السعودية: توقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي ومعدل النمو خلال أشهر

تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد يحقق المكاسب الاقتصادية ويعظّم الصادرات

السعودية: توقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي ومعدل النمو خلال أشهر
TT

السعودية: توقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي ومعدل النمو خلال أشهر

السعودية: توقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي ومعدل النمو خلال أشهر

أكد اقتصاديون أن سلاسة تنصيب الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، ستدعم بشكل كبير الاستقرار الداعم للاقتصاد، واستدامة العمل، وقوة التحكم، والرؤية الاستراتيجية الحصيفة، وتوفير المرجعية القوية القادرة على تفعيل القرارات وتحويلها إلى واقع معاش، متوقعين أن تشهد الشهور المقبلة زيادة وتيرة النمو والتنويع الاقتصادي، بالتوازي مع زيادة الاستثمار الأجنبي ومع تعظيم الصادرات، وتعزيز التنافسية في الأسواق العالمية.
وقال الاقتصادي، فضل البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»: «يشكل الأمن والاستقرار القاعدة الصلبة التي يبنى عليها الاقتصاد وبرامج التطوير التي تتطلب استدامة العمل وقوة التحكم والرؤية الاستراتيجية الحصيفة، إضافة إلى المرجعية القوية القادرة على تفعيل القرارات، وتحويلها إلى واقع معاش. ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الاستقرار عن مؤسسة الحكم؛ لذا أجزم بأن سلاسة تنصيب الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد؛ وفق ثقافة بيت الحكم السعودي؛ ستدعم بشكل كبير الاستقرار الداعم للاقتصاد».
وأضاف البوعينين: «من المعروف أن الأمير محمد هو مهندس إعادة الهيكلة الاقتصادية ورؤية المملكة 2030، التي تمثل مشروع التحول الاقتصادي المبني على تنويع مصادر الاقتصاد، وتنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الاقتصاد، وتصنيفه ضمن الاقتصادات العالمية المتطورة، لذا فإن اختيار الأمير محمد ولياً للعهد سيعزز بشكل كبير الإصلاحات الاقتصادية، ويزيد من زخم برامجها وتمكينها».
ويعتقد البوعينين أن ذلك سيسهم بشكل كبير في دعم «رؤية المملكة 2030»، وإزالة أي معوقات قد تعترض برامجها، وهناك جانب مهم في ملف الاستثمارات والشراكات الأجنبية التي تشكل جزءا مهما من «رؤية المملكة 2030» المرتبط بالتشريعات من جهة، وثقة المستثمرين الأجانب من جهة أخرى.
وقال البوعينين: «تعيين الأمير محمد في ولاية العهد ونائبا لمجلس الوزراء سيرفع من معدلات ثقة المستثمرين الأجانب بإمكانية إزالة المعوقات وتسهيل تدفق الاستثمارات، وفق المصالح المشتركة، ووفق إطار رؤية المملكة الطموحة. وهناك جانب مهم مرتبط بالجوانب المجتمعية المتداخلة مع برامج الرؤية».
ولفت إلى أن ولاية العهد ستفرض واقعاً مختلفاً لمهندس الرؤية، بحيث يكون على خطين متوازيين؛ الأول ضمان إنجاز أهداف الرؤية بشكل دقيق، والثاني مراعاة أكثر لانعكاساتها المجتمعية، متوقعاً حدوث مراجعة لبعض البرامج، وبما يجمع ببن تحقيق الأهداف الاقتصادية وخفض الانعكاسات المجتمعية بشكل حاد.
وتابع: «الأمر عينه ينطبق على الاقتصاد الكلي الذي ربما يشهد تغيرا خلال الأشهر القادمة، وبما يعزز النمو، ويعالج التباطؤ الذي حدث بسبب ضبط السياسة المالية بشكل مفاجئ، وبشكل عام ستكون رؤية ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء بانورامية للاقتصاد والمجتمع وبرامج الرؤية، خاصة أن ولي العهد يشكل المرجعية لها جميعا، وهذا سيدعم دون شك كفاءة تنفيذ برامج الرؤية وفق استراتيجية سلسة ضامنة لتحقيق الأهداف».
