سلطات الجزائر تحذر من صعوبات مالية واجتماعية أكثر تعقيداً في 2018

الوزير الأول يعرض على البرلمان اليوم مخطط عمل حكومته للمناقشة والتصويت

الوزير الأول أحمد أويحي
الوزير الأول أحمد أويحي
TT

سلطات الجزائر تحذر من صعوبات مالية واجتماعية أكثر تعقيداً في 2018

الوزير الأول أحمد أويحي
الوزير الأول أحمد أويحي

يتوقع عدد من المراقبين للأوضاع السياسية بالجزائر حصول «مخطط عمل» حكومة الوزير الأول أحمد أويحي على تأييد واسع من طرف أعضاء البرلمان، خلال عرضه للمناقشة والتصويت اليوم.
وتحمل الوثيقة اعترافا صريحا من الحكومة بأن سنة 2018 ستكون صعبة على الجزائريين بسبب شح الموارد المالية. فيما أعلن البرلمانيون الإسلاميون أنهم سيقفون ضد «المخطط» المستنبط من برنامج الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (2014 - 2017)، لكن تأثيرهم يظل محدودا لأنهم أقلية.
ويستفيد أويحي من دعم كبير لنواب «جبهة التحرير الوطني» والتجمع الوطني الديمقراطي» (الحزب الذي يقوده)، و«تجمع أمل الجزائر» و«الحركة الشعبية الجزائرية»، علما بأن التنظيمات السياسية الثلاثة تمثل أغلبية كبيرة بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى تتكون من 462 مقعدا)، وعلى هذا الأساس لا يوجد شك في أن امتحان البرلمان سيمر بردا وسلاما على أويحي. أما بقية الأحزاب وخاصة الإسلامية، فستصوت إما بـ«لا» على «مخطط العمل»، وإما ستمتنع عن التصويت.
ويتصدر فريق المعارضين للمخطط نواب «حركة مجتمع السلم» وبقية أعضاء كتلة الإسلاميين بأحزاب «النهضة»، و«جبهة العدالة والتنمية». كما سيقف ضد «المخطط» نواب «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، وعلمانيو حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في حين سيمتنع عن التصويت نواب «حزب العمال» اليساري.
ويتضمن «المخطط»، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، تشاؤم الحكومة بخصوص احتمال تحسن مداخيل البلاد من بيع المحروقات في العامين المقبلين، ولهذا السبب أعلن أويحي الأسبوع الماضي أنه يعتزم تعديل قانون القرض والنقد، عن طريق طبع مزيد من الأوراق النقدية، فضلا عن إمكانية حصول الخزينة العمومية على قروض من البنك المركزي لسد عجزها، وأطلق على هذه الإجراءات اسم «التمويل غير التقليدي» للموازنة.
ويوجد إجماع لدى خبراء الاقتصاد والمالية أن هذه الخطوة ستخلف تضخما كبيرا، وارتفاعا في أسعار غالبية المنتجات، وبالتالي سيبقى عجز الموازنة مطروحا. وفي هذا السياق نقلت صحيفة محلية عن أويحي قوله إن الحكومة قد لا تجد ما تسدد به أجور ملايين الموظفين لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حال لم يضخ البنك المركزي كتلة كبيرة من الأوراق النقدية في السوق.
وجاء في «المخطط» أن الكثير من مشاريع التنمية المدرجة في برنامج الولاية الرئاسية الخامسة معرض للإلغاء في غضون أشهر إن لم تجد الحكومة موارد مالية بديلة للنفط. وتراجعت الإيرادات الخارجية للدولة بنسبة 50 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية. أما احتياطي العملة الصعبة فهو في حدود 105 مليارات دولار، بعدما كان 200 مليار دولار نهاية 2013. كما تجاوز عجز الموازنة 25 مليار دولار عام 2016.
وأعلن أويحي في «مخططه» أن كل قطاعات النشاط ممنوعة من رفع أجور الموظفين والعمال، كما يمنع عليها التوظيف. وتحدث عن أموال ضخمة موجودة في السوق الموازية يرفض أصحابها إيداعها في البنوك، مشيرا إلى أن الدولة بحاجة إلى هذه الأموال لمواجهة العجز. لكن رغم حدة الأزمة، فالدولة حسب أويحي، لن تتخلى عن تعهداتها بخصوص برنامج الإنفاق العمومي الذي يفوق 23 مليار دولا سنويا، ويتمثل في مجانية التعليم والعلاج، زيادة على تكاليف سياسة التضامن ودعم أسعار البنزين والحليب والدقيق.
كما تحدث «المخطط» عن «فتح أسواق خارجية للمنتجات الجزائرية»، وبخاصة في أفريقيا. لكن مثل هذا كلام ورد في كل برامج الحكومات السابقة، ودن أن يتحقق منه شيء. واللافت أن الحكومة أغفلت قطاع السياحة والخدمات، الذي يعد بحسب خبراء، موردا مهما بإمكانه أن يكون بديلا للمحروقات إذا أولته الدولة الأهمية التي يستحق.
وعلى الصعيد السياسي، ورد في «المخطط» أن الحكومة «ستواصل تنفيذ تعهدات رئيس الجمهورية بخصوص ترقية حرية التعبير والممارسة الديمقراطية، وتعزيز استقلال القضاء وتطوير الحكم الرشيد». أما في المجال الأمني فقد ذكر رئيس الوزراء في الوثيقة أن الدولة «ستواصل محاربة الإرهاب من دون هوادة حتى القضاء عليه نهائيا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.