وزير المالية التونسي: نمو الاقتصاد العربي مشروط بالاستقرار والسلم الاجتماعي

قال إن بلاده تملك مقومات النجاح والتصدير إلى أوروبا

عبد الكافي
عبد الكافي
TT

وزير المالية التونسي: نمو الاقتصاد العربي مشروط بالاستقرار والسلم الاجتماعي

عبد الكافي
عبد الكافي

ربط وزير الاستثمار والتعاون الدولي والمالية بالإنابة في تونس، الفاضل عبد الكافي، بين فرص نمو الاقتصاد في العالم العربي وتوفر مناخ الاستقرار الأمني والسياسي وضمان السلم الاجتماعي، مبينا أن الاضطرابات السياسية التي مرت بها تونس في السنوات الست الماضية أدت إلى دفع فاتورة باهظة الثمن، تتمثل في فقدان الفوسفات التونسي موقعه على خريطة الأسواق العالمية.
وأكد الوزير التونسي في حوار مع «الشرق الأوسط» امتلاك بلاده مقومات النمو الاقتصادي والنجاح في التصدير، خصوصاً إلى الأسواق الأوروبية، مركزاً على إعادة الفوسفات للتصدير بعد غياب دام نحو ستة أعوام.
وتعهد بتسهيل معاملات المستثمرين الراغبين في دخول السوق التونسية، مشددا على أن الأموال السعودية ليست غريبة على أرض الاستثمار الخصبة في تونس التي شهدت استثمارات سعودية في قطاعات، من أبرزها المصرفي والسياحي، والصناعة.
وأظهر عبد الكافي تفاؤلاً باستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد صدور النظام الجديد للاستثمار الشهر الماضي، وهو النظام الذي يضمن للمستثمر الأجنبي المساواة مع المستثمر المحلي من حيث الحقوق والواجبات. وقال: إن الاستثمارات الفرنسية هي الأولى في تونس، ثم الألمانية، فالإيطالية، معربا عن أمله في ارتفاع حجم الاستثمارات العربية. وفيما يلي نص الحوار:
* تؤكد المؤشرات الاقتصادية، أن نسبة البطالة بين النساء أعلى منها لدى الرجال سواء في تونس أو غيرها من دول العربية والإسلامية. كيف يمكن الحد من البطالة بشكل عام، وبين النساء بشكل خاص، في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية؟
ـ تشهد مخرجات التعليم في كليات الطب والهندسة والقضاء في تونس نسبة كبيرة من الطالبات مقارنة بالطلاب؛ فتونس منذ الاستقلال تهتم بقضية المرأة والمساواة مع الرجل.
وجميع هذه القضايا شهدت تطورا في تونس منذ عقود، لكن البطالة مرتفعة بصفة عامة في تونس، وبطالة النساء أكثر من الرجال لعوامل عدة، بعضها اجتماعية جعلت شركات ومنشآت خاصة تمنح الوظائف للرجال، وعقدنا اجتماعات عدة مع أصحاب العمل ومع منظمات عالمية ووطنية لأخذ موضوع توظيف النساء بعين الاعتبار.
الحل الوحيد في تونس للحد من البطالة والفقر والتهميش هو النمو، والرجوع إلى العمل الذي يتحقق بالسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي والأمني، ونحن نشهد الآن الاستقرار السياسي الذي جاء بعد ست سنوات من مرحلة سياسة كانت معقدة وصعبة.
* في السعودية كشفت النتائج ربع السنوية عن وجود أداء اقتصادي أفضل من المتوقع، ويبدو أن النتائج في تونس مبشرة أيضا. كيف تنظرون للأوضاع الاقتصادية للدول العربية والإسلامية في الأعوام الثلاثة المقبلة؟
