شدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على التزام قطر بما ورد في بيان قمة الرياض، الأخير، ووقف التهديد المستمر الذي تفرضه إيران في المنطقة، وذلك في اتصاله مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حين أكدت الكويت على موقفها المبدئي حيال مقاطعة الدول الداعية للإرهاب مع قطر، الذي سبق أن عبرت عنه منذ البداية، والهادف إلى التهدئة، بدلا من التصعيد وإلى الحوار البناء بدلا من القطيعة.
وأوضح بيان من البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي أجرى اتصالا مع أمير قطر، أمس، بعد لقائه مع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأكد فيه، ترمب، على ضرورة التزام الدوحة التام بما ورد في قمة الرياض التي عقدت في مايو (أيار) الماضي بوقف تمويل الجماعات الإرهابية، ومكافحة الآيديولوجية المتطرفة، وأهمية التزام الدول كافة بمتابعة التزامات القمة الرياض؛ للحفاظ على الوحدة لمحاربة الإرهاب.
وحذر الرئيس الأميركي أمير قطر من خطر إيران الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
في حين قال مصدر مسؤول وزارة الخارجية الكويتي، أن الكويت تابعت باهتمام البيان الذي صدر عن الدول الأربع حول الخلاف بين الأشقاء في المنطقة، فإنها تعرب عن تقديرها لما ورد في البيان، الذي يعكس حرص الأشقاء على وضع حد لذلك الخلاف، وما عبروا عنه من تقدير لما تقوم به الكويت من جهود في هذا الصدد، فإنها تؤكد على موقفها المبدئي حيال ذلك الخلاف، الذي سبق أن عبرت عنه منذ البداية والهادف إلى التهدئة بدلا من التصعيد وإلى الحوار البناء بدلا من القطيعة.
وأكد المصدر في بيان أمس، أن ما تحقق لجهود دولة الكويت من نجاح في التهدئة وعدم التصعيد بكل ما ينطوي عليه من مخاطر جاء نتيجة لتفهم الأشقاء لخطورة استمرار ذلك الخلاف، وانعكاساته المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى مستقبل مسيرة مجلس التعاون، وتأكيد استمرار حرصهم على اللجوء إلى الحوار.
وأشار المصدر إلى أن الكويت، ستواصل مساعيها الخيّرة لرأب الصدع، يحدوها الأمل والتفاؤل بالوصول إلى نهاية سريعة لذلك الخلاف المؤسف.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أمس (الجمعة)، إن بلاده والكويت تقران بأهمية وحدة مجلس التعاون الخليجي، وأضاف في تصريحات صحافية عشية إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده للتدخل والوساطة في النزاع بين قطر ودول عربية أخرى، معبرا عن اعتقاده بإمكان التوصل إلى اتفاق سريعا.
في حين تراجعت الدوحة حول تصريحات وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أول من أمس، الذي اشترط فيه رفع المقاطعة قبل الحوار، ليؤكد مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، في بيان أمس، أن تفسير تصريحات وزير الخارجية القطري عقب تصريحات أمير دولة الكويت في واشنطن، على أنه رفض قطري للحوار بشأن حل الأزمة، لم يكن دقيقا، مشددا أن الدوحة تتمسك بالحوار لحل الأزمة.
من جهة أخرى، قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، إن الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير الكويت، تكلم من قلبه بما نطمح إليه من استقرار للمنطقة: «ويعلم أن التصعيد العسكري لم يأتِ من الدول التي قاطعت قطر».
وأوضح الوزير آل خليفة، خلال تغريدات على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بأنه بعد انتهاء المؤتمر الصحافي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع أمير الكويت رأينا سلبية الموقف القطري بوضع الشروط والعراقيل أمام أي حوار يلبي المطالب.
وأضاف: «عندما أوصدت دولنا (الرباعي العربي)، أبوابها في وجه شر الإرهاب المستطير والأذى الآتي من قطر، فتحت الدوحة أبوابها للجنود والآليات في تصعيد خطير».
وأكد وزير الخارجية البحريني، أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، «لم ولن تسعى لأي تهديد عسكري، إلا أنها، وكما يعرفها العالم، لن تسمح لأي طرف، كبر أو صغر شأنه، بتهديد أمن شعوبها واستقرارها».
