الأمم المتحدة تؤكد مسؤولية النظام عن «كيماوي» خان شيخون

رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة باولو بينهيرو خلال إعلان نتائج التقرير في جنيف أمس (إ.ب.أ)
رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة باولو بينهيرو خلال إعلان نتائج التقرير في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تؤكد مسؤولية النظام عن «كيماوي» خان شيخون

رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة باولو بينهيرو خلال إعلان نتائج التقرير في جنيف أمس (إ.ب.أ)
رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة باولو بينهيرو خلال إعلان نتائج التقرير في جنيف أمس (إ.ب.أ)

أعلن محققون تابعون للأمم المتحدة أمس أن لديهم أدلة تفيد بأن قوات النظام السوري مسؤولة عن هجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون أوقع 87 قتيلا في 4 أبريل (نيسان) الماضي.
وفي أول تقرير للأمم المتحدة يشير رسميا إلى مسؤولية النظام، أعلنت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في سوريا أمس، أنها جمعت «كمية واسعة من المعلومات» تشير إلى أن الطيران السوري يقف خلف الهجوم المروع بغاز السارين في 4 أبريل.
وجاء في التقرير أنه «في 4 أبريل، وفي إطار حملة جوية (...) استخدمت القوات الجوية السورية غاز السارين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 80 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال». وتابع أن «كل الأدلة الموجودة تتيح القول بأن هناك ما يكفي من الأسباب الموضوعية للاعتقاد بأن القوات الجوية ألقت قنبلة نشرت غاز السارين».
وأضاف التقرير أن استخدام غاز السارين في خان شيخون في 4 أبريل من قبل القوات الجوية السورية يدخل في خانة جرائم الحرب.
وقتل ما لا يقل عن 83 شخصا، ثلثهم من الأطفال، وأصيب نحو 300 في الهجوم على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة وإسلامية، بحسب التحقيق.
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد في وقت سابق عن 87 قتيلا على الأقل.
وتنفي دمشق أي استخدام للأسلحة الكيماوية، مؤكدة أنها فككت ترسانتها في عام 2013 بموجب اتفاق روسي - أميركي أعقب هجوما بغاز السارين على منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق وتسبب بمقتل المئات. ووجهت أصابع الاتهام فيه إلى دمشق.
وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي أكدت بعثة لتقصي الحقائق شكلتها المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، أن غاز السارين استخدم في الهجوم على خان شيخون. لكن من غير أن تحدد مسؤولية أي طرف. كما نددت بخضوع المحققين لضغوط هائلة.
كذلك تحقق لجنة مشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية في الهجوم لتحديد المسؤوليات فيه.
وتقرير الأربعاء هو أول تقرير صادر من الأمم المتحدة يلقي المسؤولية رسميا على عاتق قوات النظام.
كما حمل التقرير النظام السوري مسؤولية ما لا يقل عن 23 هجوما كيماويا آخر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن النظام مسؤول عن 20 هجوماً من أصل 25 هجوماً شنت منذ 2011.
وقال رئيس اللجنة باولو بينهيرو خلال مؤتمر صحافي: «عدم إمكانية الوصول لم يمنعنا من التوصل للحقائق أو لاستنتاجات معقولة بشأن ما حدث خلال الهجوم وتحديد من المسؤول».
وقال المحققون إنهم وثقوا في المجمل 33 هجوما كيماويا حتى اليوم، وذلك في تقريرهم الرابع عشر منذ عام 2011. وأضافوا أن القوات الحكومية نفذت 27 هجوما؛ منها 7 بين 1 مارس (آذار) و7 يوليو (تموز) وأنه لم يتم تحديد المسؤولين عن 6 هجمات سابقة.
وأوضح المحققون الذين لم تسمح لهم السلطات السورية بالدخول للقيام بتحقيقاتهم، أنهم استندوا في استخلاصاتهم إلى صور لشظايا صواريخ وصور عبر الأقمار الصناعية وإفادات شهود عيان.
واستنتجوا أن طائرة قاذفة من طراز «سوخوي 22»، لا يملكها سوى الطيران الحربي السوري، نفذت 4 ضربات على خان شيخون في نحو الساعة 6.45 في 4 أبريل.
وجاء في التحقيق أن «اللجنة تعرفت إلى 3 من القذائف على أنها على الأرجح قنابل من نوع (أوفاب - 100 – 120)، والرابعة على أنها قنبلة كيماوية، مضيفا أن «صورا لبقايا الأسلحة تشير إلى قنبلة جوية كيماوية من نوع كان يتم تصنيعه في الاتحاد السوفياتي سابقا».
وبعدما أكدت دمشق وحليفتها موسكو أن المواد الكيماوية انتشرت في الجو بعدما أصابت غارة جوية مستودع أسلحة للفصائل المعارضة في المنطقة ينتج ذخائر كيماوية، رفض المحققون هذه الفرضية مؤكدين أنهم لم يعثروا على أي أدلة تدعم هذه المزاعم.
كذلك أكد التقرير الذي يغطي الفترة من 1 مارس إلى 7 يوليو أن القوات السورية نفذت 3 هجمات كيماوية أخرى على الأقل منذ مارس في إدلب وحماة والغوطة الشرقية، استخدمت فيها غاز الكلور.
وهو التحقيق الرابع عشر الذي تصدره اللجنة الدولية المكلفة النظر في الفظاعات المرتكبة خلال النزاع في سوريا الذي أوقع أكثر من 400 ألف قتيل منذ 2011.
لكن رغم توثيقها معلومات عن عشرات الهجمات التي يمكن أن تشكل جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية، لم تفض تحقيقات اللجنة بعد إلى أي إدانة. وهو ما أثار انتقادات وتساؤلات حول جدوى هذه اللجنة، بما في ذلك من قبل كارلا ديل بونتي، العضو فيها التي أعلنت الشهر الماضي عزمها الاستقالة، منددة بالفشل في توجيه اتهامات.
وفي رد فعل على تقرير الأربعاء، أعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن «أولئك المسؤولين عن الهجمات الكيماوية في سوريا لم يواجهوا عواقب فعلية».
وتابعت المنظمة: «مع ازدياد الأدلة، يجدر بكل من مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، اتخاذ خطوات عملية لتشديد الضغط على الحكومة السورية حتى تتوقف عن استخدام الأسلحة الكيماوية، ومحاسبة المسؤولين».


مقالات ذات صلة

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.