انتعاش تجاري في الأردن استعداداً لرمضان

صرف الرواتب ساعد في تنشيط حركة الشراء

انتعاش تجاري في الأردن استعداداً لرمضان
TT

انتعاش تجاري في الأردن استعداداً لرمضان

انتعاش تجاري في الأردن استعداداً لرمضان

شهدت الأسواق والمحال التجارية في العاصمة عمان حركة تجارية نشطة استعداداً لشهر رمضان المبارك، وذلك تزامناً مع صرف رواتب العاملين في القطاع العام، حيث عملت الحكومة على صرف الرواتب منذ الثاني والعشرين من الشهر الحالي.
وقالت المواطنة باسمة محمود إن أسعار بعض السلع في الأسواق التجارية بدأت تشهد ارتفاعاً ملموساً، وخصوصاً أسعار الدجاج الطازج والبيض واللحوم، مؤكدة أن السعر مرشح لمزيد من الارتفاع خلال شهر رمضان بنسب تتراوح من 10 إلى 26 في المائة، واعتبرت أن ارتفاع الأسعار أمر غير مبرر رافضة الحجج التي عادة ما يتذرع بها التجار بارتفاع متطلبات الإنتاج أو غير ذلك.
من جانبه، دعا المواطن عبد الله شبلي، إلى رفع ثقافة الاستهلاك لدى المواطنين ومقاطعة بعض السلع التي عادة ما ترتفع أسعارها مع حلول شهر رمضان المبارك، مؤكداً أهمية تكثيف حملات الرقابة الرسمية على الأسعار واتخاذ إجراءات مشددة بحق كل من يتلاعب بقوت المواطن ولقمة عيشه ويسعى إلى استغلال حاجته للغذاء خلال شهر الصيام.
ويتجه أصحاب الدخول المتوسطة إلى المخيمات الفلسطينية القريبة من العاصمة لانخفاض أسعار السلع الغذائية فيها مقارنة بأسعار العاصمة.
ويشكو المواطن مزيد حمايدة من ارتفاع أسعار بعض المواد التموينية الضرورية في الأسواق مثل البيض والدجاج واللحوم الحمراء الطازجة والمجمدة، مبدياً خشيته من ارتفاع مواد أخرى مع حلول شهر الصيام في ظل تدني الدخول، والظروف الاقتصادية الصعبة.
وطالب الجهات الرقابية بتكثيف حملات التفتيش على المواد الغذائية المعروضة في شهر رمضان المبارك من حيث الأسعار والجودة ومدة الصلاحية، خصوصاً تلك التي تُباع على العربات والأرصفة، وكثير منها غير مطابق للمواصفات الصحية، لا سيما أن شهر رمضان يأتي في منتصف فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة عن المعدل العام، وبالتالي تفسد البضائع سريعاً.
وقال تاجر الجملة خالد مشاقبة إن المنافسة تشتد بين التجار في شهر رمضان، الذي يعد موسماً متميزاً لتعويض خسائر عام كامل وجني أرباح أكثر لزيادة الطلب من قبل المواطنين على توفير المواد الغذائية الأساسية.
ولوحظ في عدد من المراكز التجارية في العاصمة، وجود إقبال شديد على شراء المواد التموينية.
وتتمثل السلع التموينية التي يزداد عليها الطلب خلال شهر رمضان في عدة أصناف أهمها اللحوم والدواجن والمعلبات والأرز والسكر والبقوليات وقمر الدين والمكسرات والأجبان، إضافة إلى الزيوت النباتية والتمور.
وقال المواطن علي أبو ربيع، الذي يعمل في القطاع الخاص، إن أسعار السلع المعروضة في المراكز التجارية جيدة، ومتوفرة بكميات كبيرة.
وبين أن ما يميز الأسواق هو التنوع في الأصناف وتوفر عدة بدائل للسلعة الواحدة وبأسعار مختلفة، ناهيك بالعروض الكبيرة في الأسواق والمحال التجارية الكبيرة، وهناك منافسة كبيرة بدليل العروض التي يتم الإعلان عنها من قبل تلك المراكز.
وقال مدير عام المؤسسة الاستهلاكية المدنية، سليمان القضاة، إن أسواق المؤسسة بدأت تشهد حركة تجارية نشطة منذ نحو 4 أيام، تزامناً مع صرف رواتب العاملين.
وأكد القضاة توفر جميع السلع التموينية بكميات تزيد على احتياجات المستهلكين وعند مستويات أسعار مستقرة، مشيراً إلى توفر مخزون استراتيجي لدى المؤسسة يكفي لمدة تتراوح بين 6 أشهر وعام.
وأشار إلى قيام المؤسسة أخيراً بإجراء سلسلة تخفيضات على 55 سلعة أساسية بنسب تخفيض بين 8 و30 في المائة، وشملت عدة أصناف أهمها الأرز والدواجن والزيوت والبقوليات وجوز الهند واللوز والتمور وقمر الدين.
