طهران ترفض عقوبات الكونغرس وتعد بـ«رد مناسب»

الخارجية الإيرانية حذرت من تداعيات مشروع القانون على الاتفاق النووي

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس
TT

طهران ترفض عقوبات الكونغرس وتعد بـ«رد مناسب»

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية من اجتماع الحكومة بحضور الرئيس حسن روحاني في طهران أمس

هاجمت طهران، أمس، موافقة مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على إيران، وفيما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الخطوة الأميركية «ستلاقي الرد المناسب» من بلاده، وإنها لا تترك أثرا على سياساتها الإقليمية، حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية، بهرام قاسمي، من تهديد العقوبات لمستقبل الاتفاق النووي. وأعلن البرلمان الإيراني عن قطع إجازة الصيف وإقامة جلسة طارئة السبت لبحث الرد الإيراني. وبموازاة المواقف السياسية، لم يغب الصوت العسكري عن ردود الفعل الواسعة في العاصمة الإيرانية؛ إذ قال المتحدث باسم الأركان المسلحة، اللواء مسعود جزايري، إن «على ترمب أن يكون دقيقا وحذرا أكثر من أي وقت مضى على الاتجاه العسكري في محيط الثورة الإيرانية»، وذلك غداة إعلان البحرية الأميركية عن احتكاك جديد بين سفينة تابعة لها وبين زوارق سريعة للحرس الثوري في مياه الخليج.
ورد كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين على قانون مجلس النواب الأميركي الذي يفرض عقوبات شاملة ضد الحرس الثوري، خصوصا البرنامج الصاروخي وأنشطة «فيلق القدس» في الشرق الأوسط، والذي يصبح قانونا ساريا بموافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
غداة تصويت الكونغرس، عاد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، خلال تصريحاته في اجتماع للحكومة، إلى وصف أميركا بـ«العدو»، وهدد باتخاذ خطوة مماثلة للرد على قانون العقوبات، وقال: «إذا الأعداء خرقوا جزءا من العهد، فنحن أيضا سنفعل ذلك»، ولم يقدم روحاني تفاصيل حول الخطوات التي قد تتخذها بلاده في تنفيذ الاتفاق.
ومع ذلك، قلل روحاني من أهمية قرار الكونغرس، بقوله: «نرى أن العقوبات ضد إيران تختلف عن العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية وروسيا» ونوه بأن «العقوبات في الواقع تكرار للعقوبات السابقة، وهذا يظهر سلاح العقوبات أقل حدة مقارنة بالسابق».
وأعلنت الإدارة الأميركية منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، جملة من العقوبات ركزت على «الحرس الثوري» الإيراني، وهو ما تسبب في اتهام إدارة روحاني بتمرير رسائل إلى الجانب الأميركي، في ظل الخلاف بينه وبين «الحرس الثوري» حول ملفات عدة.
وفي حين اتهم روحاني الإدارة الأميركية بـ«استمرار العداء» ضد بلاده، أوضح أن دوافع واشنطن في فرض العقوبات الجديدة هي «عدم قبول تأثير إيران في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط»، مشددا على أن العقوبات «لا تترك أي تأثير على مواقف طهران ولا تؤدي إلى تغيير المسار والسياسات».
وحاول روحاني أن يسد ثغرة لمهاجمة الاتفاق النووي من خصومه في الداخل، عندما قال أمس إنه «قبل الاتفاق النووي، كانوا يقرون العقوبات بأي حجة ضد إيران وكان يحاولون على (العقوبات الدولية) للتأثير على أوروبا والدول الأخرى، وأن يأخذوا العقوبات إلى مجلس الأمن وتدويلها ضد إيران».
وأقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية أعضائه قانون عقوبات ضد إيران وروسيا وكوريا الشمالية، رغم تحذيرات واسعة من الجانب الإيراني على مختلف المستويات خلال الشهر الماضي بعد تمرير قانون «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار» في مجلس الشيوخ. أبرز المواقف وردت قبل أيام قليلة على لسان قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد علي جعفري، الذي طالب أميركا بإبعاد قواعدها ألف كيلومترا من إيران في حال أقرت عقوبات ضد قواته. سبق ذلك، تهديد قائد الأركان محمد باقري باستهداف قواعد وقوات ومصالح أميركية في المنطقة، إذا ما صنفت «الحرس الثوري» ضمن القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
قبل ذلك، وجه قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني رسالة إلى الإدارة الأميركية، عندما تحدث عن صناعة الأسلحة على مدار الساعة وإرسالها إلى «الحشد الشعبي» العراقي، وهو مؤشر على أن «الحرس الثوري» يرفض أي تراجع عن دوره، وذلك ردا على قانون «مواجهة أنشطة إيران».
