مانشستر مدينة التنوع تتحدى الإرهاب

يطلق الناس عليها اسم عاصمة «ليبيا الثانية»

ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)
ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)
TT

مانشستر مدينة التنوع تتحدى الإرهاب

ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)
ويلمسوو رود شارع بجنوب مانشستر حيث تقطن اغلب الجالبات العرقية بينهم المئات من العوائل الليبية (نيويورك تايمز)

يُعرف امتداد طريق «ويلمسو رود»، الذي يخترق ضاحية رشهولم التي تقع جنوب وسط المدينة، باسم «كاري مايل» بفضل المطاعم الهندية والباكستانية التي تحتل المنطقة منذ عقود. لكن يبدو أن هذا الاسم لم يعد يفي تلك المنطقة حقها، فالحلاقون الأكراد يجلسون إلى جوار المتاجر يبيعون عباءات الساري المتلألئة، وهناك محل لبيع الكتب الإسلامية في مواجهة سوبر ماركت جامايكي. ويحمل الجو في الحي الجنوبي عبق الجاليات العربية والإسلامية وهناك مقاه تحمل أسماء «دمشق» و«دبي»، بينما يأتي الطعام من تونس وفيتنام ومن جميع الأماكن التي تقع بينهما، فتلك البنايات الصغيرة تحوى العالم بأسرة.
ويضم جزء من هذا العالم نحو 10.000 أو أكثر من الليبيين المقيمين بمدينة مانشستر، وهي أكبر الجاليات خارج ليبيا. فقد وصل الكثيرون إلى هنا هربا من نظام العقيد معمر القذافي الدموي ومرت عقود طويلة على وجودهم هنا، مما عزز من وجودهم في المدينة وجعلهم جزءا من نسيجها.
ومؤخرا، قام مواطن بريطاني من أصول ليبية يدعي سلمان عبيدي بفعل أصاب المكان الذي نشأ فيه بألم لم تشعر به من قبل. ففي مساء الاثنين الماضي كانت هدية سلمان لمنطقة مانشستر أرينا التي ترعرع فيها قنبلة مليئة بالمسامير وبرادة الحديد وكرات الحديد الصغيرة، ليوقع 22 قتيلا ويصيب العشرات بإصابات خطيرة.
لم يهاجم سلمان حفلا موسيقيا فحسب، بل أيضا اعتدى على مدينة وعلى إحساسها بذاتها وبكونها عاصمة للكثير من الثقافات العالمية بشمال إنجلترا.
فمدينة مانشستر التي تترنح من الألم إثر اعتداء مساء الاثنين الماضي ليست هي بقايا ما بعد الحقبة الصناعية في السبعينات من القرن الماضي، ولا هي المدينة التي غزاها عقار «اكستاسي» الذي ظهر في العقد اللاحق، ولا هي عاصمة العصابات الجريمة المسلحة ببريطانيا التي عاش اسمها في مخيلة الناس مع نهاية القرن الماضي.
مانشستر ليست أيا من تلك الأوصاف، بل هي ذلك البرج الزجاجي اللامع في سبايننغ فيلد وهي حانات «الهيبيز» في الربع الشمالي، تلك الضواحي ذات الأشجار المورقة بمنطقة تشارلتون وديدزبري، وناطحات سحاب منطقة هلم، والشوارع المبنية من الطوب الأحمر بمنطقة موس سايد.
مانشستر مدينة يسكنها نحو 350.000 نسمة وسط عاصمة يبلغ تعدادها نحو 2.5 مليون نسمة، بات أهلها يتساءلون الآن ما إذا كانت هي فعلا المدينة الغريبة متعددة اللغات والألوان التي طالما آمنوا بها. فهي أصغر من لندن بالطبع، وبالتأكيد هي أقل غنى ارستقراطية وشهرة منها، لكنها ليست أقل ثقة واعتدادا بنفسها ولا بشهرتها العالمية.
