تراجع مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين في الولايات المتحدة

بينما ارتفع الناتج الصناعي خلال يونيو الماضي

خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة
خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة
TT

تراجع مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين في الولايات المتحدة

خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة
خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة

أعلنت وزارة التجارة الأميركية تراجع مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال يونيو (حزيران) الماضي للشهر الثاني على التوالي، وذكرت الوزارة أن مبيعات التجزئة تراجعت خلال الشهر الماضي بنسبة 0.2 في المائة، بعد تراجع بنسبة 0.1 في المائة وفقاً للبيانات المعدلة في مايو (أيار) الماضي.
وفاجأ استمرار تراجع مبيعات التجزئة للشهر الثاني على التوالي المحللين الذين كانوا يتوقعون ارتفاع المبيعات خلال الشهر الماضي بنسبة 0.1 في المائة عن الشهر السابق بعد تراجع بنسبة 0.3 في المائة في الشهر السابق وفقاً للبيانات الأولية.
وقد جاء هذا التراجع الذي تجاوز التوقعات، نتيجة جزئية للتراجع الكبير في مبيعات متاجر المنوعات التي تراجعت بنسبة 3.1 في المائة خلال الشهر الماضي، وخلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة.
في المقابل، أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية زيادة مبيعات مواد البناء ووكلاء التوريدات ومتاجر مستلزمات الرعاية الصحية والشخصية. كما زادت مبيعات وكلاء السيارات وقطع الغيار بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي.
وفي حالة استبعاد مبيعات السيارات، فإن مبيعات التجزئة خلال يونيو الماضي تتراجع بنسبة 0.2 في المائة، بعد تراجع بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو الماضي. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع هذه المبيعات بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر الماضي.
وذكرت وزارة التجارة أن مبيعات التجزئة الرئيسية، وهي الأكثر أهمية من الناحية الاقتصادية والتي لا تشمل السيارات والبنزين ومواد البناء والخدمات الغذائية، تراجعت بنسبة 0.1 في المائة الشهر الماضي بعد أن كانت قد استقرت في مايو الماضي.
وقال ميشال بيرس المحلل الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن تراجع مبيعات التجزئة خلال يونيو الماضي كان واسع النطاق، ويشير إلى أن وتيرة نمو الإنفاق ستتباطأ خلال الربع الثالث من العام الحالي. في الوقت نفسه، أشارت وزارة التجارة إلى أن مبيعات التجزئة سجلت خلال الشهر الماضي نمواً بمعدل 2.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وتراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، وبحسب التقرير الأولي الصادر عن جامعة ميتشيغان، فقد تراجع مؤشر ثقة المستهلكين خلال يوليو (تموز) الحالي إلى 93.1 نقطة مقابل 95.1 نقطة، وفقاً للبيانات النهائية للشهر الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر إلى 95 نقطة فقط.
جاء التراجع الذي فاق التوقعات للمؤشر الرئيسي نتيجة تراجع مؤشر توقعات المستهلكين من 83.9 نقطة خلال يونيو الماضي إلى 80.2 نقطة خلال الشهر الحالي، في المقابل أشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين في الظروف الاقتصادية الراهنة من 112.5 نقطة خلال الشهر الماضي إلى 113.2 نقطة خلال الشهر الحالي.
ونقلت «رويترز» عن ريتشارد كورتين كبير الخبراء الاقتصاديين المسؤولين عن المسح قوله: «بشكل عام، فالبيانات الأخيرة تتفق مع النمط نفسه السائد خلال الفترة الأخيرة، حيث تبدأ التوقعات في التراجع بشدة، في حين تواصل الثقة في الظروف الاقتصادية الحالية في الارتفاع إلى مستويات جديدة».
وأضاف: «يجب أن نؤكد أن البيانات لا تشير إلى ركود منتظر... ولكن البيانات تشير إلى أن الآمال، التي كانت في فترة طويلة من النمو الاقتصادي بمعدل 3 في المائة التي أشعلها فوز ترمب بالرئاسة، تراجعت بدرجة كبيرة».
وعلى صعيد التضخم، يتوقع المستهلكون أن يكون المعدل 2.7 في المائة في حين كانوا يتوقعون في الشهر الماضي أن يكون 2.6 في المائة، كما ارتفعت توقعات التضخم للسنوات الخمس المقبلة من 2.5 في المائة إلى 2.6 في المائة خلال الفترة نفسها.
فيما أظهرت بيانات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي، زيادة الناتج الصناعي للولايات المتحدة خلال يونيو الماضي بأكثر من المتوقع، وذكر المجلس أن الناتج الصناعي ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 0.4 في المائة بعد ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة خلال مايو الماضي، وفقاً للبيانات المعدلة. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الناتج الصناعي خلال الشهر الماضي بنسبة 0.3 في المائة بعد استقراره، وفقاً للبيانات الأولية خلال الشهر السابق.
وجاء النمو الأكثر من المتوقع للناتج الصناعي نتيجة زيادة ناتج قطاع المناجم الذي زاد بنسبة 1.6 في المائة خلال يونيو الماضي للشهر الخامس على التوالي، بعد ارتفاع بنسبة 1.9 في المائة خلال الشهر السابق.
كما ارتفع ناتج قطاع التصنيع بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر الماضي بعد تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال الشهر السابق، في حين أشار مجلس الاحتياطي إلى تقلب الناتج الصناعي صعوداً وهبوطاً خلال الشهور الأخيرة. في الوقت نفسه، أشار التقرير إلى استقرار ناتج قطاع الخدمات والمرافق خلال الشهر الماضي بعد نمو بنسبة 0.8 في المائة خلال الشهر السابق.
وذكر المجلس أن معدل استغلال الطاقة الإنتاجية للقطاع الصناعي وصل إلى 76.6 في المائة خلال الشهر الماضي مقابل 76.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفقاً للبيانات المعدلة.
وكان المحللون يتوقعون ارتفاع معدل الاستغلال إلى 76.7 في المائة مقابل 76.6 في المائة خلال الشهر السابق وفقاً للبيانات الأولية، وقفز معدل استغلال الطاقة الإنتاجية لقطاع المناجم إلى 84.8 في المائة، في حين وصل المعدل في قطاع التصنيع إلى 75.4 في المائة.
وأسهم انخفاض أسعار الطاقة في استقرار مستويات التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو، في إشارة أخرى إلى أن ضغوطات الأسعار تبقى ضعيفة في أكبر اقتصاد في العالم. ومن جهتها، أفادت وزارة التجارة بأن انخفاض سعر البنزين أسهم في استمرار انكماش مبيعات سوق التجزئة الأميركي للشهر الثاني على التوالي في يونيو 2017.
وأربك التباطؤ في التضخم رغم معدل البطالة المنخفض بشكل كبير الخبراء الاقتصاديين. إلا أن الأرقام الأخيرة تأتي في وقت يواصل فيه العاملون في المصرف المركزي التأكيد على أنهم يتوقعون تعافياً في مستوى التضخم، وهو ما سيسمح لهم برفع معدل الفائدة الأساسي بشكل تدريجي.
وكان المحللون توقعوا استمرار الركود في يونيو في مؤشر أسعار المستهلك الذي يتابع التغير في أسعار البضائع الاستهلاكية والخدمات، بعدما انخفض بنسبة 0.1 في المائة في مايو، وتباطأ مقياس مؤشر أسعار المستهلك، الأقل تقلباً، بثلاثة أعشار عن مايو، فبلغ 1.6 في المائة، مسجلاً بذلك استمراراً للتراجع الكبير الذي شهده منذ فبراير (شباط) الماضي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.