«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

تفشي الظاهرة دفع «حزب الله» لتغطيتها سياسياً... و«السيلفيا» و«الفراولة» مادتان تنتشران بعد «حشيشة الكيف»

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية
TT

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

انحسرت رائحة «حشيش الكيف» المخدرة التي كانت تفوح في شارع عين السكة، في منطقة برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية للعاصمة الجنوبية بيروت، قبل الخطة الأمنية التي نفذتها القوى الأمنية في المنطقة قبل 3 أشهر. فالاتجار بالمخدرات وتعاطيها لم يعد علنياً، كما كان في وقت سابق، واختفى كثير من مروجي المخدرات والمتعاطين لها من الأحياء السكنية إثر الملاحقات المتواصلة، في وقت يقول فيه سكان في المنطقة إنهم لاذوا ببقعة صغيرة، تعرف بحي الجورة، المحاذية لمخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين.
لم تعرف الضاحية، التي تعتبر مركز نفوذ «حزب الله» اللبناني، حالاً مشابهاً منذ أكثر من عام، حين تفشت الظاهرة بشكل باتت معه عبئاً على الحزب نفسه، بحسب ما يقوله معارضوه، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار حاسم بمؤازرة القوى الأمنية الرسمية، على مستوى رفع الغطاء السياسي عن بعض المروجين، وعلى مستوى التدخل الأمني المباشر لمكافحة الظاهرة. لقد أعلنت السلطات اللبنانية قبل نحو 3 أشهر عن خطة أمنية لتوقيف وملاحقة الخارجين عن القانون في المنطقة، تمثلت عملياً في سلسلة من المداهمات أجرتها استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي وصلت إلى عمق الضاحية، وكانت نتيجتها إلقاء القبض على أخطر المطلوبين في تهم الاتجار والترويج والتعاطي، وفق البيانات الرسمية.
وتعتبر منطقة حي الجورة، في برج البراجنة، واحدة من منطقتين تحولتا لاحقاً إلى «وكر» للاتجار والتعاطي للمخدرات، هما حي الجورة وحي السلم، «حيث بات الإدمان فيهما أمراً عادياً»، بحسب ما يقوله سكان الضاحية.
ولا يخفي مطلعون أن تفشي الظاهرة مثل عبئاً اجتماعياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة لنسبة التعاطي في الضاحية الجنوبية، لكن في الوقت نفسه تكشف دراسة أجرتها «الدولية للمعلومات»، بناء على أرقام مكتب مكافحة المخدرات في قوى الأمن الداخلي، ارتفاع معدل تفشي المخدرات والحبوب المهدئة في لبنان بين عامي 2012 و2016، إذ بلغ عدد الموقوفين بجرائم المخدرات 4709 موقوفين عام 2016، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 2865 موقوفاً عام 2012. أما نسبة المتعاطين الموقوفين، فبلغت 77 في المائة العام الماضي.
وفي الضاحية، تحتل مادة حشيشة الكيف والحشيشة المرتبة الأولى في التعاطي بين السكان، حسب ما يؤكده مسؤول قسم مكافحة المخدرات في الهيئة الصحية الإسلامية، علي جابر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، ويوضح: «تبلغ نسبة تعاطي حشيش الكيف 39 في المائة بين سكان الضاحية الجنوبية»، ويعيد السبب إلى رخص ثمنها، وسهولة تداولها بين المتعاطين. كما يشير إلى أن مادة الكوكايين تليها بنسبة 13 في المائة، فيما يبلغ تعاطي المواد المخدرة الأخرى 18 في المائة، كما يشير إلى أن هناك مادتين مخدرتين تنتشران بنسبة أكبر من الكوكايين، وبشكل خطير، هما: السيلفيا والفراولة.
ويشرح أن المادة الأولى تعتبر من «أخطر أنواع المخدرات»، كون كثير من الأشخاص اللذين ارتكبوا أعمالاً عنفية، وصلت إلى حد القتل، كانوا من متعاطي السيلفيا. أما المادة الثانية، فهي عبارة عن حبوب هلوسة «تنتشر بين المراهقين وطلاب المدارس، وتؤدي إلى إدمان جسدي ونفسي، كونها تحتوي على مادتي المورفين والكوداسين».
