رياض المالكي: نريد إطاراً متعدد الأطراف لا تحتكره واشنطن ويلتزم بالشرعية الدولية

قال لـ {الشرق الأوسط} إن فلسطين لا تعمل وحدها وتسعى للتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
TT

رياض المالكي: نريد إطاراً متعدد الأطراف لا تحتكره واشنطن ويلتزم بالشرعية الدولية

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)

حدد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، محاور تحرك القيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة، رداً على القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتصعيد الإسرائيلي المتواصل. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الفلسطيني يعمل، بالتشاور مع الأطراف الإقليمية والدولية، لإنضاج عناصر النجاح لتشكيل آلية لإدارة عملية التسوية في الشرق الأوسط، تكون متعددة الأطراف، وتكسر الاحتكار الأميركي، وتلتزم القرارات الدولية، ومبدأ حل الدولتين.
وأعرب المالكي عن الارتياح لنتائج محادثات الرئيس محمود عباس في موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال إن الزيارة أتت في إطار استكمال المشاورات والتنسيق مع الجانب الروسي، وهي «تنسجم مع التفاهم القائم على مستوى القيادتين لتنسيق المواقف ومواصلة اللقاءات الدورية، بما يخدم تبادل وجهات النظر في الموضوع الفلسطيني، وكذلك في الملفات الإقليمية».
وشدد على «الأهمية الخاصة» للقاء في هذا التوقيت، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها. لافتاً إلى أن التركيز انصب على «انعكاسات الخطوة الأميركية وتداعياتها الرئيسية، وردود الفعل، والجهود الفلسطينية لمواجهة القرار، بما في ذلك الخطوات اللاحقة التي يجري العمل عليها على الصعد الدبلوماسية والسياسية والقانونية».
تفهم روسي وأوروبي وأفريقي
ولفت المالكي إلى أن الجانب الفلسطيني «لم يقدم طلبات محددة إلى الجانب الروسي، والهدف الأساسي الاستماع إلى وجهات نظر القيادة الروسية والنصائح المهمة التي قدمتها لإنجاح الجهود والتحركات الفلسطينية». مشيراً إلى أن «لا مخرجات محددة عن اللقاء لأننا لم نقدم طلبات، لكن المهم أن أجواء المحادثات كانت إيجابية جدا، وتميز الموقف الروسي بالمسؤولية حيال الجهد المركز لمساعدة الجانب الفلسطيني في كيفية التحرك للرد».
وزاد المالكي أن الجانب الفلسطيني عرض، منذ اليوم الأول، موقفه حوله «التمسك بإنهاء الانفراد والهيمنة الأميركية على العملية السياسية، والدعوة إلى وضع آلية دولية متعددة الأطراف تقوم برعاية العملية السياسية من منطلق متوازن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية». مذكرا بأن الرئيس الفلسطيني أعاد تأكيد هذا الموقف في أكثر من مناسبة، في قمة أنقرة، وفي لقاءاته المتكررة خلال الجولات الأوروبية والأفريقية وغيرها. وزاد بأن «الجانب الفلسطيني لمس تفهما روسيا وأوروبيا وأفريقيا، ومن جانب البلدان الإسلامية للموقف الفلسطيني ودوافعه».
وزاد بأن مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أكدت بعد اللقاء مع الرئيس الفلسطيني، قبل أيام، على الموقف ذاته، ولفتت إلى أنه لا يمكن استثناء الإدارة الأميركية من أي عملية سياسية، لكن لا يمكن الحديث عن دور منفرد لواشنطن في إدارة عملية السلام».

