تحرُّك عربي لاحتواء أزمة إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن

سامح شكري دعا عريقات إلى الإبقاء على قنوات الاتصال مع إدارة ترمب

مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كما بدا أمس (أ.ف.ب)
مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كما بدا أمس (أ.ف.ب)
TT

تحرُّك عربي لاحتواء أزمة إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن

مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كما بدا أمس (أ.ف.ب)
مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كما بدا أمس (أ.ف.ب)

تفاعلت أزمة التلويح بإغلاق «مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن» عربياً، وبحث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، تداعيات القرار الأميركي، وأطلعه على الاتصالات التي قامت بها الجامعة مع الإدارة الأميركية لمعالجة الأمر، بينما دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري، كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، إلى «استشراف كل السبل للإبقاء على قنوات الاتصال المفتوحة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية».
وقد أبلغت الولايات المتحدة (أحد الأطراف الفاعلة في المنطقة خصوصاً مع الحديث عن إطلاق مفاوضات سلام جديدة)، السلطة الفلسطينية بنيتها إغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
وقال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بحدة غير معهودة «سنعلق كل اتصالاتنا مع الإدارة الأميركية».
وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن القرار مرتبط بسعي الفلسطينيين لمحاكمة قادة إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ولمّح إلى أن مصير مكتب منظمة التحرير سيُحسم خلال فترة 90 يوماً، على الفلسطينيين خلالها إقناع الرئيس دونالد ترمب بأنهم ملتزمون بـ«مفاوضات مباشرة وجدية» مع إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الخارجية الأميركية أبلغته باجتماع ستعقده اليوم (الاثنين)، على مستوى خبراء قانونيين، لتقييم الموقف».
وتعترف إسرائيل والأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني. وقد أجرت المنظمة المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقات أوسلو، التي سمحت بدورها بإنشاء السلطة الفلسطينية تمهيداً لدولة معترف بها دولياً.
وتجاوزت السلطة الفلسطينية إلى حد كبير منظمة التحرير كمؤسسة سياسية ومحاورة للقادة الأجانب. ورئيس السلطة محمود عباس هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أيضاً.
من جهته أوضح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية، أن «لقاء أبو الغيط والمالكي شهد استعراض آخر تطورات القضية الفلسطينية، وسُبل استئناف مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كما أطلع وزيرُ الخارجية الفلسطيني، الأمينَ العام على موقف القيادة الفلسطينية من موضوع قيام الإدارة الأميركية بتعليق عمل مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، معتبراً أنه سيُحدث ضرراً بالغاً بعملية السلام والدور الذي تقوم به الولايات المتحدة لرعاية العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
وأشار عفيفي، إلى أن أبو الغيط عرض ما قامت به الجامعة مع الإدارة الأميركية في هذا الصدد «بشكل يحافظ على قنوات الاتصال الرسمية بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية، خصوصاً خلال هذه المرحلة التي يترقب فيها الجميع المبادرة التي يتردد أن الولايات المتحدة بصدد طرحها لحلحلة مفاوضات السلام».
كانت «منظمة التحرير الفلسطينية» قد أعلنت قبل أيام، أن الخارجية الأميركية، لم تسلم مكتب المنظمة في واشنطن القرار اللازم لعملها والذي يتم تجديده كل 6 أشهر منذ سنوات.
ولفت عفيفي، إلى أن الأمين العام للجامعة العربية، ناقش مع المالكي ما تقوم به الجامعة من «جهد لتنسيق التحرك العربي للتصدي للمحاولات التي تبذلها إسرائيل لتطبيع وضعيتها داخل منظومة الأمم المتحدة، وبصفة خاصة التحرك لإفشال المسعى الإسرائيلي للحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للعامين 2019 و2020. وذلك من خلال الانتخابات التي ستُجرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) من العام المقبل»، موضحاً أن «مجمل الاتصالات التي تقوم بها الجامعة مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لإثنائها عن مساندة الترشيح الإسرائيلي لعضوية مجلس الأمن والامتناع عن مكافأتها (كقوة قائمة بالاحتلال) على مخالفتها لقرارات الشرعية الدولية وممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك التنسيق مع أمانة منظمة التعاون الإسلامي».
وأفاد مصدر دبلوماسي فلسطيني بالقاهرة شارك في الاجتماع، أن المالكي أطلع أبو الغيط على «آخر التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية خصوصاً التصعيد الاستيطاني الميداني غير الشرعي، الذي يقوض فرصة السلام الحالية، وآخره ما طالب به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهجير البدو الفلسطينيين تمهيداً لتنفيذ المخطط الاستيطاني التوسعي المعروف بـ(آي1)»
واعتبر مصدر بالجامعة العربية أن «تهديد واشنطن بإغلاق مكتب منظمة التحرير لا يخدم عملية السلام، ويبعد الإدارة الأميركية من موقف الراعي للسلام إلى المنحاز للسياسة الإسرائيلية التي تسعى دائماً لسياسة فرض الأمر الواقع».
وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالاً، مساء أول من أمس، مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أحمد أبو زيد، إن الجانبين «بحثا التطور الخاص بعدم تجديد الترخيص الممنوح لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية، بينما استمع شكري إلى تقييم الجانب الفلسطيني لتفاصيل وخلفية القرار وتداعياته المُحتملة».
وأوضح أبو زيد، أن «شكري أكد خلال الاتصال أهمية استشراف كل السبل للإبقاء على قنوات الاتصال المفتوحة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية، لا سيما خلال الفترة الحالية التي يتطلع فيها المجتمع الدولي إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وعملية السلام».
وفي شأن آخر، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ‏رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، الدكتور سعيد أبو علي، إن «ما تقوم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من دور مهم في خدمة اللاجئين الفلسطينيين وما تقدمه من خدمات في مناطق عملياتها الخمس هو أمر جدير بالتقدير».
وأعرب أبو علي، عن «دعم جامعة العربية للهيئة الدولية وحرصها على التعاون والتنسيق معها بما في ذلك دائرة التعليم لرفع مستوى الخدمات التعليمية، وتقديم أفضل خدمة تعليمية لأبناء اللاجئين، خصوصاً في ظل الاحتياج المتزايد إلى عملية تعليمية حديثة وعصرية كماً ونوعاً تواكب العصر والازدياد السكاني وآثار ونتائج الكوارث سواء في غزة أو تلك التي لحقت بمخيمات اللجوء في سوريا وانعكاساتها على مخيمات لبنان».



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.