بدء محاكمة «اليد الطولى لداعش» في ألمانيا

جند 19 متطوعاً للتنظيم الإرهابي... مات 6 منهم في سوريا والعراق

هكذا ظهر أبو ولاء في قاعة محكمة سيلله بولاية سكسونيا السفلى (د.ب.أ)
هكذا ظهر أبو ولاء في قاعة محكمة سيلله بولاية سكسونيا السفلى (د.ب.أ)
TT

بدء محاكمة «اليد الطولى لداعش» في ألمانيا

هكذا ظهر أبو ولاء في قاعة محكمة سيلله بولاية سكسونيا السفلى (د.ب.أ)
هكذا ظهر أبو ولاء في قاعة محكمة سيلله بولاية سكسونيا السفلى (د.ب.أ)

وسط إجراءات أمنية مشددة، وفي قاعة محكمة محصنة ضد الهجمات، بدأت في مدينة سيلله، أمس (الثلاثاء)، محاكمة العراقي الأصل أحمد عبد العزيز، الملقب بـ«الشيخ أبو ولاء»، و4 من أعوانه، بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.
واقتيد الخمسة إلى قاعة محكمة سيلله، في ولاية سكسونيا السفلى، في قافلة طويلة من سيارات الشرطة والأمن، كما جلس الخمسة في قاعة المحكمة خلف زجاج مصفح، وطوّق عدد كبير من قوات الأمن محيط المحكمة، حاملين أسلحتهم ومرتدين سترات واقية من الرصاص.
ووصفت النيابة العامة «أبو ولاء» في محضر الدعوى بأنه «رجل داعش الأول» و«اليد الطولى» للإرهاب في ألمانيا. وفضلاً عن تهمة تجنيد المقاتلين لصالح «داعش»، والقتال شخصياً إلى جانب التنظيم الإرهابي في العراق أكثر من مرة، وجهت النيابة العامة إلى «أبو ولاء» تهمة التحريض على القتل على الإنترنت.
والتهمة الأخيرة تخص رجل أمن متخفياً يحمل الاسم الحركي «مراد»، طالب «أبو ولاء» في خطبه بتصفيته. وحينذاك، عرض أحد أعوان «أبو ولاء» على الإنترنت مبلغ 200 يورو لكل طعنة توجه إلى الخائن، كما طالب البعض الآخر بتكليف قاتل مأجور لتنفيذ المهمة. وتؤكد النيابة العامة أن كل هذه المكالمات تم تسجيلها، وستعرض على المحكمة.
وإلى جانب أبو ولاء (33 سنة)، المقيم في مدينة تونيزفورست، يمثل أيضاً 4 من أعوانه أمام محكمة سيلله العليا، في ولاية سكسونيا السفلى، بتهمة دعم الإرهاب. وأعوانه الأربعة هم: التركي حسن كيلينك (51 سنة) من دورتموند، والألماني الصربي الأصل بوبان سيميزنيفيك (37 سنة) من دويسبورغ، والألماني محمود عميرات (28سنة)، والكاميروني أحمد فيفس يوسف (27سنة) من مدينة هلدسهايم.
ويشكل الخمسة «النواة الصلبة» في حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية، التي حظرتها وزارة الداخلية بعد حملة اعتقالات واسعة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وجاء في محضر الدعوى أن أبو ولاء نشط في ولايتي الراين الشمالي فيستفاليا وسكسونيا السفلى، وأنه جند 9 شباب للقتال إلى جانب «داعش» في العراق وسوريا في الولاية الأولى، و15 آخرين في الولاية الثانية، وأن 6 من هؤلاء على الأقل لقوا حتفهم في القتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية. وكان على كل ملتحق بتنظيم داعش، بحسب النيابة العامة، أن ينال تزكيته قبل أن يشرف هو بنفسه على تهريبه إلى سوريا والعراق، عبر تركيا.
