليمن؟ يجيب الوزير بالقول: استفزني لأنه كان يتحدث بلغة الحمائم ولغة الدفاع عن الإنسان وكأنهم ليسوا هم من يرسل الخراب والدمار لليمن، هل تعلم أن جل ما تمكنا من نزعه من الألغام التي يزرعها الحوثيون فيها علامات الصناعة الإيرانية، حتى وإن حققنا السلام اليوم، سنحتاج إلى عشرات السنين لنزعها، لن يكون هناك إمكانية للعيش الآمن في المناطق التي زرعت فيها الألغام نتيجة هذه العقلية التي تقوم على أساس الموت، والموت تحركه أيادي إيران في المنطقة.

إعادة بناء «النفسية اليمنية»
يصف اليماني ما يفعله التحالف من جهد عسكري وإنساني وتنموي في الوقت ذاته، بأنه إعادة «لبناء النفسية اليمنية التي حطمها الانقلابيون». ويقول إن «جهود الحكومة وجهود فخامة الأخ الرئيس هي جهود سلام نحن نحمل رسالة حياة، مع شركائنا في التحالف، وعندما نرى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف تخوض عمليات عسكرية في اليمن وفي الوقت نفسه تخوض عمليات إنسانية عميقة تعيد بناء الإنسان الذي دمره الحوثي، وتعيد بناء النفسية اليمنية التي حطمتها الحرب، وتوزع الخير على كل أرجاء اليمن، وتعيد إعمار ما دمرته آلة الحرب الحوثية، كل هذا يؤكد أن مشروع استعادة الدولة وأن التحالف الذي يسعى لإعادة الشرعية بقيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إنما هو مشروع حياة في مقابل مشروع الموت الذي أحضرته إيران وميليشياتها الحوثية إلى اليمن».

من قدوتكم على الصعيد اليمني والعربي والعالمي؟
«في تاريخ وزارة الخارجية اليمنية، كان الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني - رحمه الله - عَلَما في السياسة، ومرجعا عميقا وخبيرا بشؤون اليمن وأهل اليمن. كان دبلوماسيا من الطراز الأول. قال لي الرئيس هادي إن موته الذي كان في العام الأول من الأزمة خسارة كبيرة له شخصيا، لأنه فقد الرفيق وفقد السند الذي كان يعتمد عليه، حيث كانوا شركاء في مشروع استعادة الشرعية حيث كان الراحل يساند الرئيس هادي وقال قولا مأثورا، حيث حكى لي حينما زارني في نيويورك بعد شهرين من اندلاع الحرب أنه قال لي يجب أن تفخر بما تقوم به دفاعا عن الشرعية في الأمم المتحدة، فوالله لو كانت الشرعية عصا مهترئة في آخر الغرفة لتمسكت بها، لأننا لو فقدنا الشرعية فقدنا اليمن. وستتحول البلاد لدولة عصابات».
أما عربيا، فيقول الوزير: «أنا معجب بالأمير المرحوم سعود الفيصل. كان حكيما عميقا له أبعاد كبيرة في فهم طبيعة مجتمعاتنا، وتعقيداتها وصدق مجتمعاتنا في التعاطي مع الأمور. كان يحمل دوما رسائل خير لليمن وكان الرجل محبا لليمن، ولا يمكن أن ننسى ذلك الرجل وسيبقى دائما في القلب، وسيبقى نبراسا لنا نقتدي من ضوئه في هذه الطريق المظلمة التي نمر بها».
على الصعيد العالمي هناك كثر: «قد تختلف أو تتفق معهم»، لكن اليماني اختار «هنري كيسنجر، فهو شخص لا تستطيع إلا أن تنظر إلى قدرته الهائلة على تحليل وتفكيك عناصر القضايا والذهاب عميقا في التقييم لمصلحة فكرته التي يدافع عنها. لكنه دبلوماسي من العيار الذي لا يتوفر هذه الأيام، في أي مكان. دبلوماسي حصيف الرؤية».
ويقول: أعتقد إذا ما جمعت هؤلاء الثلاثة، أنا أتطلع بتواضع جم أن أكون قبسا صغيرا من روحهم في العالم الدبلوماسي.