من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية والمالية في جازان في السعودية، لـ«الشرق الأوسط» إن «العهد الجديد، يحمل كثيراً من البشريات على مختلف الأوجه بشكل عام، وعلى المستوى الاقتصادي بشكل خاص؛ وذلك لأن تنصيب الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، يوفر قاعدة وبيئة مطمئنة للاستثمار والتجارة وحركة الاقتصاد».
وأضاف باعشن أن «الاطمئنان، الذي ساد البيئة الاقتصادية والاستثمارية، بفعل تولي الأمير محمد ولاية العهد، سيخلق حالة من الاستقرار الداعم لجذب الاستثمار الأجنبي، واستدامة العمل، وقوة تنفيذ برامج الرؤية الاستراتيجية، وتوفير المرجعية القوية القادرة على ترجمة القرارات إلى أفعال تسعى بين الناس ومجتمع الأعمال».
واتفق باعشن مع البوعينين، على أن الولاية الجديدة ستمكن من تنفيذ مشروع التحول الاقتصادي المبني على تنويع مصادر الاقتصاد، وتنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الاقتصاد، وتصنيفه ضمن الاقتصادات العالمية المتطورة، وتنفيذ برامج الإصلاحات ذات الصلة، متوقعاً أن تشهد الشهور المقبلة، زيادة وتيرة النمو والتنويع الاقتصادي، بالتوازي مع زيادة الاستثمار الأجنبي، ويعظم الصادر وتنافسيته، وفي الأسواق العالمية.
وتوقع باعشن، أن تستمر الحالة الإيجابية، لأكبر فترة ممكنة، كدلالة واضحة على حالة الاستقرار التي تتمتّع بها المملكة العربية السعودية، وقدرتها على مواجهة التحديات؛ وذلك لأنه يرتكز في الأساس على توفر حالة من الاستقرار الأمني والسياسي، مشيراً إلى أن ذلك كان نتاجا طبيعيا لحزمة من الإنجازات التي حققها ولي العهد منذ أن كان في منصب ولي ولي العهد.
من ناحيته، قال الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد في جامعة الطائف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تولي الأمير محمد بن سلمان، ولاية العهد، أشاع حالة من الاطمئنان، وخلق جواً مطمئناً لاستمرارية الحالة الإيجابية، على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ارتكازا على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، كمرجعية أساسية لتنفيذ برامج (الرؤية 2030) و(برنامج التحوّل الوطني 2020)».
وأضاف باعجاجة: «الأمير محمد بن سلمان أطلق إصلاحات اقتصادية عبر برنامج (رؤية 2030)، وهو برنامج شامل شاركت فيه جميع وزارات الدولة للعمل على إيجاد حلول اقتصادية، وعدم الاعتماد على النفط كمورد اقتصادي. ولقد وضع 10 برامج منها برنامج التحول الوطني وبرنامج التوازن المالي، والبقية تأتي تباعا، وهي تعد الخطوة الأولى نحو التوجه الجديد لبناء مستقبل واعد. ولضمان تحقيق (رؤية 2030) تم العمل لإطلاق مجموعة من البرامج التنفيذية، التي سيكون لها أثر كبير في تحقيق الرؤية».
وتابع باعجاجة: «من تلك البرامج، برنامج حكومة العمل الحكومي، وبرنامج التوسع في التخصيص، وبرنامج الشراكة الاستراتيجية؛ وتهدف تلك البرامج إلى رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية، وتهدف الرؤية أيضا لزيادة مساهمات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما تهدف الرؤية كذلك إلى مجتمع حيوي، عبر زيادة العمر المتوسط، وكذلك زيادة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.