قبل روحاني بساعات، قالت الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث بهرام قاسمي، إن الإدارة الأميركية «لديها التزامات وفق الاتفاق النووي، والقرارات الداخلية في البلدان لا يمكن أن تكون حجة للهروب من المسؤوليات الدولية»، عادّاً قرار مجلس النواب الأميركي بفرض عقوبات غير نووية «تجاهلا وتهديدا للاتفاق النووي» في حال جرى تنفيذه.
وذكر قاسمي أن الجهاز الدبلوماسي يعد مضمون مشروع القانون الأميركي حول القوات المسلحة والقدرات الصاروخية الإيرانية «غير قانوني وغير موجه وبلا أساس». وقال قاسمي إن سياسة بلاده الإقليمية قائمة على أسس «حسن الجوار وحفظ أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب» وشدد في الوقت نفسه، على أن برنامج تطوير الصواريخ الباليستية «مطابق للقرار (2231)»، مضيفا أنه «لا يمكن متابعة وتنفيذ السياسات الأصولية في تطوير القدرات الدفاعية».
وكان أول رد إيراني صدر من مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال إن «إيران سترد إذا ما طبقت العقوبات على أرض الواقع»، مضيفا أنها «تمثل عملا عدائيا واضحا تماما» وفق ما نقلته عنه وكالة «إيرنا».
بدورها، نقلت وكالة «إيسنا» عن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله إن القرار الأميركي «يعارض الاتفاق النووي»، مضيفا أن هذه القرارات تظهر أن واشنطن «لا تريد رفع الأزمات الإرهابية في المنطقة».
وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، علاء الدين بروجردي، أن نواب البرلمان سيقطعون إجازة الصيف لعقد جلسة طارئة السبت المقبل لمناقشة الرد الإيراني وفق موقع البرلمان «خانه ملت». وكان البرلمان وافق على مسودة مشروع «مواجهة أنشطة أميركا الإرهابية والمغامرة في المنطقة» ردا على القانون الأميركي.
وانتقد رئيس مجلس خبراء القيادة، أحمد جنتي، سياسات حكومة روحاني الخارجية، وقال إن العقوبات الأميركية «تحذير ورفض لمن يتصور للآن أن بإمكانه حل مشكلات البلد عبر تطبيع العلاقات مع أميركا والاتفاق النووي» حسبما نقلت عنه وكالة «فارس».
ردا على تحرك الكونغرس الأميركي، حذر قائد الأركان المسلحة الإيرانية اللواء مسعود جزايري إدارة ترمب قائلا: «منذ الآن فصاعدا عليها أن تكون أكثر دقة وحذرا من الماضي حيال خطواتها العسكرية في محيط إيران».
وفي إشارة إلى عقوبات تستهدف «الحرس الثوري»، ذكر جزايري أن القوات المسلحة تواصل تطوير قدراتها العسكرية، مضيفا أن مواجهة ستسبب «الندم» للجانب الأميركي. وقال: «مراعاة أصل الاكتفاء الذاتي في القوات المسلحة، عامل أساسي لإحباط العقوبات الأميركية في الماضي، وهذا المسار يتواصل بقوة».
كما نفى جزايري، ضمنيا أي تباين في مواقف «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، عادّاً إياهما «الأجنحة القوية للنظام، ويغيران قواعد اللعبة في أي ميدان للأميركيين». كما حمل أميركا «تبعات أي تصرف غير أخلاقي في المنطقة» في إشارة إلى إمكانية احتمال مواجهة عسكرية بين الجانبين.
من جهة أخرى، طالب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، حسين شريعتمداري بسحب الملف النووي من يد الحكومة الإيرانية، وتكليف فريق من الخبراء والمختصين، وقال إنه «إذا كان من المقرر استمرار الملف النووي بهذه الطريقة، فمن المؤكد أننا سنواجه خسائر أكثر»، حسبما نقل عنه موقع «جماران».
وكان الملف النووي من ضمن مهام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبل وصول روحاني إلى الرئاسة في 2013 وتكليف الخارجية الإيرانية بإدارة الملف بالتعاون مع المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
في سياق متصل، كشفت افتتاحية صحيفة «كيهان»، أمس، عن تفاصيل اللقاء الذي جرى الاثنين بين روحاني و5 من أبرز قادة الحرس الثوري؛ على رأسهم محمد علي جعفري وقاسم سليماني، وبحسب الصحيفة، فإن قادة الحرس الثوري «ناقشوا من دون وساطة وبصراحة الأدبيات والاتجاه الدعائي للحكومة»، ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن الحرس الثوري «شرح بأدلة وحرص أضرار أدبيات الحكومة على النظام والشعب والحكومة نفسها»، مطالبين روحاني بـ«التصدي لمنع ظهور أدبيات تعارض أدبيات الثورة والمصالح القومية». في الوقت ذاته، نفت الصحيفة أن تكون محاور تناقلتها الصحف الإيرانية، مثل تشكيلة الحكومة، والملف الاقتصادي، ضمن نقاش روحاني وقادة الحرس الثوري.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.