ذكريات الدراسة في «هافانا»
«هل تحمل ذكريات من كوبا عندما تخرجت من جامعة هافانا في العام 1990. خصوصا أنها كانت فترة متغيرة سواء لليمن أو كوبا معا؟». يقول الوزير: «كانت كوبا حقيقة في أيامها الصعبة نظرا لسياسة «الغلاسنوست» (كلمة روسية تستخدم كناية إلى سياسة الانفتاح والشفافية بالمؤسسات الحكومية في الاتحاد السوفياتي)، و«البيريسترويكا» التي قادها ميخائيل غورباتشوف، تعاني الأمرين، إلا أنهم استطاعوا التعايش مع الوضع. «قدمت كوبا ولا نستطيع أن ننسى عشرات الآلاف من المنح لليمنيين والآسيويين واللاتينيين والأفارقة ومن دول معدمة، وفي مجالات إنسانية كبيرة، ولهذا نحتفظ نحن في المنطقة بعلاقات ودية وشعبية لشعب قدم التضحيات. وما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الكوبية شأن يتصل بالشعبين الكوبي والأميركي. نحتفظ بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولا نرى أننا مخولون بالحكم على التجربة الكوبية إذ أننا لا نملك الحق في الحكم على تجارب الشعوب، فلكلٍ مناهله في التاريخ، ولكل أساليبه في الحكم، ولكن نتمنى بما أننا أصدقاء للشعب الذي قدم للشعب اليمني وقدم للشعوب الأخرى الإسهامات الجزيلة، نتمنى له التوفيق.
أحمل ذكريات طيبة كثيرة خلال الأيام التي درست فيها في هافانا، درست فيها الصحافة والرأي العام. وتعلمنا كيفية مواجهة الحملة الإعلامية التي كانت موجهة من دولة كبيرة عظمى في ذلك الوقت مع دولة صغيرة. وكيف تستطيع هذه الدولة أن تواجه هذا الكم الهائل من القصف الإعلامي بالبقاء. ربما أنهم يفتقدون إلى ما نسميه نحن حرية الإعلام، لكن هم يتمتعون بكثير من الحريات التي لا تتمتع بها مجتمعات أخرى. فهناك حرية التطبيب، حرية التعليم، وهناك أشياء لا نستطيع أن نحكم إذا عرفناها بطريقة سوداوية بالمطلق أو بالإيجابية المطلقة، الشعب الكوبي هو من يملك الحق بالحكم على تجربته التي أعتقد أنها فريدة.

الركض الصحافي في عدن
«كان من اللافت أن سيرتك الذاتية المنشورة في المواقع الإخبارية لم تورد أنك عملت في الصحافة». يجيب اليماني: «أنا للعلم كنت أعمل في صحيفة 14 أكتوبر اليومية الرسمية في عدن، قبل الذهاب للدراسة الجامعية في هافانا وبقيت فيها سنوات. عملت في مختلف القطاعات في تلك الصحيفة، وعملت في مجال الإخراج الفني بالصحيفة ذاتها. وكنت من أدخل الخط العربي إلى الصحافة العدنية مبكرا بين الأعوام 1978 وحتى 1982، مضيفا: إنها تجربة ثرية في الصحافة عشتها بين الحبر والمداد والرصاص وهي طريقة الطباعة القديمة. كنت في طفولتي أذهب إلى المدرسة ومنها إلى مطابع 14 أكتوبر. كتبت أولى كتاباتي في الصحافة وكتبت الشعر وغطيت قضايا في الساحة الفنية، وأيضا الهم الجنوبي حينها، كما كنت متخصصا في مجالات العرض الفني في عدن، قبل أن أذهب للدراسة.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.