«هارفي» يتسبب في هطول قياسي للأمطار... وحظر تجول في هيوستن

الرئيس الأميركي تفقد الدمار في تكساس

متطوعون بقوارب ينقذون أشخاصا وحيوانات من الفيضانات في هيوستن (بلومبرغ)
متطوعون بقوارب ينقذون أشخاصا وحيوانات من الفيضانات في هيوستن (بلومبرغ)
TT

«هارفي» يتسبب في هطول قياسي للأمطار... وحظر تجول في هيوستن

متطوعون بقوارب ينقذون أشخاصا وحيوانات من الفيضانات في هيوستن (بلومبرغ)
متطوعون بقوارب ينقذون أشخاصا وحيوانات من الفيضانات في هيوستن (بلومبرغ)

ذكرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية أمس (الثلاثاء) أن العاصفة المدارية هارفي تسببت في هطول أمطار بلغ منسوبها نحو 125 سنتيمترا في بيرلاند بولاية تكساس، وهو رقم قياسي بالنسبة لإعصار يضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة.
وسقطت الأمطار خلال 58 ساعة منذ يوم الجمعة الماضي، وهو اليوم الذي وصل فيه هارفي إلى اليابسة كإعصار من الفئة الرابعة.
وتسببت العاصفة بطيئة الحركة في تساقط كميات هائلة من الأمطار على طول ساحل تكساس والمناطق الداخلية البعيدة، مما أدى إلى حدوث فيضانات واسعة النطاق في منطقة هيوستن المنخفضة جغرافيا.
وكان الرقم القياسي السابق لمعدل هطول الأمطار قد سببته العاصفة المدارية «إميليا» حيث تسببت في هطول أمطار بلغ منسوبها 122 سنتيمترا، ووصلت إلى اليابسة في يوليو (تموز) من عام 1978 بالقرب من براونزفيل في تكساس على الحدود مع المكسيك.
وزار الرئيس دونالد ترمب ولاية تكساس الثلاثاء لتفقد الدمار الذي لحق بها جراء أول كارثة طبيعية كبرى خلال فترة ولايته.
وفي ظل توقعات بأن تصل الأضرار إلى عشرات المليارات من الدولارات فستكون العاصفة من أكثر الكوارث الطبيعية إحداثا للخسائر في الولايات المتحدة.
وأفاد مسؤولون في تكساس بأن نحو 500 ألف منزل تضررت من الفيضانات وأن العدد مرشح للزيادة.
ومن المتوقع أن يتدفق نحو 30 ألف شخص على ملاجئ الطوارئ فيما تدخل الفيضانات يومها الرابع.
وقال مسؤولون في مقاطعة هاريس حيث تقع هيوستن إن الخزانات التي بنيت لاحتواء مياه الصرف الصحي بدأت تتداعى الثلاثاء.
وحثوا السكان على إخلاء منازلهم فيما يطلقون المياه للتخفيف من الضغط على سدين في تحرك قد يزيد منسوب الفيضانات على طول ممر بافلو بايو المائي الذي يمتد عبر المنطقة.
ودعت مقاطعة برازوريا جنوب هيوستن أيضا لعملية إخلاء فورية حول حاجز بمنطقة بحيرات كولومبيا اخترقته مياه الفيضانات.
وجرى إنقاذ نحو أربعة آلاف شخص بالفعل من المياه المرتفعة في منطقة هيوستن فيما تواصل الشرطة وفرقة الإطفاء وجنود الحرس الوطني محاولة العثور على من غمرتهم المياه.
ووصل ترمب لكوربس كريستي قرب المكان الذي وصلت فيه العاصفة هارفي إلى اليابسة الجمعة كأقوى إعصار يضرب تكساس منذ أكثر من 50 عاما. وأمكن مشاهدته وهو يتحدث مع مسؤولي الاستجابة للكوارث.
وتوجه بعد ذلك إلى أوستن عاصمة تكساس للقاء مسؤولين. ولا تتضمن جولته زيارة هيوستن لعدم إمكانية الوصول إليها.
وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين المرافقين لترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «الرئيس يريد أن يلتزم الحذر الشديد لضمان ألا يعطل أي نشاط مساعي الإنقاذ المستمرة».
وأثار هارفي مقارنات بالإعصار كاترينا الذي دمر نيو أورليانز قبل 12 عاما وأودى بحياة 1800 شخص وتسبب في خسائر بلغت 108 مليارات دولار.
إلى ذلك، تم فرض حظر تجول حتى إشعار آخر بمدينة هيوستن بولاية تكساس بعدما اجتاحتها فيضانات غير مسبوقة، وذلك بخاصة لمنع النهب، بحسب ما قال عمدة المدينة في مؤتمر صحافي.
وأشار العمدة إلى أن حظر التجول يبدأ سريانه مساء الثلاثاء ابتداء من الساعة 05.00 ت غ وسيتم رفعه يوميا الساعة 10:00 ت غ.
وقال: «لدينا آلاف من الناس بالملاجئ وقد تركوا منازلهم وينتظرون انحسار المياه».
من جهته، ذكر رئيس الشرطة أن حظر التجول سببه أنه «كانت هناك عمليات نهب»، مشيرا إلى وجود لصوص مسلحين.
وأضاف: «لدينا تهديدات عدة، ليست أمنية فقط، بل من ناحية السلامة... هناك حطام كثير».
إلى ذلك، قال مكتب رئيس إدارة الإطفاء المحلي في رسالة على «تويتر» إنه تم إجلاء جميع السكان في محيط 2.4 كيلومتر من مصنع للكيماويات في جنوب شرقي تكساس «كإجراء احترازي» بسبب الخطر المتزايد من حدوث انفجار.
وكان مالك شركة أركيما قال في بيان أمس (الثلاثاء) إن الوضع في مصنع الشركة في كروسبي بولاية تكساس «أصبح خطيرا» وإنه تم إجلاء جميع العاملين من المنشأة.
وتقع كروسبي على بعد 40 كيلومترا تقريبا شمال شرقي هيوستن وبلغ عدد سكانها 2300 نسمة في الإحصاء الأميركي لعام 2010.
وجاء في رسالة «تويتر» «أجلت مقاطعة هاريس جميع السكان في محيط ميل ونصف الميل من مصنع أركيما كإجراء وقائي».
وأوقفت مصانع كيماوية أخرى في تكساس الإنتاج بسبب العاصفة.
وقال قائد مكتب الحرس الوطني في هيوستن - جلافستون الثلاثاء إن الحرس الوطني أنقذ حياة 4322 شخصا في منطقة هيوستن من خلال عمليات للبحث والإنقاذ منذ يوم الأحد.
وقال الكابتن كيفن أوديت في إفادة لوسائل الإعلام إن الحرس الوطني مستمر في عمليات انتشال أناس تقطعت بهم السبل بسبب مياه الفيضانات التي جلبتها العاصفة المدارية.