وأوضح أن الحركة التي تشهدها المؤسسة غير مسبوقة، مبيناً أن المبيعات اليومية للفروع الصغيرة للمؤسسة تضاعفت إلى 6 أضعاف الحركة العادية بقية العام لثقة المواطن بالمؤسسة المدنية وجودة أصناف السلع التي تعرض فيها، وتوفر المواد على مدار اللحظة.
وبين أن كل المواد التي تعرض في أسواق المؤسسة خاضعة للفحص المخبري ونتائج الفحوصات ناجحة والمؤسسة لا تسمح بإدخال أي صنف لا يتجاوز الفحوصات.
وقال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، رائد حمادة، إن المراكز التجارية بدأت تشهد نشاطاً تجارياً ملحوظاً، تزامناً مع صرف رواتب العاملين، خصوصاً شراء المواد التي يكثر استهلاكها خلال شهر رمضان.
وأشار إلى توفر جميع السلع في السوق المحلية بكميات تزيد على احتياجات المواطنين وعند مستويات أسعار منخفضة لم تُسجل منذ سنوات، مبيناً أن السوق المحلية يمتاز بتوفر بدائل عدة للسلع الواحدة وبما يناسب دخول المواطنين.
وأكد حمادة وجود منافسة قوية بين التجار تصب لصالح المواطنين بدليل العروض التي تجريها المراكز التجارية على سلع أساسية، مشيراً إلى أن القطاع التجاري ينظر إلى الشهر الفضيل على أنه مناسبة للتكافل الاجتماعي وعمل الخير وليس فرصة لاستغلال المواطنين.
وبيّن أن الغرفة على استعداد لتقديم المعلومات والحقائق كافة للمواطنين ووسائل الإعلام، إضافة إلى تلقي أي شكاوى أو ملاحظات يبديها المواطنون سواء عبر التواصل عن طريق الإنترنت أو عبر الفاكس أو الاتصالات الهاتفية.
ودعا المواطنين إلى عدم التهافت على شراء السلع واللجوء إلى تخزينها نظراً لتوفرها بكميات كبيرة وعند مستويات سعرية عادلة.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي في وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، ينال البرماوي، إن الوزارة عقدت خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات مع عدة قطاعات مثل قطاع اللحوم، وقطاع الدواجن، ومنتجي الألبان، وأصحاب المولات والمحلات الكبرى، واتحاد المزارعين وغيرها من الجهات، الذين أكدوا توفر جميع السلع عند مستويات أسعار مستقرة على انخفاض.
وبين أن الوزارة أعدت خطة للرقابة على الأسواق خلال شهر رمضان المبارك تهدف إلى توفير جميع السلع بمستويات أسعار مقبولة، مشيراً إلى وجود متابعة يومية لرصد أسعار السلع التموينية والاستهلاكية لتلافي أي نقص أو زيادة غير مبررة بالأسعار.
وتتضمن الخطة تقسيم العمل خلال شهر رمضان إلى قسمين؛ إذ يشمل الأول تكثيف الرقابة على المخابز للاطلاع على وفرة الخبز العربي الكبير، وكذلك أسعار مادة القطايف والحلويات لتحديد السقف الأعلى مع النقابة وإعلان الأسعار حسب التعليمات، إضافة إلى محلات بيع الخضار والفواكه للتأكد من وفرة الكميات والتشديد على إعلان الأسعار على جميع أنواع الخضار والفواكه والتقيد بالبيع حسب الأسعار المُعلنة.
كما يشمل الرقابة على المواد الغذائية الأساسية والرمضانية للتأكد من وفرتها وبيعها بأسعار مناسبة والتقيد بالأسعار المعلنة أو المحددة، ومحلات بيع الحلويات للتأكد من التزام المنشآت بالتشريعات النافذة للوزارة والتشديد على ضرورة بيان الوزن على الحلويات المعبأة، وكذلك إعلان السعر والتقيد بالبيع حسب السعر المعلن.
ويتضمن العمل أيضاً الرقابة على تجار الجملة والمستوردين وتجار التجزئة للمتابعة بعمل دراسة ميدانية يومية لوفرة وأسعار بيع جميع المواد الغذائية والأساسية والرمضانية وغيرها، إضافة إلى قطاع الألبسة وخصوصاً في الثلث الأخير من الشهر، وذلك بسبب زيادة الإقبال على شراء الملابس، حيث تكون الحركة على هذا القطاع متوسطة نوعاً ما، ويتم متابعة إعلان السعر لدى هذا القطاع والتقيد بالبيع حسب الأسعار المعلنة.
كما يتم تكثيف الرقابة خلال النصف الثاني من الشهر الفضيل على المطاعم التي تعمل ليلاً، إضافة إلى المعارض الرمضانية التي تبدأ عملها عادة في الثلث الأخير من الشهر الفضيل، حيث يتم التركيز على إعلان الأسعار في المحلات المشاركة بالمعرض والتقيد بالبيع حسب الأسعار المعلنة.



خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً للغاية، وذلك لأن «عقدة» التثبيت لا تزال تراوح مكانها داخل أروقة مجلس الشيوخ نتيجة تداخل الملفات السياسية بالقضائية.

فمع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية بوصفه رئيساً، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ، موعداً لجلسة استماع لتثبيت وورش. كما لم تتلقَّ وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوورش أو إجاباته عن استبيان يُقدم عادةً للمشرعين قبل جلسة الاستماع، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكان وورش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل (نيسان) على أقرب تقدير.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (الموقع الرسمي للبنك المركزي)

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك والذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة الاستماع «يزيد من احتمالية عدم تثبيت وورش في الوقت المناسب» لتولي زمام الأمور بوصفه رئيساً في 15 مايو (أيار)، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

سلاح «التحقيقات» يرتد عكسياً

ما كان يُفترض أن يكون ضغطاً على باول، تحول إلى عقبة أمام وورش؛ فالتحقيق الذي تقوده وزارة العدل بشأن «تجاوز تكاليف» تجديد مقر «الفيدرالي» (2.5 مليار دولار)، أثار غضب بعض المشرعين الجمهوريين. وقد هدّد السيناتور توم تيليس صراحةً، بعرقلة تثبيت وورش ما لم تُغلق الوزارة هذا الملف، واصفاً التحقيق بأنه «مسيس ويفتقر إلى الأدلة». كما انتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما يُثير احتمال أن يواجه وورش صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق، ما جعل وورش ضحية لـ«نيران صديقة» داخل حزبه.

وتُعدّ هذه التأخيرات لافتة للنظر؛ إذ بدأ ترمب البحث عن رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ الصيف الماضي، عادّاً ذلك أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس اختيار وورش في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يُرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مُطّلع على عملية التثبيت: «يعمل فريق وورش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود الإجراءات العالقة قبل جلسة الاستماع المُقبلة. وسيواصل وورش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السياسة النقدية (رويترز)

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وورش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، حتى يتم تعيين خلف له، ما يضر بجهود ترمب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه اختيار البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن الرؤساء يغادرون عادةً عند انتهاء ولايتهم.

