قطاع الطيران الهندي... مرحلة جديدة تخدم الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم

حقق أرباحاً بواقع 1.31 مليار دولار في 2016

بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
TT

قطاع الطيران الهندي... مرحلة جديدة تخدم الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم

بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)
بيع شركة «إير إنديا» يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية (أ.ب)

مع بدء الحكومة الهندية في عملية تصفية الاستثمارات في شركة خطوط الطيران الوطنية «إير إنديا» والشركات التابعة لها، فمن المقدر لصناعة الطيران الهندية، والتي تهدف إلى أن تكون أكبر صناعة في مجالها حول العالم بحلول عام 2030، أن تشهد استثمارات بنحو 25 مليار دولار في قطاع المطارات والاستحواذ على الطائرات الجديدة، بما يخدم اقتصاد البلد الأسرع نموا في العالم.
ومع النمو المحقق في الحركة الجوية بواقع 13 في المائة، تعد الهند تاسع أكبر سوق للطيران المدني في العالم مع حجمها البالغ 17 مليار دولار. وقد حصلت على المركز الثالث كأكبر سوق محلية حول العالم بديلا لليابان هذا العام، بعد الولايات المتحدة بمقدار (719 مليون دولار) والصين بمقدار (436 مليون دولار)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي ومقره سيدني.
يقول قابيل كاول، المدير التنفيذي لمركز الطيران، في بيان إعلامي مؤخراً: «بلغ عدد المسافرين على متن الرحلات الجوية المحلية الهندية نحو 100 مليون مسافر في عام 2017. وسوف نواصل احتلال هذا المركز الثالث لفترة طويلة من الوقت بسبب صعوبة التغلب على الصين أو الولايات المتحدة في هذا المضمار».
ولقد دخلت صناعة الطيران الهندية في مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بعوامل متعددة مثل شركات الطيران منخفضة التكلفة، والمطارات الحديثة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة في شركات الطيران المحلية، وتكنولوجيا المعلومات المتقدمة، والتركيز الكبير على الربط الجوي الإقليمي. وقد سجلت شركات الطيران العاملة في الهند أرباحا بواقع 1.31 مليار دولار في السنة المالية 2016، وفقاً إلى بيانات شركة كريسيل المحدودة.
ومن المتوقع لقطاع الطيران المحلي توظيف نحو 4 ملايين عامل خلال العقدين القادمين، بسبب تحسن الأنشطة الاقتصادية، وإنتاجية العمل، كما أشارت دراسة أعدتها وزارة الطيران المدني الهندية بهذا الصدد.
* بيع شركة «إير إنديا»
وافق رئيس الوزراء الهندي على قرار بيع شركة «إير إنديا» للطيران التي حققت خسائر كبيرة في الفترة السابقة، وبلغت ديونها أكثر من 8 مليارات دولار، بما يعادل قيمة أصول الشركة مجتمعة.
ولقد أنشأت الشركة المذكورة أول الأمر تحت اسم شركة «تاتا للطيران» على يد المستثمر الهندي جيه. أر. دي. تاتا في عام 1932.
ولقد قاد جيه. أر. دي. تاتا بنفسه طائرة وحيدة المحرك تحمل 25 كيلوغراما من البريد بين مدينة كراتشي إلى مدينة بومباي. وخلال الحرب العالمية الثانية، شاركت الطائرة في مسح لمسار في شبه الجزيرة العربية، ونقل الإمدادات إلى العراق، ونقل اللاجئين من بورما، وإصلاح وصيانة معدات للقوات الجوية الملكية البريطانية.
تحولت شركة «تاتا» للطيران من القطاع الخاص إلى العام وصارت شركة مساهمة هندية في عام 1946 وتغير اسمها ليكون شركة «إير إنديا» المحدودة مع اتخاذها لشعار المهراجا الشهير، ونشرت أجنحتها إلى أوروبا، قبل أن يتم تأميمها وطنيا في عام 1953. ومع استمرار السيد جيه. أر. دي. تاتا في منصب رئيس مجلس إدارة الشركة حتى بعد قرار التأميم، تمت إقالته من منصبه على نحو مفاجئ في عام 1977. ثم أدمجت الحكومة الهندية شركة الخطوط الجوية المحلية مع شركة «إير إنديا» في شركة واحدة عام 2007.
ولقد أعربت شركة «إنديغو» للطيران منخفض التكلفة، وهي مملوكة لشركة إنترغلوب للطيران، عن اهتمامها بالحصول على حصة في شركة «إير إنديا» الوطنية الهندية.