مقالات ذات صلة

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

أفريقيا فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (أنتاناناريفو)
يوميات الشرق عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا صورة جوية لانزلاقات التربة من جرَّاء الفيضانات في قرية باندونغ الإندونيسية يوم 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

موجة أمطار جديدة تضاعف معاناة الملايين في سريلانكا وإندونيسيا

قضى ما لا يقل عن 1800 شخص في إندونيسيا وسريلانكا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، من جرَّاء سلسلة من العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سكان محليون يسيرون بشارع غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في ويلامبيتيا على مشارف كولومبو (أ.ف.ب) p-circle

الفيضانات تواصل اجتياح كولومبو... وارتفاع حصيلة قتلى إعصار «ديتواه» إلى 159

كافحت السلطات السريلانكية ارتفاع منسوب مياه الفيضانات في أجزاء من العاصمة كولومبو، الأحد، بعد أن خلَّف إعصار قوي دماراً كبيراً، وأودى بحياة 159 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
العالم رجل يحمل مظلة يمر أمام دار الأوبرا في سيدني بأستراليا... 21 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

انقطاع الكهرباء عن الآلاف بعد اجتياح الإعصار «فينا» ولاية الإقليم الشمالي بأستراليا

انقطع التيار الكهربائي عن آلاف الأشخاص في ولاية الإقليم الشمالي بأستراليا، اليوم (الأحد)، بعد أن جلب إعصار مداري رياحاً مُدمِّرة إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.