وتضمن محضر التحقيق 200 ملف، و44 قرصاً مدمجاً، احتوت تسجيلات من مكالماته الهاتفية وخطبه على الإنترنت، إضافة إلى عشرات التقارير الأمنية، وشهادات عشرات الشهود. وهناك أكثر من شاهد من رجال الأمن المتخفين الذين تسللوا إلى حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية المحظورة، بينهم شاهد أساسي اسمه الحركي «مراد»، امتنعت النيابة العامة عن مثوله أمام القاضي حفاظاً على حياته.
وخصصت المحكمة 29 موعداً لجلسات المحكمة، بمعدل يومين في الأسبوع، تنتهي مع نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من السنة المقبلة. ومن المحتمل أن تصل عقوبة المتهمين إلى السجن 10 أعوام، في حال إدانتهم.
ومن المنتظر أن يشارك الشاب أونيل أو، كشاهد إثبات أساسي في المحكمة. وسبق للشاب أن ذكر، في مقابلة متلفزة مع قناة الشمال في التلفزيون الألماني (ن.د.ر)، أنه تم تجنيده على يد المتهم للقتال في سوريا والعراق إلى جانب تنظيم داعش، كما أقر بأن «أبو ولاء» أشرف بنفسه على تهريبه إلى سوريا.
وهرب أونيل أو (23 سنة) من مناطق «داعش» في سوريا إلى تركيا في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ووصف أبو ولاء بأنه «رقم واحد» في تنظيم داعش في ألمانيا.
وكان «أبو ولاء» يشرف شخصياً على تجنيد وتهريب المجندين للقتال إلى جانب «داعش»، في حين تولى بوران س. وحسن س. توفير الجوازات المزورة ومبلغ المال اللازم للرحلة. وتولى مساعده بوبان س.، وهو مهندس كيماوي، تعليم «الطلاب» على طرق تحضير المتفجرات واستخدامها، وتعتبره النيابة العامة مسؤولاً عن جمع مبلغ تبرعات يرتفع إلى مليوني يورو، تم تحويله على دفعات إلى «داعش»، وتم تحصيله من التبرعات والمكاسب غير الشرعية.
وجاء في محضر النيابة العامة أن أبو ولاء كان يحتفظ بعلاقة مباشرة مع قيادة تنظيم داعش، ومع الجهاز الأمني التابع للتنظيم الإرهابي. وأطلق عليه التقرير اسم «اليد الطولى» للإرهاب في ألمانيا.
وأثقلت النيابة العامة ملف «أبو ولاء» بتهمة جديدة، يجري التحقيق فيها على أعلى مستوى، بعد أن تم الكشف عن اتصالات سابقة بينه وبين التونسي أنيس العامري، الذي نفذ عملية الدهس الإرهابية ببرلين في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إذ اتضح من التحقيق أن العامري كان ينتمي إلى حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية، التي يقودها «أبو ولاء»، وحضر اجتماعاتها السرية أكثر من مرة.
وكان المراهق يوسف ت. (17 سنة) أحد الذين تم غسل عقولهم في حلقة أبو ولاء في مدينة هلدسهايم، وهو أحد ثلاثة شبان شاركوا في تفجير معبد للسيخ في مدينة إيسن، في أبريل (نيسان) 2016.
وقضت محكمة الأحداث في إيسن، في مارس (آذار) الماضي، بسجن يوسف ت. (17 سنة)، من مدينة غيلزنكيرشن، لفترة 7 سنوات، ومحمد ب. (17 سنة)، من مدينة إيسن، لفترة 6 سنوات و9 أشهر، كما حكمت على تولغا أ. (20 سنة) بالسجن لفترة 6 سنوات، رغم عدم مشاركته في زرع القنبلة قرب بوابة المعبد، ولكن بسبب مشاركته في التحضيرات. ومن المنتظر أن يتحول يوسف ت. إلى شاهد إثبات ضد معلمه العراقي.