وقال أحد المصادر المطلعة على التطورات إنه بالإضافة إلى المالكين السابقين لشركة «إير إنديا»، مجموعة شركات تاتا، فهناك شركات طيران خليجية أعربت أيضاً عن رغبتها في الحصول على حصة من الشركة نفسها. وفي الأثناء ذاتها، أمام الحكومة الهندية ثلاثة خيارات بالنسبة لشركة «إير إنديا»؛ البيع الكامل بنسبة 100 في المائة لأصول الشركة، وبيع حصة بنسبة 74 في المائة، أو بيع حصة بنسبة 51 في المائة، كما قال تقرير صادر عن صحيفة «هندو». مما يعني أنه في أي سيناريو، سوف تمتنع الحكومة عن أن تكون المالك الحصري لأسهم شركة الطيران. وقالت المصادر إن بيع شركة «إير إنديا» المستقلة بذاتها يمكن أن يحدث فقط إذا ما وافق أي مشتر محتمل على تحمل القروض والمسؤوليات الأخرى المتعلقة بشركة الخطوط الجوية الوطنية.
* صناعة الطيران الهندي
شهدت صناعة الطيران الهندية دفعة جيدة من الاستثمار والتعاون الأجنبي المباشر، والذي يُسمح له في الوقت الحاضر بأن يصل إلى 100 في المائة في كثير من الفئات في قطاعات مثل خدمات النقل بالمطارات، وهي من القطاعات غير المدرجة، وكذلك خدمات المروحيات والطائرات المائية.
إلى جانب ذلك، يجري تشجيع الجهات الدولية على المشاركة في تشييد المطارات من خلال نماذج مختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة من حيث التمويل، وتخصيص الأراضي، والإعفاءات الضريبية، وغير ذلك من المحفزات.
* الاستثمارات والتطورات الرئيسية في صناعة الطيران الهندية
وجذبت الإمكانات الضخمة صناع الطائرات العالمية الشركات الهندية إلى شراء المزيد من الطائرات. ووفقا لشركتي «بوينغ» و«إيرباص»، أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم، فمن المتوقع للهند أن تطلب شراء أكثر من 1600 طائرة خلال العشرين سنة المقبلة.
ووفقاً لتقرير الطيران الهندي الصادر عن «FICCI - KPMG» فإن شركة «إيرباص» قد وقعت على اتفاقية مع شركة «إيكوس» الفضائية الهندية، وهي من شركات صناعة مكونات الطائرات، لتوريد أكثر من 100 ألف قطعة معدنية من التيتانيوم لصالح طائرة إيرباص إيه 320 ذات المحرك الجديد.
كما تستثمر شركة «إيرباص» 40 مليون دولار في إنشاء مركز لتدريب الطيارين والصيانة في نيودلهي، والذي يبدأ تشغيله الفعلي بحلول نهاية العام الحالي.
ولقد دخلت شركة «بوينغ» مع شركة «تاتا» للأنظمة المتقدمة، وهي إحدى الشركات التابعة والمملوكة بالكامل لمجموعة «تاتا» الصناعية، في مشروع مشترك لإقامة منشأة جديدة في حيدر آباد لتصنيع الهياكل الخارجية لطائرات الأباتشي بصفة مبدئية مع التعاون في فرص تطوير الأنظمة المتكاملة في الهند على المدى الطويل. وتتكاثر الطائرات التي تحلق في سماء الطيران الهندي، مع شركة «سبيس - جيت» كآخر الشركات التي طلبت شراء الطائرات الجديدة عبر أمر شراء 205 طائرات جديدة بقيمة 22 مليار دولار ومن بينها 40 طائرة بوينغ 737 - 10، وأمر آخر بقيمة 1.7 مليار دولار لشراء 50 طائرة تجارية صغيرة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي طلبات الشراء إلى أكثر من ألف طائرة، مما يجعل الهند أكبر ثالث مشتر للطائرات في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. ومن بين الألف طائرة المشار إليها هناك 700 طائرة من المقررة تسليمها خلال عشر سنوات والبقية خلال خمس سنوات لاحقة. يقول دينيش كيسكار، نائب رئيس شركة بوينغ لوكالة «رويترز» الإخبارية: «يمكن للنمو الاقتصادي الهندي المساعدة في تعويض التباطؤ في أجزاء أخرى من العالم». كما تتوقع شركة «بوينغ» أيضاً أن تحتاج الهند إلى 1850 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين. وتقدر الشركة الأميركية أن يبلغ إجمالي طلبات الشراء 265 مليار دولار.
كما تبيع شركة «بوينغ» أيضاً 100 طائرة إلى شركة «جيت إيروايز» الهندية. كما أنها تعتبر المنافس الأول لبيع 100 طائرة أخرى إلى شركة «فيستارا» وهي إحدى شركات الطيران العاملة في الهند.
