المعارضة تحذّر من اقتتال الجيش الحر و«النصرة» في جنوب سوريا بعد تنامي الخلافات

نفوذ الجبهة المتشددة يتضاعف بدرعا.. والصراع بدأ بوجود محكمتين شرعيتين

المعارضة تحذّر من اقتتال الجيش الحر و«النصرة» في جنوب سوريا بعد تنامي الخلافات
TT

المعارضة تحذّر من اقتتال الجيش الحر و«النصرة» في جنوب سوريا بعد تنامي الخلافات

المعارضة تحذّر من اقتتال الجيش الحر و«النصرة» في جنوب سوريا بعد تنامي الخلافات

حذرت المعارضة السورية، أمس، من تطوّر الخلاف بين الفصائل المتشددة في جنوب سوريا مع الجيش السوري الحر، إلى اقتتال بينهما، على خلفية اعتقال «الهيئة التنفيذية الشرعية» التابعة لجبهة «النصرة» رئيس المجلس العسكري السابق في درعا أحمد فهد النعمة، وتنامي نفوذ «الجبهة»، الذراع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، منذ الصيف الماضي، وارتفاع نسبة المنضمين إليها إلى ما يشكل 40 في المائة من أعداد المقاتلين المعارضين.
ونبّه عضو المجلس الوطني السوري عبد الرحمن الحاج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من «رغبة جبهة النصرة بسيطرة أوسع على جنوب سوريا»، معتبرا أن ازدياد نفوذ «النصرة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، إذا تحقق، «سيهدد دعم الثورة السورية من قبل أصدقاء سوريا في الغرب، لازدياد الاحتمال بأن تتجه المساعدات إلى القاعدة».
وتنامى نفوذ «النصرة» بشكل كبير في جنوب سوريا، منذ الصيف الماضي. ويؤكد ناشط ميداني من درعا، رفض الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط»، أن «أعداد المتشددين المنضوين تحت لواء جبهة النصرة، تضاعفت منذ مطلع عام 2013 حتى الآن بنسبة كبيرة». وأوضح أنه «في مطلع 2013، شكل المتشددون 5 في المائة من كثير قوات المعارضة، لكن عددهم تضاعف منذ أكثر من 8 أشهر حتى الآن، إلى نحو 40 في المائة»، لافتا إلى أن «نسبة المهاجرين منهم تشكل الآن 10 في المائة من مقاتلي المعارضة».
وارتفعت وتيرة المخاوف، بعد اعتقال الهيئة الشرعية في «جبهة النصرة»، رئيس المجلس العسكري السابق في درعا قائد «جبهة ثوار جنوب سوريا» العقيد أحمد فهد النعمة، وتسليمه للمحكمة الشرعية بمحافظة درعا بعد أمر من المحكمة باعتقاله، على خلفية اتهامه بالتواطؤ على تسليم قرية «خربة غزالة» للقوات النظامية. ويرى الحاج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «اعتقال النعمة، بصرف النظر عن تفاصيل الاتهامات الموجهة إليه، واستهداف قادة الجيش السوري الحر، يقوّض صورة المعتدلين المعارضين في المنطقة»، مطالبا قيادة «الحر» و«المجالس العسكرية الثورية» بأن يكون لها «موقف واضح من التطورات الأخيرة».
وتوقع الحاج أن «يكون لاعترافات النعمة المزعومة التي بدا أنها منتزعة تحت الضغط، تداعيات على العلاقة بين النصرة والجيش الحر، ما قد يسبب ضررا كبيرا للثورة، ويكرر المشهد الآني في شمال البلاد، على الرغم من أن المنطقة الجنوبية لم تشهد حتى الآن ظهورا لافتا للمتشددين يشبه واقع (الدولة الإسلامية في العراق والشام) المعروفة ب(داعش)».