وأضاف: «استهداف مصر وشعبها، بدعم الإرهاب فيها، هو أحد أهم أسباب (اتفاق الرياض) ومقاطعة دولنا لقطر، وأن مصر عمود الأمة، ولن نقبل بالإضرار بسلامتها».
في حين أشار عضو مجلس الوزراء في دولة الإمارات، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور محمد قرقاش، إلى أن جهود أمير الكويت، مشكورة نحو معالجة أزمة قطر ومحيطها الخليجي الطبيعي، وتخبط أصبح ملازماً وصفةً لسياسة ودبلوماسية الدوحة في التعامل مع التطورات، مؤكداً أن المطالب الثلاثة عشر، هي الركن الأساس لحل الأزمة، وهي حصيلة تراكم سياسات مضرة، وانعدام الثقة في الدوحة، وتصريحات أمير الكويت، أياً كانت القراءة، أكدت مركزيتها.
وذكر قرقاش خلال تغريدات على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن التحالف أكد منذ اليوم الأول، أن حل الأزمة دبلوماسي، وحركته ضمن حقوقه السيادية، فزع الدوحة وهشاشة موقفها وراء الترويج لأوهام الخيار العسكري.
وعبّر عضو مجلس الوزراء في دولة الإمارات، ويشغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية، عن قلقه بأن الدوحة تقوض جهود الكويت الخيّرة بتعدد مصادر القرار والتردّد والتراجع، وأن الحكمة مطلوبة لخروج قطر من مأزقها وإضاعة الفرص في غير صالحها.
من جهة أخرى، يتوجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى برلين الأسبوع المقبل، لإجراء مباحثات مع أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، في أول زيارة لأمير قطر منذ مقاطعة كل من الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة مع الدوحة. ويتوقع أن يجري خلال اللقاء بحث أزمة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب مع قطر.
وكان سيغمار غابريال، وزير الخارجية الألماني، سعى خلال زيارته إلى الخليج هذا الصيف، إلى تقريب المواقف مثلما فعل مسؤولون غربيون آخرون.
يذكر أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، أعلنت في وقت مبكر من صباح أمس، في بيان مشترك، رفضها أي شروط مسبقة للحوار على تنفيذ قطر للمطالب الـ13.
وشدد البيان على أن تصريحات وزير الخارجية القطري تؤكد عدم جدية قطر في الحوار، ومكافحة وتمويل الإرهاب، والتدخل في الشأن الداخلي للدول.
وأضاف البيان «أن الدول الأربع تؤكد تقديرها لوساطة أمير دولة الكويت وجهوده المشكورة في إعادة النظام القطري إلى جادة الصواب، إلا أنها تأسف لما قاله حول نجاح الوساطة بوقف التدخل العسكري، مشددة على أن الخيار العسكري لم ولن يكون مطروحاً بأي حال، وأن الأزمة مع قطر ليست خلافاً خليجيا فحسب، لكنها مع الكثير من الدول العربية والإسلامية التي أعلنت موقفها من التدخلات القطرية ودعمها للإرهاب، ودول أخرى في العالم لم تتمكن من إعلان موقفها بسبب التغلغل القطري في شأنها الداخلي؛ مما جعلها تخشى من عواقب ذلك، خصوصاً مع السوابق القطرية في دعم الانقلابات، واحتضان وتمويل الإرهاب والفكر المتطرف، وخطاب الكراهية».
وثمّن البيان موقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب في تأكيده الحازم على أن السبيل الوحيد لحل الأزمة هو بضرورة وقف دعم وتمويل الإرهاب، وعدم رغبته بحل الأزمة ما لم يتحقق ذلك.
ترمب يشدد لقطر على التزامات بيان الرياض... ويحذرها من إيران
الكويت تؤكد استمرار مساعيها لحل الأزمة... والدوحة تتراجع بعد تصريحات وزير خارجيتها
أمير الكويت والرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض أول من أمس (رويترز)
ترمب يشدد لقطر على التزامات بيان الرياض... ويحذرها من إيران
أمير الكويت والرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



