ضجة في إسرائيل بعد إدراج الخليل في لائحة «يونيسكو» للتراث العالمي

الخارجية الفلسطينية اعتبرت الخطوة نجاحاً لدبلوماسيتها... ونتنياهو يراها «قراراً سخيفاً»

منظر عام من مدينة الخليل (رويترز)
منظر عام من مدينة الخليل (رويترز)
TT

ضجة في إسرائيل بعد إدراج الخليل في لائحة «يونيسكو» للتراث العالمي

منظر عام من مدينة الخليل (رويترز)
منظر عام من مدينة الخليل (رويترز)

في الوقت الذي رحب فيه الفلسطينيون بقرار لجنة التراث في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، أمس، إدراج مدينة الخليل الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة، على لائحة التراث العالمي، هاجم المسؤولون الإسرائيليون السلطة الفلسطينية واتهموها بـ«عمل كل شيء في سبيل إفشال الجهود لاستئناف عملية السلام»، واعتبروا مبادرتها إلى هذا القرار «استفزازاً عدائياً للتوراة ولليهود». فيما انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القرار واعتبره «سخيفاً».
وأعلنت «يونيسكو» عن البلدة القديمة في الخليل كـ«منطقة محمية» بصفتها موقعاً «يتمتع بقيمة عالمية استثنائية». وصوّت لصالح القرار خلال الجلسة، التي عقدت في مدينة خاركوف البولندية، 12 عضواً في «لجنة التراث العالمي» التابعة للمنظمة الأممية، مقابل معارضة 3 فقط، وامتناع 6 عن المشاركة في عملية التصويت.
وعممت وزارة السياحة الفلسطينية بياناً قالت فيه إن هذا التصويت، الذي جرى ضمن الدورة الحادية والأربعين لـ«اليونيسكو»، يجعل البلدة القديمة في الخليل رابع ممتلك ثقافي فلسطيني على «لائحة التراث العالمي» بعد القدس (البلدة العتيقة وأسوارها)، وبيت لحم (كنيسة المهد ومسار الحجاج) وبتير.
ووصفت رُلى معايعة، وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية، الحدث بأنه «تاريخي»، لأنه يؤكد الهوية الفلسطينية لمدينة الخليل والحرم الإبراهيمي، ويثبت أنها تنتمي بتراثها وتاريخها إلى الشعب الفلسطيني، ويدحض الادعاءات الإسرائيلية التي طالبت صراحة بضم الحرم الإبراهيمي إلى الموروث اليهودي، بالإضافة إلى حماية الحرم الإبراهيمي ومحيطه من الاعتداءات الإسرائيلية والتهويد المستمر.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن «هذا التصويت يعد نجاحاً لمعركة دبلوماسية خاضتها فلسطين على الجبهات كافة، في مواجهة الضغوطات الإسرائيلية والأميركية على الدول الأعضاء، وترويج الأكاذيب والإشاعات، وفشلاً وسقوطاً مدوياً لإسرائيل وحلفائها وماكينتها أمام تاريخ وأصالة مدينة الخليل الفلسطينية باعتبارها من أقدم مدن العالم المأهولة، التي سكنها الفلسطينيون منذ أكثر من 4 آلاف سنة قبل الميلاد».
وأضاف المالكي أنه «على الرغم من الحملة الإسرائيلية المحمومة وإشاعة الأكاذيب، وتشويه وتزييف الحقائق حول الحق الفلسطيني، فإن العالم أقر بحقنا في تسجيل الخليل والحرم الإبراهيمي تحت السيادة الفلسطينية وعلى لائحة التراث العالمي»، مشيراً إلى أن «احتلال إسرائيل لدولتنا لا يمنحها سيادة على أي بقعة من أرضنا بأي شكل من الأشكال».
في المقابل، عبر المسؤولون في إسرائيل عن سخطهم من هذا القرار، واعتبروا أن «اليونيسكو» منظمة معادية لإسرائيل ولليهود، ومنحازة للفلسطينيين على الدوام، وأن الخليل والحرم الإبراهيمي مرتبطان بالموروث الديني اليهودي، إذ قال وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، الذي شغل منصب عضو اللجنة الإسرائيلية لـ«اليونيسكو»، إن «قرار اليونيسكو معيب، فالرابط اليهودي للحرم الإبراهيمي أقوى من أي تصويت، وعلينا رفض القرار والعمل على تقوية مدينة الآباء»، واتهم المنظمة الأممية بإنكار التاريخ مرة تلو الأخرى، وأنها «تخدم من يحاول محو الدولة اليهودية عن الخارطة»، معلناً أن إسرائيل لن تعاود العمل مع «اليونيسكو».
