مؤتمر الكويت... 88 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار العراق

المنظمات غير الحكومية جمعت 330 مليون دولار في اليوم الأول

وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح ومستشار الديوان الأميري محمد أبو الحسن في مؤتمر صحافي قبيل انطلاق مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح ومستشار الديوان الأميري محمد أبو الحسن في مؤتمر صحافي قبيل انطلاق مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر الكويت... 88 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار العراق

وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح ومستشار الديوان الأميري محمد أبو الحسن في مؤتمر صحافي قبيل انطلاق مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح ومستشار الديوان الأميري محمد أبو الحسن في مؤتمر صحافي قبيل انطلاق مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت أمس (إ.ب.أ)

مع انطلاق مؤتمر المانحين في الكويت، أمس، أعلنت الحكومة العراقية إن إعادة إعمار العراق بعد حرب دامت ثلاث سنوات على تنظيم داعش الإرهابي ستكلف أكثر من 88 مليار دولار، وأكدت أنها تولي الإسكان أولوية خاصة.
وقال وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي في افتتاح المؤتمر بأن بلاده بحاجة إلى 88,2 مليار دولار لإعادة بناء ما دمرته النزاعات وآخرها الحرب ضد «داعش».
وتلقى العراق أولى نفحات المساعدات الإنسانية، بتوصل مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق إلى جمع تعهدات بقيمة 330.130 مليون دولار من مختلف الجهات المشاركة. وأعلن ‏رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المستشار بالديوان الأميري، د.عبد الله المعتوق، عن تخصيص الحكومة الكويتية مبلغ 200 مليون دولار لمساعدة العراق.
إلى ذلك، قال مدير عام وزارة التخطيط العراقية قصي عبد الفتاح بأن إعادة أعمار العراق تتطلب جمع 22 مليار دولار بشكل عاجل، و66 مليار دولار أخرى على المدى المتوسط. ونشر العراق قائمة بنحو 157 مشروعا سيسعى للحصول على استثمارات أجنبية لها خلال المؤتمر الذي يحضره ما يقرب من 1900 ممثل لحكومات أجنبية وشركات خاصة ومنظمات مجتمع مدني.
وقال مصطفى الهيتي، مدير «صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية» في أولى جلسات المؤتمر: «بدأنا ببعض الخطوات لإعادة الإعمار. لكن لم نستطع إنجاز أكثر من واحد في المائة مما يحتاج إليه العراق». وأضاف «نريد مساعدات واستثمارات لإعادة الخدمات والبنى التحتية»، مشيرا إلى وجود 2,5 مليون نازح بحاجة للمساعدة، وتضرر 138 ألف منزل ودمار أكثر من نصف هذا العدد جراء الحرب مع تنظيم داعش.
وتشمل المشروعات إعادة بناء منشآت مدمرة من بينها مطار الموصل واستثمارات جديدة لتنويع موارد الاقتصاد المعتمد على النفط من خلال تطوير النقل والزراعة وصناعات تعتمد على ثروة البلاد من الطاقة مثل البتروكيماويات وتكرير النفط.
وستكون إعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والطرق والشركات والاتصالات سبيلا لتوفير الوظائف للشبان وعودة مئات الآلاف من النازحين وإنهاء العنف السياسي والطائفي الذي استمر لسنوات طويلة.
وسبق للعراق، ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة «أوبك»، أن كثف من دعواته للمستثمرين حول العالم للمساهمة في إعادة الإعمار. ويعتزم خصوصا الاعتماد على احتياطه من النفط، الذي لم يستغل بشكل كامل بعد.
وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، توقع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن يكلف المشروع الضخم لإعادة إعمار البلاد مائة مليار دولار، وهو المبلغ الذي يأمل العراق أن يجمعه من مؤتمر الكويت. وشهدت جلسة أمس المخصصة للمنظمات غير الحكومية مشاركة مجموعة من المتحدثين يمثلون نحو 70 منظمة إنسانية، منها 30 منظمة إقليمية ودولية و25 منظمة عراقية و15 منظمة كويتية، لاستعراض تجاربها في إغاثة المهجرين والمنكوبين والمتضررين وتقديم الاحتياجات الأساسية لملايين النازحين العراقيين. ويستمر مؤتمر إعادة إعمار العراق حتى الأربعاء بمشاركة عدد من الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية برئاسة خمس جهات هي الاتحاد الأوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي.
من جهته، أكدت الأمم المتحدة على أهمية العودة الطوعية والآمنة والمستدامة للنازحين العراقيين، وكذلك على أهمية جمع الموارد لدعم جهود الحكومة من أجل تحقيق هذا الهدف. وقال برونو جيدو ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق، في بيان، إن «مؤتمر الكويت يوفر منبراً رئيسيا لإعادة التأكيد على أهمية العودة الطوعية والآمنة والمستدامة للنازحين العراقيين، وكذلك لجمع الموارد لدعم جهود الحكومة في تحقيق هذا الهدف». وقال جيدو: «لقد انتهى الصراع واسع النطاق لكن إرث هذا الصراع لا يزال قائما.... والآثار التي تركتها السنوات الماضية لا تزال موجودة في جميع أنحاء البلاد: مدن متضررة بشدة ومجتمعات متناثرة وجيل من الأطفال معرضون لخطر الضياع ووجود نحو 6.‏2 مليون عراقي نازح». وكشف عن عودة 3.‏3 مليون نازح إلى ديارهم رغم صعوبة الظروف. وشدد على أن عودة النازحين لا تعني «مجرد العودة إلى المنازل وإنما العودة إلى المجتمع»، موضحا أن «العودة الآمنة والمستدامة تمثل عاملا رئيسيا يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل».
وأوضح أن وكالات الأمم المتحدة وضعت برنامجا للانتعاش والقدرة على الصمود لمدة عامين. وقال: «لتحقيق هذا البرنامج، يتوجب أن نضمن وجود موارد كافية لإنجاز هذه المهمة. ويمثل مؤتمر الكويت فرصة فريدة لنا لتقديم خططنا للبلدان المانحة ولتشجيع القطاع الخاص على زيادة الاستثمار».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.