الريال القطري يتحول إلى «عملة خطرة»

سعره يتذبذب بشكل غير مسبوق... ومصارف كبرى توقف تعاملاته

الريال القطري يتحول إلى «عملة خطرة»
TT

الريال القطري يتحول إلى «عملة خطرة»

الريال القطري يتحول إلى «عملة خطرة»

يتعرض الريال القطري إلى ضغوط إضافية غير مسبوقة في عدد من أسواق الصرافة العالمية، لا سيما في العواصم الغربية الكبرى مثل لندن وباريس ونيويورك. أما السبب فيعود إلى حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد القطري منذ المقاطعة التي أعلنتها المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر على خلفية اتهامهم الدوحة بدعم الإرهاب.
وانخفض سعر صرف الريال مقابل الدولار متذبذباً في بعض الأسواق بنسب تراوحت بين 3.3 و4 في المائة، ما اضطر البنك المركزي القطري إلى إعلان نادر أمس يقول فيه إنه «سيضمن عمليات التحويل»، مذكراً بـ«توافر احتياطيات نقدية» لديه للدفاع عن العملة.
والهبوط الأكبر لوحظ تسجيله في العقود الآجلة التي زادت مقابل الدولار لاستحقاق عام، ما يعني أن المتعاملين غير متفائلين بمستقبل هذه العملة. كما ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لأجل 5 سنوات، التي تستخدم في التحوط من المخاطر بشكل إضافي، ما يعني أن الدائنين خائفون من مخاطر تعثر قطر في سداد ديونها السيادية إذا طالت الأزمة وتعقدت التداعيات على نحو غير متوقع.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس أن «الكثير من البنوك البريطانية أوقفت التداول بالريال القطري لعملاء التجزئة، في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها الأزمة الدبلوماسية على العملة».
وقالت مصارف مثل لويدز وبنك أوف سكوتلاند وهاليفاكس إنها توقفت عن شراء وبيع العملة، «لأن المزود من الطرف الثالث الذي يقدم خدمات النقد الأجنبي قد توقف عن التداول بالريال». كما تأثر بنك باركليز هو الآخر بخدمة الصرف الأجنبي لوحدة التجزئة بالطريقة ذاتها.
وقرارات تلك البنوك تأتي على غرار خطوة مماثلة قام بها مكتب البريد، أحد كبار مزودي خدمات صرف العملات في المملكة المتحدة. وأعلن متحدث باسم الشركة أمس الجمعة أن «الكثير من مزودي العملات الأجنبية توقفوا مؤقتاً عن التداول بالريال القطري، وهذا يعني أن العملة غير متوفرة حالياً في فروع مكتب البريد».
ويعكس ذلك الصعوبات المتنامية التي سببتها المقاطعة الخليجية لقطر. وإذا كان البنك المركزي القطري يصِّر على أن المقاطعة «لا تشكل تهديداً، لربط العملة بالدولار على المدى البعيد»، إلا أن مستوى انخفاض السيولة في الأسواق الفورية يدل على أن المؤسسات اضطرت إلى التعامل بالريال خارج نطاقه الطبيعي عند نحو 3.64 ريال مقابل الدولار. وكان سعر التداول وصل هذا الأسبوع إلى 3.78، وهو أضعف مستوى مسجل منذ عام 1988، بحسب بيانات صادرة عن بلومبيرغ.
وتؤكد مصادر مصرفية أن «هذه الضغوط ستدفع البنك المركزي القطري إلى التدخل، أي إلى الإنفاق من احتياطياته. وإذا طالت الأزمة فسيشكل ذلك نزيفاً من تلك الاحتياطيات». وأضافت: «إن التهديد بعقوبات اقتصادية إضافية في حال رفضت قطر شروط جيرانها سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على العملة القطرية، وقد يصل الأمر إلى فك ارتباط الريال بالدولار وتركه عرضة لتقديرات الأسواق المتشائمة من مصير هذه الأزمة على الاقتصاد القطري عموماً؛ وليس على سعر الصرف فقط».
وما يزيد الطين بلة هو النظرة السلبية لدولة قطر التي وضعتها وكالات التصنيف الائتماني العالمية. تلك النظرة قد تؤدي إلى خفض إضافي للتصنيف السيادي بعد الخفض الذي حصل أوائل يونيو (حزيران) الماضي، وسينسحب ذلك سلباً أيضاً على تصنيف البنوك القطرية. وبالتالي سترتفع كلفة التمويل أكثر وتزيد الأعباء وتتراجع الثقة بالقطاع المالي القطري.
وارتفعت كلفة تأمين الديون القطرية الخاصة منها والحكومية إلى مستوى جديد أمس هو الأعلى في 16 شهراً. وزادت عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لأجل 5 سنوات نقطتي أساس عن إغلاق الخميس الماضي لتصل إلى 123 نقطة أساس، مسجلة أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2016، ويعني ذلك أن سجل قطر الائتماني معرض للتدهور، وسترتفع الفوائد على الحكومة والقطاع الخاص وتزداد أعباء التمويل بسبب ارتفاع المخاطر. فالبنوك العالمية تنظر إلى قطر الآن على أنها مرشحة لتكون بؤرة مخاطر اقتصادية ومالية بفعل الأزمة مع جيرانها ومقاطعتهم لها.
وأكد محلل مالي أن «تفاقم الأزمة سيضع الاقتصاد القطري في موقف صعب. فتراجع العملة بعد تراجع الثقة فيها يطلق موجة تضخم غير حميد، فترتفع الفوائد أكثر فأكثر، ويتأثر النمو الاقتصادي سلباً، فتضطر الحكومة إلى إجراءات مكلفة تستنزف معها احتياطياتها».
وأضاف: «تنظر بعض الأسواق إلى الريال القطري الآن على أنه عملة خطرة، فتحجم عن شرائه أو بيعه، وتنظر المصارف العالمية الكبرى إلى قطر على أنها مقبلة على مخاطر جيوسياسة فتحجم عن التمويل أو ترفع الفوائد إلى مستويات تستنزف الاقتصاد القطري أو تضعفه، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى كل ذرة ثقة لأنها مرتبطة بإنفاق مئات المليارات تحضيراً لاستقبال مونديال 2022، ولكل ذلك ثمن باهظ؛ تبدو معه الاحتياطيات المالية عرضة للهبوط بشكل دراماتيكي».



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.