في ظل هذا الوضع، أضحت الخطة الأمنية مطلباً أساسياً لجميع فعاليات المنطقة التي يسكنها أكثر من نصف مليون شخص. ويقول رئيس اتحاد بلديات الضاحية، محمد درغام، لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع الفعاليات السياسية والبلديات كانت «تناشد الدولة بسط سيطرتها ضمن النطاق الجغرافي للضاحية، إلا أن السلطات المعنية كانت تبرر تقاعسها بحجة عدم قدرتها على الدخول إلى الضاحية»، ويؤكد أن ما وصلت إليه الخطة الأمنية من «توقيف كبار المروجين للمخدرات والمخلين بالأمن أثبت أن الدولة بإمكانها الوصول إلى عمق الضاحية عندما تتخذ قراراً بذلك».
ويرفض درغام ما يُتداول عن رفع «حزب الله» الغطاء السياسي عن المطلوبين في المنطقة، واصفاً الأمر بأنه «كلام غير دقيق»، موضحاً أن «الدولة أدركت خطورة الأزمة في الضاحية، وقررت الوجود والقيام بدورها المعتاد»، ويتابع مؤكداً أن الخطة الأمنية ما زالت قائمة، وتحقق نتائج إيجابية.
غير أن هذا النفي ينفيه بدوره الباحث السياسي مدير مركز «أمم» للدراسات، لقمان سليم، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن المداهمات الأمنية وتوقيف تجار المخدرات والمروجين في الضاحية جاء ضمن «قرار اتخذه (حزب الله) برفع الغطاء عن المطلوبين، وتصفية الزعران في المنطقة»، ويعتبر أن الحزب لجأ إلى أجهزة الدولة للقيام بالمداهمات «تفادياً لنشوء نزاع بينه وبين أبناء بيئته».
ووقوف الحزب خلف أجهزة الدولة لا يعني عدم مشاركته في «الخطة الأمنية». ويوضح سليم، المعارض لـ«حزب الله»: «نحن في منطقة يطبق فيها القرار السياسي، لا القانون، وما نراه من تصفية تجار المخدرات عبر التنسيق الحاصل بين الفعاليات السياسية في الضاحية والدولة قد يكون عبارة عن علاقة تبادل مصالح بين طرفين بأوجه مختلفة، إلا أنهما في الحقيقة كتلة واحدة». ويصف الخطة الأمنية بـ«المبادرة الموسمية لتلميع صورة الميليشيا أمام جمهورها، وزرع الطمأنينة في نفوس السكان، تحت شعار المحافظة على الأمن».
وإلى جانب الغطاء السياسي، كان «حزب الله» قد شارك أمنياً في عمليات مكافحة المخدرات في بيئته، إذ انتشرت صور لمجموعة ملثمة قيل إنها تابعة للحزب، وأوكلت لها مهمة مكافحة المخدرات، بموازاة العمليات الأمنية التي تكفلت بها استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهو استعراض أثار ردود فعل معارضة أدرجت ما حصل ضمن «بسط هيبة (حزب الله) في المنطقة».
ويرى سليم أن هذا الاستعراض ليس سوى «عرض للعضلات أراد (حزب الله) ممارسته في ظرف محدد وتوقيت معين»، ويضيف: «رغم كل ذلك، لم يستطع (حزب الله) تحقيق إنجاز من خلال هذه الخطة الأمنية، بدليل إطلاق النار اليومي، وكثرة المخالفات القانونية»، ويعتبر أنه «من الصعب إقناع المواطن بحل الأزمة التي تعاني منها الضاحية من خلال إلقاء القبض على تجار مخدرات أو توقيف مجرمين خطرين»، ويعيد السبب إلى الواقع التي تعيشه الضاحية، موضحاً أن «المجتمع ينمو على صناعة وتجارة المخدرات، وهو متعايش مع ذلك، وأي محاولة لتغيير الواقع ستكون نتيجتها الدم مقابل المخدرات».
ومنذ بدء الخطة الأمنية، أوقفت عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني عدداً من المطلوبين، فقد أوقفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي 4 مطلوبين بجرم المخدرات في حي السلم، وشخص من أصحاب السمعة السيئة لجهة تعاطي المخدرات بعد مداهمة منزله الكائن في المحلة نفسها، حيث كان برفقة فتاتين تم توقيفهما أيضاً بجرم تعاطي مخدرات.
أما في محلة تحويطة الغدير (الضاحية الجنوبية)، فألقي القبض على اثنين من أخطر المشتبه بهم في تجارة وترويج المخدرات. وفي حي معوض، تمكنت دورية من مكتب مكافحة المخدرات من توقيف آخرين بحوزتهما مخدرات معدة للترويج.
كما استطاعت قوة من استقصاء جبل لبنان توقيف شخص يعتبر أحد أهم الأذرع لرئيس كارتل المخدرات في لبنان، ن. ز، في منطقة الليلكة، في الضاحية الجنوبية. كما تمت مداهمة منازل وتوقيف متورطين في بئر حسن والطيونة وحارة حريك، وغيرها.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.