موجة نزوح داخلي في الحديدة مع اقتراب رمضان

معاناة المحافظة تتفاقم تحت سيطرة الحوثيين وصالح

يمني يبيع الورد في أحد شوارع الحديدة («الشرق الأوسط»)
يمني يبيع الورد في أحد شوارع الحديدة («الشرق الأوسط»)
TT

موجة نزوح داخلي في الحديدة مع اقتراب رمضان

يمني يبيع الورد في أحد شوارع الحديدة («الشرق الأوسط»)
يمني يبيع الورد في أحد شوارع الحديدة («الشرق الأوسط»)

«تهامة يحيط بها الموت من جميع الجهات، بسبب تفاقم الوضع المعيشي والمشكلات البيئية والصحية، حيث تتعرض إلى تفشي الأمراض الفتاكة التي تخطف أرواح المرضى، بسبب عدم توفر الخدمات الطبية اللازمة في المستشفيات الحكومية، وبسبب امتناع المستشفيات الخاصة عن استقبال كثير من الحالات بما فيها الحالات المصابة بالكوليرا، ومع توقف الخط الساخن الذي يقوم بتزويد المستشفيات الحكومية بالتيار الكهربائي، زاد ذلك من معاناة المواطن»، هذا ما تحدث به لـ«الشرق الأوسط» الموظف الحكومي، محمد يحيى عمر، وهو أحد أبناء مدينة الحديدة.
تفاقمت معاناة أهالي الحديدة الساحلية التي يسميها أهلها عروس البحر الأحمر اليمنية، حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، بسبب غياب الكهرباء منذ أكثر من عامين وتفشي الأمراض والأوبئة بسبب تراكم القمامة في الطرقات والأحياء السكنية، علاوة على عدم تسلم موظفي القطاع العام رواتبهم منذ ما يقرب من 8 أشهر.
ولا تقتصر معاناة أهالي الحديدة على ذلك فقط، بل إن هناك معاناة كثيرة منها النقص الحاد في مياه الشرب والبطالة وطفح المجاري في الشوارع.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك مع فصل الصيف الحار، شهدت مدينة الحديدة الساحلية موجة نزوح داخلي، ولكن ليس نزوحاً جراء الحرب وإنما نزوح هرباً من الحر الشديد في ظل انعدام الكهرباء، وهرب الآلاف من سكان المدينة والريف إلى المناطق الباردة بما فيها صنعاء وإب ومناخة ومدينة حجة.
وبعدما كانت مدينة اقتصادية وواحدة من أهم المحافظات اليمنية خصوصاً في مجال الثروة السمكية كونها تطل على البحر الأحمر، أصبحت مدينة الحديدة منذ سيطرة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، مدينة يعيش غالبية سكانها في ظل جوع وتدهور في النظام الصحي وشبح المجاعة الذي يهددهم.
إن الحديدة التي يقطنها أكثر من مليوني نسمة، تُعد ثاني كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان بعد مدينة تعز، ولقبت بـ«عروس البحر الأحمر» بسبب المعالم السياحية الجميلة التي توجد فيها وتميزها بالشريط الساحلي، إضافة إلى وجود عدد من الموانئ الاستراتيجية؛ أهمها ميناء الحديدة الذي يتميز بموقعه الاستراتيجي وقربه من خطوط الملاحة العالمية، إضافة إلى كونه محمياً حماية طبيعية من الأمواج والتيارات المائية وغير معرض للرياح الموسمية، وكذا ميناء الصليف الذي يقع على منجم من «الملح» به ما يقرب من 20 مليون طن، بحسب التقديرات البيولوجية، حيث كان يجري تصدير الملح من هذا المنجم، بالإضافة إلى صلاحيته في استقبال بضائع «ترانزيت».
كما تتميز بكثرة الأماكن السياحية بينها قلعة «الكورنيش» التاريخية، الواقعة على الشريط الساحلي لمدينة الحديدة، ومدينة الخوخة السياحية التي تطل على مناظر رائعة من البحر الأحمر، وحجرة الزِني في مديرية حيس، ومحمية برع الجبلية المشهورة.
وجعلت الميليشيات الانقلابية من هذه المدينة مرتعاً عسكرياً لها لتنشر نقاطها العسكرية في جميع شوارعها وأحيائها، خصوصاً بعد سيطرتها على المرافق الحكومية والمعسكرات بما فيها المطار والميناء الذي أصبح ميناء لتهريب الأسلحة، بل إنها تشارك التجار والصيادين والمزارعين إيراداتهم، وبعدما كانت تصل إلى «الخُمس» أصبحت الآن أكثر من ذلك، وتحت تسميات أخرى بما فيها المجهود الحربي، وإن حصل المزارعون أو الصيادون على المشتقات النفطية من أجل استمرار أعمالهم فيحصلون عليها بأسعار أكثر من سعرها الأصلي بنحو مائة في المائة من السوق السوداء الخاصة بالميليشيات الانقلابية، وذلك بحسب ما أكده عدد من التجار والمزارعين لـ«الشرق الأوسط».
ومنذ انقلاب الحوثي وصالح على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وبدء الحرب، تم اختيار ميناء الحديدة مركزاً لاستقبال المساعدات الإغاثية، غير أن الميليشيات الانقلابية كانت تقوم بنهب تلك المساعدات وترسلها لجبهاتها القتالية، غير تلك التي كانت تقوم ببيعها لدعم ما تسميه «المجهود الحربي».
