الدولار يحوم قرب أدنى مستوى في 10 شهور

ورقة مالية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة مالية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحوم قرب أدنى مستوى في 10 شهور

ورقة مالية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة مالية من الدولار الأميركي (رويترز)

حوم الدولار الأميركي بالقرب من أدنى مستوى له في 10 شهور مقابل سلة عملات اليوم (الأربعاء)، وذلك قبل اجتماعات مهمة لبنوك مركزية.
ويعقد البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان اجتماعات في الأسبوع الحالي، ويعتقد مراقبو السوق أن ارتفاع اليورو والين في الآونة الأخيرة قد يؤدي إلى تبني البنكين نبرة أكثر ميلاً للتيسير، مما يدفع الدولار للصعود.
وصعد مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة عملات رئيسية 0.1 في المائة إلى 94.74 بعد انخفاضه إلى 94.476 أمس (الثلاثاء) وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) عام 2016.
وانخفض اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1534 دولار بعدما صعد إلى 1.1583 دولار أمس وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2016.
وتأثر الدولار الأميركي ببيانات دون التوقعات عن التضخم ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، إضافة إلى تنامي الشكوك في قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تمرير أي تشريع مهم للحوافز الاقتصادية في الكونغرس.
وانخفض الجنيه الإسترليني صوب 1.30 دولار اليوم ليواصل الانخفاضات التي سجلها في الجلسة السابقة، بعد بيانات ضعيفة عن التضخم بددت التوقعات بأن بنك إنجلترا المركزي سيرفع أسعار الفائدة هذا العام.
وارتفع الإسترليني فوق 1.31 دولار إلى أعلى مستوى في عشرة أشهر في وقت سابق هذا الأسبوع، مع تراجع الدولار على نطاق واسع، وفي الوقت الذي يراهن فيه المستثمرون على رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة بعد خفضها 25 نقطة أساس عقب التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء العام الماضي.
ونزل الإسترليني 0.1 في المائة اليوم إلى 1.3026 دولار ليظل قريبا من المستوى المرتفع البالغ 1.3126 دولار الذي لامسه في الجلسة السابقة.
ومقابل العملة الأوروبية الموحدة، لم يزد الإسترليني إلا قليلاً ليسجل 88.425 بنس لليورو.



الفلبين تحذِّر من صدمة تضخمية وتباطؤ اقتصادي مع ارتفاع أسعار النفط

عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)
عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)
TT

الفلبين تحذِّر من صدمة تضخمية وتباطؤ اقتصادي مع ارتفاع أسعار النفط

عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)
عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)

تستعد الفلبين لمواجهة تداعيات محتملة لارتفاع أسعار النفط، وسط تحذيرات من سيناريوهات قد تدفع التضخم إلى مستويات حادة، وتُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام الحالي.

وقبل اندلاع التوترات في الشرق الأوسط، كانت الحكومة تتوقع ارتفاع التضخم إلى 3.6 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ1.7 في المائة في 2025، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 2 في المائة و4 في المائة. كما كانت ترجّح تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 5 في المائة و6 في المائة، مقابل 4.4 في المائة في العام الماضي.

وفي عرض أمام مجلس الشيوخ، قدّم وزير التخطيط الاقتصادي أرسينيو باليساكان 5 سيناريوهات متفاوتة الحدة، تستند إلى مسارات مختلفة لأسعار النفط ومدى استمرارها.

وفي أسوأ السيناريوهات؛ حيث قد يصل سعر النفط إلى مائتي دولار للبرميل ويستقر عند هذا المستوى لمدة 6 أشهر، يُتوقع أن يقفز التضخم إلى ما بين 7.3 في المائة و8.6 في المائة خلال العام، مع إمكانية بلوغه ذروة تصل إلى 14.3 في المائة، وفق «رويترز».

أما على صعيد النمو، فقد ينكمش الاقتصاد بنحو 1.47 إلى 1.95 نقطة مئوية، ليتراجع إلى نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و4 في المائة، في سيناريو وصفه باليساكان بأنه «منخفض الاحتمالية»، ولكنه «مقلق للغاية» في حال تحققه، نظراً لاحتمال دخول البلاد في تضخم مزدوج الرقم، وهو أمر لم تشهده خلال العامين الماضيين.

