ترمب ينقل السفارة إلى القدس... ويدعو إلى الهدوء

اعتبر أن قراره {لا يغير الوضع القائم}... وأعلن إيفاد نائبه إلى المنطقة خلال أيام

ترمب يعلن قراره وخلفه نائبه مايك بنس في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن قراره وخلفه نائبه مايك بنس في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ترمب ينقل السفارة إلى القدس... ويدعو إلى الهدوء

ترمب يعلن قراره وخلفه نائبه مايك بنس في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن قراره وخلفه نائبه مايك بنس في البيت الأبيض أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في قرار يطوي صفحة عقود من السياسة الأميركية، وأثار موجة واسعة من الاستنكار العربي والدولي.
وأمر ترمب في خطاب ألقاه في البيت الأبيض بحضور نائبه مايك بنس، ببدء التحضيرات لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو إجراء عمد الرؤساء الأميركيون إلى إرجائه منذ إقرار الكونغرس بأن القدس هي عاصمة إسرائيل في عام 1995 وإصداره قرارا ملزما بنقل السفارة إليها.
وفي حضور حشد كبير من الصحافيين ومساعدي البيت الأبيض بغرفة الاستقبال الدبلوماسية بالبيت الأبيض، قام ترمب بتوقيع المرسوم بنقل السفارة والاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة تنذر بتداعيات سلبية على عملية السلام وقد تؤدي إلى تأجيج التوترات في المنطقة. وطالب الرئيس الأميركي القادة والزعماء الذين حذروا من اتخاذ هذه الخطوة بالدعوة للهدوء والتسامح ونبذ الكراهية، مشيرا إلى التزام بلاده بالتوصل إلى اتفاق سلام يقبله الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني.
وقال ترمب في كلمة ألقاها من البيت الأبيض: «آن الأوان للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل». وأضاف أنه أصدر الأمر إلى وزارة الخارجية ببدء التحضيرات لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، مشيرا إلى أن القرار يعكس «نهجا جديدا» إزاء النزاع العربي الإسرائيلي. واعتبر أن قراره {لا يغير الوضع القائم في المدينة}.
ويكون ترمب بذلك تجاهل كل التحذيرات الدولية والعربية من مغبة اتخاذ هذا القرار وتداعياته المحتملة على المنطقة. ووعد الرئيس الأميركي في كلمته ببذل قصارى جهده من أجل الإيفاء بالتزام بلاده بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا أن الولايات المتحدة تؤيد «حل الدولتين». كما دعا إلى «الهدوء» و«التسامح»، مشيرا إلى أن نائبه مايك بنس سيتوجه إلى الشرق الأوسط «خلال الأيام القليلة المقبلة». وقال: «اليوم ندعو إلى الهدوء وإلى الاعتدال، ولكي تعلو أصوات التسامح على أصوات الكراهية».
ورحّب كثير من النواب الجمهوريين والديمقراطيين بقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال بول راين الرئيس الجمهوري لمجلس النواب: «كنا ننتظر هذا اليوم منذ فترة طويلة»، قبل أن يضيف أن القدس هي العاصمة «الموحدة» لدولة إسرائيل، معتبرا أنه «واقع تاريخي وليس موضوع جدل». وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب، كيفن ماكارثي: «إذا كان الاعتراف بالحقيقة يولد عنفا، فمن هم على خطأ هم من يرتبكون العنف وليست الحقيقة».
وجاءت ردود فعل النواب الديمقراطيين متشابهة إلى حد كبير. فقد اعتبر إليوت إنغل من لجنة الشؤون الخارجية أن القدس تستقبل أصلا الحكومة الإسرائيلية، وأن الإعلان الأميركي «لا يفعل سوى تصحيح خطأ قائم منذ عقود». وكان الكونغرس الأميركي أقر عام 1995 قانونا اعتبر القدس رسميا العاصمة «التي لا تقبل القسمة» لإسرائيل، ودعا إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل مايو (أيار) 1999، إلا أن كل الرؤساء الأميركيين كانوا يستخدمون استثناء كل ستة أشهر لعدم تطبيق هذا القانون. وصوّت أعضاء الكونغرس الأميركي بأكثرية ساحقة على هذا القانون.
في المقابل، اعتبر نواب ديمقراطيون آخرون قرار ترمب مبكّرا وأعربوا عن خشيتهم من اندلاع أعمال عنف تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة. وقالت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إنه «في غياب تسوية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، يمكن أن يؤدي نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى اندلاع مظاهرات ضخمة تؤجج التوتر وتجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة».
أما السيناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين فقال إن «المسائل المتعلقة بالوضع النهائي والدائم للقدس يجب أن تحل من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين، في إطار عملية سلام دولية».
من جانبه، قال مسؤول أميركي رفيع مساء الثلاثاء، إنه «في حين يعترف الرئيس أن وضع القدس هو قضية حساسة للغاية، فإنه لا يعتقد أنه سيتم حلها بتجاهل الحقيقة البسيطة وهي أن القدس هي موطن السلطة التشريعية في إسرائيل، ومحكمتها العليا، ومقر رئاسة الوزراء». وأضاف المسؤول في اتصال هاتفي مع صحافيين أن «تأخير الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم يفعل شيئا لتحقيق السلام منذ أكثر من عقدين». كما اعترف باحتمال تسبب قرار ترمب باندلاع ردود فعل عنيفة في العالم العربي والإسلامي، بما قد يؤثر على الجهود التي يقوم بها صهر الرئيس جاريد كوشنر لتقريب وجهات النظر بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
على صعيد متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عقب خطاب ترمب أن وزارة الخارجية ستباشر «فورا» تطبيق قرار الرئيس نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
وقال تيلرسون في بيان خلال زيارة إلى ألمانيا إن «وزارة الخارجية ستبدأ فورا عملية تطبيق هذا القرار بالمباشرة في التحضيرات لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس». وأضاف الوزير الأميركي أن قرار ترمب «يجعل الوجود الأميركي متلائما مع الواقع»، لأن البرلمان الإسرائيلي والمحكمة العليا والرئاسة وأجهزة رئيس الحكومة الإسرائيلية هي في القدس.
وأكد تيلرسون أن هذا القرار اتخذ بعد التشاور مع «كثير من الأصدقاء والشركاء والحلفاء»، مضيفا: «نعتقد جازمين أن هناك فرصة لإقامة سلام دائم». إلا أن استكمال نقل السفارة قد يستغرق سنوات عدة، لأنه لا بد من إيجاد مكان وبناء المبنى، حسب ما أفاد عدد من المسؤولين الأميركيين.
وأوضح تيلرسون أيضا أنه «بالتشاور مع وكالات فيدرالية وضعنا خططا أمنية قوية لضمان سلامة الأميركيين في المناطق المعنية». كما قال في السياق نفسه في تصريح صحافي: «لقد اتخذنا كل الإجراءات المناسبة ونحن واثقون من قدراتنا على ضمان أمن مواطنينا».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.