ملامح خطة غريفيث لليمن: مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات

محللون يعتبرون السلام أصعب على الحوثيين من الحرب... ويستبعدون نضج الجماعة سياسياً

الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

ملامح خطة غريفيث لليمن: مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات

الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)

كشفت مصادر رفيعة لـ«الشرق الأوسط» 3 ملامح من أبرز ما تحمله خطة المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث، وقالت إنها تتمثل في «سحب السلاح، ومرحلة انتقالية تشمل مشاركة الحوثيين في الحكومة، وتنتهي بانتخابات».

ولفتت المصادر التي فضلت حجب هويتها إلى أن المفاوضات المزمعة ستكون «بين حكومة وانقلاب، ويُترَك بعد ذلك الأمر لليمنيين للحوار بينهم لحل القضايا الأخرى بما في ذلك القضية الجنوبية، وأن المبعوث أكد التزام الأمم المتحدة بحلها في إطار الحفاظ على وحدة اليمن».

كما أكدت المصادر ذاتها أن المبعوث الأممي أجَّل زيارة كانت مجدولة إلى صنعاء بسبب مقتل صالح الصماد، وسيذهب عوضاً عن ذلك إلى سلطنة عمان، ومن المرجح أن يلتقي هناك المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام.

وقال مسؤولون وناشطون التقوا المبعوث إنهم فهموا من توجه غريفيث «عدم التركيز على مسألة تسليم السلاح»، وهي العملية التي يصفها الناشط السياسي اليمني البراء شيبان بأنها استحضار لنموذج «(حزب الله) اللبناني في اليمن»، محذراً من تجاهلها خلال المشاورات. إلا أن السياق الذي أوردته المصادر أمس يفيد بأن المبعوث «أكد التزامه بالوصول إلى حل وفقاً لمبدأ سحب سلاح الميليشيات».

وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب سحب السلاح والانسحاب من المدن (في سبيل تحقيق الحل اليمني)، ولا مانع من وجود حكومة شراكة، ولكن بعد تسليم السلاح، وغير ذلك، لن يكون إلا شرعنة للانقلاب لن نقبلها، ولا أعتقد المجتمع الدولي سيطرح مثل هذا الطرح، لأنه يخالف الشرعية الدولية ويخالف قراراته، ولذلك، لا أعتقد أن المبعوث ولا المجتمع الدولي سوف يذهب إلى مخالفة الأسس التي قامت عليها قرارات الشرعية الدولية».

ويشدد المخلافي على أن أي حوار مستقبلي «سيكون حواراً بين حكومة شرعية وانقلابيين، وفقاً للقرار الأممي (2216) من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ولا توجد إمكانية لقبول أي نوع من إخراج الحوار من هذه الدائرة إلى حوار شامل أو خلط الأوراق، لأن ذلك يعني مباشرة دعم الانقلاب وإنهاء الوضع الذي يعترف به المجتمع الدولي، الذي يرى أن هناك حكومة شرعية وأن هناك انقلابيين انقلبوا على الحكومة الشرعية واستولوا على سلاح الدولة»، مضيفاً: «يجب أن يكون هناك حوار بين الحكومة الشرعية والانقلابيين من أجل إعادة الأوضاع بشكل طبيعي».

وريثما تكتمل أفكار المبعوث وخططه، وبعدما شهدت جبهات القتال ميلاً في صالح الشرعية، توّجه مقتل الرجل الثاني في قائمة المطلوبين من الجماعة، تجدر الإشارة إلى سؤال يصب في عمق الحل، وهو «هل نضجت جماعة الحوثيين سياسيا»؟.

هذا السؤال طرحه السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» عندما سئل عن إمكانية الحل السياسي لليمن.

وبناء على محادثات هاتفية ورسائل نصية مع محللين ودبلوماسيين سابقين وحاليين، تذهب الآراء إلى أن السلام صعب على الحوثيين من الحرب، معتبرين العمل العسكري في أصله طريقاً إلى الحل السياسي.