وفي المقابل، حتى السيناريو الأقل حدة -الذي يفترض بقاء أسعار النفط عند مائة دولار للبرميل لمدة شهر واحد- قد يدفع التضخم إلى تجاوز 4 في المائة، مع تقليص النمو بشكل طفيف ليهبط دون المستوى الأساسي الذي تستهدفه الحكومة عند 5.5 في المائة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت استقرت فيه أسعار النفط فوق مستوى مائة دولار للبرميل، وسط تهديدات من إيران بإمكانية دفعها نحو مائتي دولار، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وتعتمد الفلبين بشكل كبير على واردات الوقود لتلبية احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية. وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الطاقة شارون غارين أن لدى البلاد إمدادات وقود «يمكن التحكم بها»، مشيرة إلى الجهود المستمرة لتأمين ما يقرب من مليون برميل من النفط من مصادر داخل وخارج جنوب شرقي آسيا.

وأضافت أن الفلبين تلقَّت تطمينات من دول مثل كوريا الجنوبية والصين بشأن استمرار الإمدادات، ولكنها حذَّرت في الوقت نفسه من أن «حالة عدم اليقين ستظل قائمة خلال جولات التوريد المقبلة».


بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)
TT

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات، في خطوة تعكس سعي الجانبين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والدفاعية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.

وجاء توقيع الاتفاق بالتزامن مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى أستراليا، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى مواجهة تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الاتفاقية الأحدث ضمن جهود بروكسل لتنويع شراكاتها التجارية، في ظل الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة والصين. وقد نجح الجانبان في تجاوز نقاط خلاف رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة باستخدام الأسماء الجغرافية الأوروبية، وحصص صادرات لحوم الأبقار الأسترالية إلى الأسواق الأوروبية.

وفي خطابها أمام البرلمان الأسترالي، وصفت فون دير لاين العالم بأنه «أكثر قسوة ووحشية»، مشددة على أهمية التعاون بين الجانبين للحد من الاعتماد المفرط على مورّدين محددين، في إشارة ضمنية إلى الصين.

وقالت: «لا يمكننا الاعتماد بشكل مفرط على أي مصدر لهذه المكونات الحيوية، ولهذا يحتاج بعضنا إلى بعض»، مضيفة: «أمننا هو أمنكم، ومن خلال شراكتنا الأمنية والدفاعية الجديدة، سندعم بعضنا بعضاً».

ووُصفت الاتفاقية بأنها «صفقة عادلة» تحقق مكاسب متبادلة للشركات في كلا الجانبَيْن، مع توقعات بزيادة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا بنحو الثلث خلال عقد.

وعلى صعيد الأرقام، صدّرت شركات الاتحاد الأوروبي سلعاً إلى أستراليا بقيمة 37 مليار يورو (42.9 مليار دولار) خلال العام الماضي، إلى جانب خدمات بقيمة 31 مليار يورو في عام 2024. في المقابل، تتوقع أستراليا أن تضيف الاتفاقية نحو 7.8 مليار دولار أسترالي (5.4 مليار دولار) إلى ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وتبقى الصين أكبر سوق لصادرات أستراليا، في حين تُعدّ الولايات المتحدة أكبر مصدر للاستثمار فيها. إلا أن كانبرا كثّفت جهودها لتنويع أسواقها منذ النزاع التجاري مع بكين عام 2020، الذي أدى إلى تعطّل صادرات زراعية لعدة سنوات، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة.

وبالمثل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع شبكة شراكاته التجارية في ظل القيود الصينية والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

وقد طغت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على زيارة فون دير لاين، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما أعاد تسليط الضوء على هشاشة أمن الطاقة العالمي.

وفي هذا السياق، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية الصراع بأنه «تذكير صارخ» بنقاط ضعف أوروبا، داعية إلى وقف فوري للأعمال العدائية في ظل الوضع «الحرج» الذي تواجهه سلاسل إمداد الطاقة عالمياً.

كما تأثرت أستراليا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود، بضغوط أزمة الطاقة العالمية، ما يعزّز أهمية هذه الشراكة الجديدة في مواجهة التحديات المستقبلية.

