فاشيولينسي لـ «الشرق الأوسط»: العرب يريدون فتح نوافذهم على العالم

الكاتب الكولومبي يتحدث عن زياراته للمنطقة وتأثيرات ألف ليلة وليلة على أعماله

هيكتور أباد فاشيولينسي
هيكتور أباد فاشيولينسي
TT

فاشيولينسي لـ «الشرق الأوسط»: العرب يريدون فتح نوافذهم على العالم

هيكتور أباد فاشيولينسي
هيكتور أباد فاشيولينسي

يعد الكاتب الكولومبي هيكتور أباد فاشيولينسي أحد أكبر المؤلفين في أميركا اللاتينية اليوم. وهو ينحدر من عائلة مثقفة ومناضلة. ولقد أهدى إحدى رواياته لذكرى والده، هيكتور أباد، الأستاذ الجامعي والمدافع القوي عن حقوق الإنسان الذي اغتيل أيام العنف الرهيبة التي عصفت بالبلاد في كولومبيا.
وتمتاز أعمال فاشيولينسي بأبعادها الجمالية، واكتنازها بالمشاعر العميقة في الوقت نفسه. ولقد سلط كتاب كبار، مثل الروائي ماريو فارغاس يوسا الحائز على جائزة نوبل في الآداب لعام 2010، الضوء على ما تتمتع به أعمال الكاتب من جودة، وعمق، وجمال أخاذ.
والعمل جارٍ على ترجمة روايته «المشرق يبدأ من القاهرة»، التي كتبها عام 2002 إلى العربية. وهذه هذه الرواية الثانية التي تترجم له بعد «النسيان: مذكرات».
في هذا اللقاء معه، يتحدث فاشيولينسي عن تجربته الأدبية وانطباعاته عن زياراته لمنطقة الشرق الأوسط ومعرفته بأدب المنطقة.

