«نواب صنعاء» يبدأون موسم الهجرة إلى الشرعية

مخاوف من موجة تنكيل حوثية جديدة بحزب «المؤتمر»

يمني يجلس إلى جوار مسجد في صنعاء أمس (غيتي)
يمني يجلس إلى جوار مسجد في صنعاء أمس (غيتي)
TT

«نواب صنعاء» يبدأون موسم الهجرة إلى الشرعية

يمني يجلس إلى جوار مسجد في صنعاء أمس (غيتي)
يمني يجلس إلى جوار مسجد في صنعاء أمس (غيتي)

يبدو أن الخلافات الأخيرة بين الجماعة الحوثية وقيادات حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء وصلت إلى «مرحلة اللاعودة»، بعد أن تصاعدت في الآونة الأخيرة جراء أعمال القمع الحوثية وتهميش قيادات الحزب الخاضعين لقبضة الميليشيات منذ مقتل زعيمهم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، واستمرار عملية الاجتثاث الممنهجة ضد عناصرهم من الوظائف الحساسة وإحلال أتباع الجماعة الطائفيين بدلاً عنهم.
وفي هذا السياق دفعت تهديدات قادة الميليشيات الأخيرة بالتنكيل بقيادات الحزب واجتثاثه، خمسة من نواب البرلمان المحسوبين على «المؤتمر الشعبي» إلى الفرار من صنعاء، باتجاه مناطق سيطرة الشرعية، وفي مقدمهم القيادي البارز ناصر محمد باجيل، المعيّن بعد الانقلاب الحوثي نائباً لرئيس البرلمان اليمني للشؤون البرلمانية والعلاقات الخارجية.
وحسب ما أفادت به لـ«الشرق الأوسط» مصادر في حزب «المؤتمر»، وصل النائب باجيل، أمس (الأربعاء)، إلى مدينة عتق في محافظة شبوة، بعد أن نجح في الإفلات من قبضة الميليشيات الحوثية في صنعاء ومن الرقابة المشددة التي تفرضها الجماعة على كبار قيادات الحزب.
كما أفادت المصادر بأن أربعة نواب آخرين من أتباع حزب «المؤتمر» نجحوا أيضاً في الإفلات من عناصر الميليشيات ووصلوا إلى العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن يتوجه بعضهم إلى العاصمة المصرية القاهرة، ويتصدرهم العضو البارز في البرلمان عبد الرحمن معزب، وهو رئيس الكتلة النيابية عن محافظة إب.
وحظي القيادي والنائب باجيل -حسب ما ذكرته المصادر- باستقبال وترحيب واسع من قبل أنصار الحزب وأتباعه القبليين في مسقط رأسه بمحافظة شبوة، حيث يعد رئيساً لفرع حزب «المؤتمر» في المحافظة، كما أنه كان من القيادات المقربة من علي عبد الله صالح، والذي دفع به ليصبح نائباً للبرلمان بعد أن كان عَقَد الشراكة مع الميليشيات الحوثية لتشكيل حكومة انقلاب.
وقبل أيام، كانت مصادر في الحزب قد أفادت بأن القيادي والزعيم القبلي البارز ياسر العواضي، نجح هو الآخر في مغادرة مسقط رأسه في مديرية ردمان في محافظة البيضاء، باتجاه إحدى الدول الخليجية، بعد أن كان قد نجح في مغادرة صنعاء إلى مسقط رأسه إثر مقتل صالح، مفضلاً عدم الاستمرار في الشراكة مع الميليشيات الحوثية.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن النواب الخمسة، كانوا قد باعوا منازلهم وممتلكاتهم في صنعاء، بشكل سرّي استعداداً للهرب من قبضة الجماعة الحوثية، في الوقت الذي تتوقع المصادر أن تشهد الأيام المقبلة استمراراً للهروب الجماعي لقيادات «المؤتمر» ونوابه المتبقين باتجاه مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ومن ثم الالتحاق بقيادات الحزب الموجودين في الخارج.
وأكد نائب برلماني في صنعاء من حزب «المؤتمر» لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، وجود اتصالات مكثفة بين قيادات الحزب في صنعاء والقيادات الموجودة في الخارج، من أجل الترتيب لمغادرة عشرات النواب الذين كانت الجماعة الحوثية قد أجبرتهم على عقد الجلسات دون اكتمال النصاب القانوني، في مسعى منها لشرعنة تصرفاتها عبرهم، وتمرير قوانينها الباطلة التي أعدتها على أساس طائفي.
وأفاد سكان في مديرية شعوب بصنعاء، يجاورون النائب عبد الرحمن معزب، بأن الأخير نجح في بيع منزله أخيراً بمبلغ 90 مليون ريال (الدولار يعادل نحو 480 ريالاً) وهو مبلغ أقل من نصف القيمة الحقيقية للمنزل، إلا أن حرصه كما يبدو على تجنب الانتقام الحوثي بمصادرة منزله، دفعه إلى القبول بالبيع بأي سعر متاح.