أطر جديدة
وأوضح المالكي أن الموقف الفلسطيني يستند إلى هذه الرؤية، مؤكداً على ضرورة «أن تكون واشنطن طرفاً بين عدة أطراف وليس اللاعب الوحيد، لأنه لم يعد ممكناً القبول باحتكار أميركي للعملية».
وأشار وزير الخارجية، إلى أن الجانب الفلسطيني يسعى، من خلال اتصالاته الدولية، إلى إنضاج موقف في إطار «العملية التصاعدية الجارية». ولفت إلى «محطات مهمة لبلورة هذا الموقف، ما زال من السابق لأوانه الحديث بشكل نهائي عن مخرجات نهائية لها، أو عن إطار محدد ينتج عنها». وأوضح أن «هذا الأمر يعود لإيجاد فهم مشترك لدى مجموعة من الدول والأطراف، لكن المهم أن الرئيس الفلسطيني يذكر كل الأطراف بأن ثمة آليات موجودة فعلاً وتجب الإفادة منها، مع استعداد الجانب الفلسطيني لقبول أي إطار جديد». معتبرا أن واحدا من الأطر التي يمكن التوصل إليها في إطار الجهود المبذولة يمثل «الرباعية زائد قوى وازنة سياسيا واقتصاديا وجغرافيا». لكنه نبه إلى أن هذا «واحد من الأفكار المطروحة»، مشيرا إلى أفكار أخرى يجري تداولها، بينها وجود «إجماع على تأييد الدعوة لعقد مؤتمر في موسكو للسلام». وذكر بأن موسكو كانت دعت إلى اجتماع مماثل في عام 2007، وأن الإسرائيليين أفشلوا ذلك.
كما لفت إلى آلية مؤتمر باريس الذي انعقد في مايو (أيار) 2017، مذكرا بأنه رغم غياب إسرائيل لكن الحضور الأميركي كان بارزا، والحضور الدولي كانت له أهمية كبرى، و«تم الاتفاق منذ ذلك الحين على عقد مؤتمر استكمالي».
وشدد المالكي على أن الجانب الفلسطيني لا يحصر خياراته بهذه الاقتراحات الثلاثة فقط، لافتا إلى وجود آليات وأطر مهمة جدا يمكن الإفادة منها على أساس أن يتم التوافق عليها من قبل المجتمع الدولي.
وحدد «عناصر النجاح» لأي تحرك يسفر عن إطلاق إطار قادر على رعاية عملية سلام جادة، بأن يكون «متعدد الأطراف وخارجاً عن احتكار واشنطن، ويلتزم بالشرعية والقرارات الدولية، ويعتمد مبدأ حل الدولتين، وأن يكون هدفه تأسيس دولة فلسطينية، وأن يحدد عمله بإطار زمني واضح للعملية التفاوضية». معتبراً أن «كل ما يتبقى يبقى في إطار التشاور مع البلدان المختلفة».
ولفت الوزير إلى أن القيادة الفلسطينية كانت تدرك تماما وهي متوجهة إلى مجلس الأمن، بأنها تدخل مرحلة جديدة ومعقدة فيها مواجهة، ليس مع إسرائيل وحسب، بل ومع الولايات المتحدة التي بدت معزولة في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة، واضطرت لتنبيه البلدان الأعضاء إلى أنها تسجل أسماء من يصوت ضدها.

مستويات التحرك الفلسطيني
وأشار المالكي إلى أن الفلسطينيين انتقلوا إلى مرحلة متقدمة ولا يمكن التراجع، وقال: «ندرك أن الضغوط سوف تستمر ولن تكون إسرائيلية بمعنى الاحتلال، وأميركية بالمعنى السياسي والمالي وحسب، بل تمتد لضغوط من أطراف أخرى وبأشكال عدة».
ولفت إلى مستويات جديدة من التحرك قد تسعى القيادة الفلسطينية إلى اللجوء إليها، بينها في حال استمرار التصعيد الإسرائيلي الذهاب نحو مراجعة كل الاتفاقات الموقعة التي لم تلتزم بها إسرائيل، بما فيها اتفاق أوسلو. بالإضافة إلى «إمكانية التوجه إلى محكمة العدل الدولية لتحديد ما إذا كان الاحتلال الإسرائيلي تحول إلى نوع من الاستعمار، ما يعني إسقاط المسؤوليات القانونية عنه كقوة احتلال، ما يستدعي التحرك على صعيد تفعيل لجنة إنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة». أيضا أشار إلى عزم القيادة الفلسطينية تفعيل التحرك نحو إثبات أن إسرائيل تحولت إلى نظام فصل عنصري، ما يمكن من توظيف القوانين والمعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الشأن. إضافة إلى العودة إلى المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل طلب الإحالة في حالات جرائم الحرب والجرائم الأخرى التي ارتكبتها إسرائيل.
لكن الوزير الفلسطيني نبه إلى أن «فلسطين لا يمكنها التحرك بشكل منفرد في كل هذه الاتجاهات، ومن المهم جدا تنسيق مواقفها مع الشركاء الإقليميين والدوليين الأقرب فالأبعد».
مشددا على أن «هذا هو جوهر التحركات والاتصالات النشطة التي تبذلها القيادة الفلسطينية، حالياً، بما في ذلك الزيارة الحالية إلى روسيا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.