أنقرة: عملية عسكرية وشيكة جداً في عفرين

البنتاغون بصدد مراجعة تعديلات على الأسلحة لأكراد سوريا

TT

أنقرة: عملية عسكرية وشيكة جداً في عفرين

فتح وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي الباب أمام احتمال قيام القوات التركية بعملية عسكرية بمدينة عفرين السورية في مدى قريب جدا، قائلا إنها «قد تكون غدا (اليوم الثلاثاء) أو بعد غد (غدا الأربعاء)، وربما قريبا».
وردا على سؤال حول العملية العسكرية المحتملة في عفرين الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في شمال سوريا، قال جانيكلي، في تصريحات عقب اجتماع في لندن بين رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم والوفد المرافق له، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، إن العملية العسكرية المحتملة في عفرين «ربما ننفذها غدا أو بعد غد وربما قريبا» بحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» التركية.
وحشد الجيش التركي على مدى الشهرين الماضيين كتيبتين من قواته بمنطقة الحدود مع سوريا في مواجهة عفرين، مدعومتين بأسلحة وآليات وعربات لنقل الجنود ونقاط إسعاف، وسط أنباء عن عملية ضخمة على غرار «درع الفرات» تشارك فيها فصائل من الجيش السوري الحر تحت اسم «سيف الفرات» للقضاء على سيطرة الميليشيات الكردية على عفرين وقطع الصلة بينها وبين مناطق سيطرتهم الأخرى شمال سوريا.
وقال جانيكلي الأسبوع الماضي إنه يوجد «خطر حقيقي» في منطقة عفرين السورية وإنه لا بد من إزالته، لافتا إلى أن القوات المسلحة التركية استكملت إقامة ثلث نقاط مراقبة لها في محافظة إدلب السورية ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد في سوريا (من أصل 12 نقطة).
وأقامت القوات التركية نقاط المراقبة على بعد نحو 4 كيلومترات فقط من مناطق سيطرة القوات الكردية في عفرين. وكشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن اتفاق مع موسكو وطهران خلال قمة سوتشي التي عُقِدت في روسيا، الأربعاء الماضي، على نشر نقاط مراقبة في عفرين شمال حلب على غرار منطقة خفض التصعيد في إدلب،. وأضاف إردوغان للصحافيين خلال رحلة عودته من سوتشي، الأربعاء الماضي، أن تركيا ستؤسس نقاط مراقبة في منطقة عفرين شمال غربي حلب، وأن «الاجتماع الذي عقدناه في سوتشي كان مهماً بالنسبة لنا من حيث معرفة موقف روسيا وإيران حول مدينة عفرين،».
وأوضح إردوغان أن البنية الديموغرافية في عفرين بدأت تعود إلى طبيعتها بعد عودة السكان الأصليين إلى المدينة، لافتاً إلى أن 50 في المائة من سكان عفرين عرب، و30 في المائة أكراد، أما البقية فهم من التركمان والمجموعات الأخرى، وأنه عندما يبدأ السوريون العودة من مخيمات اللجوء إلى هناك، «فستعود المدن إلى أصحابها الحقيقيين، وهذا الأمر ينطبق على إدلب أيضاً؛ حيث ستعود البنية الديموغرافية فيها إلى ما كانت عليه سابقاً مع عودة سكان إدلب المقيمين في تركيا إلى هناك».
وسبق أن طرحت تركيا موضوع إقامة منطقة خفض توتر في عفرين على غرار المناطق الأربع الأخرى في سوريا، بوصفه أحد البدائل لمنع تمدد النفوذ الكردي في شمال سوريا، كما أبقت خيار العمل العسكري مفتوحاً.
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أمس، إنها بصدد مراجعة «تعديلات» متعلقة بالأسلحة المقدمة للقوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة في سوريا. لكن الوزارة لم تصل إلى حد إعلان وقف نقل الأسلحة، وأشارت إلى أن قرارات من هذا القبيل ستستند إلى متطلبات المعركة.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون أمس، قوله: «نراجع تعديلات وشيكة للدعم العسكري المقدم لشركائنا الأكراد بقدر ما تسمح المتطلبات العسكرية لهزيمتنا تنظيم داعش، وجهود إرساء الاستقرار لمنع عودة التنظيم». وأعلنت تركيا، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ نظيره التركي رجب طيب إردوغان أنه أصدر تعليمات بعدم تقديم أسلحة للمقاتلين الأكراد السوريين الذين تعتبرهم أنقرة تهديداً. ودعت تركيا واشنطن أمس إلى الوفاء بتعهدها، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريحات أمس: «نتوقع أن يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوعده بعدم تسليح الفصائل الكردية السورية التي تقاتل تنظيم داعش الإرهابي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.