> نجد في روايتك «المشرق يبدأ من القاهرة» رؤية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط؟ من أين استمددت هذه الرؤية؟
- لم أزر قط أية دولة في منطقة الشرق الأوسط قبل رحلتي الأولى إلى القاهرة في عام 2000. وقبل السفر قرأت كتباً ألفها مسافرون آخرون حول مصر، ومن بينهم فرنسيون، وعرب، وإسبان، وأميركيون. ولكن عندما وصلت إلى القاهرة، حاولت أن أرى بعيني وأكتب عما أراه بكل وضوح. كان من المقرر في بداية الأمر أن يجد الكتاب طريقه للنشر في إسبانيا، ولكنني أعرف أن أغلب قرائي هم من مواطني قارة أميركا اللاتينية.
ويمكن القول إن هذه الرواية هي رحلة أكثر منها رواية، ولكن فيها ما قاله ستندال عن الروايات: إنها المرآة التي تجوب الشوارع والطرق، وتحاول هذه المرآة عبر رحلتها استكشاف والتعبير عن كل شيء تراه. كل شيء جميل وقبيح في آن واحد. وكل ما تمكنت مرآة عيني وأذني أن تلتقطاه خلال الرحلة سجلته، في محاولة مضنية لتجنب التحيز قدر الإمكان.
> في تلك الرحلة، ما الذي أثار إعجابك في مصر؟
- عشت دائما في البلدان المسيحية وزرت الكثير منها. ولذا، كانت التجربة الأولى التي واجهتها عبر زيارتي إلى بلد مسلم كمصر هي الوجود الكثيف للدين. لقد تزامنت رحلتي مع حلول شهر رمضان، وحاولت محاكاة الواقع هناك. أجل، لقد حاولت التوقف عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات النهار. وزرت كل المساجد التي تمكنت من زيارتها، وتحدثت إلى كثير من الناس هناك. كما ذهلت كثيرا من بُعد عبادات مصر الفرعونية القديمة عن الواقع المعاصر، وزوال هذه الشعائر والمعتقدات تماما من حياة المصريين. من المثير للإعجاب حقا أن نرى كيفية تلاشي الممارسات الثقافية وظهور غيرها لتحل محلها.
> متى يكون كتابك «المشرق يبدأ من القاهرة» متوفراً في المكتبات العربية؟
- إن المحررين هم المسؤولون عن تحديد مثل هذه الأمور. سوف يُباع الكتاب أول الأمر في مدينة القاهرة. وأتطلع إلى نشره بعد ذلك في كل من لبنان والمغرب والجزائر. ولقد كنت في زيارة مؤخرا إلى البحرين، ولذلك أود أيضا أن يكون الكتاب متاحا هناك.
> ما سر سحر «الليالي العربية» عليك؟ من أية ناحية، أثرت الليالي على كتاباتك؟
- إن «ألف ليلة وليلة» هو أحد الأعمال القصصية الرائعة في كل الأزمان. فهي تتضمن قدرا من الأدب الإيروسي المثير، وكذلك السحر، والمآدب، والاقتصاد، والخيانة، والإغراء. إنه عمل أدبي كامل، وهو الكتاب الذي يعلمك بطريق غير مباشر عجائب الكلمات والآداب، وهناك وجود لكنه مؤجل للعنف كذلك. إن الحكايات تأتينا بمعانٍ مغايرة للموت والعنف، ولكن في المركز منها يبقى الحب الكبير. لقد تمكنت شهرزاد من مداواة داء السلطان بكلماتها، وليس هناك سحر أبلغ من ذلك. وهو السر في أن ذلك العمل قد خلب ألباب الكثير من القراء، ليس فقط في الشرق الأوسط، أو فرنسا وأميركا اللاتينية، وإنما في جميع أنحاء العالم.
> هذه هي الرواية الثانية من مؤلفاتك التي تُترجم إلى اللغة العربية، فهل سنحت لك الفرصة للتواصل مع بعض القراء من العالم العربي؟
- أجل، عدت إلى زيارة القاهرة قبل بضعة أعوام لعرض رواية «النسيان: مذكرات»، وكان من دواعي سروري وشرفي أن أوجه حديثي إلى جمع من زملائي الكتاب، والصحافيين، والمحررين هناك. كما تمكنت من رؤية كيف أن الخوف والتهديد من حفنة من الإرهابيين قد عصفت بصناعة السياحة في القاهرة. وعندما زرت الأهرامات كنت السائح الوحيد هناك بكل أسف. وبالنسبة للدولة التي تحتاج بشدة إلى الموارد، كان الأمر أشبه بمأساة حقيقية. لقد ساورتني نفس المشاعر الحزينة عندما تلمست حجم الخواء الذي تعاني منه سوق خان الخليلي الشهيرة وبأكثر من أي وقت مضى، كان عبارة عن ظلال قاتمة لما شاهدته بعيني في نفس المكان قبل 15 عاما في زيارتي الأولى للبلاد.
> في رأيك، ما هو السبب وراء اهتمام العالم العربي بالأدب في أميركا اللاتينية؟
- لا أعرف على وجه التحديد، ليست لدي فكرة واضحة. ولكن هذا الاهتمام والفضول يعكس بشكل جيد صورة العرب بالدرجة الأولى. إنهم يريدون أن يفتحوا أبوابهم على العالم، وليس فقط على الثقافة الشعبية ومتابعة شاشات التلفاز الواردة إليهم من الولايات المتحدة. وربما أنهم يرغبون في رؤية ما استطعنا بناءه في مجال الثقافة والآداب. وقد يريدون أن يقوموا ببناء شيء مماثل عندهم.
> هل لديك أي معرفة بالأدب العربي؟
- أجل، بعض الأعمال الكلاسيكية، والشعر الصوفي، وألف ليلة وليلة. وقرأت لنجيب محفوظ كثيرا قبل سفري إلى القاهرة. وأعرف بعض الأدباء ممن يعيشون في أوروبا، ولكنني لست على دراية بالشعراء والروائيين المعاصرين. ربما لم نهتم كثيرا بأعمال الترجمة، وقد ينبغي علينا محاكاة أعمالهم والبدء في ترجمتها في أميركا اللاتينية كذلك، ومحاولة الاقتراب منهم بنفس الطريقة التي يحاولون فيها التقرب من عالمنا.
نحن مقصرون في ترجمة الأدب العربي.
> رواياتك تتميز بالعمق والجمال، كما يجمع الكثير من النقاد. من أين تنبع هذه الروعة في مؤلفاتك؟
- أشكرك! وأتمنى أن يكون قولك صحيحاً. وإن كان هناك شيء من هذا القبيل، فأعتقد أنه يرجع بالأساس إلى الأصالة. إنني لا أحاول محاكاة الآخرين في أعمالي أو البروز بصورة تعاكس الحقيقة. إنني أحاول أن أتلمس سبيل الصدق، والأصالة، والوضوح في أعمالي.
> إن أردت أن أنصح أحدهم بقراءة كتاب من أعمالك، فأي عمل تختار؟
- أعتقد أن أفضل ما يمكنني التوصية به هما الكتابان المنشوران باللغة العربية: «النسيان: مذكرات»، و«المشرق يبدأ من القاهرة». وكم أود أن أرى ترجمة عربية لكتاب «المخفي» ذات يوم، ولكنها لن تكون مهمة يسيرة في هذا الوقت. فعلى الرغم من أن العلاقات المثلية قد جاء ذكرها في كتاب ألف ليلة وليلة، فإنني أعتقد أن هذه القضية لن تنال الاستحسان الذي تستحقه اليوم، مع إنني لست هكذا إلا أن أحد أبطال الرواية هو كذلك.
> إنك من مواطني كولومبيا، وبلادكم تمر في الآونة الراهنة بلحظة تاريخية بسبب عملية السلام. فهل تعتقد أن الفن والأدب لديهما القدرة على المساهمة في شيء من عملية المصالحة الجارية في البلاد؟
- دور الرواية هو التثقيف العاطفي، فهي تنقلنا بعيدا للغاية عن أنفسنا، وتضعنا في مواقف عاشها وخبرها أناس آخرون. إن الأنانية هي فقدان التصور والخيال، وفقدان القدرة على ما يمكن أن نكون عليه في المواقف الدراماتيكية كما هو الحال للآخرين. ودور الأدب هو التثقيف في هذا النوع من التصور والخيال، وهو السبب في أنه من المفيد للغاية لأخلاقيات المجتمع.
> ما الذي تعمل على تأليفه في الوقت الحالي؟
- إنني أسجل مذكرات أيام الشباب. ولسوف أعمل على نشرها خلال العام الحالي.
> ما هي الكلمة المفضلة لديك في اللغة الإسبانية؟
- إنها كلمة ذات أصل عربي؛ «المخدة»، وتعني الوسادة.



الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.


إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).