ويواصل محمد يحيى عمر، حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «محافظة الحديدة ككل وليست المدينة فقط، تشهد كارثة حقيقية جراء استمرار وجود الميليشيات الانقلابية فيها ونهب خيراتها، وهذا ينذر فعلاً بكارثة إنسانية حقيقية ووشيكة امتدت إلى كثير من مديرياتها، مع تفشي الأمراض وانعدام الكهرباء وانعدام مصادر الدخل لكثير من أرباب الأسر، الذين كانا يعتمد غالبية منهم على الزراعة والصيد، ولكن كثيراً منهم فقد أعماله بسبب انقلاب الحوثي وصالح».
وأضاف: «بسبب انعدام الكهرباء، يعاني كثير من أبناء تهامة من المشكلات الجلدية خصوصاً في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة وتصل إلى 52 درجة، والأطفال هم أكثر عرضة للأمراض الجلدية، ومع تفاقم الكوارث البيئية وارتفاع درجات الحرارة وقدوم شهر رمضان، شهدت مدينة الحديدة نزوحاً جماعياً إلى المناطق الجبلية، وليس نزوحاً بسبب الحرب أو الدمار؛ نزوحاً يشكل بصيصاً من الأمل وهروباً من بيئة لا تصلح للعيش».
وأشار إلى أن «المواطن في تهامة أصبح بين خيارين، أحلاهما مر؛ المكوث مع أفراد أسرتك لاستقبال الموت جراء انعدام الخدمات، أو النزوح إلى خارج تهامة، والأغلبية منهم يختار مواجهة الموت كونهم يعيشون حياة من الفقر المفقر، وبعضهم يفضل النزوح خيراً له من مشاهدة أحد أبنائه أو أسرته يموت أمامه بسبب عدم امتلاك قيمة علاج له، بينما أصبحت شوارع المدينة قارعة للنوم لأفراد الأسرة باحثين عن نسمة عليل أو شيء من الهواء»، مناشداً الحكومة الشرعية والتحالف والمجتمع الدولي والأمم المتحدة «تقديم المعونات الإنسانية وإنهاء معاناة أبناء تهامة وما يعانونه من تصرفات الميليشيات الانقلابية التي تمارس ضدهم من تجويع وملاحقات وانتهاكات».
وبينما تضاعفت معاناة أهالي الحديدة أكثر من أي محافظة أخرى في ظل تفشي الأمراض منها الكوليرا الفتاك، خصوصاً مع اشتداد درجة الحرارة في فصل الصيف، يرى الكثير أن هناك صمتاً مخزياً من قبل المنظمات الدولية لما تعانيه هذه المحافظة وحتى فيما يخص نهب المساعدات الإغاثية.
ومن جانبه، يقول رئيس المركز العربي لحقوق الإنسان ومناهضة الإرهاب (آشا)، خالد محي الدين الشيباني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «محافظة الحديدة لها ميزة عجيبة وغريبة، إن مأساتها أكثر ألماً من أي محافظة أخرى، فطبيعة أبنائها أكثر الناس سلماً وأكثرهم فقراً وأكثرهم صمتاً، لذا فمعاناتهم أكثر قسوة وأكثر ألماً من أي محافظة أخرى، كما أن المعاناة ليست حكراً على أبناء محافظة الحديدة. لقد أصبح اليمن يواجه كارثة مرعبة في الصحة وكارثة في مجاعة مقبلة وكارثة في تفكك النسيج الاجتماعي، وهذا ما ستكون له عواقب وخيمة مستقبلاً ولن يتم ردم هذه الفجوة بهذه السهولة على الإطلاق».
وأردف أن «معاناة محافظة الحديدة أكثر مأساة لأسباب كثيرة؛ هو أن أبناء تلك المحافظة ملتزمون الصمت في كل شيء، فلا تظهر معاناتهم إلى المنظمات والمجتمع الدولي إلا بعد أن يموتوا أو يصابوا بأمراض أو تكتظ المستشفيات بالموتى، فهنا الكارثة، فالحديدة بطبيعتها وطبيعة أبنائها الكارثة فيها تتضاعف أكثر من أي محافظة أخرى، فالكوليرا وأمراض أخرى ستفتك بأصحابها، خصوصاً في الصيف الذي سيحول محافظة الحديدة إلى جحيم، ومع ذلك لا يوجد أي تفاعل من قبل المنظمات الدولية سوى نهب المساعدات والتغني بالكارثة فقط».
وشدد الشيباني على تأكيده وصف جماعة الحوثي بأنها «جماعة لا أخلاق لها وجماعة إرهابية شيطانية لا تعير الإنسانية أهمية، فهي ميليشيات تقتات على القتل، وجميعنا نلاحظ أن هناك من يموت بالرصاص ومنهم من يموت بالمرض وكل هذه المأساة هي بطبيعة الحال نتاج لما تقوم به الجماعة منذ يومها الأول لاقتحام صنعاء وبقية المحافظات».
وكان السفير اليمني في واشنطن، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، قد أكد، في كلمة له خلال ندوة بعنوان «وجهات نظر حول الأزمة اليمنية»، التي نظمها المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأميركية ومركز الخليج للأبحاث مطلع الشهر الحالي، أن «تحرير ميناء الحديدة ينبع من المسؤولية الدستورية والأخلاقية الملقاة على عاتق الشرعية»، وأن «الهدف الرئيسي من العملية هو التخفيف من معاناة المواطنين والحد من عبث الانقلابيين بالميناء واستغلالهم السيئ لموارده وابتزازهم المتكرر للتجار والمواطنين».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.