ولا يرى الدبلوماسي اليمني عبد الوهاب طواف أن الحوثيين يستطيعون العيش والبقاء دون الحرب واختلاق أعداء لتحشيد الناس معهم، ولا يمتلكون مشاريع بناء، ويؤكد أن تفكيرهم ينصب دوماً على أن ما حصلوا عليه بالقوة لن يتخلوا عنه إلا بالقوة، وأن السلام لن يكتب لهم أي حياة أو تطور؛ فمنذ الحروب الأولى كانوا مجرد عصابة، والآن سيطروا على موارد دولة.

يقول طواف: «هناك أمران لا ثالث لهما في اليمن؛ إما هزيمة الحوثيين، أو أن يتحول الحوثيون إلى نموذج مقلق وإرهابي، كـ(حزب الله) في لبنان».

يعود البراء شيبان هنا باللقول إن «جماعة الحوثي ما زالت تستمد وجودها من بقاء السلاح وتجنيد مقاتلين، وليس من برنامجها السياسي، والتجربة التي خاضتها الجماعة في الحوار الوطني لم تنضجها سياسياً، حيث شنت حربها على اليمنيين بعد الحوار مباشرة». وزاد: «في آخر خطاب لصالح الصماد أمام جمع من أنصار الحوثي في ميدان السبعين لم يذكر السلام أو العملية السياسية ولو لمرة واحدة، لأن الجماعة لا ترى أنها تستمد شرعيتها من هذه المفردات».

من جانبه، يجيب أحمد بارون الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي على سؤال نضج الحوثيين سياسياً بالقول: «أعتقد أنه يمكن القول إنهم نضجوا إذا ما اعتبرنا أنهم بدأوا من الصفر، لكن مع ذلك، فإنهم يظلون ضعفاء في السياسة، وهو أمر يمكن ربطه بمقتل كثير من القادة السياسيين الأكثر تعليماً مثل عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين». ويضيف الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي إن حكمهم «غير متوازن إلى حد كبير»، مرجعاً ذلك إلى «اعتمادهم على حليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو أمر لم يعد بإمكانهم القيام به منذ انهيار هذا التحالف»، ويتابع بأن «المبعوث الأممي الجديد حريص على دفع محادثات السلام إلى الأمام، وفي نهاية المطاف يصعب تصور أي حل للنزاع قد يحدث نوعاً من التسوية السلمية... يقال إن التسوية السلمية من دون التزامات حقيقية لا تستحق ثمن الورقة التي طبعت عليها». وشدد بارون على أن قضية تسليم الأسلحة تعد «واحدة من أكثر المسائل الحاسمة والشائكة، حتى لو لم يتم ذكر هذه المسألة الآن؛ فمن المرجح أن تسيطر على أي جولة من محادثات السلام».

من ناحيته، يعتقد السياسي والكاتب اليمني عبد الله إسماعيل أن «جماعة الحوثي الإيرانية تعيش أسوأ وأضعف لحظاتها على الإطلاق»، ويعلل ذلك بأن الجماعة «منذ غلطة قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح مروراً بالانكسارات العسكرية والفشل الاقتصادي وخساراتها المتلاحقة لقيادات مهمة على المستوى العسكري، وأخيراً مقتل الصماد؛ خسرت الكثير من خياراتها». ويقول «إن الجماعة تحاول تكريس واقع سيطرتها وتفردها في بقية مناطق سيطرتها، وإبقاء المجلس السياسي بعد فقده لمعناه بعد فك الارتباط مع صالح واحدة من محاولات التماسك الداخلي والخارجي».
ولا يرى إسماعيل أن المجلس السياسي يكتسب أي معنى واقعي، باعتبار أن القرار هو قرار الجماعة لكنه يظل المظلّة السياسية الممكنة لتسويق أن الجماعة تتشارك مع آخرين الحكم.

