اعتقال مسؤول انقلابي بارز في صحراء مأرب ومقتل عشرات الحوثيين بنهم

احتدام المعارك قرب القصر الجمهوري في تعز * صد هجمات متوالية في شبوة

اعتقال مسؤول انقلابي بارز في صحراء مأرب ومقتل عشرات الحوثيين بنهم
TT

اعتقال مسؤول انقلابي بارز في صحراء مأرب ومقتل عشرات الحوثيين بنهم

اعتقال مسؤول انقلابي بارز في صحراء مأرب ومقتل عشرات الحوثيين بنهم

اعتقلت قوات الأمن في محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية قياديا في حكومة الانقلابيين، في الوقت الذي سقط فيه عشرات العناصر التابعة للانقلاب في نهم وتعز وشبوة وجبهات أخرى.
وقالت مصادر في مأرب إن عبد الله حسن الشاطر، وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الانقلابيين، ضُبط أثناء عودته من الطريق الصحراوي عبر المهرة إلى مأرب.
ويعد الوكيل في حكومة الانقلاب شقيق علي حسن الشاطر، رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق في الجيش اليمني وأحد أبرز رجال صالح طوال أكثر من 30 عاما. وسبق لقوات الجيش والأمن أن اعتقلت الشهر الماضي، مسؤولا بارزا في حكومة الانقلابيين أثناء عودته من الخارج جوا إلى إحدى دول الجوار وبرا عبر الأراضي اليمنية.
على الصعيد الميداني، تتواصل معارك الكر والفر والقصف المدفعي المتبادل في مديرية عسيلان التابعة لمحافظة شبوة، مما خلف الكثير من القتلى والجرحى معظمهم من الانقلابيين.
وقال المتحدث باسم اللواء 19 والمقاومة الشعبية في عسيلان، مطلق المعروفي لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش تمكنت من صد سلسلة من الهجمات العنيفة للميليشيات على مواقع وجبهات بيت منقوش وبئر دعمك ومحطة لحجن والخيضر وحتى مواقع طوال السادة غربي المديرية. وذكر أن الميليشيات تكبدت الكثير من القتلى والجرحى، بالإضافة لخسائر في العتاد والآليات العسكرية.
وبالتزامن مع المعارك، شنت الميليشيات قصفا عنيفا وبشكل عشوائي على القرى ومنازل المواطنين في المديرية، ما أثار حالة من الهلع والخوف في أوساط السكان. وأفادت مصادر ميدانية أن مواقع بين عسيلان وبيحان شهدت هي الأخرى مواجهات بين قوات اللواء 26 والميليشيات، في وقت تمكنت المقاومة الشعبية في ذي ناعم في البيضاء من استعادة السيطرة على موقع الكعواش في ذي ناعم وهو من أهم المواقع الاستراتيجية التي كان يتمركز فها الانقلابيون في المديرية، قبل أن تستعيدها المقاومة، بعد معارك ضارية شهدتها المديرية، وقالت مصادر قبلية في المقاومة الشعبية في البيضاء إن المعارك خلفت مقتل وإصابة العشرات على الأقل من الميليشيات.
وتجددت المواجهات العنيفة بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، بعدما اقتربت قوات الجيش الوطني بإسناد جوي من مديرية أرحب، المطلة على المطار الدولي في العاصمة صنعاء، بينما تواصل مدفعية الجيش الوطني وطيران التحالف العربي استهداف تعزيزات الميليشيات الانقلابية.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية، فإن قوات الجيش الوطني من اللواء 310. يواصل تقدمه وسيطرته على مواقع حاكمة في جبهة الميمنة، وتمكنت أمس، من «إيقاف أربع محاولات للميليشيات الانقلابية لتعزيز عناصرها في منطقة الضبوعة المحاذية لمديرية أرحب»، طبقا لما نشر عنها موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت».
وأضافت أن «نيران مدفعية اللواء 310 تسيطر بقوة على طرق منطقة الضبوعة، وتمكنت من اصطياد عناصر الميليشيات الانقلابية وآلياتها العسكرية المحملة بالمقاتلين والسلاح وقتل جميع من كانوا فيها».