من جهته، اتهم أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، «اليونيسكو» بأنها منظمة معيبة ومعادية للسامية، وأن القرارات التي تتخذها مثيرة للجدل ومنحازة للفلسطينيين. فيما قال يائير لبيد، رئيس حزب «يوجد مستقبل» المعارض، إن «القرار ينكر التوراة. فهي التي تحدثت عن شراء أبينا إبراهيم منطقة الخليل».
أما نتنياهو فقال بنبرة غاضبة: «هذا قرار سخيف آخر اعتمدته منظمة اليونيسكو. وهذه المرة قررت اليونيسكو أن مغارة (المخبيلا) في مدينة حبرون (الخليل) عبارة عن موقع فلسطيني، أي أنه غير يهودي، وأن هذا المكان يتعرض للخطر». وأضاف متسائلاً: «أليس هذا موقعاً يهودياً؟! فمن هو الذي دفن هناك؟ أبراهام ويتسحاق ويعقوب وسارا وريفكا وليئا. هؤلاء هم آباؤنا وأمهاتنا. هذا الموقع يتعرض للخطر! في الأماكن التي توجد فيها إسرائيل، مثل الخليل، حرية العبادة مكفولة للجميع. وفي الشرق الأوسط يتم تفجير المساجد والكنائس والكنس، ويتم القيام بذلك في أماكن أخرى... سنواصل صون مغارة المخبيلا وضمان حرية العبادة للجميع وسنواصل أيضاً صون الحقيقة».
وصرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن قرار إدراج مدينة الخليل على لائحة التراث العالمي يشكل «وصمة عار» للأمم المتحدة، معتبرة أنه ينكر التاريخ اليهودي للمدينة، إذ كتب الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نحشون في تغريدة بعيد التصويت، أن قرار اليونيسكو حول الخليل «وصمة عار. فهذه المنظمة التي لا أهمية لها تروج للتاريخ الزائف... عار على اليونيسكو».
وكانت إسرائيل قد بذلت جهوداً كبيرة لتقليص حجم التأييد للقرار، وحاولت عرقلته عن طريق تجنيد عدد من الدبلوماسيين، وعلى رأسهم السفيرة الأميركية نيكي هايلي، وتمكنت من جعل التصويت سرياً، وهو ما اعتبرته إسرائيل السبيل الوحيدة لتحقيق الأغلبية، لكن نجاحها في جعل التصويت سرياً لم ينعكس على النتيجة إيجابياً، إذ صوتت أغلبية الدول مع القرار.
ويقطن مدينة الخليل ما لا يقل عن 200 ألف فلسطيني مقابل بضع مئات من المستوطنين الإسرائيليين، وتُعدّ واحدة من أقدم المدن العريقة التي ما زالت مأهولة في العالم، ويمتد تاريخها إلى أكثر من 6 آلاف عام. وتعاني البلدة القديمة فيها من إجراءات تعسفية إسرائيلية خانقة، تسببت في إغلاق شارع الشهداء، وكل المنطقة العربية المحيطة بالحرم، وطرد أصحابها منها، فيما يتاح لحفنة من المستوطنين اليهود التحرك بكامل الحرية، حتى عندما ينفذون اعتداءات على الفلسطينيين.
وفي أول ردود الفعل العربي حول هذا القرار، رحب الأردن بقرار «اليونيسكو»، إذ قال محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، في بيان أمس، إن القرار الذي تم تقديمه من المجموعة العربية في اليونيسكو، وبدعم عدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة، يؤكد عدم شرعية الإجراءات والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل، مثلما تؤكد مواجهة المحاولات الإسرائيلية فرض وقائع جديدة في مدينة الخليل القديمة، وهي انتهاكات مرفوضة وغير قانونية. وأوضح المومني أن قرار وضع مدينة الخليل على لائحة مواقع التراث العالمي، سيسهم في حمايتها من المخاطر التي تهدد تراث المدينة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وقال إن الحكومة الأردنية تهنئ العرب والمسلمين في كل مكان بالعالم، مثلما تهنئ السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بقرار لجنة التراث العالمي إدراج مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.