وحول الخطوات التي تسبق الجلوس على طاولة المفاوضات، يعلق الدبلوماسي مصطفى نعمان الوكيل الأسبق للخارجية اليمنية قائلا: «الأصل أن كل الأطراف عليها تقديم تنازلات يمكن وصفها بالتاريخية من أجل حماية البلد من الانزلاق نحو الهاوية. وأن التمسك بِمَا صار يعرف بالمرجعيات هو في رأيي نقطة بداية تعثرت عندها كل الجهود السابقة. أنا هنا لا أقول إنها غير جيدة ولكنها كانت صالحة حين تمت صياغتها والموافقة عليها»، مكملا أنه «من المؤكد أن التفكير يجب أن يخرج عن إطار المألوف وعلى الكل إدراك أن الوقوف عند هذه المرجعيات والتشبث بها لن يسمح إلا بمسار واحد هو مسار الحل العسكري».
يضيف نعمان بأنه «على الحوثيين الاعتراف بأن السلاح لا يجب أن يكون بيدهم خارج سيطرة الدولة وتسليم مؤسساتها وفِي المقابل على الحكومة المعترف بها دوليا إبداء الاستعداد لمراجعة كافة القضايا التي أدخلت البلد والإقليم في هذا المستنقع وأن يتم ذلك بحضور المملكة كوسيط وشاهد وضامن». وتابع قائلا إن «الحسم العسكري لا بد أن يكون هدفه الحل السياسي ولا أتصور أن أحدا يظن أن الحلول العسكرية الغرض منها تصفية الآخرين واستئصالهم لأن هذا منطق عدمي وتفكير عبثي مدمر».

أما الباحث البحريني في مركز «سمت» للدراسات عبد الله الجنيد فيرى في تعليقه على الجهد الأممي في الأزمة اليمنية أن المبعوث «في إحاطته الأولى إلى مجلس الأمن، قدم الوسيط الأممي عكست حالة العجز التي يعانيها المجلس لا الحالة اليمنية». ويقتبس الباحث الفقرة الخامسة من الإحاطة والتي طالبت بالثقة «في التأكيدات التي نسمعها حتى وإن كنا نعلم أن الاختبار النهائي لذلك يكمن فيما سوف يقدمونه عملياً. لذلك عندما أسمع كلمات إيجابية من قائد أو آخر، وغالبا ما يكون ذلك موضعاً للسخرية والتشكيك من الجانب الآخر، فإن مبدئي هو: دعونا نأخذ تلك الكلمات الجميلة ونستخدمها بنحو جيد». ويعلق الجنيد على ذلك بالقول: ما يبدو عليه الحال وما يناقض الواقع بامتياز هو القدرة على تشخيص واقع الحالة اليمنية بمعزل عن أطرافها. فنحن أمام أزمة تم احتواؤها من قبل تحالف إعادة الشرعية بناء على إرادة وطنية شرعية تمثل ما نسبته 95 في المائة من مواطني اليمن، وإذا أردنا إظهار ما يمثله الحوثيون من نسبة، فهي لن تزيد على 5 في المائة»، ويقول الجنيد إن «الوسيط الأممي يقترح حكومة توافق ونزع السلاح الثقيل من الحوثيين، ولكن غريفيث تناسى مآل تلك الحكومة بعد إصدار مجلس الأمن قرارا جديدا ملزما للجميع بتساوي طرفي الأزمة (الشرعية والحوثيين)، أو ماذا سيكون عليه الحال من المرجعيات الثلاث، أي المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني وكذلك قرار مجلس الأمن 2216».
ويرى الباحث البحريني أن القبول بما يقترحه المبعوث غريفيث مدعاة لإطالة الأزمة وضمان عكس ما يطمح له من ضمانات الاستقرار وسلامة الملاحة الدولية، وأضاف: «ربما ما هو واجب لضمان إنهاء الأزمة وتأمين المرحلة الانتقالية سياسيا هو تكليف التحالف إنهاء الأزمة بحسب ما تضمنه قرار مجلس 2216، وثانيا إنفاذ الإرادة الوطنية عبر مجلس انتقالي يضمن تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني على أسس وطنية».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.


نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
TT

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

في ظل الحصار وعدوان الحوثيين، لم يعد الحصول على كيس من الدقيق أو أسطوانة غاز للطهي في مدينة تعز اليمنية مهمة يومية عادية، بل تحول إلى رحلة شاقة في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على نقل السلع الأساسية.

وبينما تبحث الأسر عن احتياجاتها الضرورية، يواجه المرضى مخاطر متزايدة مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، في أزمة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بمدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقب تشديد قوات جماعة الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية المتبقية، ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية.