أبرز ما تجب معرفته عن الاتفاقية التجارية

كانت المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة قد انطلقت عام 2018، قبل أن تنهار في 2023 بسبب تمسّك الاتحاد الأوروبي بموقفه الرافض لتوسيع وصول المنتجات الزراعية الأسترالية، ولا سيما لحوم الأبقار والأغنام، إلى أسواقه.

وتأتي اتفاقية الثلاثاء بوصفها حلاً وسطاً بين الطرفَين؛ فبموجبها، سترتفع حصة لحوم الأبقار الأسترالية المسموح بدخولها إلى الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من عشرة أضعاف مستواها الحالي خلال العقد المقبل.

وتبلغ الحصة الجديدة 30 ألفاً و600 طن، منها 55 في المائة من اللحوم المعتمدة على الأعلاف الطبيعية تدخل معفاة من الرسوم الجمركية، في حين تُفرض رسوم مخفضة بنسبة 7.5 في المائة على 45 في المائة منها. وسيتم تطبيق ثلث هذه الحصة خلال السنوات الخمس الأولى، قبل بلوغ المستوى الكامل لاحقاً.

ويُعدّ هذا الرقم أقرب إلى مطلب الاتحاد الأوروبي البالغ 30 ألف طن، مقارنة بمطلب أستراليا الذي بلغ 40 ألف طن، وهو ما شكّل نقطة خلاف محورية خلال المفاوضات.

زيادة الإنتاج والجدل الزراعي

من المتوقع أن يثير الاتفاق استياءً واسعاً لدى نقابات المزارعين الأوروبيين. فقد حذّرت منظمة «كوبا-كوجيكا» سابقاً من أن الاتفاق قد يفرض «عبئاً غير متناسب» على المزارعين داخل الاتحاد.

في المقابل، لم يُخفِ المزارعون الأستراليون خيبة أملهم؛ إذ يرى رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، هاميش ماكنتاير، أن الاتفاق لم يحقق تقدماً ملموساً مقارنة بالعرض الذي رفضته كانبرا في عام 2023، مضيفاً أن الوصول إلى الأسواق لا يزال دون المستوى المطلوب.

كما ينص الاتفاق على تخصيص حصة تبلغ 25 ألف طن من لحوم الأغنام والماعز الأسترالية، يتم إدخالها تدريجياً على مدى سبع سنوات.

ورغم هذه التحفظات، وصف تيم هاركورت، كبير الاقتصاديين في جامعة سيدني للتكنولوجيا، الاتفاق بأنه «إيجابي للغاية» للمصدرين الأستراليين بشكل عام.

أورسولا فون دير لاين تخاطب أعضاء «النواب» و«الشيوخ» خلال جلسة مشتركة في مبنى البرلمان في كانبرا (إ.ب.أ)

حقوق التسمية والمؤشرات الجغرافية

شكّلت حقوق التسمية إحدى أبرز نقاط الخلاف، في ظل تمسّك أوروبا بحماية المؤشرات الجغرافية لمنتجاتها الغذائية. وبموجب الاتفاق، سيسمح لأستراليا باستخدام بعض الأسماء الجغرافية مثل «فيتا» و«غرويير»، شريطة أن يكون المنتجون قد استخدموا هذه التسميات لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

في المقابل، سيتعيّن على بعض المنتجات تغيير أسمائها، مثل «أوزو» و«فونتينا» الأستراليين.

تعزيز نفاذ الصادرات الأوروبية

سيحصل المزارعون الأوروبيون والشركات على فرص أوسع لدخول السوق الأسترالية، مع إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات رئيسية تشمل الجبن، والفواكه، والخضراوات، والشوكولاتة.

ووفقاً لرئيسة المفوضية الأوروبية، فإن هذه الخطوة ستوفر نحو مليار يورو سنوياً للمزارعين الأوروبيين من الرسوم الجمركية.

الرسوم على المركبات

كان الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إلغاء ضريبة السيارات الفاخرة في أستراليا، التي تبلغ 33 في المائة على المركبات التي تتجاوز سعراً معيناً، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل.

وبدلاً من ذلك، نص الاتفاق على رفع الحد الأدنى الخاضع لهذه الضريبة إلى أكثر من 120 ألف دولار أسترالي للسيارات الكهربائية، مما يعفي نحو 75 في المائة من السيارات الكهربائية الأوروبية.

