غرامة «إكسون موبيل» من الخزانة الأميركية... بداية وليست نهاية

سجال مع الشركة منذ سنوات

TT

غرامة «إكسون موبيل» من الخزانة الأميركية... بداية وليست نهاية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية على شركة «إكسون موبيل» غرامة قدرها مليونا دولار خلال الأسبوع الحالي بسبب مخالفتها للعقوبات المفروضة على روسيا، لكن لا يمثل هذا المبلغ سوى نقطة في بحر الأرباح التي حققتها شركة النفط العام السابق، التي بلغ حجمها 7.8 مليار دولار. مع ذلك قررت شركة «إكسون» خوض معركة قانونية قد تضع اجتماعات مجلس وزراء الرئيس ترمب في موقف محرج.
كان ريكس تيلرسون، الذي يشغل منصب وزير الخارجية حالياً، الرئيس التنفيذي لـ«إكسون» وقت القيام بتلك الأفعال التي باتت موضعاً للخلاف ومثار الجدل عام 2014. تقاضي شركته السابقة وزارة الخزانة، وستيفن منوتشين، وزير الخزانة، أملاً في التراجع عن العقوبة، واستعادة سمعة الشركة الناصعة.
تسبب هذا الصدام في ظهور علامة شيخوخة أخرى على المؤامرة، التي سيطرت على تفكير واشنطن خلال حكم ترمب، وأثارت عجب البعض وتساؤلهم عن سر خوض «إكسون» معركة حول مبلغ ضئيل تافه في ظل تصاعد الغضب السياسي تجاه روسيا.
يقول بيتر كيوسيك، مسؤول سابق في مكتب إدارة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة: «إنها دينامية مذهلة تواصل الحركة حتى النهاية. من الصعب كتابة مثل هذا الموقف».
يبدو أن التفسير المنطقي لهذه القضية يتجاوز التأثير المالي للغرامة، حيث تشعر شركة «إكسون» بأن سمعتها على المحك، وأن هناك تهديداً بفرض المزيد من العقوبات، التي قد تكون أكبر من العقوبة السابقة.
الجدير بالذكر أن وزارة الخزانة في سجال مع شركة «موبيل» لسنوات حول إمكانية قيام الشركة بأعمال مع روسيا. وقد حاولت إدارة ترمب أخيراً أن تظهر معدنها الحقيقي وشجاعتها من خلال الإعلان عن مجموعة من العقوبات وسط مخاوف من تخفيف ترمب للعقوبات التي تم فرضها بالفعل. في الوقت ذاته، يهدد الكونغرس، الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري، بزيادة العقوبات على روسيا، وهو ما يمكن أن يكلف صناعة الطاقة مليارات الدولارات.
جوهر هذا النزاع هو التساؤل عما إذا كانت شركة «إكسون» قد خالفت العقوبات من خلال توقيعها على ثمانية عقود مع شركة «روزنفت» الروسية التي تعمل في مجال النفط، في مايو (أيار) 2014 أم لا. قام بالتوقيع على العقود إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي للشركة الروسية، ممثلا لها، وكان قد تم إدراجه على القائمة السوداء لوزارة الخزانة قبل شهر من تاريخ التوقيع.
تقول «موبيل» إنها تلقت توجيهاً أكد أنه لا توجد أي مشكلة في توقيع سيتشين على تلك العقود بصفته الرسمية ما دامت الشركة لم تكن لها أعمال معه بصفته الشخصية. أشارت «إكسون» إلى إفادات مسؤولين في البيت الأبيض ومقالات، منها مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» ذلك العام، أعطت انطباعاً بأن وضع الشركة سليم. وصرح مسؤول في وزارة الخزانة لصحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) 2014 قائلاً: «لا يحظر على المواطنين الأميركيين التعامل مع (روزنفت) بما في ذلك المشاركة في اجتماعات مع الشركة في الخارج». وناقشت الشركة الموقف مع وزارة الخزانة بشكل مباشر في عام 2015، لكن بحسب «إكسون» لم تتلق الشركة أي إفادات أخرى لمدة عام. وفي العام الماضي، أشارت وزارة الخزانة إلى تعليقات صادرة عن مسؤولين في البيت الأبيض، ووزارة الخزانة في الصحافة لم تمنح شركة «إكسون» التصريح لمواصلة العمل، بل أشارت الوزارة إلى توجيه تم نشره على موقعها الإلكتروني يحذر الشركات من إبرام تعاقدات مع الأفراد المفروض عليهم عقوبات.
ورفضت «إكسون»، اعتقاداً منها أنها التزمت بالتوجيه الذي صدر لها، الاعتراف بأنها قد خالفت العقوبات وتستحق العقوبة. وقال آلان جيفرز، متحدث باسم «إكسون»: «السؤال هو: هل وزارة العدل الأميركية ستدافع عن موقف هيئة تقول إنه لا ينبغي أن تصغي إلى البيت الأبيض؟ نشعر شعوراً قوياً بأن ما اختاروا القيام به مخالف للقانون».