وتخضع المدينة للحصار الحوثي منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية المناطق اليمنية، من بينها الطريق الرابط بينها وبين عدن، الذي يمثل ممراً مهماً لنقل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

الحوثيون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ما أعاق وصول السلع والإمدادات الأساسية (إعلام محلي)

وتعكس شهادات السكان التي نقلتها المنظمة حجم التدهور الذي طرأ على الحياة اليومية. فقد أفاد أحد السكان بأن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية مع بداية تصاعد القتال، وأن أسعارها تضاعفت، فيما قال آخر إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى صعوبة إدخالها من خارج المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود. ونقلت المنظمة عن أحد قادة منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن المشكلة لا تتعلق بتوافر الغذاء وحده، وإنما بالوقود اللازم لنقله أيضاً، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات.

وفي مؤشر على اتساع الضغوط المعيشية، أفاد سكان بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400 في المائة، بالتزامن مع تراجع توافر الأسطوانات في الأسواق، ما يضيف عبئاً جديداً على الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

الوقود والأكسجين

وامتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تزايد المخاوف من توقف المضخات التي تعتمد على الديزل. وأدى نقصه إلى تهديد قدرة محطات الضخ على مواصلة العمل، فيما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات منذ التصعيد الأخير، وانخفض إنتاج المياه إلى النصف، وسط تحذيرات من نفاد البدائل المتاحة.

وتشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود المفروضة على وصول المياه ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت ما وصفته بانتهاكات لحق السكان في الحصول عليها خلال سنوات الحصار. كما أفادت منظمة تتابع أوضاع المدينة بأن مشغلي صهاريج المياه أبلغوا عن تعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى تعز.

يمنية حامل تتلقى العلاج في مشفى بتعز بعد أن اخترقت رصاصة حوثية بطنها (رويترز)

وفي المستشفيات والعيادات، تتخذ الأزمة وجهاً أكثر خطورة، إذ يجد مرضى السرطان والكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة صعوبة في الوصول إلى العلاج، خصوصاً الذين يعيشون خارج مركز المدينة.

وأفاد أطباء وعاملون في القطاع الصحي بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل أعاقت وصول المرضى إلى المرافق الطبية، حتى في بعض المناطق التي لم تُغلق طرقها بصورة مباشرة. وقال أحد الأطباء إن المرضى يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات بسبب تعذر الحصول على الوقود أو ارتفاع أسعاره، ما يجعل رحلة العلاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأوضحت طبيبة في تعز أنها استقبلت عدداً من المصابين بجروح ناجمة عن النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

قذائف الحوثيين تتساقط على أحياء سكنية في مدينة تعز (إعلام محلي)

ويهدد نقص الأكسجين الطبي بدوره خدمات حيوية تشمل العمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة، حسب إفادات نقلتها المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي.

كما أدى انقطاع الوقود إلى تعطيل بعض المنشآت الطبية التي تعتمد على مولدات الديزل لتشغيل أجهزتها. وقال أحد الأطباء إن المنشأة التي يعمل فيها اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، مضيفاً أن المرضى كانوا يصلون ثم يغادرون خائبين لعدم توافر الرعاية اللازمة.

التجويع سلاحاً للحرب

ترى المنظمة الدولية أن عزل المدينة عن بقية اليمن يمثل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، نظراً إلى تأثيره المتزامن على الغذاء والمياه والوقود والأدوية، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، وسط مخاوف قانونية من أن يؤدي حرمان المدنيين من الاحتياجات الضرورية إلى استخدام التجويع وسيلة في النزاع المسلح.

وذكّرت «هيومن رايتس ووتش» بأن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم عمداً من الغذاء والمياه والأدوية والضروريات اللازمة للبقاء، أو عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.

التصعيد الحوثي تسبب في نزوح نحو 150 ألف يمني في محافظة تعز وحدها (إعلام محلي)

وتؤكد القواعد الإنسانية ضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تأخيرها تعسفاً، إلى جانب ضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مع مراعاة القيود المؤقتة التي تقتضيها الضرورات العسكرية.

ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بتسهيل وصول الإغاثة وضمان تنقل المدنيين بأمان.

وشددت على ضرورة السماح بدخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز دون تأخير، محذرة من أن استمرار القيود قد يفاقم معاناة المدنيين ويعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.