قطر تجهز الرد... وتعتبر المطالب «غير معقولة»

وزير دفاعها في أنقرة استباقاً لنهاية المهلة الخليجية... ونائب رئيس الإمارات يؤكد أن «باب العودة مفتوح»

مشاركون في مظاهرة أمام السفارة القطرية في واشنطن
مشاركون في مظاهرة أمام السفارة القطرية في واشنطن
TT

قطر تجهز الرد... وتعتبر المطالب «غير معقولة»

مشاركون في مظاهرة أمام السفارة القطرية في واشنطن
مشاركون في مظاهرة أمام السفارة القطرية في واشنطن

قالت قطر أمس إنها تعمل مع الولايات المتحدة والكويت للرد على قائمة المطالب التي قدمتها دول خليجية وعربية تتهم الدوحة بدعم الإرهاب، في وقت تختار فيه الدوحة التصعيد باللجوء إلى تقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية ضد إجراءات المقاطعة التي أعلنتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، للصحافيين في واشنطن: «بالنسبة للمهلة النهائية ومدتها عشرة أيام، فنحن نعمل مع الأميركيين والكويتيين لإعداد (ردود) ملائمة... للقائمة التي قدمت لنا». وأضاف قائلا: «ينبغي أن تكون المفاوضات في ظل الأجواء الصحيحة. ينبغي أن نهيئ الأجواء أولا قبل أن نجري هذه المفاوضات»، ووصف المطالب بأنها «غير معقولة».
وفي وقت سابق قال إن الدوحة مستعدة للتفاوض بشأن قضايا مشروعة تهم جيرانها بالخليج، لكنه أضاف أن بعض المطالب تجافي المنطق. وخلال ندوة في «المركز العربي للدراسات والأبحاث» بالعاصمة الأميركية واشنطن، أمس، قال الوزير القطري إن بلاده تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران وإنها ستواصل العمل معها. وقال: «لن نستخدم قاعدة العديد ورقة ضغط للتأثير على علاقتنا مع الولايات المتحدة، فلدينا معها علاقة استراتيجية، ووجود القاعدة الأميركية يحمي المنطقة كافة».
وفي سياق متصل، تظاهر عشرات الأميركيين أمام السفارة القطرية في العاصمة واشنطن أول من أمس، من أجل مطالبة الرئيس ترمب باتخاذ مواقف واضحة للضغط على الدوحة بعد مقاطعة بعض الدول لقطر بفعل دعمها للإرهاب، في حين لم ترد السفارة القطرية في واشنطن على تلك المطالبات من المتظاهرين، واتصالات وسائل الإعلام المتكررة.
وقالت قطر أمس إنها تدرس التقدم بشكوى لمنظمة التجارة العالمية ضد ما سمته «الحصار». وقال علي الوليد آل ثاني، ممثل قطر لدى المنظمة، لـ«رويترز»: «نعمل وفقا لفرضية أن هذه الإجراءات ستطبق لفترة. ليست بالضرورة كذلك، لكننا نعمل بناء على هذه الفرضية».
وفي سياق آخر، تسعى قطر إلى تحسين صورتها دوليا، بالتعاقد مع عدد من شركات الاستشارات والعلاقات العامة في العاصمة الأميركية واشنطن، لاستمالة المسؤولين الأميركيين في الأوساط السياسية والجهات الأخرى لصالحها، بعد المقاطعة التي تواجهها من دول خليجية وعربية. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة عن تعاقد مسؤولين قطريين مع إحدى شركات الاستشارات الأميركية بالعمل مع «لوبيات»، لمساعدتها في الأزمة أخيرا، وذلك بالتواصل مع مسؤولين في الساحة السياسية الأميركية ووسائل الإعلام لتغيير النظرة السلبية تجاهها بدعم الإرهاب. وبحسب المصادر، فإن عقد إحدى تلك الشركات بلغ 432 ألف دولار أميركي خلال 6 أشهر فقط، على أن يتم تقديم تحليلات واستشارات سياسية، واستمالة الرأي العام لصالحها، إضافة إلى التواصل مع الجهات الأميركية ذات العلاقة؛ الحكومية وغيرها، مشيرة إلى أن الندوات التي تم التحضير لها وتجهيزها في واشنطن لوزير الخارجية القطري أخيرا مع مراكز الأبحاث تأتي ضمن هذا الإطار أيضا، والترويج في وسائل الإعلام بأن ما تمر به قطر هو حصار وليست مقاطعة سياسية.
ويصل وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية إلى أنقرة اليوم الجمعة في زيارة رسمية لتركيا، وذلك قبل نهاية المهلة التي حددتها الدول الخليجية والعربية (السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين) التي تنتهي في 3 يوليو (تموز) المقبل.
ونقلت «وكالة أنباء الأناضول» عن مصادر في وزارة الدفاع التركية أمس الخميس أن وزير الدفاع التركي فكري إيشيك سيلتقي العطية اليوم بمقر وزارة الدفاع في أنقرة، كما سيلتقي العطية عددا آخر من المسؤولين الأتراك.
ويعد العطية أول مسؤول قطري يزور تركيا منذ قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر في 5 يونيو (حزيران) الحالي على خلفية دعمها تنظيمات إرهابية تستهدف أمن واستقرار الدول العربية ودول الخليج. ومن المتوقع، بحسب ما ذكرت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، أن يبحث مع نظيره التركي تطورات أزمة بلاده مع الدول العربية، والجوانب الخاصة بالقاعدة العسكرية التركية في قطر ونشر القوات التركية فيها وأعداد هذه القوات وزيادتها حسب التطورات؛ حيث أبدت تركيا استعدادها من قبل لنشر ما يتراوح بين 3 و5 آلاف من عسكرييها إضافة إلى المعدات والآليات في قطر.
من جهة أخرى، دعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قطر إلى العودة إلى البيت الخليجي والحضن العربي، مشيراً إلى أن «باب العودة ما زال مفتوحا أمام الدوحة للعودة إلى الصف الخليجي العربي بالاستجابة إلى صوت الحكمة»، ومؤكداً أنه لا بديل عن التزام قطر بتنفيذ قائمة المطالب العربية.
وأكد الشيخ محمد بن راشد أنّ خروج قطر من المنظومة الخليجية وتغريدها خارج التوافق الخليجي يضعفها ويجعلها مطمعاً للحاقدين والمتربصين بأمن الخليج، حسب وصفه، وقال: «خليجنا واحد، وإن تفرقنا فيه ضعف لنا جميعاً»، موضحاً أن قطر هي من خالفت الوفاق الخليجي بعد أن خالفت المواثيق والعهود التي وافقت عليها فيما مضى، مشيراً إلى أن قرار المقاطعة يأتي من باب الحرص عليها.
ولفت في قصيدة شعرية بعنوان «الدرب واضح» إلى أنه بعد تبيان حجم المخاطر في المنطقة، فإن الوقت قد حان لاتخاذ قرار حاسم وخطوات جدية للعودة إلى الحضن الخليجي، مشيراً إلى جهود الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في التعامل مع الأزمة الحالية، ومؤكداً أنه يتمتع بالحكمة والقوة اللتين تخولانه اتخاذ القرار الصائب.
وأكد أيضا في القصيدة التي نشرها على موقع «انستغرام» أن الإمارات «كانت ولا تزال من يصون حقوق الجيرة، إلا أن دولة قطر هي من نقضت العهد، وفضلت الغريب على القريب».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته للخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِه في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالمنطقة يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».