ونال «أبو ولاء» كثيراص من الألقاب في السنتين الأخيرتين بسبب نشاطه كداعية متطرف، إذ يلقبه أعوانه بـ«الشيخ»، ولقبه وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا بـ«التآمري» الخطير، ولقبته الصحافة الألمانية بـ«داعية الإرهاب». وقبلها، لقبته دائرة حماية الدستور الألمانية (مديرية الأمن العامة) بـ«الداعية بلا وجه»، لأنه لا يكشف عن وجهه، ويظهر رأسه من الخلف فقط، في خطبه التي ينشرها في أفلام الفيديو على «يوتيوب» كافة.
وأفادت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية بأن المناقشات القانونية «ستعطي رؤية مفصلة عن آليات» عمل الشبكة الإسلامية المتطرفة، و«هو ما يجعل من جلسات المحاكمة هذه الأهم منذ سنوات لعناصر إسلامية متطرفة».
وقد وصل المتهم الرئيسي إلى ألمانيا كطالب لجوء في 2001، وأوقف في نوفمبر 2016، بعد تحقيق طويل أجرته الاستخبارات الألمانية. وأشارت «شبيغل» إلى أنه متزوج من امرأتين، وأب لسبعة أطفال، وقد سافر وأقام بطريقة غامضة مرات عدة في العراق.
وفي هذه الأثناء، تحول موتلو غونال، محامي الدفاع عن «أبو ولاء»، من مدافع إلى متهم تحقق النيابة العامة معه بتهمة دعم تنظيم إرهابي يتخذ من دولة أجنبية مركزاً له.
واشتهر غونال (42 سنة) بالتزامه بقضايا الدفاع عن المتهمين بالإرهاب في السنوات الأخيرة. وكشفت مجلة «دير شبيغل»، في عددها ليوم أمس (الثلاثاء)، أن شرطة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا داهمت مكتب غونال في العاصمة السابقة بون قبل أسبوعين، وصادرت ملفات وصورت ملفات أخرى.
وفتحت النيابة العامة التحقيق مع المحامي في ضوء اعترافات الشاهد الرئيسي في قضية «أبو ولاء»، الذي قال إن هذا المحامي ساعده في اختيار طريق الهروب من ألمانيا للالتحاق بتنظيم داعش في سوريا. ويفترض أن الشاهد أونيل أو قد زار المحامي، برفقه متهم آخر بالإرهاب، هو يونس س.، يوم 19 يوليو (تموز) 2015، لاستشارته في كيفية التعامل مع حظر السفر المفروض عليه في ألمانيا. وكانت السلطات الألمانية قد سحبت جواز سفر أونيل أو، بعد أن صنفته في قائمة الخطرين.
وذكر الشاهد أن المحامي نصحه بالسفر عبر بلجيكا لأن سلطات الحدود هناك لا تسأل عن جواز السفر، وقد تكتفي بالهوية الشخصية. وهذا ما حصل بالفعل، ونجح أونيل أو وزوجته في الطيران من بروكسل إلى رودوس اليونانية، ثم تولى التنظيم الإرهابي تهريبه إلى تركيا بعد عدة أشهر، ومن ثم إلى سوريا.
وهناك شيء من الشك حول شهادة أونيل أو لأنه قال في إفادة سابقة إن «أبو ولاء» اختار له طريق بلجيكا، إلا أن «دير شبيغل» عبرت عن قناعتها بأن الإفادة الثانية هي الأصح.
وتشير المجلة المعروفة إلى أن غونال نفى التهمة، وتعامل معها بسخرية، وأشار إلى أن أونيل أو يحمل ضغينة ضده لأنه رفض الدفاع عنه أمام محكمة دسلدورف، التي حكمت عليه بالسجن لسنتين مع وقف التنفيذ، وأضاف أن حقد الشاب عليه زاد بعد أن قرر الدفاع عن «أبو ولاء».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.