وكما تصورها بعض رسوم الغرافيتي على الجدران القريبة من محطة قطارات «بيكاديلي»، ترى «مانشستر نفسها جنة الوثنيين وأصحاب المعاطف و(الهيبيز) والمحجبات واليهود، والعبرانيين المثقفين، وأيا كانت ميولك الجنسية»، فهي موطن للجميع.
كانت العقلية المنفتحة هي ما جلبت الليبيين إلى هنا في السابق بحثا عن جنة تحتضنهم، وبحسب هاشم بن غلبون، ليبي مقيم هنا منذ عام 1976 والذي استمر لعقود طويلة كأحد الرموز المنشقة التي اتخذت من مانشستر مقرا لها بعد الفرار من العقيد معمر القذافي: «يطلق الناس على مدينة مانشستر اسم عاصمة ليبيا الثانية».
عندما وصل غلبون هنا للمرة الأولى، بحسب غلبون: «لم يكن هنا سوى بضع مئات من أبناء جلدته»، مضيفا: «لو أنك ذهبت الآن للمستشفي بنهاية الطريق ستجد أطباء ليبيين ممن قدموا إلى هنا من ليبيا منذ 12 عاما وقضوا العقد الأخير في مانشستر»، «ولو أنك تناولت قدحا من بمقهى كوستا أو بمقهى نيرو، ستجد نادلا ليبيا في خدمتك. هناك أيضا الكثير من الليبيين يعملون بمطار مانشستر، وإن ذهبت إلى مكتب الهجرة، ستجد سيدة ليبية تعمل هناك أيضا».
منفذ العملية يعمل بمطعم لبناني يحمل اسم بيروت بمنطقة «كيرى ميل»، حيث لا توجد مطاعم أو حانات بالقرب من المكان ولا حتى محال ولا مراكز للجاليات هناك ولا أي علامة تدل على وجود أبناء ثقافات أجنبية.
يوجد الكثير من الليبيين هنا، لكننا لا نعيش بنفس المكان، شأن الجالية اليهودية»، وفق طارق عليش (18 سنة)، ليبي نشأ في مانشستر.
ويرى غلبون أن ما حديث يمكن تفسيره بالرجوع إلى ظروف وصول الليبيين إلى هنا. فالكثيرون جاءوا إلى مانشستر منشقين، مثلما الحال بالنسبة له، هربا من بطش القذافي.
أضاف: «فضل الليبيون هذه المنطقة لأنها أرخص من لندن، وإيقاع الحياة هنا لم يكن سريعا، لكنها كانت ترحب بالقادمين من جميع بقاع العالم»، لتصبح موطنا للنشاطات المناوئة للقذافي. وفي تلك المدينة، أسس غلبون وشقيقة محمد النقابة الدستورية الليبية، وهي مجموعة من النشطاء هدفها العمل على إزاحة القذافي وإعادة صياغة الدستوري الليبي.
وأفاد غلبون: «شملت المدينة خليطا من أنماط المنفيين الليبيين، فبالعض (كان أكثر تدينا) من البعض الآخر، وكان للبعض ميول قبلية، ولم نكن متحدين فيما بيننا»، مضيفا: «حتى أصحاب التفكير الواحد كانوا يخشون انضمام أي جدد إليهم خشية أن يندس عميل سري تابع لنظام القذافي»، ولذلك كنا نفضل أن نستمر متفرقين على أن نتحد ونزيد عددنا وينضم إلينا عميل يتسبب في فنائنا.
وقال عليليش، ليبي قدم إلى بريطانيا عام 2002، إنه بعد حدوث الفاجعة، تملك الليبيين إحساس بالخجل، «لأن أحدنا نفذ هذه الجريمة. ونحن نتفهم ما يشعر به البريطانيون. فهم يشعرون أنهم قدموا جميلا لنا، وكان الرد بجزاء سنمار».
* «نيويورك تايمز»



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.