وهددت الميليشيات الحوثية، النواب في صنعاء بعد مقتل صالح، بالتنكيل إن حاولوا الفرار، وسط أنباء ترددت عن قيام الجماعة بأخذ أقارب لرئيس البرلمان يحيى الراعي رهائن لديها لإجباره على عقد الجلسات للنواب، بحثاً عن غطاء قانوني لحكمها الانقلابي.
ولم تستبعد المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن يتمكن يحيى الراعي في أي لحظة مقبلة من الإفلات من قبضة الميليشيات الحوثية باتجاه مناطق سيطرة الشرعية، وبخاصة في ظل وجود معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» تفيد بأنه عرض قبل نحو 6 أسابيع عدداً من العقارات والأراضي التي يملكها في كلٍّ من الحديدة وذمار وصنعاء للبيع، ما يرجح وجود نيات لديه للفرار، ووضع حد لخضوعه للميليشيات.
وكانت الخلافات بين قيادات حزب صالح والجماعة الحوثية قد وصلت في الآونة الأخيرة إلى ذروتها مع قيام قيادات الحزب بإبلاغ الجماعة بتعليق الشراكة معها في الحكومة الانقلابية، على خلفية إطاحة وزراء المؤتمر من مناصبهم، وتنقية الوظائف الحساسة من عناصر الحزب، وعدم إيفاء الجماعة بوعودها في تسليم جثمان الرئيس الراحل المحتجز لديها، وإطلاق أقاربه المعتقلين، وإعادة مقرات الحزب وممتلكاته التي صادرتها الميليشيات بعد مقتل صالح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وذكرت مصادر في الحزب لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات «المؤتمر» في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، باتوا يتخوفون من إطلاق موجة تنكيل حوثية جديدة بحقهم، وهو الأمر الذي سيدفع الكثيرين منهم -حسب ما رجحته المصادر- إلى التخطيط للهرب من صنعاء بمجرد أن تحين أمامهم الفرصة المناسبة للإفلات.
وكان القيادي في الحزب ناجي جمعان، وهو زعيم قبيلة بني الحارث الذي شارك في انتفاضة صالح الموؤودة، وقُتل نجلاه خلالها، قد ظهر قبل أيام في لقاء جمعه في أبوظبي بأحمد علي صالح، النجل الأكبر للرئيس الراحل، بعد أن تمكن من مغادرة صنعاء، دون علم الميليشيات الحوثية.
ويتوقع المراقبون أن يؤدي هروب النواب من صنعاء إلى تعضيد سلطة الحكومة الشرعية والتمكين لعودة انعقاد البرلمان تحت جناحها في المناطق المحررة، مستوفياً النصاب اللازم لاستئناف الجلسات ومنح المشروعية اللازمة للحكومة واستئناف العمل التشريعي للدولة.
كما تشير تقديرات المراقبين إلى وجود اتصالات مكثفة بين القيادات والنواب الموالين لحزب «المؤتمر» في صنعاء وبين أقارب الرئيس الراحل وبقية قيادات الحزب في الخارج، من أجل إعادة لملمة صفوف حزب صالح، والترتيب من أجل اختيار التوقيت المناسب لتثوير أنصارهم ضد الوجود الحوثي.
وفي أول رد للميليشيات الحوثية على نبأ فرار النواب الخمسة من صنعاء، قلل ناشطو الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي من أهمية وجود نواب البرلمان بالنسبة إلى حكم جماعتهم، وزعموا أن شرعيتهم مستمدَّة من حركتهم الثورية وحجم أتباعهم المسلحين على الأرض وليس من نواب البرلمان.
وكان النواب الخاضعون في صنعاء قد راوغوا الميليشيات الحوثية، قبل شهر رمضان، وأجّلوا تمرير عدد من مشاريع القوانين الحوثية، بما في ذلك قانون الزكاة الذي يتضمن فرض الخُمس من موارد البلاد المالية وثرواتها لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وعناصر سلالته.
ولم يَرُق للميليشيات الحوثية تأخير إقرار قانون «الخُمس» الذي كان زعيمها الحوثي قد شدد على تمريره قبل حلول رمضان، وهو ما دفع رئيس مجلس حكمها الجديد مهدي المشاط إلى إصدار القانون بقرار مباشر منه دون الحاجة إلى مصادقة النواب أو انتظارهم للبت فيه.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.