ـ الخليج العربي والدول النفطية أعادت النظر في الاستراتيجيات العامة من ناحية الموازنة والإجراءات المتعلقة بالإيرادات، وغيرها من الأمور التي تقررت بعد فترة عصيبة مرت على هذه الدول لإعادة ترتيب البيت.
في الجهة الأخرى، دول المغرب الأقصى التي لا يوجد بها النفط، لكن تتوافر فيها السياحة والتصنيع والكوادر البشرية، وتعمل على الاستثمار في التعليم، ولديها مقومات النجاح تتجه إلى العودة للعمل لتحقيق النمو والذي يشترط الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الاجتماعي مع كل المنظمات في الدولة.
فتونس تعمل الآن على النمو الاندماجي، وهو ما قررت له الحكومة التونسية في ميزانية التنمية التي هي ميزانية الاستثمار للدولة 70 في المائة رصدت للمناطق الداخلية وليست الساحلية.
* القطاع السياحي في تونس تعرض لأزمة انسحبت على حركة النقل الجوي وسوق العمل وسوق المنتجات الغذائية والاستهلاكية، وساهمت في انحسار النقد الأجنبي، ألا ترى أن ذلك يعني دخول تونس مرحلة تسمى مرحلة الأزمات القطاعية بحيث لا يفيق الاقتصاد من أزمة قطاع حتى يدخل في أزمة قطاع آخر؟
ـ عشنا مرحلة الأزمات القطاعية في قطاع السياحة وفي تصدير الفوسفات، وما حدث في تونس من تعرضها لضربات إرهابية عدة، مثلها مثل أي دولة مهددة بالإرهاب، جعلت القطاع السياحي يتراجع كثيرا، والذي كان يعمل فيه عشرات الآلاف من الأشخاص، وتمثل جزءا كبيرا من الناتج الداخلي، وحكومة الوحدة الوطنية منذ وصولها للحكم تعهدت للدول الخارجية بتأمين المناطق السياحية، وبالفعل لنا ما يقارب العام لم تحدث أي حادثة إرهابية، ونتوقع ارتفاع عدد السياح بتونس في عام 2017 بنسبة 40 في المائة عن العام الماضي.
كما أننا عقدنا اتفاقيات لإعادة الفوسفات الذي ارتفع إنتاجه في الربع الأول من العام الحالي 40 في المائة، والآن التحدي هو في الترويج للفوسفات؛ كوننا غبنا سنوات عن الأسواق العالمية، وهذه إحدى الفواتير باهظة الثمن التي دفعتها تونس.
* ألا تتفق معي أن المخاوف الحقيقية تتمثل في تعرض قطاعات الإنتاج بشكل عام للركود وعجز تعبئة الودائع وشح في السيولة واختلال عمل مؤسسات المال وصولا إلى عجز هيكلي يعيق تمويل الاقتصاد؟
ـ في أول خطاب كان لرئيس الحكومة أمام البرلمان في 2016، عندما تحصلنا على موافقة البرلمان تحدثنا بصراحة عن الضغوط التي تعيشها المالية العمومية، تحدث عن كلفة الأجور في تونس التي كانت 6.7 مليار دينار ووصلت بعد خمس سنوات إلى 13.7 مليار دينار، وهو يعد ارتفاعاً كبيراً، كما صارحهم بالمديونية التونسية التي ارتفعت بصفة كبيرة في هذه السنوات الخمس، وكان الخطاب صريحا بيّن فيه أن الحل الوحيد هو الرجوع إلى الآلة الإنتاجية وهو ما يحدث حاليا في تونس.
الحكومة تدعمها ستة أحزاب سياسية في البرلمان ومنظمات وطنية عريقة، وأول رقم في الثلث الأول لعام 2017 كان مشجعاً للغاية؛ فالنتائج الأولية للحسابات الثلاثية المتعلقة بالربع الأول من هذا العام أظهرت ارتفاعا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتعتبر هذه أعلى نسبة نمو اقتصادي تسجلها تونس منذ 2011، عندما كانت هذه النسبة سلبية، لتستمر بعد ذلك في مستويات غير مشجعة حتى الربع الأول من سنة 2015 عندما بلغت 0.1 في المائة.