وفي الشهر الماضي، قال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تماماً بشفافية ونهائياً»، وإنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته، أم لا.

من جهته، أشاد ترمب مراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، بمواصلة تحقيقها رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي، بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترمب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

إمبراطورية «لاودر» ووادي السيليكون تحت المجهر

بعيداً عن السياسة، يواجه وورش تحدي «الإفصاحات المالية». ثروته الهائلة المرتبطة بزوجته جين لاودر (وريثة عملاق التجميل إيستي لاودر) وعلاقاته الوثيقة مع الملياردير ستانلي دروكنميلر واستثماراته في تقنيات وادي السيليكون، ستكون مادة دسمة للتدقيق في مجلس الشيوخ. وقد يثير الخصوم تساؤلات حول «تضارب المصالح» لمرشح جاء من صلب الصناديق الاستثمارية ليدير السياسة النقدية للبلاد.

وكان رونالد لاودر، والد زوجة وورش، حليفاً مقرباً للرئيس لعقود، وأحد أبرز داعميه الماليين. وقدّم 5 ملايين دولار أميركي لمنظمة «ماغا»، وهي جماعة مؤيدة لحملة ترمب، في مارس (آذار) 2025.

كما شغل وورش عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس» وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ»، ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يزال «يركز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وورش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في البنك».


رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».


تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، وما يحمله من آمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 23.47 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بنحو 12.11 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع أداء قوي للأسهم الآسيوية التي كانت في طريقها لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية لها منذ أكثر من 3 سنوات، بارتفاع تجاوز 7 في المائة، وفق «رويترز».

واستقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات صافية بلغت 9.76 مليار دولار، بزيادة تقارب 80 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، في حين سجلت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات داخلة بلغت 9.1 مليار دولار وملياري دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، بلغت التدفقات الصافية نحو 4.79 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط)، مع تركّز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق، التي جذبت على التوالي 3.88 مليار دولار و1.36 مليار دولار و530 مليون دولار.

وفي أسواق الدخل الثابت، سجّلت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 13.87 مليار دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 19.25 مليار دولار في الأسبوع السابق. وقادت صناديق السندات قصيرة الأجل والحكومية هذا الانتعاش، بتدفقات بلغت 7.5 مليار دولار و3.4 مليار دولار على التوالي.

كما عادت صناديق أسواق النقد إلى تسجيل تدفقات إيجابية بعد أسبوعين من التراجع، مستقطبة نحو 72.05 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 1.9 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد شهدت عودة ملحوظة لشهية المخاطرة، مع تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 2.77 مليار دولار في الأسهم و228 مليون دولار في السندات، بعد 4 أسابيع متتالية من صافي التخارج، وفق بيانات شملت 28,765 صندوقاً استثمارياً.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية الأميركية أول تدفق إيجابي في 3 أسابيع، بإجمالي 2.84 مليار دولار، مدعومة بقطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق التي جذبت 2.43 مليار دولار و994 مليون دولار و494 مليون دولار على التوالي.

وفي سوق السندات الأميركية، بلغت التدفقات الداخلة نحو 9.6 مليار دولار، عاكسةً إلى حد كبير تدفقات خارجة سابقة بلغت 10.14 مليار دولار. وبرزت صناديق السندات الحكومية والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي استقطبت 7.28 مليار دولار، مقارنة بـ366 مليون دولار فقط في الأسبوع السابق، إلى جانب تدفقات إلى صناديق السندات البلدية والمحمية من التضخم بقيمة 866 مليون دولار و709 ملايين دولار.

وفي السياق ذاته، واصلت صناديق أسواق المال جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 9.7 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين رغم تحسن شهية المخاطرة.