وبحسب الموقع ذاته، فإن أكثر من 23 عنصرا من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لقوا مصرعهم وأسر 13 آخرون بالإضافة إلى اغتنام مخازن أسلحة تابعة للانقلابيين في المواقع التي تم طرد الميليشيات منها.
ويأتي ذلك بعدما تمكنت قوات الجيش الوطني من اللواء 310، من تحقيق تقدم استراتيجي في جبهة الميمنية ودحرت الميليشيات الانقلابية من مواقعها خلال معاركها من مواقعها في جبال باذين وحلبان والنخش وتبة رشح الاستراتيجية، ويواصلون التقدم باتجاه تبة دوه.
تزامن ذلك، مع الانتصارات التي حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهات تعز الشرقية والغربية، واقترابه من أسوار القصر الجمهوري والتشريفات، شرقا، بعدما حررت الكثير من المواقع الاستراتيجية والمباني التي كانت تتحصن فيها الميليشيات الانقلابية وعددا من المؤسسات الحكومية بما فيها كلية الطب، وذلك بعد مواجهات عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين علاوة على سقوط قيادات حوثية قتلى.
ويواصل الجيش الوطني في تعز عملياته العسكرية الواسعة التي أطلقها نهاية الأسبوع الماضي لتحرير ما تبقى من الجبهة الشرقية من الميلشيات الانقلابية، بالتزامن مع شن طيران التحالف غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية بما فيها غارات على مواقع للانقلابيين في القصر الجمهوري وجوار مصنع الحاشدي في الجند.
واحتدمت، أمس، المواجهات في محيط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري، شرقا، والمعافر ومقبنة، غربا، علاوة على احتدامها ومواجهات عنيفة شهدتها جبهة الصلو الريفية، جنوبا، إثر محاولات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التقدم إلى مواقع الجيش الوطني الذي تصدى للهجمات وكبد الانقلابيين الخسائر البشرية من بينهم مقتل القيادي المدعو أبو حسين وعدد من مرافقيه، الذي قتل خلال تصدي الجيش الوطني لهجومهم العنيف على قري الصيرتين، وذلك بحسب ما أكدته مصادر عسكرية في محور تعز العسكري.
وقالت المصادر ذاتها إن جبهة الضباب، غربا، شهدت مواجهات عنيفة منذ مساء السبت، وبشكل أعنف في الصياحي وتبة الخلوة ومحيط جبل المنعم، في محاولة من الميليشيات التقدم إلى مواقع الجيش الوطني، في حين رد الانقلابيون على تصدي محاولتهم شن قصفهم على قرى ميلات والحرمين والوادي.
إنسانيا، دشن وكيل محافظة تعز، عارف جامل، في الأول من رمضان، مشروع إفطار الصائم مستهدفا أكثر من 54 ألف شخص من مختلف مديريات المدينة ونزلاء المستشفيات من الجرحى والمرضى والعاملين في الطوارئ والأقسام المختلفة والمحتاجين، وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبالتعاون مع مؤسسة البادية الخيرية وشركائها.
وبحسب الوكيل فإن هذا المشروع «سيخفف من معاناة المواطنين»، مشيداً بما تقدمه المملكة العربية السعودية من دعم إغاثي وإنساني للشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
صحيا، أعلن مكتب الصحة والسكان في تعز، خلية الطوارئ لمكافحة وباء الكوليرا، انخفاضا محدودا في «أعداد المصابين بوباء الكوليرا والإسهال الحاد»، محذرا في بيان له من عودة الوباء بقوة في الأيام القادمة.
ودعا مكتب الصحة إلى «مواصلة الدعم لمراكز المعالجة في كل من مستشفى الجمهوري في مديرية القاهرة بالمدينة ومركز شرعب الرونة والسلام ومستشفى البرح في مقبنة».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.