* تونس تنتظر قروضاً بقيمة 1.5 مليار دولار من البنك الإسلامي للتنمية، فماذا ستفعل الحكومة بهذا المبلغ؟
ـ ستقوم الحكومة بمشروعات تنموية تدخل في نطاق المخطط الخماسي من 2016 إلى 2020، وأكثرها مشروعات للبنية التحتية، للمستشفيات والطرقات والجسور، وهو عمل البنك الإسلامي للتنمية مع تونس منذ سنوات.
* عندما يسألك المواطن التونسي والسائح عن حال رغيف الخبر، فما الذي ستقوله له بعد الأزمة الماضية؟
- تم في تونس منذ عقود دعم المواد الأولية، مثل الخبز وكل مشتقاته ومواد أخرى، ولا تزال تونس مستمرة في هذا الدعم، وفي ميزانية الدولة مبالغ ضخمة لدعم المحروقات التي تكلف المليارات من الدنانير.
الآن يوجد نوع من الضغط على نسبة التضخم في تونس منذ أشهر، وارتفعنا إلى مستويات وصلت إلى 5 في المائة، والبنك المركزي التونسي اتخذ الإجراءات اللازمة تقنيا لمحاولة تخفيض هذه النسبة.
* كيف يمكن لتونس تسويق الفرص الاستثمارية المتاحة فيها، خصوصاً في ظل وجود تقارير دولية تتحدث عن وجود أرض خصبة للاستثمار في تونس؟
تونس بالفعل أرض خصبة للاستثمار، وتم إصدار قانون جديد للاستثمار في أبريل (نيسان) الماضي، وهذا القانون يضع المستثمر التونسي والأجنبي في مساواة تامة من ناحية الحقوق والواجبات، ويعمل القانون على تسريع الإجراءات وإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين بصفة عامة.
* من هو المستمر الأجنبي الأول في تونس؟
- الشركات الفرنسية هي المستثمر الأول في تونس تليها الألمانية ثم الإيطالية، وحجم استثماراتهم ضخم.
* كيف ترى مستقبل الاستثمارات السعودية في بلادك؟
ـ تونس مفتوحة للإخوة السعوديين في كل المجالات، وهناك استثمارات سعودية في مجالات عدة، كالسياحة والبنوك والمصانع، لكنها لا ترتقي للعلاقات الأخوية التونسية السعودية، وأيضا التاريخية التي تربط البلدين، التجارة البينية بين العرب ضعيفة، بسبب عدم وجود سوق موحد وعملة موحدة.
ونعتبر الاجتماع الـ43 لأعضاء البنك الإسلامي للتنمية في تونس فرصة لتوافد الزوار من الخارج، للترويج بشكل أكبر لتونس بوصفها بلدا مستقطبا للاستثمار الأجنبي، وإطلاعهم على كل حقوقهم والمميزات الموجودة فيها.
* بحسب تقرير مجموعة الأزمات الدولية، يوجد 300 رجل ظل يتحكمون بالدولة في تونس، ولا سبيل لمحاربة فساد يضرب أهم مفاصل الأجهزة الحكومية إلا عبر ترسانة من القوانين والتشريعات أليس كذلك؟
ـ تونس خرجت من النفق المظلم، واليوم نجني ما تم زرعه في ست سنوات، والفساد يوجد في كل الدول ونعمل جميعنا على محاربته، وفي الوقت نفسه لا يمكن لأي جهاز أمني أن يلقي بشخص في السجن من دون تهمة موجهة إليه، ونحن في تونس أحلنا عشرات الملفات للقضاء التونسي الذي يأخذ وقته كي لا يتم التجني على أحد، ومن أولويات الحكومة التونسية الحرب على الفساد والمفسدين، والأسابيع المقبلة ستشهد نتائج مرضية وعادلة.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.