من جانبها، التزمت وزارة الخزانة الصمت حيال هذا الأمر، لكنها أصدرت وثيقة نفاذ مكونة من ثلاث صفحات تذكر فيها أن المسؤولين التنفيذيين في شركة «إكسون» كانوا يعلمون وضع سيتشين حين انتهجوا سلوكاً تسبب في «ضرر بالغ» لبرنامج العقوبات.
لم تذكر الوزارة ما إذا كان منوتشين مشاركاً في القرار النهائي، وقال مساعدو تيلرسون إنه لم يكن يعلم بالأمر لأنه أعفى نفسه عن أي أمور تتعلق بشركة «إكسون».
وقال ساد ماكبرايد، محامي تجارة دولية في شركة «باس - بيري أند سيمز»: «عليك التساؤل عن المدى الذي يصل إليه هذا الأمر في سلسلة الإدارة في وزارة الخزانة»، مشيراً إلى أن اللغة الحادة بشأن وجود معرفة على مستوى قيادة رفيع بدت موجهة إلى تيلرسون. وأضاف قائلاً: «ليس من المعتاد أن تفعل وزارة الخزانة هذا». عادة ما يكون هناك تنسيق بين وزارة الخارجية، ووزارة الخزانة في الأمور المتعلق بالعقوبات. يوجد في وزارة الخارجية مكتب لسياسات العقوبات الاقتصادية يقدم استشارات إلى مسؤولي الخزانة بشأن السياسة الخارجية. كثيراً ما تعلن الوزارتان عن أي عقوبات جديدة معاً.
على الجانب الآخر، قال خبراء في العقوبات يوم الجمعة إن التفسير الأكثر اتساعاً، الذي قدمته وزارة الخزانة فيما يتعلق بالعقوبات، من شأنه أن يعرض الكثير من الصفقات الأخرى التي أبرمتها الشركات مع «روزنفت» إلى الخطر، وإن نطاق الحكم كان هو ما دفع «إكسون» نحو القتال بهذه الضراوة.
وقال سكوت فليكر، محامٍ في شركة «بول هيستينغز» المتخصصة في العقوبات التجارية، إن للعقوبة آثاراً على أي شركة أميركية تقوم بأعمال مع شركة «روزنفت» أو تفكر في القيام بأعمال معها.
وتساءل فليكر قائلاً: «كيف تقترح أن تعمل (إكسون) مع شركة (روزنفت)، هل من المفترض أن تفصل الأخيرة رئيسها التنفيذي عن العمل؟».
لدى شركة «إكسون» مشروعات في روسيا مسموح بها في إطار العقوبات الأميركية، فضلاً عن مشروعات أخرى يقدّر حجمها بمليارات الدولارات، لن تتمكن من الاستمرار إلا في حال رفع العقوبات.
فازت شركة «إكسون» بالعقد الأهم والأكبر قيمة في البلاد، وهو اتفاق لاستخراج نفط في القطاع الروسي من المحيط المتجمد الشمالي، وقبالة شواطئ البحر الأسود، بعد طرد شركة «بي بي» على خلفية دعوى قضائية أقامها رجال أعمال بارزون روس. وأشارت الحكومة الروسية إلى العقد بأنه اتفاق قيمته 500 مليار دولار.
وقد تطلب الاتفاق في مراحله الأولى من «إكسون» القيام باستثمارات في روسيا، وضخت الشركة 700 مليون دولار من أجل التنقيب في بئر في بحر كارا، التي يقال إنها بئر النفط التي يتم التنقيب فيها في أقصى الشمال.
تمنع العقوبات، التي تضع قيود على منح «روزنفت» قروضاً قصيرة الأجل، «إكسون» من القيام بالمزيد من الاستثمارات. كذلك تمنع العقوبات نقل النفط الصخري، واستخدام التكنولوجيا في التنقيب قبالة شواطئ المحيط المتجمد.
لم تلغ شركة «روسنفت» العقد، وهو ما يعني إمكانية استكمال العمل به في حال رفع العقوبات، مما يفتح مساحات تنقيب جديدة شاسعة أمام شركة «إكسون» في الجزء القريب من روسيا من المحيط المتجمد. على صعيد منفصل، هناك اتفاق مشاركة إنتاج بين «إكسون» و«روسنفت» يقضي بضخ النفط على جزيرة سخالين، قبالة الساحل الشرقي لسيبريا، ولن يتأثر بالعقوبات. وما من شأنه إحباط «إكسون»، وغيرها من الشركات الأميركية العاملة في مجال الطاقة، من المرجح فرض عقوبات أكثر صرامة رداً على التدخل الروسي في انتخابات 2016. من الممكن أن يمنع التشريع العالق في الكونغرس، في حال إقراره، الشركات الأميركية من استكمال مشروعات الطاقة المشتركة مع شركات روسية مفروض عليها العقوبات في أي مكان في العالم. في الوقت الذي قاوم فيه البيت الأبيض مثل هذا الإجراء، يحظى بدعم الحزبين، وقد يكلف شركات الطاقة مليارات الدولارات.
كذلك أثار الاشتباك بين «إكسون» والحكومة مخاوف وقلقاً في مجال الطاقة. قالت ميغان بلومغرين، متحدثة باسم «معهد البترول الأميركي»، وهي من جماعات الضغط: «تدرك الصناعة جيداً استخدام العقوبات الموجهة على الكيانات الأجنبية من أجل مصلحة الأمن القومي، لكن حين تفرض الحكومة الأميركية حظراً، يجب أن تقدم توجيه واضح يمكّن الشركات من الالتزام به. الاتساق وإمكانية التوقع عنصران مهمان لتفادي أي تأثير ضار على الاستثمار».

* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.