العراق: مفوضية الانتخابات ترفض ضغوط الكتل... وتضارب حول النتائج

عناصر من مفوضية الانتخابات يتفحصون نتائج الفرز الالكتروني في أحد المراكز ببغداد (رويترز)
عناصر من مفوضية الانتخابات يتفحصون نتائج الفرز الالكتروني في أحد المراكز ببغداد (رويترز)
TT

العراق: مفوضية الانتخابات ترفض ضغوط الكتل... وتضارب حول النتائج

عناصر من مفوضية الانتخابات يتفحصون نتائج الفرز الالكتروني في أحد المراكز ببغداد (رويترز)
عناصر من مفوضية الانتخابات يتفحصون نتائج الفرز الالكتروني في أحد المراكز ببغداد (رويترز)

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أمس، رفضها الضغوط التي تمارسها الكتل عليها، مشيرةً إلى أنها ملتزمة وفقاً للقانون الذي أقرّه البرلمان بإجراء العد والفرز الإلكتروني باستخدام أجهزة تسريع النتائج. وفي هذه الأثناء، يستعد البرلمان العراقي، لعقد جلسة طارئة لمناقشة الأزمة.
وقال بيان لمفوضية الانتخابات إن الاحتكام إلى القانون، هو أحد طرق الاعتراض الأساسية، من قبل الجهات المتضررة من نتائج الانتخابات «عن طريق تقديم الشكاوى الانتخابية وفقاً للإجراءات القانونية والفنية التي تضعها المفوضية»، مشيرة إلى أن «مجلس المفوضين هو السلطة الحصرية للبت في الشكاوى».
وأضاف البيان أن «القانون رسم الحق للجهات المتضررة بالطعن في قرارات مجلس المفوضين أمام الهيئة القضائية للانتخابات في محكمة التمييز الاتحادية وقراراتها ملزمة للمفوضية». وتابع البيان: «ومما تقدم فإن مجلس المفوضين لا يستطيع البت في الطلبات الشخصية من النواب المتضررين أو الجهات المعترضة التي لا تراعي السياقات القانونية». وأوضح البيان أن المفوضية تقف على مسافة واحدة من الجميع وتحرص على التعامل بجدية ومهنية مع الشكاوى الانتخابية كافة التي قُدمت وفقاً للسياقات القانونية. ودعت الجميع إلى الالتزام بالقانون والدستور واتّباع الإجراءات القانونية في الاعتراضات، مشيرةً إلى أنها «ترفض كل أشكال الضغط التي لا تنسجم مع القانون والدستور والتي يمارسها عليها بعض المتضررين من النتائج».
وكانت المفوضية المستقلة للانتخابات قد بدأت بتسريب نتائج الانتخابات على أمل إعلانها في مؤتمر صحافي في وقت حق، لكن عملية العد والفرز لأصوات الخارج لم تنته بعد، كما لا تزال أزمة محافظة كركوك مستمرة بعد أن وصفت العملية الانتخابية بالمحافظة بأنها كارثية.
من جهتها أكدت عواطف نعمة عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قيام المفوضية بإعلان النتائج قبل اكتمال الإجراءات الضرورية، ولم تنتظر نتائج جلسة البرلمان، إنما هو تأكيد أنهم يخشون فضحهم في جلسة البرلمان». وأضافت نعمة: «إننا نملك الأدلة والوثائق الدامغة بشأن تزوير نتائج الانتخابات»، مبينة أن «هناك ضغوطاً تمارَس على المفوضية لإعلان النتائج لأنهم يتخوفون من فضيحة المفوضية وأجهزتها وشركتها الوهمية».
إلى ذلك عدّ محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري، نتائج الانتخابات في محافظة كركوك بأنها كارثية لجميع المكونات، بينما يقول النائب التركماني حسن توران، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن «الكارثة الانتخابية في كركوك تضرر منها الجميع بالفعل ما عدا حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لأنه هو الطرف الذي قام بالتزوير». ويضيف توران أن «أزمة كركوك لن تُحلّ ما لم تُجرَ عملية فرز وعدٍّ يدوي لأن الجميع تضرر من ذلك لا سيما العرب والتركمان».
وفي هذا السياق يقول محافظ كركوك إن «ما حصل في كركوك أزمة بكل المقاييس خصوصاً بعد الاستقرار الذي شهدته المحافظة بعد خطة فرض القانون وعودة سيادة الدولة على كامل مناطق المحافظة»، مبيناً أنه «من غير الممكن أن تذهب أصوات أبناء كركوك لصالح جهة فقدت شعبيتها بسبب سياساتها الخاطئة»، في إشارة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني. وطالب الجبوري بمعالجة «المشكلات الفنية وعمليات التزوير المبرمجة لنتائج الانتخابات»، موضحاً أنه «لا حلول إلا بإعادة العد والفرز يدوياً بناءً على طلب الكيانات السياسية العربية والتركمانية والكردية في المحافظة».
من جهته، يرى الدكتور باسل حسين نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك مآخذ كثيرة على المفوضية من أبرزها أنها مفوضية تمثيل حزبي ولم تكن في يوم من الأيام مستقلة»، مبيناً أنها «اتخذت سلسلة من الإجراءات الخاطئة منذ بدء الاستعداد للعملية الانتخابية مثل أنها فتحت وأغلقت باب التحالفات على الرغم من عدم إقرار قانون الانتخابات لأن الأحزاب تأتلف عادةً بناءً على نظام توزيع المقاعد الذي إما أن يكون في صالح الكتل الصغيرة أو المتوسطة فتلجأ إلى الدخول وحدها وإما أن يكون لصالح الكتل الكبيرة فتبدأ إلى الدخول في ائتلافات كبيرة».
ويضيف حسين أن «من أخطاء المفوضية أنها سمحت لحزب الدعوة والحزب الإسلامي بالدخول في أكثر من قائمة بما يخالف الدستور العراقي المادة (16) في تكافؤ الفرص، وقانون الأحزاب رقم (36) لسنة 2013 المعدل». وحول أجهزة العد والفرز اليدوي، يقول الدكتور حسين إن «المفوضية السابقة هي من تعاقدت مع الشركة الكورية المجهزة، لكن المفوضية الحالية لم توفر شركة فاحصة عالمية تقطع كل الشكوك حول هذه الأجهزة وعملها فضلاً عن أن الخلافات العاصفة داخل المفوضية والتشكيك بمصداقيتها من قبل أحد أعضاء مجلس المفوضين وهو د. سعيد الكاكائي كانت بمثابة ضربة موجعة للمفوضية».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.