وطفت قضية اعتقال النعمة والأنباء المتضاربة عن إعدامه، على سطح الخلافات التي بدأت قبل ثلاثة أشهر في درعا بين «جبهة النصرة» من جهة، والفصائل المنضوية تحت راية الجيش السوري الحر، وبينها كتائب إسلامية معتدلة، من جهة أخرى. وتوضح مصادر عسكرية في درعا لـ«الشرق الأوسط» أن الخلاف «بدأ على ضوء اعتقال المحكمة الشرعية التي لا تتبع (النصرة)، مسؤولين في الجبهة المتشددة لضلوعهم في اختطاف أشخاص». وإثر ذلك، تتابع المصادر، «اعتقلت النصرة قاضيين من المحكمة، وبثت شريط فيديو لهما تتهمهم فيه بأنهما عميلان لمخابرات أجنبية، غير أن القضية حُلت بينهما على الرغم من أن الرواسب بقيت».
وقبل هذه الحادثة المباشرة، احتك المجلس العسكري في درعا والقادة الميدانيون فيها، مع «جبهة النصرة» في حادثتين منفصلتين. الأولى حين قرر أمير جبهة النصرة شن هجوم على بلدات في محافظة السويداء، بهدف توسيع رقعة سيطرة المعارضة، وتكبيد القوات الحكومية خسائر كبيرة في مناطق تسيطر عليها، وقلما تشهد حراكا كبيرا. وتقول المصادر إن «قيادات الحر الميدانية وقفت بوجه أمير النصرة ومنعته من ذلك، كون السويداء تحتضن أكثر من مائة ألف نازح من درعا، ما سيؤثر حكما على وجودهم». وتشير المصادر إلى أن «نفوذ النصرة، في ذلك الوقت، كان محدودا، ما قادهم إلى التخلي عن فكرة مهاجمة حواجز النظام في السويداء». وبعد نحو ستة أشهر على هذه الحادثة، اصطدمت «الجبهة»، مع قائد المجلس العسكري أحمد النعمة على خلفية تسليم قرية خربة غزالة في درعا، وهي قرية استراتيجية، ويتحدر منها القيادي الأمني البارز في النظام السوري رستم غزالة. وواكب «النصرة» في انتقاد النعمة، عدد من قيادات عسكرية على خلاف معه، وهي التهمة نفسها التي أقر بها النعمة في تسجيل له بثّته المحكمة التنفيذية الشرعية على موقع «يوتيوب» أول من أمس. وكانت مصادر معارضة في درعا أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الحكومية سيطرت على خربة غزالة بعد 65 يوما من القتال، وذلك في 2 مايو (أيار) 2013، مشيرة إلى أن النعمة غادر منذ ذلك التاريخ إلى خارج سوريا، لتلقي «النصرة» القبض عليه أثناء محاولته الخروج منها بعد عودته إلى درعا. وأدى التقدم القوات النظامية باتجاه خربة غزالة، إلى استعادة سيطرتها على كامل الأوتوستراد الدولي (دمشق - درعا). وسحب النعمة المقاتلين من خربة غزالة ليفتح معركة اللواء 52 قرب مدينة الحراك التي انتهت أيضا بالفشل وبخسارة المعارضة مقابل تقدم القوات النظامية إلى بلدة المليحة الغربية المجاورة للواء 52.
وفي مقابل المخاوف من تكرار سيناريو الشمال، حيث انشغل مقاتلو الجيش السوري الحر بالقتال ضد تنظيم «داعش»، منذ مطلع العام الحالي، تستبعد مصادر عسكرية بدرعا في حديث لـ«الشرق الأوسط» نشوب حرب بين الطرفين على خلفية قضية النعمة. وتقول إن النعمة «ليس مادة دسمة للخلاف، كون أوراقه محروقة منذ خروجه من سوريا، وظهور دوره في تسليم خربة غزالة»، مشيرة إلى أن «فصائل الجيش الحر لا تؤيد بأكملها المجلس العسكري، ما دفع المعتدلين إلى النأي بأنفسهم عن الموضوع».
وكانت غرفة العمليات العسكرية في محافظة درعا، أصدرت بيانًا يقضي بعزل العقيد أحمد فهد النعمة من قيادة المجلس العسكري، معتبرة أنه بات مطلوبًا بشكل رسمي لمحكمة ثورية في أرض حوران بسبب «العمل على شق صف الثوار باستمرار وزرع الفتنة بينهم، والتحريض على الاقتتال فيما بينهم، إضافة إلى العمل على تشكيل وحدات وخلايا نائمة لطعن الثورة بظهرها»، فيما اتهمه أحد مناصري جبهة النصرة في تغريدة على تويتر بأنه متهم بتسليم خربة غزالة للنظام السوري، ويعتبر جرمه «خيانة».



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.