كما سيتم إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 5 في المائة على جميع واردات السيارات الأوروبية، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتعزيز الطلب على المركبات الكهربائية، دعماً لأهداف الحياد الكربوني.

المعادن الحيوية

يشمل الاتفاق أيضاً جانباً استراتيجياً يتعلق بالمعادن الحيوية اللازمة للتقنيات النظيفة، مثل توربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية.

وفي ظل هيمنة الصين على إنتاج هذه المعادن وتهديدها بتقييد الإمدادات في سياق التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى أوروبا إلى تنويع مصادرها.

وبموجب الاتفاق، ستحصل دول الاتحاد الأوروبي على وصول أفضل إلى موارد أستراليا من الألمنيوم والليثيوم والمنغنيز، مع إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات هذه المعادن.


صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط، الذي يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل رئيسي عبر اضطراب أسواق السلع الأساسية العالمية وضعف الطلب الخارجي وسط حالة من اليقين العالمي. ورغم هذه التحديات، توقع الصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، أن يحقق المغرب نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بقوة الإنتاج الزراعي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية العامة.

وأشار البيان الصادر عن المجلس التنفيذي للصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، والمراجعة نصف السنوية لخط الائتمان المرن (FCL)، إلى أن النمو الاقتصادي في المغرب تسارع خلال عام 2025، ليصل إلى تقديرات بنسبة 4.9 في المائة، بفضل انتعاش المخرجات الزراعية وزخم المشاريع الإنشائية الكبرى. وعلى صعيد الاستقرار السعري، ظل متوسط التضخم عند مستوى منخفض بلغ 0.8 في المائة، مما سمح لـ«بنك المغرب» بالحفاظ على موقف محايد لسياساته النقدية بعد قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة، رغم التوقعات بارتفاع «مؤقت» للتضخم خلال العام الحالي، نتيجة زيادة أسعار الطاقة المرتبطة بالنزاع الإقليمي.

المالية العامة وتقليص المديونية

أثنى الصندوق على الأداء القوي للإيرادات الضريبية التي أسهمت في تقليص العجز المالي الكلي، ليصل إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، متجاوزاً التوقعات السابقة. ووفقاً للبيان، فإن العجز المالي المتوقع لعام 2026 والمدى المتوسط، يتماشى مع خطة تدريجية تهدف لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 60.5 في المائة بحلول عام 2031، مما سيعزز من قدرة الاقتصاد على بناء هوامش مالية وقائية وتسريع الإنفاق الاجتماعي النوعي.

الحساب الجاري والاحتياطيات الدولية

سجل الحساب الجاري للمغرب اتساعاً ليصل إلى عجز بنسبة 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مدفوعاً بزيادة الواردات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى، وهو ما تم تعويضه جزئياً من خلال التدفقات القوية لقطاع السياحة.

ويتوقع الصندوق أن يظل عجز الحساب الجاري «معتدلاً» في المدى القريب، نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد السلع الأساسية، مؤكداً في الوقت ذاته، أن مستويات الاحتياطيات الدولية لدى المملكة ستظل كافية ومطمئنة.

تحديات سوق العمل

شدد الصندوق على أن خلق فرص عمل مستدامة يظل «أولوية ملحة»، خصوصاً في ظل استمرار تحدي البطالة المرتفعة. ودعا البيان إلى ضرورة تعزيز ديناميكية القطاع الخاص، وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات العامة والخاصة، مع المضي قدماً في إصلاحات سوق العمل والاستثمار في رأس المال البشري، لضمان تحويل نمو البنية التحتية إلى عوائد اقتصادية ملموسة وفرص عمل شاملة.

خط الائتمان المرن صمامَ أمان جيوسياسي

أكد كنجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق، أن المغرب يواصل استيفاء جميع معايير التأهل لخط الائتمان المرن (FCL) الذي تم إقراره في أبريل (نيسان) 2025. واعتبر الصندوق أن هذا الخط يمثل درعاً وقائية تساعد الاقتصاد في التكيف بسلاسة في حال تحقق المخاطر النزولية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، مؤكداً التزام السلطات المغربية بالحفاظ على سياسات ماكرو-اقتصادية قوية للغاية.