أما شركة «جو - إير»، وهي خامس أكبر شركة طيران في الهند من حيث عدد المسافرين، فقد وقعت على مذكرة تفاهم مع شركة «إيرباص» الأوروبية لشراء 72 طائرة جديدة من طراز (A320neo) بقيمة 7.7 مليار دولار، كجزء من توجهات التوسع الجديدة للشركة.
وتخطط شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية إلى إنشاء قاعدة في الهند لتصنيع الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16 - في»، وطائرات «سي - 130 هيركليز» للنقل العسكري إلى جانب المروحيات المقاتلة. وقد أبرمت شركة «بهارات فورج» الهندية المعنية بصناعة المكونات الآلية وهي إحدى شركات مجموعة «كالياني» تعاقدا مع شركة «رولزرويس» تقوم الشركة الهندية بموجبه بتوريد المكونات عالية الجودة لصالح مجموعة من محركات الطائرات. ووقعت وزارة الطيران المدني الهندية مذكرة تفاهم مع فنلندا، وكازاخستان، وكينيا، والسويد، والنرويج، والدنمارك، وسلطنة عمان، وإثيوبيا لمزيد من التعاون بين هذه الدول من حيث المقاعد الإضافية، وتقاسم رموز شركات الطيران، وزيادة الترددات، ونقاط الاتصال الإضافية، خلال مفاوضات الطيران المدني الدولي لعام 2015 والتي عقدت في تركيا.
يقول سيدهارث بيرلا، الرئيس الأسبق لمؤسسة فيشي، هيئة الأعمال والصناعة الهندية، أن قطاع الطيران الهندي يقدم فرصا كبيرة وعلى المدى الطويل للاعبين الدوليين في مجال الطيران. وقال أيضاً إن الحكومة الهندية وصناعة الطيران تعملان بشكل وثيق في هذا المجال.
وتعاون كثير من اللاعبين الدوليين مع الشركات العالمية للعمل في الهند. وأنشأت مجموعة «تاتا» شركتي طيران مستقلتين من الصفر - شركة فيستارا مع الخطوط الجوية في سنغافورة وشركة إير آسيا إنديا مع إير آسيا بي اتش دي. كذلك، استحوذت شركة الاتحاد للطيران على حصة بنسبة 24 في المائة في شركة «جيت إيروايز». ولقد تم تخفيف المزيد من القيود العام الماضي. وحاولت الخطوط الجوية القطرية التقارب مع الحكومة الهندية للحصول على مشروع محتمل لشركة من شركات الطيران الآن بعد تخفيف القيود واللوائح العام الماضي، واعتبارا من ذلك الوقت يمكن لشركة طيران أجنبية الاستحواذ على 100 في المائة من أية شركة طيران هندية بالاشتراك مع مستثمر أجنبي.
* التحديات
ولكن السباق المحموم للحصول على حصص في هذا السوق بات أشبه بالمنحدر الزلق. وفقا إلى مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد حذر من أن شركات الطيران تخاطر بالاستحواذ على حصص بأكبر مما تستطيع التحمل.
ويقول تقرير مركز أبحاث الطيران: «من شأن التوسع غير المسبوق أن يضيف ضغوطا هائلة على نظام الطيران. ويبدو أن صناعة الطيران تقلل في الوقت الراهن من شأن التحديات المستقبلية».
وهناك كثير من الأمثلة في تاريخ الطيران في الهند التي يمكن الاعتبار بها، مع شركات كينغ - فيشر للطيران، وهي الشركة الفاشلة المملوكة لبارون صناعة المشروبات فيجاي ماليا، باعتبارها من أحدث الأمثلة على ذلك. كما يمكن اعتبار شركة الطيران الوطنية الهندية من أبرز الأمثلة على الشركات ذات الأوضاع غير المستقرة.
ومن التحديات الكبرى الماثلة هناك نقص البنية التحتية. إذ إن طفرة الطيران الهندية معرضة لتهديد خطير من واقع حقيقة مفادها أن 75 في المائة فقط من أصل 400 مطار محلي في حيز التشغيل الفعلي - وحتى أكبر المطارات في البلاد مثل مطار مومباي ونيودلهي وشيناي، أصبحت تعاني من الازدحام الشديد في حركات السفر والوصول اليومية.
وقال مركز الطيران لمنطقة آسيا والمحيط الهادي إن الافتقار إلى الاستعدادات الكافية في البلاد من شأنه أن يهدد هذه الصناعة على نحو سريع، ولا سيما مع عدد 700 طائرة من أصل 1080 طائرة جديدة من المتوقع أن تصل وتسلم إلى الهند خلال السنوات العشر المقبلة.
وأفاد التقرير البحثي أخيرا أن: «وصول الطائرات الجديدة على هذا النحو الكبير سوف يتطلب تنمية ضخمة للبنية التحتية والموارد البشرية الماهرة، وبوتيرة لم يسبق لها مثيل من قبل في الهند. كما سوف تصبح مواقف السيارات ومنافذ المدرجات أكثر ندرة على نحو كبير خلال السنوات القليلة المقبلة».



رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.